تستعد تونس قريبًا لاستضافة عدد هام من المؤتمرات الدولية الطبية والعلمية التي ستجمع أطباء وباحثين وخبراء من بلدان متعددة، في حراك علمي يمتد من شهر سبتمبر المقبل إلى نهاية أكتوبر القادم، ويشمل هذا الحراك مجالات تتصل بسياسات الصحة والوقاية من الأمراض وطب الأسنان والصحة الواحدة.
وتكتسي هذه المواعيد أهمية تتجاوز بعدها العلمي، إذ تمثل منصة هامة لتعزيز صورة تونس كوجهة للعلم والمعرفة وتبادل الخبرات، ولتأكيد جدارتها على تنظيم التظاهرات الدولية والانخراط في صلب النقاشات التي تهم السياسات الصحية في العالم.
سياسات الصحة والوقاية
ويفتتح هذا الحراك العلمي بالمؤتمر الدولي لسياسات الصحة والأوبئة والوقاية من الأمراض (ICHEDP)، المنتظر تنظيمه في تونس العاصمة يوم 12 سبتمبر 2026. ويكتسي هذا الموعد أهمية بالغة بالنظر إلى القضايا التي يطرحها، إذ يضع في صلب النقاشات العامة العلاقة بين السياسات الصحية والوقاية والاستعداد لمواجهة الأوبئة والتحديات الصحية المستجدة.
ولأن الصحة أصبحت اليوم من القضايا التي تفرض تنسيقًا دوليًا وتبادلًا مستمرًا للمعلومات والخبرات، فإن احتضان تونس لمؤتمر يناقش مثل هذه القضايا يمثل فرصة لتسليط الضوء على كفاءاتها وخبراتها، وفي الوقت نفسه الانفتاح على التجارب الدولية والاستفادة من النقاشات العلمية التي تساهم في تطوير التصورات والسياسات الصحية، بالنظر إلى أن تنظيم حوار حول صحة المجتمعات يمثل تأكيدًا على أن تونس فاعلة صلب النقاشات التي ترسم ملامح المستقبل الصحي.
طب الأسنان جسرًا بين تونس والعالم
ولا يتوقف الحراك عند حدود سياسات الصحة والوقاية، إذ تحتضن تونس يومي 10 و11 أكتوبر 2026 فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للجمعية التونسية للبحث العلمي والتكوين المستمر في طب الأسنان، بالتزامن مع تنظيم اللقاء التونسي- الروماني الأول في مجال طب الأسنان تحت شعار «نحو بناء طب أسنان المستقبل».
ويجمع هذا الحدث نخبة من الأطباء والباحثين والخبراء والمحاضرين من تونس ورومانيا وعدد من البلدان الأخرى، من بينها فرنسا وإيطاليا ومصر والجزائر وليبيا والبيرو ولبنان، بما يحول المؤتمر إلى فضاء دولي حقيقي لتلاقي التجارب وتبادل الرؤى حول التطورات التي يشهدها هذا الاختصاص.
ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة من خلال تركيزه على البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة ومستقبل المهنة، وهي قضايا أصبحت في صميم التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا. فالطب اليوم لم يعد منفصلًا عن التطور الرقمي والتكنولوجي، كما أصبحت جودة التكوين والبحث العلمي من المجالات الجوهرية في مواكبة الابتكارات وتطوير المجال الطبي.
كما يبرز البعد التونسي- الروماني لهذا اللقاء أهمية التعاون العلمي بين ضفتي المتوسط، ويفتح المجال أمام شراكات أكاديمية ومهنية يمكن أن تتجاوز حدود هذا الموعد لتشمل التكوين والبحث وتبادل الكفاءات. وبالتالي تتحول المؤتمرات العلمية من محطات ظرفية إلى جسور قادرة على وصل المؤسسات والكفاءات وفتح آفاق تعاون أكثر ديمومة.
ويؤسس اللقاء التونسي -الروماني الأول في مجال طب الأسنان لمساحة جديدة للتواصل بين المختصين والمؤسسات الأكاديمية في البلدين، ويفتح المجال أمام تبادل التجارب في مجالات التكوين والبحث والممارسات الطبية الحديثة.
فمثل هذه اللقاءات لا تقتصر أهميتها على ما يطرح خلالها من محاضرات ونقاشات، بل تكمن أيضًا في ما تسفر عنه من فرص لبناء علاقات مهنية وعلمية يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى شراكات ومبادرات مشتركة.
