-تحديد موعد الدورة القادمة مبكرا وبعد التشاور يتيح للناشرين والمؤسسات المعنية ترتيب التزاماتهم والاستعداد للدورة في ظروف أفضل.
-إدارة معرض دولي للكتاب تتطلب خبرة في التخطيط والتنظيم والتنسيق وإدارة التظاهرات الكبرى.
تونس - الصباح
لم ينته النقاش بخصوص معرض تونس الدولي للكتاب بانتهاء دورته الأربعين يوم 3 ماي 2026، بل انتقل، مع مرور الأشهر، إلى مرحلة تتعلق بتقييم ما أنجز والاستعداد لما هو مقبل. وفي هذا السياق، أعاد اتحاد الناشرين التونسيين طرح جملة من الملاحظات والمطالب، داعيا، في بلاغ نشره على صفحته الرسمية ، إلى تقييم رسمي وشامل للدورة السابقة قبل اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إشراك أهل المهنة في الإعداد للدورة الحادية والأربعين.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة وأنّ الدورة الأربعين لم تمر من دون انتقادات طالت جوانب تنظيمية وميدانية. غير أن الأهم في موقف الاتحاد هو أن هذه الملاحظات لا تُطرح باعتبارها حصيلة دورة انتهت فحسب، وإنما باعتبارها مدخلا لمراجعة طريقة الإعداد واتخاذ القرار مستقبلا.
فبعد أربعين دورة، يفترض أن يكون معرض تونس الدولي للكتاب قد راكم من التجربة ما يسمح بتطوير آليات التنظيم والاستفادة من الملاحظات السابقة. ولذلك فإن ما أشار إليه الاتحاد من ضعف الإرشاد وغياب خارطة واضحة وفعالة لبعض الفضاءات، وملاحظات تتعلق بالإنارة وتوزيع المساحات ونقص بعض التجهيزات الأساسية، فضلا عن صعوبات في حركة الجمهور والتواصل مع العارضين، لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره تفاصيل عابرة. فهذه العناصر تدخل في صميم التجربة التي يعيشها الناشر والزائر، وتكشف مدى قدرة منظومة التنظيم على الاستعداد المسبق والمتابعة الميدانية. والنجاح في مثل هذه التظاهرة لا يقاس فقط بحجم الإقبال أو عدد المشاركين، بل أيضا بمدى جودة الظروف التي توفرها للكتاب والناشرين والجمهور.
وفي ذات السياق، تُطرح أيضا مسألة هوية المعرض، خاصة مع ما أورده اتحاد الناشرين بشأن وجود كتب مزورة أو مقرصنة، إلى جانب منتجات دخيلة مثل ألعاب الأطفال والإكسسوارات. وهي ملاحظات تتجاوز الجانب التنظيمي إلى سؤال يتعلق بطبيعة المعرض وحدوده. فمعرض الكتاب ليس فضاء تجاريا مفتوحا على مختلف المنتجات، وإنما تظاهرة لها هوية ثقافية ومهنية، يفترض أن تحظى فيها حقوق المؤلف والناشر والحفاظ على الكتاب القانوني بآليات واضحة للمراقبة والمتابعة. ومن ثم فإن معالجة هذه المسألة لا تكون فقط بمنع بعض المعروضات، وإنما بوضع معايير دقيقة للمشاركة وتطبيقها بوضوح قبل وأثناء انعقاد المعرض.
ويزداد النقاش أهمية عندما يؤكد الاتحاد أنه سبق أن نبه إدارة المعرض إلى عدد من هذه الإشكالات قبل انطلاق الدورة. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بوقوع الأخطاء، وإنما بكيفية التعامل مع التحذيرات المهنية قبل وقوعها. والاستشارة لا تعني بالضرورة الأخذ بكل المقترحات، لكنها تفترض الاستماع إليها ومناقشتها والاستفادة منها قبل حسم الخيارات. فالناشرون، باعتبارهم طرفا أساسيا في المعرض، يملكون معرفة مباشرة بحاجيات القطاع وبظروف المشاركة، كما أن الاتحاد يمثل الإطار المهني الذي ينقل هذه الملاحظات بصورة جماعية. لذلك فإن إشراكه منذ مرحلة الإعداد يمكن أن يجعل القرار أكثر ارتباطا بواقع المعرض وأقل عرضة للمفاجآت.
