-عدد الإقامات الإيكولوجية تناهز الـ2500 بنسبة 9% من السوق السياحية
تونس - الصباح
تتجه تونس بخطى متسارعة نحو تنويع منتوجها السياحي من خلال التركيز على السياحة الإيكولوجية كبديل مستدام للنموذج الكلاسيكي القائم على السياحة الشاطئية، بهدف حماية الموارد الطبيعية التي تتوفر في بلادنا وتثمينها وتنمية المناطق الداخلية ودعمها، واليوم لم تعد تونس تقتصر فقط على الشواطئ لترويج منتوجها السياحي، بل أصبحت تقدم بدائل، وأهمها السياحة الريفية والإيكولوجية والسياحة الثقافية.
وبحسب الأرقام والإحصائيات الرسمية، فإن بلادنا نجحت في استقطاب أكثر من 11 مليون سائح منذ مطلع العام حتى نهاية أوت 2026، مع توقعات بأن يتجاوز العدد الـ12 مليونًا بنهاية السنة، كما أن تونس مازالت تحظى بمكانة متميزة في قطاع السياحة، وتعد اليوم من أهم الأسواق العالمية التي تستقطب سنويًا سياحًا من فئات عمرية ومجتمعية من كامل بقاع العالم، خاصة من السوق الأوروبية.
وتبين مؤشرات نهاية الثلاثي الأول من سنة 2026 نمو عائدات السياحة بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع تسجيل نسبة تقارب 12% من هذه العائدات متأتية من مساهمة السياحة البديلة، التي تشمل الإيكولوجية والريفية، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من التجارب.
وتتبوأ السياحة الإيكولوجية أو ما يعرف بمصطلح السياحة الخضراء والبديلة في السنوات الأخيرة مكانة هامة، بجميع أنماطها من سياحة صحراوية وواحية وثقافية ورياضية، والسياحة الفلاحية التي تعرف بمنتجاتنا المحلية وأهمها السياحة الزيتية التي ظهرت مؤخرًا وبدأت تتحسس مكانها في الموروث السياحي التونسي.
وتستقطب السياحة الخضراء والإقامات البديلة نحو 35% من المستثمرين الجدد في مجال السياحة، لاسيما المبادرات الشبابية والمشاريع الصغرى في المناطق الداخلية الذين اختاروا الاستثمار وتركيز مشاريعهم الصديقة للبيئة في تونس منذ 2021، وأهمها النزل والوحدات الفندقية ودور الضيافة في الغابات والأرياف وفي ربوع الصحراء.
هذه الاستثمارات في القطاع خلقت ديناميكية جديدة ودفعًا هامًا في الاقتصاد، خاصة في التنمية الجهوية، ومكّنت من خلق مواطن شغل لأهالي المناطق الداخلية والجهات الحدودية وفي الأرياف، ومنها تحسين الظروف المعيشية في تلك المناطق عبر دعم التنمية المحلية.
وتتميز السياحة الإيكولوجية في تونس بتنوعها الكبير نظرًا لتعدد الأقاليم المناخية والجغرافية فيها، من الغابات والشلالات في الشمال إلى المحميات الصحراوية في الجنوب، مما يجعلها بديلًا مستدامًا للسياحة الشاطئية التقليدية.
وتمتلك تونس أكثر من 17 حديقة وطنية و27 محمية طبيعية تمتد على مئات آلاف الهكتارات من الغابات والغابات الصحراوية، ومن أبرز الوجهات والمحميات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا، محمية إشكيل، وهي موقع مدرج ضمن التراث العالمي لـ"اليونسكو"، وتعد الملاذ الأهم للطيور المهاجرة والبحيرات العذبة في الشمال الإفريقي، فضلًا عن غابات عين دراهم وطبرقة للزان والصنوبر والشلالات الطبيعية، وتعتبر مناطق مثالية للتخييم ولممارسة الرياضة بجميع أصنافها، إلى جانب توفرها على مياه طبيعية صالحة للمعالجة والاستشفاء.
وفي الجنوب التونسي، نجد إلى جانب واحات النخيل والرمال الصحراوية، حدائق ومحميات طبيعية مثل حديقة دغومس الوطنية في توزر ومحمية جبيل في قبلي، تمكن السياح من عيش تجربة الصحراء العميقة، ومشاهدة الغزلان والمها الإفريقي، والتعرف على النظم البيئية للواحات.
كذلك نجد أرخبيل قرقنة وجزيرة جربة التي تظهر نوعًا فريدًا من السياحة البديلة، وهي السياحة البحرية البيئية والصيد التقليدي، وسط التمتع باستكشاف المناظر الطبيعية للسباخ والبحيرات الشاطئية المتاخمة في تلك المناطق من البلاد.
