أعاد إعلان الشركة الوطنية للسكك الحديدية عن إلغاء بعض السفرات على رحلاتها للخطوط البعيدة يومي الأربعاء والخميس الفارطين، بسبب النقص المسجل في القاطرات، إلى السطح المشاكل الهيكلية التي يمر بها قطاع النقل الحديدي، والحاجة الملحة للانتباه إلى مسألة الصيانة والعمل على تأمين الحد المطلوب من خدمات النقل، في انتظار الحلول الجذرية وتنفيذ جملة المشاريع المبرمجة.
ففي أكثر من مناسبة خلال جلسات مجلس النواب مع مسؤولي النقل، تتم إثارة إشكاليات تدهور وضعية النقل العمومي، وخاصة النقل الحديدي، إلى جانب حذف العديد من الخطوط البعيدة وتفاقم مشكل اهتراء الأسطول.
واعتبر النواب أن أزمة النقل ليست مجرد نقص في التمويل أو الوسائل، بل هي أزمة حوكمة وهيكلة. وشددوا على أهمية معالجة الإخلالات في التصرف والحد من الفساد وتفعيل مبدأ التشاركية في اتخاذ القرار من أجل إيجاد حلول جذرية واستراتيجية ناجعة.
مديونية
ووفق المعطيات المنشورة، تواجه الشركة الوطنية للسكك الحديدية مشكلة المديونية، إذ تبلغ ديونها بين 900 مليون ومليار دينار، مما يثقل كاهل الشركة ويؤثر على تمويل صيانة الشبكة وتجديد المعدات والقطارات وتأمين خدمات النقل للمسافرين، إلى جانب نقل الفسفاط.
وتراجع كذلك النقل الحديدي للفسفاط بشكل ملحوظ، فلم يتجاوز المنقول خلال النصف الأول من سنة 2026 حوالي 601 ألف طن، بانخفاض يقارب 23 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وكان المكتب التنفيذي للجامعة العامة للنقل بالاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا، في 9جويلية الفارط، إلى "تحمل المسؤوليات كاملة بـ"شركة نقل تونس" ووضع برنامج وطني عاجل لإنقاذ النقل العمومي وتجديد الأسطول وتأمين شروط السلامة والجودة، وانتداب الموارد البشرية الضرورية وإنقاذ الشبكة الحديدية من حالة الانهيار التي وصلت إليها."
وعبّرت الجامعة العامة للنقل، في بيان لها، عن "بالغ انشغالها لما آلت إليه أوضاع الشبكة الحديدية بالشركة والتي بلغت مرحلة غير مسبوقة من التدهور"، مشددة على أن سلامة الأعوان والركاب واستمرارية المرفق العمومي أصبحت مهددة بصورة جدية نتيجة سوء الحوكمة، وغياب الرؤية، وتعطّل القرارات والتخلي الفعلي عن الاستثمار في هذا المرفق الحيوي.
كما عبّر المكتب التنفيذي عن "استغرابه الشديد مما وصفه باستمرار تعطيل الملفات الاستراتيجية الخاصة بتجديد الأسطول، وفي مقدمتها مشروع اقتناء 30 عربة مترو جديدة الذي تمت المصادقة على تمويله من قبل المجلس الوزاري المضيق بقيمة تناهز 495.5 مليون دينار، ورغم ذلك لم يصدر إلى حد اليوم طلب العروض الخاص بهذا المشروع. ونبّه إلى خطورة استمرار تأخير إطلاق طلب العروض الخاص باقتناء 18 عربة جديدة لخط تونس - حلق الوادي - المرسى رغم الحاجة الملحة إليها، وهو ما يؤكد، حسب البيان، أن الأزمة أزمة قرار وحوكمة وإدارة للمال العام وللمرفق العمومي".
إجراءات وقرارات
من جهتها، تؤكد الجهات المشرفة على ملف النقل العمومي والنقل الحديدي أنها تعمل على توفير التمويلات اللازمة لمعالجة الإشكاليات المطروحة، وفي مقدمتها الصيانة وتجديد الأسطول، إلى جانب مواصلة متابعة المشاريع الاستراتيجية المبرمجة لإيجاد حلول جذرية وتحسين واقع النقل العمومي في تونس بكل أصنافه.
وفي هذا السياق، صادق في أفريل الفارط مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط بقيمة 16 مليون دينار كويتي.
كما أشرف، مؤخرًا وتحديدًا في 30 جوان الفارط، كل من الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، شكيب الرقيق، والمدير العام للشؤون الدولية بشركة CRRC Nanjing Puzhen Co. Ltd الصينية، Hu Tuanjie، على توقيع عقد لاقتناء خمسة قطارات كهربائية متعددة العربات (EMU)، بحضور ممثل عن وزارة الاقتصاد والتخطيط وممثلين عن البنك الممول.
وتبلغ القيمة الجملية للصفقة 38.2 مليون أورو، على أن يتم تسلم الدفعة الأولى من القطارات في غضون سنتين من تاريخ توقيع العقد.