ومن هذه الزاوية، تأتي دعوة الاتحاد إلى إعادة الاعتبار للشراكة مع الهياكل المهنية، لا باعتبارها مطالبة بصلاحيات إدارية، وإنما باعتبارها جزءا من تحسين آليات العمل. فمعرض بهذا الحجم يحتاج إلى تنسيق أكبر بين الإدارة والمنظمين والناشرين والهياكل القطاعية، وكلما بدأ الحوار في مرحلة مبكرة، كلما أمكن تدارك عدد من المسائل قبل أن تتحول إلى إشكالات أثناء التظاهرة.
الاتحاد طرح كذلك سؤالا عن دور الإدارة العامة للكتاب في التقييم والتخطيط للمستقبل، بما يجعلها طرفا قطاعيا حاضرا في النقاش حول إحدى أبرز تظاهرات الكتاب والنشر في تونس. والمطلوب هنا ليس تعدد المتدخلين بقدر ما هو ضمان حضور الخبرة المرتبطة بالقطاع إلى جانب الخبرة التنظيمية.
وفيما يتعلق بموعد الدورة الحادية والأربعين، بدا موقف الاتحاد واضحا وصريحا. فهو لا يعلن رفض موعد محدد، وإنما يتساءل عما إذا كان قد تم حجز موعد للدورة المقبلة، وما إذا كان قد تم تحديدها بين أفريل وماي 2027، مع التأكيد على ضرورة التشاور مع اتحاد الناشرين التونسيين والإدارة العامة للكتاب قبل اتخاذ القرار. وبالتالي فإن جوهر المسألة هو طريقة تحديد الموعد وليس الاعتراض على فترة زمنية بعينها. وهذا أمر له أهمية عملية، لأن موعد معرض دولي للكتاب يرتبط باستعدادات دور النشر والطباعة والنشر والتوزيع، وبالمشاركات الدولية والضيوف والبرنامج الثقافي، فضلا عن التنسيق مع أجندة المعارض الأخرى. لذلك فإن تحديد الموعد مبكرا وبعد التشاور يتيح للناشرين والمؤسسات المعنية ترتيب التزاماتهم والاستعداد للدورة في ظروف أفضل.
أما مسألة إدارة الدورة المقبلة، فتحتاج أيضا إلى وضعها في إطارها الصحيح. فالاتحاد وفق بلاغه الأخير، لا يطالب بإبعاد مدير الدورة الأربعين، وإنما يرفض مبدأ إعادة تعيينه بصورة تلقائية قبل تقييم أدائه. وهنا يصبح النقاش متعلقا بمعيار الاختيار أكثر من ارتباطه بشخص بعينه. فإدارة معرض دولي للكتاب تتطلب خبرة في التخطيط والتنظيم والتنسيق وإدارة التظاهرات الكبرى، ومعرفة بخصوصيات قطاع النشر، وقدرة على التواصل مع الناشرين ومتابعة التنفيذ ميدانيا. ولذلك فإن التجديد، إن تم، يفترض أن يستند إلى حصيلة واضحة وتقييم مهني، كما أن التغيير، إن اقتضته النتائج، يجب أن يقوم بدوره على معايير الكفاءة.
فالمسؤولية عن إدارة تظاهرة عمومية ودولية وثقافية بهذا الحجم تقتضي أن تكون القرارات قابلة للتقييم، وأن تكون الصلاحيات مرتبطة بالمسؤولية عن النتائج. ولا يعني ذلك تحميل طرف واحد كل ما يحدث داخل المعرض، إذ إن التنظيم يقوم على تدخل هياكل وفرق متعددة، وإنما يعني وضوح الأدوار والمسؤوليات حتى يمكن معرفة مواطن الخلل وتحديد سبل المعالجة. وبدون هذا الوضوح، قد يتحول التقييم إلى تبادل للمواقف، بينما تحتاج الدورة المقبلة إلى استخلاص دروس عملية يمكن متابعتها وقياس نتائجها لاحقا.
ومن هنا يعود السؤال إلى أصل المسألة: أين التقرير الرسمي والشامل للدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب؟ فبعد اختتام المعرض، لا تكفي الأرقام المتعلقة بعدد الزوار والعارضين وحجم المداخيل، للحكم على نجاح الدورة. فهذه مؤشرات مهمة، لكنها تحتاج إلى أن تُقرأ إلى جانب جودة التنظيم، وظروف مشاركة العارضين، ومدى احترام هوية المعرض، ونوعية البرنامج الثقافي، والنقائص التي ظهرت وأسبابها. والتقييم المطلوب لا ينبغي أن يكون بحثا عن صورة مثالية للدورة، كما لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لها، وإنما إلى وثيقة تحدد ما تحقق وما تعثر، وتفسر أسباب النقائص، وتقترح ما يمكن تحسينه في الدورة المقبلة.
