إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أعلى بـ63% بالمقارنة مع السنة الماضية..  صيف 2026 أكثر مواسم الحرائق حدة  

تونس - الصباح

بعد نحو أسبوع من اندلاع حريق جبل برقو من ولاية سليانة، تمكن أمس أعوان الحماية المدنية من إخماد النيران وتطويقها، وما تزال الفرق الميدانية متمركزة على عين المكان لمواصلة عمليات تبريد الجيوب النارية وضمان عدم اشتعالها مجددًا.

وتزامن اندلاع النيران في جبل برقو مع موجة الحر التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، وكان يوم الخميس الماضي، ورغم الجهود المكثفة للسيطرة عليه، إلا أن هبوب رياح قوية تجاوزت سرعتها 70 كيلومترًا في الساعة ساهم في اتساع رقعة النيران وامتدادها نحو منطقة "قصر اللمسة" التابعة لمعتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.

ووفقًا للمعطيات الأولية الصادرة عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة، فقد أتت النيران على مساحات غابية وأراضٍ فلاحية شاسعة، إضافة إلى إلحاق أضرار ببعض الممتلكات الخاصة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

ويعتبر حريق جبل برقو آخر الحرائق التي عاشت على وقعها البلاد خلال هذه الصائفة التي سجلت درجات حرارة عالية وموجات حر متتالية خلفت عددًا قياسيًا للحرائق.

وامتنع المقدم بالحماية المدنية خليل المشري، في اتصال هاتفي مع "الصباح"، عن تقديم أي معطيات تذكر في علاقة بآخر الإحصائيات المتعلقة بالحرائق المسجلة.

في حين أفاد في تصريح إذاعي أن تونس قد شهدت خلال الصائفة الحالية ارتفاعًا قياسيًا وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة.

كما سجلت عدة ولايات اندلاع حرائق في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وأسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية، حسب نفس التصريح، في الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 30 أوت عن إخماد 13463 حريقًا بمختلف مناطق البلاد.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقًا أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخرًا.

وتطرق المقدم خليل المشري إلى حريق جبل برقو الذي اندلع يوم 27 أوت المنقضي، موضحًا أنه تم إحراز تقدم كبير والسيطرة عليه بنسبة 95 بالمائة بحلول 30 أوت. غير أن العاصفة والرياح القوية التي شهدتها المنطقة أدت إلى تجدد اشتعال النيران ليلًا وانتشارها في ظرف 30 دقيقة انطلاقًا من قمة الجبل نحو مناطق وعرة تحتوي على عدة جيوب للحرائق.

وتسبب توسع رقعة حريق جبل برقو بسليانة باتجاه الحدود الإدارية لولاية القيروان في اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، حيث تم إجلاء 100 عائلة من "جبل قيطون" المتاخم لمنطقة الوسلاتية. كما نُفذت عملية إجلاء أخرى شملت 42 عائلة بمنطقتي "سيدي مطير" و"القواسمية"، جرى إيواؤهم بالمدرسة الإعدادية ببرقو. ولم تُسجل أي خسائر بشرية، في حين اقتصرت الأضرار المادية على احتراق منزلين.

حرائق جندوبة والتنسيق مع الجزائر

وحسب خليل المشري، فقد شهدت ولاية جندوبة بدورها حرائق متفرقة منذ يوم 26 أوت  الماضي، تم التعامل معها دون تسجيل خسائر مادية أو بشرية.

وأشار إلى وجود تنسيق مباشر ومستمر مع السلطات الجزائرية في إطار التعاون الميداني لمجابهة الحرائق المسجلة بالشريط الحدودي المشترك.

وتعرف تونس خلال السنوات الأخيرة، مع ما تعيشه من تغيرات مناخية وموجات حر، عددًا متزايدًا للحرائق، وبالمقارنة مع السنوات السابقة يبدو أن صيف 2026 يفرض نفسه كأحد أكثر مواسم الحرائق حدة، وتكشف المقارنة مع الموسم الماضي عن حجم التصاعد المسجل هذا العام. فبين 1 جوان و22 جويلية 2026، أحصت الحماية المدنية 101 حريق غابي أتت على نحو 1787.7 هكتارًا، مقابل 62 حريقًا ومساحة في حدود 300 هكتار خلال نفس الفترة من سنة 2025.

أما على مستوى أوسع، فقد أظهرت معطيات الإدارة العامة للغابات أنه إلى غاية 23 جويلية 2026، تضرر حوالي 4400 هكتار من المساحات الغابية، مقابل 2705 هكتارات خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المساحات المتضررة خلال الفترة المذكورة من سنة 2026 كانت أكبر بنحو 63% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وبالعودة أكثر إلى الوراء، يمكن القول إن كل سنة تكون أقسى من سابقتها، فبين 1 جوان و21 أوت 2025، سجلت الحماية المدنية 134 حريقًا غابيًا أتت على حوالي 2194 هكتارًا، مقابل 106 حرائق أتت على 314 هكتارًا فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2024.