ويندرج هذا الاستثمار في إطار مشروع مضاعفة وكهربة الخط الحديدي الرابط بين المكنين والمهدية، الممول من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والذي يهدف إلى دعم استراتيجية وزارة النقل الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي الجماعي، من خلال تحديث البنية التحتية للنقل الحديدي وتعزيز الأسطول الكهربائي للشركة.
ومن المنتظر أن تساهم القطارات الجديدة في الرفع من طاقة استيعاب الخط، وتحسين نسق الاستغلال، وتوفير وسائل نقل عصرية وآمنة ومريحة تستجيب لأحدث المعايير الدولية في مجالي الجودة والسلامة، فضلًا عن دعم توجهات تونس نحو التنقل الأخضر المستدام.
مشاريع مستقبلية
وفي إطار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المستقبلية، كانت الشركة الوطنية للسكك الحديدية قد أصدرت إعلانًا عامًا للترشح لإعداد قائمة مضيقة من مكاتب الدراسات أو مجمع مكاتب دراسات، تونسية وعالمية، والمؤهلة في مجال النقل الحديدي لإنجاز مهمة "مشروع إنجاز خط حديدي عالي الأداء يربط بين شمال وجنوب تونس - المرحلة الأولى: دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية".
يذكر أن مجلسًا وزاريًا بتاريخ 25 فيفري 2026 استعرض أهم مكونات المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم برمجتها في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، ومراحل تقدم إنجازها، ومنها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وتحديد ممر خط حديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال وجنوب البلاد.
ويعتبر هذا المشروع، وفق بلاغ رئاسة الحكومة، استراتيجيًا لتعزيز التماسك الإقليمي وفك العزلة والربط بين شمال البلاد وجنوبها من بنزرت إلى بن قردان. وسيربط مع أهم التجمعات السكنية والمرافق العامة ومراكز الشحن على غرار الموانئ والمناطق اللوجستية ومع دول الجوار (الجزائر وليبيا)، وذلك بضمان الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة عبر مسار الخطين 1 و2 (طبرقة – نفزة – ماطر – الجديدة)، والمواصلة ببنية تحتية جديدة إلى رأس الجدير عبر مارث ومدنين، مع الربط بميناء جرجيس، بما يدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد والتشغيل.
كما يمثل هذا الخط قاعدة لربط تونس مستقبلًا بشبكات إقليمية أوسع، بما يعزز اندماجها في الفضاءين المغاربي والإفريقي.
م.ي
تونس-الصباح
أعاد إعلان الشركة الوطنية للسكك الحديدية عن إلغاء بعض السفرات على رحلاتها للخطوط البعيدة يومي الأربعاء والخميس الفارطين، بسبب النقص المسجل في القاطرات، إلى السطح المشاكل الهيكلية التي يمر بها قطاع النقل الحديدي، والحاجة الملحة للانتباه إلى مسألة الصيانة والعمل على تأمين الحد المطلوب من خدمات النقل، في انتظار الحلول الجذرية وتنفيذ جملة المشاريع المبرمجة.
ففي أكثر من مناسبة خلال جلسات مجلس النواب مع مسؤولي النقل، تتم إثارة إشكاليات تدهور وضعية النقل العمومي، وخاصة النقل الحديدي، إلى جانب حذف العديد من الخطوط البعيدة وتفاقم مشكل اهتراء الأسطول.
واعتبر النواب أن أزمة النقل ليست مجرد نقص في التمويل أو الوسائل، بل هي أزمة حوكمة وهيكلة. وشددوا على أهمية معالجة الإخلالات في التصرف والحد من الفساد وتفعيل مبدأ التشاركية في اتخاذ القرار من أجل إيجاد حلول جذرية واستراتيجية ناجعة.
مديونية
ووفق المعطيات المنشورة، تواجه الشركة الوطنية للسكك الحديدية مشكلة المديونية، إذ تبلغ ديونها بين 900 مليون ومليار دينار، مما يثقل كاهل الشركة ويؤثر على تمويل صيانة الشبكة وتجديد المعدات والقطارات وتأمين خدمات النقل للمسافرين، إلى جانب نقل الفسفاط.
وتراجع كذلك النقل الحديدي للفسفاط بشكل ملحوظ، فلم يتجاوز المنقول خلال النصف الأول من سنة 2026 حوالي 601 ألف طن، بانخفاض يقارب 23 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وكان المكتب التنفيذي للجامعة العامة للنقل بالاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا، في 9جويلية الفارط، إلى "تحمل المسؤوليات كاملة بـ"شركة نقل تونس" ووضع برنامج وطني عاجل لإنقاذ النقل العمومي وتجديد الأسطول وتأمين شروط السلامة والجودة، وانتداب الموارد البشرية الضرورية وإنقاذ الشبكة الحديدية من حالة الانهيار التي وصلت إليها."