وبهذه الطريقة يصبح التقييم أكثر أهمية لأنه يمكن أن يشكل قاعدة عملية للإعداد للدورة الحادية والأربعين. فبدلا من الانتقال مباشرة إلى تحديد الموعد أو حسم في إدارة المعرض، يمكن أن تبدأ العملية بتشخيص واضح للدورة الأربعين، ثم وضع توصيات قابلة للتنفيذ، وتحديد المسؤوليات والآجال، وفتح حوار مع اتحاد الناشرين والإدارة العامة للكتاب وبقية المتدخلين. كما أن حماية الكتاب من التزوير والقرصنة، وتحسين ظروف العارضين، وضبط طبيعة المنتجات، وتطوير الإرشاد والتجهيزات، كلها ملفات يمكن أن تتحول من ملاحظات إلى إجراءات إذا تم إدراجها ضمن خطة واضحة.
وبالتالي، فإن ما يطرحه اتحاد الناشرين التونسيين لا يختزل في انتقاد دورة انتهت، وإنما يفتح نقاشا حول كيفية بناء الدورة المقبلة على أسس أكثر مهنية. فالمطلوب ليس بالضرورة تغيير الأشخاص بقدر ما هو تطوير المنهج الذي يسبق التعيين والتنظيم: تقييم للحصيلة، وتشاور قبل القرارات الأساسية، وإعداد مبكر، ومعايير واضحة في اختيار المسؤولين. وبذلك يمكن للدورة الحادية والأربعين أن تستفيد فعلا من تجربة الدورة الأربعين، وأن تتحول الملاحظات التي رافقتها إلى عناصر إصلاح وتطوير، بما يعزز مكانة معرض تونس الدولي للكتاب على المستويين الوطني والدولي ويحافظ على هويته ويمنح الناشرين والجمهور ظروفا أكثر تنظيما واستقرارا.
إيمان عبد اللطيف
-تحديد موعد الدورة القادمة مبكرا وبعد التشاور يتيح للناشرين والمؤسسات المعنية ترتيب التزاماتهم والاستعداد للدورة في ظروف أفضل.
-إدارة معرض دولي للكتاب تتطلب خبرة في التخطيط والتنظيم والتنسيق وإدارة التظاهرات الكبرى.
تونس - الصباح
لم ينته النقاش بخصوص معرض تونس الدولي للكتاب بانتهاء دورته الأربعين يوم 3 ماي 2026، بل انتقل، مع مرور الأشهر، إلى مرحلة تتعلق بتقييم ما أنجز والاستعداد لما هو مقبل. وفي هذا السياق، أعاد اتحاد الناشرين التونسيين طرح جملة من الملاحظات والمطالب، داعيا، في بلاغ نشره على صفحته الرسمية ، إلى تقييم رسمي وشامل للدورة السابقة قبل اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إشراك أهل المهنة في الإعداد للدورة الحادية والأربعين.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة وأنّ الدورة الأربعين لم تمر من دون انتقادات طالت جوانب تنظيمية وميدانية. غير أن الأهم في موقف الاتحاد هو أن هذه الملاحظات لا تُطرح باعتبارها حصيلة دورة انتهت فحسب، وإنما باعتبارها مدخلا لمراجعة طريقة الإعداد واتخاذ القرار مستقبلا.
فبعد أربعين دورة، يفترض أن يكون معرض تونس الدولي للكتاب قد راكم من التجربة ما يسمح بتطوير آليات التنظيم والاستفادة من الملاحظات السابقة. ولذلك فإن ما أشار إليه الاتحاد من ضعف الإرشاد وغياب خارطة واضحة وفعالة لبعض الفضاءات، وملاحظات تتعلق بالإنارة وتوزيع المساحات ونقص بعض التجهيزات الأساسية، فضلا عن صعوبات في حركة الجمهور والتواصل مع العارضين، لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره تفاصيل عابرة. فهذه العناصر تدخل في صميم التجربة التي يعيشها الناشر والزائر، وتكشف مدى قدرة منظومة التنظيم على الاستعداد المسبق والمتابعة الميدانية. والنجاح في مثل هذه التظاهرة لا يقاس فقط بحجم الإقبال أو عدد المشاركين، بل أيضا بمدى جودة الظروف التي توفرها للكتاب والناشرين والجمهور.