وبذلك ارتفعت المساحات المتضررة من الحرائق بين 2024 و2025 بأكثر من ست مرات خلال الفترة المقارنة، قبل أن تأتي سنة 2026 بأرقام أشد إثارة للقلق.

ولم تكن الحرائق موزعة بالتساوي على مختلف مناطق البلاد. فقد سجلت ولايات الشمال الغربي، إلى جانب بنزرت وزغوان، حرائق واسعة النطاق.

فإلى حدود 23 جويلية الماضي، تصدرت ولاية زغوان قائمة الولايات من حيث المساحات المتضررة بنحو 905 هكتارات، فيما شملت الحرائق أيضًا بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة.

كما سجلت مناطق مثل غار الملح ورفراف ببنزرت حرائق أتت على نحو 300 هكتار، وتضررت منطقة كاب نيقرو بباجة بمساحة مماثلة، بينما أتت النيران في معتمدية ساقية سيدي يوسف بالكاف على قرابة 2000 هكتار خلال موجة الحرائق الكبرى في جويلية.

وفي جندوبة، أتت الحرائق في منتصف جويلية على أكثر من 30 هكتارًا من الغابات، كما تسببت في أضرار لمنازل ونفوق ماشية وإتلاف كميات من الأعلاف والحطب.

ويكون وقع الأرقام أكثر خطورة وحدة، حيث فقدت تونس غطاءً نباتيًا وغابيًا بمساحات تضاهي الـ70 ألف هكتار خلال العشر سنوات الأخيرة، أي بمعدل سنوي يقارب 7 آلاف هكتار.

وفي انتظار الحصيلة الرسمية النهائية للمساحات التي أتت عليها النيران صائفة 2026، فإنه من المنتظر أن يكون موسم الحرائق الحالي وحده قد تجاوز ضعف المتوسط السنوي التقريبي للمساحات الغابية التي تضررت بالنيران خلال العقد الأخير.

ومن المهم الإشارة إلى أن الأنظمة الغابية تحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة توازنها، فيما يمكن أن يؤدي تكرار الحرائق في المنطقة نفسها إلى تدهور التربة وفقدان الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي وزيادة مخاطر الانجراف والتصحر.

ريم سوودي

 

أعلى بـ63% بالمقارنة مع السنة الماضية..   صيف 2026 أكثر مواسم الحرائق حدة   

تونس - الصباح

بعد نحو أسبوع من اندلاع حريق جبل برقو من ولاية سليانة، تمكن أمس أعوان الحماية المدنية من إخماد النيران وتطويقها، وما تزال الفرق الميدانية متمركزة على عين المكان لمواصلة عمليات تبريد الجيوب النارية وضمان عدم اشتعالها مجددًا.

وتزامن اندلاع النيران في جبل برقو مع موجة الحر التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، وكان يوم الخميس الماضي، ورغم الجهود المكثفة للسيطرة عليه، إلا أن هبوب رياح قوية تجاوزت سرعتها 70 كيلومترًا في الساعة ساهم في اتساع رقعة النيران وامتدادها نحو منطقة "قصر اللمسة" التابعة لمعتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.

ووفقًا للمعطيات الأولية الصادرة عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة، فقد أتت النيران على مساحات غابية وأراضٍ فلاحية شاسعة، إضافة إلى إلحاق أضرار ببعض الممتلكات الخاصة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

ويعتبر حريق جبل برقو آخر الحرائق التي عاشت على وقعها البلاد خلال هذه الصائفة التي سجلت درجات حرارة عالية وموجات حر متتالية خلفت عددًا قياسيًا للحرائق.

وامتنع المقدم بالحماية المدنية خليل المشري، في اتصال هاتفي مع "الصباح"، عن تقديم أي معطيات تذكر في علاقة بآخر الإحصائيات المتعلقة بالحرائق المسجلة.

في حين أفاد في تصريح إذاعي أن تونس قد شهدت خلال الصائفة الحالية ارتفاعًا قياسيًا وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة.

كما سجلت عدة ولايات اندلاع حرائق في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وأسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية، حسب نفس التصريح، في الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 30 أوت عن إخماد 13463 حريقًا بمختلف مناطق البلاد.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقًا أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخرًا.

وتطرق المقدم خليل المشري إلى حريق جبل برقو الذي اندلع يوم 27 أوت المنقضي، موضحًا أنه تم إحراز تقدم كبير والسيطرة عليه بنسبة 95 بالمائة بحلول 30 أوت. غير أن العاصفة والرياح القوية التي شهدتها المنطقة أدت إلى تجدد اشتعال النيران ليلًا وانتشارها في ظرف 30 دقيقة انطلاقًا من قمة الجبل نحو مناطق وعرة تحتوي على عدة جيوب للحرائق.