وهذه الميزات الطبيعية التي تكتنزها بلادنا، لا يمكن أن يصل إليها السياح بسهولة باعتبار بعدها الجغرافي عن مرافق النقل والإقامة والإعاشة، وهو ما جعل مهنيي القطاع والمستثمرين فيه يفكرون في تقريب كل هذه المرافق من السياح عبر خلق وحدات فندقية ودور ضيافة تتماشى وطبيعة هذا الصنف من السياحة وإقامات بديلة في عمق الصحراء وفي أدغال الغابات وتثمينها لتستقطب السياح للراحة والاستجمام.
ونجحت الإقامات البديلة في تونس في اختراق السوق السياحية بنسبة 9%، مما يعكس الاهتمام المتصاعد من السياح الوافدين على البلاد بالسياحة الإيكولوجية أو السياحة الخضراء التي تراعي الاهتمام بالبيئة والمياه والطاقة ومختلف العناصر الطبيعية.
وتجاوز عدد الإقامات الإيكولوجية في تونس الـ2500 إقامة موزعة على كل جهات البلاد ومتنوعة بين ديار الضيافة التي تكون غالبًا داخل المدن العتيقة وتحافظ على طابع معماري تقليدي، والإقامات الريفية المشيدة في المناطق الغابية والجبلية وبالقرب من الشواطئ.
وكشف نائب رئيس الجامعة التونسية للسياحة البديلة أن الإقامات السياحية الإيكولوجية وفرت ما بين 15000 و20000 موطن شغل، كما ساهمت في تثمين الريف التونسي وتقديم الموروث الثقافي والغذائي في حلة أنيقة وخلق حركية اقتصادية وتجارية في المناطق الريفية المحيطة بها.
وفي نفس السياق، أعلنت الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية أن 43% من التونسيين يختارون الإقامات البديلة لإحياء المناسبات العائلية والأفراح، بينما يعتمدها 44% لمشاركة برامج الترفيه مع الأصدقاء و52% للراحة والاستجمام، حيث تستقطب الإقامات السياحية البديلة في السنوات الأخيرة محبي الطبيعة والباحثين عن الهدوء والراحة بعيدًا عن صخب المدن، كما يرتادها أيضًا 78% من السياح الأجانب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال السياحة الإيكولوجية في تونس تواجه جملة من الإشكاليات الهيكلية التي تعيق تطورها، على غرار محدودية طاقة الاستيعاب، كما أن العديد من المناطق الداخلية في البلاد، التي تحتضن أغلب هذه المشاريع، مازالت تعاني من ضعف في البنية التحتية، سواء على مستوى الطرقات أو الربط بشبكات الماء والكهرباء.
وفاء بن محمد
-عدد الإقامات الإيكولوجية تناهز الـ2500 بنسبة 9% من السوق السياحية
تونس - الصباح
تتجه تونس بخطى متسارعة نحو تنويع منتوجها السياحي من خلال التركيز على السياحة الإيكولوجية كبديل مستدام للنموذج الكلاسيكي القائم على السياحة الشاطئية، بهدف حماية الموارد الطبيعية التي تتوفر في بلادنا وتثمينها وتنمية المناطق الداخلية ودعمها، واليوم لم تعد تونس تقتصر فقط على الشواطئ لترويج منتوجها السياحي، بل أصبحت تقدم بدائل، وأهمها السياحة الريفية والإيكولوجية والسياحة الثقافية.
وبحسب الأرقام والإحصائيات الرسمية، فإن بلادنا نجحت في استقطاب أكثر من 11 مليون سائح منذ مطلع العام حتى نهاية أوت 2026، مع توقعات بأن يتجاوز العدد الـ12 مليونًا بنهاية السنة، كما أن تونس مازالت تحظى بمكانة متميزة في قطاع السياحة، وتعد اليوم من أهم الأسواق العالمية التي تستقطب سنويًا سياحًا من فئات عمرية ومجتمعية من كامل بقاع العالم، خاصة من السوق الأوروبية.
وتبين مؤشرات نهاية الثلاثي الأول من سنة 2026 نمو عائدات السياحة بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع تسجيل نسبة تقارب 12% من هذه العائدات متأتية من مساهمة السياحة البديلة، التي تشمل الإيكولوجية والريفية، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من التجارب.
وتتبوأ السياحة الإيكولوجية أو ما يعرف بمصطلح السياحة الخضراء والبديلة في السنوات الأخيرة مكانة هامة، بجميع أنماطها من سياحة صحراوية وواحية وثقافية ورياضية، والسياحة الفلاحية التي تعرف بمنتجاتنا المحلية وأهمها السياحة الزيتية التي ظهرت مؤخرًا وبدأت تتحسس مكانها في الموروث السياحي التونسي.
وتستقطب السياحة الخضراء والإقامات البديلة نحو 35% من المستثمرين الجدد في مجال السياحة، لاسيما المبادرات الشبابية والمشاريع الصغرى في المناطق الداخلية الذين اختاروا الاستثمار وتركيز مشاريعهم الصديقة للبيئة في تونس منذ 2021، وأهمها النزل والوحدات الفندقية ودور الضيافة في الغابات والأرياف وفي ربوع الصحراء.