كما يعزز إتاحة فرصة المشاركة الحضورية وعن بعد عبر الإنترنت لمواكبة فعاليات هذا اللقاء استقطاب جمهور واسع.
الصحة الواحدة.. مقاربة جديدة لتحديات عالمية
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز إشعاع تونس الطبي في مختلف الاختصاصات، تحتضن سوسة موفى شهر أكتوبر القادم، وتحديدًا من 28 إلى 30 أكتوبر 2026، المؤتمر الدولي الخامس للصحة الواحدة (International One Health Conference) تحت شعار «من الأزمات البيئية إلى الإيكولوجيا المتكاملة»، في موعد يكتسي طابعًا آنيًا، خاصة في ظل التحولات المناخية والبيئية المتسارعة.
ويقوم مفهوم "الصحة الواحدة" على رؤية شاملة تربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة، انطلاقًا من قناعة بأن التحديات الصحية المعاصرة لا يمكن التعامل معها من خلال اختصاص واحد أو قطاعات معزولة عن بعضها البعض، لا سيما أن التغيرات المناخية وتدهور النظم البيئية وانتشار بعض الأمراض والأوبئة تفرض مقاربات متكاملة تجمع بين الطب والبيئة والعلوم البيطرية والبحث العلمي وصنّاع القرار.
واختيار تونس لاحتضان مؤتمر يناقش هذا التوجه يعكس أهمية انخراطها في النقاش العلمي حول أحد أبرز رهانات المستقبل. كما يمنح سوسة فرصة استقبال باحثين وخبراء من اختصاصات مختلفة، بما يعزز حضور المدن التونسية ضمن خارطة التظاهرات العلمية الدولية.
تعاون صيدلي ثنائي..
وبالتوازي مع هذه المواعيد التي تحتضنها تونس، يتواصل العمل على تنظيم منتدى صيدلي تونسي- برتغالي مشترك، ينتظم في البرتغال خلال النصف الثاني من سنة 2026، بهدف تعزيز الأمن الدوائي ودعم التزود بالأدوية وتطوير الصناعات الصيدلية بين البلدين.
ويأتي هذا التوجه في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية الأمن الدوائي باعتباره أحد أركان السيادة الصحية. وهذا الطرح يستمد شرعيته كون الأزمات الدولية كشفت خلال السنوات الأخيرة مدى حساسية سلاسل التزود بالأدوية والمستلزمات الصحية، ودفعت العديد من الدول إلى التفكير في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتنويع شراكاتها وتأمين حاجياتها الاستراتيجية.
ومن هذا المنطلق، تتجاوز الشراكة التونسية -البرتغالية البعد التجاري التقليدي لتلامس قضايا أكثر استراتيجية، من بينها تطوير الصناعة الصيدلانية والتعاون بين المؤسسات المختصة وتبادل الخبرات في مجال تنظيم الدواء ومواد الصحة.
وقد جاء الإعداد لهذا المنتدى في أعقاب جلسة عمل جمعت سفير تونس بالبرتغال نوفل هدية برئيس الهيئة الوطنية البرتغالية للأدوية ومنتجات الصحة INFARMED، لبحث آفاق التعاون مع الجانب التونسي. وهي خطوة تؤكد أن الدبلوماسية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في فتح آفاق جديدة أمام التعاون الصحي والصناعي.
فالصحة لم تعد مطلقًا مجالًا منفصلًا عن العلاقات الدولية، بل أصبحت بدورها إحدى ساحات الدبلوماسية التي تلتقي فيها المصالح الاقتصادية بالبحث العلمي.
تونس.. وجهة للعلم وتبادل الخبرات
يكشف التسلسل الزمني لهذه المواعيد تنوعًا لافتًا في المجالات التي انخرطت فيها تونس، على غرار سياسات الصحة والوقاية من الأمراض ومستقبل طب الأسنان والتعاون العلمي، ثم الصحة الواحدة وعلاقتها بالبيئة والتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز الشراكات في المجال الصيدلاني.
فهذا التنوع في مواضيع المؤتمرات الدولية المزمع انعقادها قريبًا يقدم صورة عن تونس المنفتحة على مختلف أبعاد الصحة المعاصرة، بما يشكل فضاءات تلتقي فيها البحث العلمي بالتكوين، والطب بالتكنولوجيا، والصحة بالبيئة، والتعاون الأكاديمي بالدبلوماسية.
كما أن مشاركة خبراء وباحثين من بلدان أوروبية وعربية وإفريقية ومن مناطق أخرى من العالم في هذه المواعيد الصحية المرتقبة من شأنه أن يساهم في تعزيز التعارف بين الكفاءات وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة وشبكات بحثية جديدة.