وفي ذات السياق، تُطرح أيضا مسألة هوية المعرض، خاصة مع ما أورده اتحاد الناشرين بشأن وجود كتب مزورة أو مقرصنة، إلى جانب منتجات دخيلة مثل ألعاب الأطفال والإكسسوارات. وهي ملاحظات تتجاوز الجانب التنظيمي إلى سؤال يتعلق بطبيعة المعرض وحدوده. فمعرض الكتاب ليس فضاء تجاريا مفتوحا على مختلف المنتجات، وإنما تظاهرة لها هوية ثقافية ومهنية، يفترض أن تحظى فيها حقوق المؤلف والناشر والحفاظ على الكتاب القانوني بآليات واضحة للمراقبة والمتابعة. ومن ثم فإن معالجة هذه المسألة لا تكون فقط بمنع بعض المعروضات، وإنما بوضع معايير دقيقة للمشاركة وتطبيقها بوضوح قبل وأثناء انعقاد المعرض.
ويزداد النقاش أهمية عندما يؤكد الاتحاد أنه سبق أن نبه إدارة المعرض إلى عدد من هذه الإشكالات قبل انطلاق الدورة. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بوقوع الأخطاء، وإنما بكيفية التعامل مع التحذيرات المهنية قبل وقوعها. والاستشارة لا تعني بالضرورة الأخذ بكل المقترحات، لكنها تفترض الاستماع إليها ومناقشتها والاستفادة منها قبل حسم الخيارات. فالناشرون، باعتبارهم طرفا أساسيا في المعرض، يملكون معرفة مباشرة بحاجيات القطاع وبظروف المشاركة، كما أن الاتحاد يمثل الإطار المهني الذي ينقل هذه الملاحظات بصورة جماعية. لذلك فإن إشراكه منذ مرحلة الإعداد يمكن أن يجعل القرار أكثر ارتباطا بواقع المعرض وأقل عرضة للمفاجآت.
ومن هذه الزاوية، تأتي دعوة الاتحاد إلى إعادة الاعتبار للشراكة مع الهياكل المهنية، لا باعتبارها مطالبة بصلاحيات إدارية، وإنما باعتبارها جزءا من تحسين آليات العمل. فمعرض بهذا الحجم يحتاج إلى تنسيق أكبر بين الإدارة والمنظمين والناشرين والهياكل القطاعية، وكلما بدأ الحوار في مرحلة مبكرة، كلما أمكن تدارك عدد من المسائل قبل أن تتحول إلى إشكالات أثناء التظاهرة.
الاتحاد طرح كذلك سؤالا عن دور الإدارة العامة للكتاب في التقييم والتخطيط للمستقبل، بما يجعلها طرفا قطاعيا حاضرا في النقاش حول إحدى أبرز تظاهرات الكتاب والنشر في تونس. والمطلوب هنا ليس تعدد المتدخلين بقدر ما هو ضمان حضور الخبرة المرتبطة بالقطاع إلى جانب الخبرة التنظيمية.
وفيما يتعلق بموعد الدورة الحادية والأربعين، بدا موقف الاتحاد واضحا وصريحا. فهو لا يعلن رفض موعد محدد، وإنما يتساءل عما إذا كان قد تم حجز موعد للدورة المقبلة، وما إذا كان قد تم تحديدها بين أفريل وماي 2027، مع التأكيد على ضرورة التشاور مع اتحاد الناشرين التونسيين والإدارة العامة للكتاب قبل اتخاذ القرار. وبالتالي فإن جوهر المسألة هو طريقة تحديد الموعد وليس الاعتراض على فترة زمنية بعينها. وهذا أمر له أهمية عملية، لأن موعد معرض دولي للكتاب يرتبط باستعدادات دور النشر والطباعة والنشر والتوزيع، وبالمشاركات الدولية والضيوف والبرنامج الثقافي، فضلا عن التنسيق مع أجندة المعارض الأخرى. لذلك فإن تحديد الموعد مبكرا وبعد التشاور يتيح للناشرين والمؤسسات المعنية ترتيب التزاماتهم والاستعداد للدورة في ظروف أفضل.