وعبّرت الجامعة العامة للنقل، في بيان لها، عن "بالغ انشغالها لما آلت إليه أوضاع الشبكة الحديدية بالشركة والتي بلغت مرحلة غير مسبوقة من التدهور"، مشددة على أن سلامة الأعوان والركاب واستمرارية المرفق العمومي أصبحت مهددة بصورة جدية نتيجة سوء الحوكمة، وغياب الرؤية، وتعطّل القرارات والتخلي الفعلي عن الاستثمار في هذا المرفق الحيوي.
كما عبّر المكتب التنفيذي عن "استغرابه الشديد مما وصفه باستمرار تعطيل الملفات الاستراتيجية الخاصة بتجديد الأسطول، وفي مقدمتها مشروع اقتناء 30 عربة مترو جديدة الذي تمت المصادقة على تمويله من قبل المجلس الوزاري المضيق بقيمة تناهز 495.5 مليون دينار، ورغم ذلك لم يصدر إلى حد اليوم طلب العروض الخاص بهذا المشروع. ونبّه إلى خطورة استمرار تأخير إطلاق طلب العروض الخاص باقتناء 18 عربة جديدة لخط تونس - حلق الوادي - المرسى رغم الحاجة الملحة إليها، وهو ما يؤكد، حسب البيان، أن الأزمة أزمة قرار وحوكمة وإدارة للمال العام وللمرفق العمومي".
إجراءات وقرارات
من جهتها، تؤكد الجهات المشرفة على ملف النقل العمومي والنقل الحديدي أنها تعمل على توفير التمويلات اللازمة لمعالجة الإشكاليات المطروحة، وفي مقدمتها الصيانة وتجديد الأسطول، إلى جانب مواصلة متابعة المشاريع الاستراتيجية المبرمجة لإيجاد حلول جذرية وتحسين واقع النقل العمومي في تونس بكل أصنافه.
وفي هذا السياق، صادق في أفريل الفارط مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط بقيمة 16 مليون دينار كويتي.
كما أشرف، مؤخرًا وتحديدًا في 30 جوان الفارط، كل من الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، شكيب الرقيق، والمدير العام للشؤون الدولية بشركة CRRC Nanjing Puzhen Co. Ltd الصينية، Hu Tuanjie، على توقيع عقد لاقتناء خمسة قطارات كهربائية متعددة العربات (EMU)، بحضور ممثل عن وزارة الاقتصاد والتخطيط وممثلين عن البنك الممول.
وتبلغ القيمة الجملية للصفقة 38.2 مليون أورو، على أن يتم تسلم الدفعة الأولى من القطارات في غضون سنتين من تاريخ توقيع العقد.
ويندرج هذا الاستثمار في إطار مشروع مضاعفة وكهربة الخط الحديدي الرابط بين المكنين والمهدية، الممول من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والذي يهدف إلى دعم استراتيجية وزارة النقل الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي الجماعي، من خلال تحديث البنية التحتية للنقل الحديدي وتعزيز الأسطول الكهربائي للشركة.
ومن المنتظر أن تساهم القطارات الجديدة في الرفع من طاقة استيعاب الخط، وتحسين نسق الاستغلال، وتوفير وسائل نقل عصرية وآمنة ومريحة تستجيب لأحدث المعايير الدولية في مجالي الجودة والسلامة، فضلًا عن دعم توجهات تونس نحو التنقل الأخضر المستدام.
مشاريع مستقبلية
وفي إطار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المستقبلية، كانت الشركة الوطنية للسكك الحديدية قد أصدرت إعلانًا عامًا للترشح لإعداد قائمة مضيقة من مكاتب الدراسات أو مجمع مكاتب دراسات، تونسية وعالمية، والمؤهلة في مجال النقل الحديدي لإنجاز مهمة "مشروع إنجاز خط حديدي عالي الأداء يربط بين شمال وجنوب تونس - المرحلة الأولى: دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية".
يذكر أن مجلسًا وزاريًا بتاريخ 25 فيفري 2026 استعرض أهم مكونات المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم برمجتها في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، ومراحل تقدم إنجازها، ومنها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وتحديد ممر خط حديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال وجنوب البلاد.
ويعتبر هذا المشروع، وفق بلاغ رئاسة الحكومة، استراتيجيًا لتعزيز التماسك الإقليمي وفك العزلة والربط بين شمال البلاد وجنوبها من بنزرت إلى بن قردان. وسيربط مع أهم التجمعات السكنية والمرافق العامة ومراكز الشحن على غرار الموانئ والمناطق اللوجستية ومع دول الجوار (الجزائر وليبيا)، وذلك بضمان الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة عبر مسار الخطين 1 و2 (طبرقة – نفزة – ماطر – الجديدة)، والمواصلة ببنية تحتية جديدة إلى رأس الجدير عبر مارث ومدنين، مع الربط بميناء جرجيس، بما يدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد والتشغيل.
كما يمثل هذا الخط قاعدة لربط تونس مستقبلًا بشبكات إقليمية أوسع، بما يعزز اندماجها في الفضاءين المغاربي والإفريقي.