وضمن هذه المقاربة، تملك تونس رصيدًا مهمًا من الكفاءات الطبية والعلمية والمؤسسات الجامعية والبحثية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها ملتقى طبيعيًا بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. ويمكن لمثل هذه المقومات أن تمنحها قدرة أكبر على استقطاب الفعاليات العلمية وتطوير حضورها في شبكات البحث والتعاون الدولي.
الدبلوماسية الصحية.. أفق واعد
تبرز هذه المواعيد في مجملها أهمية ما يمكن توصيفه بالدبلوماسية الصحية والعلمية، لا سيما وأن المعرفة والخبرات العلمية والصحة أضحت اليوم مجالات واعدة للتقارب وبناء المصالح المشتركة.
وفي هذا الإطار، يمكن لتونس أن تعزز موقعها من خلال دعم المبادرات التي تجمع بين الكفاءات الوطنية والشركاء الدوليين، وتشجيع تنظيم المؤتمرات المتخصصة وتطوير الشراكات البحثية والصحية. كما يمكن لهذه الديناميكية أن تفتح آفاقًا للتعاون مع القارة الإفريقية التي تواجه تحديات صحية متعددة وتحتاج إلى تعزيز قدراتها في مجالات التكوين والبحث والوقاية.
وبين كل مؤتمر وآخر، تتجدد فرصة لتقديم وجه تونس الذي يستثمر في كفاءاته وينفتح على العالم ويؤمن بأن المعرفة الصحية، مثلها مثل الدبلوماسية، قادرة على بناء جسور تتجاوز الحدود من أجل مستقبل أكثر أمنًا وإنسانية.
منال حرزي
تونس-الصباح
تستعد تونس قريبًا لاستضافة عدد هام من المؤتمرات الدولية الطبية والعلمية التي ستجمع أطباء وباحثين وخبراء من بلدان متعددة، في حراك علمي يمتد من شهر سبتمبر المقبل إلى نهاية أكتوبر القادم، ويشمل هذا الحراك مجالات تتصل بسياسات الصحة والوقاية من الأمراض وطب الأسنان والصحة الواحدة.
وتكتسي هذه المواعيد أهمية تتجاوز بعدها العلمي، إذ تمثل منصة هامة لتعزيز صورة تونس كوجهة للعلم والمعرفة وتبادل الخبرات، ولتأكيد جدارتها على تنظيم التظاهرات الدولية والانخراط في صلب النقاشات التي تهم السياسات الصحية في العالم.
سياسات الصحة والوقاية
ويفتتح هذا الحراك العلمي بالمؤتمر الدولي لسياسات الصحة والأوبئة والوقاية من الأمراض (ICHEDP)، المنتظر تنظيمه في تونس العاصمة يوم 12 سبتمبر 2026. ويكتسي هذا الموعد أهمية بالغة بالنظر إلى القضايا التي يطرحها، إذ يضع في صلب النقاشات العامة العلاقة بين السياسات الصحية والوقاية والاستعداد لمواجهة الأوبئة والتحديات الصحية المستجدة.
ولأن الصحة أصبحت اليوم من القضايا التي تفرض تنسيقًا دوليًا وتبادلًا مستمرًا للمعلومات والخبرات، فإن احتضان تونس لمؤتمر يناقش مثل هذه القضايا يمثل فرصة لتسليط الضوء على كفاءاتها وخبراتها، وفي الوقت نفسه الانفتاح على التجارب الدولية والاستفادة من النقاشات العلمية التي تساهم في تطوير التصورات والسياسات الصحية، بالنظر إلى أن تنظيم حوار حول صحة المجتمعات يمثل تأكيدًا على أن تونس فاعلة صلب النقاشات التي ترسم ملامح المستقبل الصحي.
طب الأسنان جسرًا بين تونس والعالم
ولا يتوقف الحراك عند حدود سياسات الصحة والوقاية، إذ تحتضن تونس يومي 10 و11 أكتوبر 2026 فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للجمعية التونسية للبحث العلمي والتكوين المستمر في طب الأسنان، بالتزامن مع تنظيم اللقاء التونسي- الروماني الأول في مجال طب الأسنان تحت شعار «نحو بناء طب أسنان المستقبل».