وتسبب توسع رقعة حريق جبل برقو بسليانة باتجاه الحدود الإدارية لولاية القيروان في اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، حيث تم إجلاء 100 عائلة من "جبل قيطون" المتاخم لمنطقة الوسلاتية. كما نُفذت عملية إجلاء أخرى شملت 42 عائلة بمنطقتي "سيدي مطير" و"القواسمية"، جرى إيواؤهم بالمدرسة الإعدادية ببرقو. ولم تُسجل أي خسائر بشرية، في حين اقتصرت الأضرار المادية على احتراق منزلين.

حرائق جندوبة والتنسيق مع الجزائر

وحسب خليل المشري، فقد شهدت ولاية جندوبة بدورها حرائق متفرقة منذ يوم 26 أوت  الماضي، تم التعامل معها دون تسجيل خسائر مادية أو بشرية.

وأشار إلى وجود تنسيق مباشر ومستمر مع السلطات الجزائرية في إطار التعاون الميداني لمجابهة الحرائق المسجلة بالشريط الحدودي المشترك.

وتعرف تونس خلال السنوات الأخيرة، مع ما تعيشه من تغيرات مناخية وموجات حر، عددًا متزايدًا للحرائق، وبالمقارنة مع السنوات السابقة يبدو أن صيف 2026 يفرض نفسه كأحد أكثر مواسم الحرائق حدة، وتكشف المقارنة مع الموسم الماضي عن حجم التصاعد المسجل هذا العام. فبين 1 جوان و22 جويلية 2026، أحصت الحماية المدنية 101 حريق غابي أتت على نحو 1787.7 هكتارًا، مقابل 62 حريقًا ومساحة في حدود 300 هكتار خلال نفس الفترة من سنة 2025.

أما على مستوى أوسع، فقد أظهرت معطيات الإدارة العامة للغابات أنه إلى غاية 23 جويلية 2026، تضرر حوالي 4400 هكتار من المساحات الغابية، مقابل 2705 هكتارات خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المساحات المتضررة خلال الفترة المذكورة من سنة 2026 كانت أكبر بنحو 63% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وبالعودة أكثر إلى الوراء، يمكن القول إن كل سنة تكون أقسى من سابقتها، فبين 1 جوان و21 أوت 2025، سجلت الحماية المدنية 134 حريقًا غابيًا أتت على حوالي 2194 هكتارًا، مقابل 106 حرائق أتت على 314 هكتارًا فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2024.

وبذلك ارتفعت المساحات المتضررة من الحرائق بين 2024 و2025 بأكثر من ست مرات خلال الفترة المقارنة، قبل أن تأتي سنة 2026 بأرقام أشد إثارة للقلق.

ولم تكن الحرائق موزعة بالتساوي على مختلف مناطق البلاد. فقد سجلت ولايات الشمال الغربي، إلى جانب بنزرت وزغوان، حرائق واسعة النطاق.

فإلى حدود 23 جويلية الماضي، تصدرت ولاية زغوان قائمة الولايات من حيث المساحات المتضررة بنحو 905 هكتارات، فيما شملت الحرائق أيضًا بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة.

كما سجلت مناطق مثل غار الملح ورفراف ببنزرت حرائق أتت على نحو 300 هكتار، وتضررت منطقة كاب نيقرو بباجة بمساحة مماثلة، بينما أتت النيران في معتمدية ساقية سيدي يوسف بالكاف على قرابة 2000 هكتار خلال موجة الحرائق الكبرى في جويلية.

وفي جندوبة، أتت الحرائق في منتصف جويلية على أكثر من 30 هكتارًا من الغابات، كما تسببت في أضرار لمنازل ونفوق ماشية وإتلاف كميات من الأعلاف والحطب.

ويكون وقع الأرقام أكثر خطورة وحدة، حيث فقدت تونس غطاءً نباتيًا وغابيًا بمساحات تضاهي الـ70 ألف هكتار خلال العشر سنوات الأخيرة، أي بمعدل سنوي يقارب 7 آلاف هكتار.

وفي انتظار الحصيلة الرسمية النهائية للمساحات التي أتت عليها النيران صائفة 2026، فإنه من المنتظر أن يكون موسم الحرائق الحالي وحده قد تجاوز ضعف المتوسط السنوي التقريبي للمساحات الغابية التي تضررت بالنيران خلال العقد الأخير.

ومن المهم الإشارة إلى أن الأنظمة الغابية تحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة توازنها، فيما يمكن أن يؤدي تكرار الحرائق في المنطقة نفسها إلى تدهور التربة وفقدان الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي وزيادة مخاطر الانجراف والتصحر.

ريم سوودي