هذه الاستثمارات في القطاع خلقت ديناميكية جديدة ودفعًا هامًا في الاقتصاد، خاصة في التنمية الجهوية، ومكّنت من خلق مواطن شغل لأهالي المناطق الداخلية والجهات الحدودية وفي الأرياف، ومنها تحسين الظروف المعيشية في تلك المناطق عبر دعم التنمية المحلية.
وتتميز السياحة الإيكولوجية في تونس بتنوعها الكبير نظرًا لتعدد الأقاليم المناخية والجغرافية فيها، من الغابات والشلالات في الشمال إلى المحميات الصحراوية في الجنوب، مما يجعلها بديلًا مستدامًا للسياحة الشاطئية التقليدية.
وتمتلك تونس أكثر من 17 حديقة وطنية و27 محمية طبيعية تمتد على مئات آلاف الهكتارات من الغابات والغابات الصحراوية، ومن أبرز الوجهات والمحميات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا، محمية إشكيل، وهي موقع مدرج ضمن التراث العالمي لـ"اليونسكو"، وتعد الملاذ الأهم للطيور المهاجرة والبحيرات العذبة في الشمال الإفريقي، فضلًا عن غابات عين دراهم وطبرقة للزان والصنوبر والشلالات الطبيعية، وتعتبر مناطق مثالية للتخييم ولممارسة الرياضة بجميع أصنافها، إلى جانب توفرها على مياه طبيعية صالحة للمعالجة والاستشفاء.
وفي الجنوب التونسي، نجد إلى جانب واحات النخيل والرمال الصحراوية، حدائق ومحميات طبيعية مثل حديقة دغومس الوطنية في توزر ومحمية جبيل في قبلي، تمكن السياح من عيش تجربة الصحراء العميقة، ومشاهدة الغزلان والمها الإفريقي، والتعرف على النظم البيئية للواحات.
كذلك نجد أرخبيل قرقنة وجزيرة جربة التي تظهر نوعًا فريدًا من السياحة البديلة، وهي السياحة البحرية البيئية والصيد التقليدي، وسط التمتع باستكشاف المناظر الطبيعية للسباخ والبحيرات الشاطئية المتاخمة في تلك المناطق من البلاد.
وهذه الميزات الطبيعية التي تكتنزها بلادنا، لا يمكن أن يصل إليها السياح بسهولة باعتبار بعدها الجغرافي عن مرافق النقل والإقامة والإعاشة، وهو ما جعل مهنيي القطاع والمستثمرين فيه يفكرون في تقريب كل هذه المرافق من السياح عبر خلق وحدات فندقية ودور ضيافة تتماشى وطبيعة هذا الصنف من السياحة وإقامات بديلة في عمق الصحراء وفي أدغال الغابات وتثمينها لتستقطب السياح للراحة والاستجمام.
ونجحت الإقامات البديلة في تونس في اختراق السوق السياحية بنسبة 9%، مما يعكس الاهتمام المتصاعد من السياح الوافدين على البلاد بالسياحة الإيكولوجية أو السياحة الخضراء التي تراعي الاهتمام بالبيئة والمياه والطاقة ومختلف العناصر الطبيعية.
وتجاوز عدد الإقامات الإيكولوجية في تونس الـ2500 إقامة موزعة على كل جهات البلاد ومتنوعة بين ديار الضيافة التي تكون غالبًا داخل المدن العتيقة وتحافظ على طابع معماري تقليدي، والإقامات الريفية المشيدة في المناطق الغابية والجبلية وبالقرب من الشواطئ.
وكشف نائب رئيس الجامعة التونسية للسياحة البديلة أن الإقامات السياحية الإيكولوجية وفرت ما بين 15000 و20000 موطن شغل، كما ساهمت في تثمين الريف التونسي وتقديم الموروث الثقافي والغذائي في حلة أنيقة وخلق حركية اقتصادية وتجارية في المناطق الريفية المحيطة بها.
وفي نفس السياق، أعلنت الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية أن 43% من التونسيين يختارون الإقامات البديلة لإحياء المناسبات العائلية والأفراح، بينما يعتمدها 44% لمشاركة برامج الترفيه مع الأصدقاء و52% للراحة والاستجمام، حيث تستقطب الإقامات السياحية البديلة في السنوات الأخيرة محبي الطبيعة والباحثين عن الهدوء والراحة بعيدًا عن صخب المدن، كما يرتادها أيضًا 78% من السياح الأجانب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال السياحة الإيكولوجية في تونس تواجه جملة من الإشكاليات الهيكلية التي تعيق تطورها، على غرار محدودية طاقة الاستيعاب، كما أن العديد من المناطق الداخلية في البلاد، التي تحتضن أغلب هذه المشاريع، مازالت تعاني من ضعف في البنية التحتية، سواء على مستوى الطرقات أو الربط بشبكات الماء والكهرباء.