أما مسألة إدارة الدورة المقبلة، فتحتاج أيضا إلى وضعها في إطارها الصحيح. فالاتحاد وفق بلاغه الأخير، لا يطالب بإبعاد مدير الدورة الأربعين، وإنما يرفض مبدأ إعادة تعيينه بصورة تلقائية قبل تقييم أدائه. وهنا يصبح النقاش متعلقا بمعيار الاختيار أكثر من ارتباطه بشخص بعينه. فإدارة معرض دولي للكتاب تتطلب خبرة في التخطيط والتنظيم والتنسيق وإدارة التظاهرات الكبرى، ومعرفة بخصوصيات قطاع النشر، وقدرة على التواصل مع الناشرين ومتابعة التنفيذ ميدانيا. ولذلك فإن التجديد، إن تم، يفترض أن يستند إلى حصيلة واضحة وتقييم مهني، كما أن التغيير، إن اقتضته النتائج، يجب أن يقوم بدوره على معايير الكفاءة.
فالمسؤولية عن إدارة تظاهرة عمومية ودولية وثقافية بهذا الحجم تقتضي أن تكون القرارات قابلة للتقييم، وأن تكون الصلاحيات مرتبطة بالمسؤولية عن النتائج. ولا يعني ذلك تحميل طرف واحد كل ما يحدث داخل المعرض، إذ إن التنظيم يقوم على تدخل هياكل وفرق متعددة، وإنما يعني وضوح الأدوار والمسؤوليات حتى يمكن معرفة مواطن الخلل وتحديد سبل المعالجة. وبدون هذا الوضوح، قد يتحول التقييم إلى تبادل للمواقف، بينما تحتاج الدورة المقبلة إلى استخلاص دروس عملية يمكن متابعتها وقياس نتائجها لاحقا.
ومن هنا يعود السؤال إلى أصل المسألة: أين التقرير الرسمي والشامل للدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب؟ فبعد اختتام المعرض، لا تكفي الأرقام المتعلقة بعدد الزوار والعارضين وحجم المداخيل، للحكم على نجاح الدورة. فهذه مؤشرات مهمة، لكنها تحتاج إلى أن تُقرأ إلى جانب جودة التنظيم، وظروف مشاركة العارضين، ومدى احترام هوية المعرض، ونوعية البرنامج الثقافي، والنقائص التي ظهرت وأسبابها. والتقييم المطلوب لا ينبغي أن يكون بحثا عن صورة مثالية للدورة، كما لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لها، وإنما إلى وثيقة تحدد ما تحقق وما تعثر، وتفسر أسباب النقائص، وتقترح ما يمكن تحسينه في الدورة المقبلة.
وبهذه الطريقة يصبح التقييم أكثر أهمية لأنه يمكن أن يشكل قاعدة عملية للإعداد للدورة الحادية والأربعين. فبدلا من الانتقال مباشرة إلى تحديد الموعد أو حسم في إدارة المعرض، يمكن أن تبدأ العملية بتشخيص واضح للدورة الأربعين، ثم وضع توصيات قابلة للتنفيذ، وتحديد المسؤوليات والآجال، وفتح حوار مع اتحاد الناشرين والإدارة العامة للكتاب وبقية المتدخلين. كما أن حماية الكتاب من التزوير والقرصنة، وتحسين ظروف العارضين، وضبط طبيعة المنتجات، وتطوير الإرشاد والتجهيزات، كلها ملفات يمكن أن تتحول من ملاحظات إلى إجراءات إذا تم إدراجها ضمن خطة واضحة.
وبالتالي، فإن ما يطرحه اتحاد الناشرين التونسيين لا يختزل في انتقاد دورة انتهت، وإنما يفتح نقاشا حول كيفية بناء الدورة المقبلة على أسس أكثر مهنية. فالمطلوب ليس بالضرورة تغيير الأشخاص بقدر ما هو تطوير المنهج الذي يسبق التعيين والتنظيم: تقييم للحصيلة، وتشاور قبل القرارات الأساسية، وإعداد مبكر، ومعايير واضحة في اختيار المسؤولين. وبذلك يمكن للدورة الحادية والأربعين أن تستفيد فعلا من تجربة الدورة الأربعين، وأن تتحول الملاحظات التي رافقتها إلى عناصر إصلاح وتطوير، بما يعزز مكانة معرض تونس الدولي للكتاب على المستويين الوطني والدولي ويحافظ على هويته ويمنح الناشرين والجمهور ظروفا أكثر تنظيما واستقرارا.