ويجمع هذا الحدث نخبة من الأطباء والباحثين والخبراء والمحاضرين من تونس ورومانيا وعدد من البلدان الأخرى، من بينها فرنسا وإيطاليا ومصر والجزائر وليبيا والبيرو ولبنان، بما يحول المؤتمر إلى فضاء دولي حقيقي لتلاقي التجارب وتبادل الرؤى حول التطورات التي يشهدها هذا الاختصاص.
ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة من خلال تركيزه على البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة ومستقبل المهنة، وهي قضايا أصبحت في صميم التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا. فالطب اليوم لم يعد منفصلًا عن التطور الرقمي والتكنولوجي، كما أصبحت جودة التكوين والبحث العلمي من المجالات الجوهرية في مواكبة الابتكارات وتطوير المجال الطبي.
كما يبرز البعد التونسي- الروماني لهذا اللقاء أهمية التعاون العلمي بين ضفتي المتوسط، ويفتح المجال أمام شراكات أكاديمية ومهنية يمكن أن تتجاوز حدود هذا الموعد لتشمل التكوين والبحث وتبادل الكفاءات. وبالتالي تتحول المؤتمرات العلمية من محطات ظرفية إلى جسور قادرة على وصل المؤسسات والكفاءات وفتح آفاق تعاون أكثر ديمومة.
ويؤسس اللقاء التونسي -الروماني الأول في مجال طب الأسنان لمساحة جديدة للتواصل بين المختصين والمؤسسات الأكاديمية في البلدين، ويفتح المجال أمام تبادل التجارب في مجالات التكوين والبحث والممارسات الطبية الحديثة.
فمثل هذه اللقاءات لا تقتصر أهميتها على ما يطرح خلالها من محاضرات ونقاشات، بل تكمن أيضًا في ما تسفر عنه من فرص لبناء علاقات مهنية وعلمية يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى شراكات ومبادرات مشتركة.
كما يعزز إتاحة فرصة المشاركة الحضورية وعن بعد عبر الإنترنت لمواكبة فعاليات هذا اللقاء استقطاب جمهور واسع.
الصحة الواحدة.. مقاربة جديدة لتحديات عالمية
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز إشعاع تونس الطبي في مختلف الاختصاصات، تحتضن سوسة موفى شهر أكتوبر القادم، وتحديدًا من 28 إلى 30 أكتوبر 2026، المؤتمر الدولي الخامس للصحة الواحدة (International One Health Conference) تحت شعار «من الأزمات البيئية إلى الإيكولوجيا المتكاملة»، في موعد يكتسي طابعًا آنيًا، خاصة في ظل التحولات المناخية والبيئية المتسارعة.
ويقوم مفهوم "الصحة الواحدة" على رؤية شاملة تربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة، انطلاقًا من قناعة بأن التحديات الصحية المعاصرة لا يمكن التعامل معها من خلال اختصاص واحد أو قطاعات معزولة عن بعضها البعض، لا سيما أن التغيرات المناخية وتدهور النظم البيئية وانتشار بعض الأمراض والأوبئة تفرض مقاربات متكاملة تجمع بين الطب والبيئة والعلوم البيطرية والبحث العلمي وصنّاع القرار.
واختيار تونس لاحتضان مؤتمر يناقش هذا التوجه يعكس أهمية انخراطها في النقاش العلمي حول أحد أبرز رهانات المستقبل. كما يمنح سوسة فرصة استقبال باحثين وخبراء من اختصاصات مختلفة، بما يعزز حضور المدن التونسية ضمن خارطة التظاهرات العلمية الدولية.
تعاون صيدلي ثنائي..
وبالتوازي مع هذه المواعيد التي تحتضنها تونس، يتواصل العمل على تنظيم منتدى صيدلي تونسي- برتغالي مشترك، ينتظم في البرتغال خلال النصف الثاني من سنة 2026، بهدف تعزيز الأمن الدوائي ودعم التزود بالأدوية وتطوير الصناعات الصيدلية بين البلدين.
ويأتي هذا التوجه في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية الأمن الدوائي باعتباره أحد أركان السيادة الصحية. وهذا الطرح يستمد شرعيته كون الأزمات الدولية كشفت خلال السنوات الأخيرة مدى حساسية سلاسل التزود بالأدوية والمستلزمات الصحية، ودفعت العديد من الدول إلى التفكير في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتنويع شراكاتها وتأمين حاجياتها الاستراتيجية.
ومن هذا المنطلق، تتجاوز الشراكة التونسية -البرتغالية البعد التجاري التقليدي لتلامس قضايا أكثر استراتيجية، من بينها تطوير الصناعة الصيدلانية والتعاون بين المؤسسات المختصة وتبادل الخبرات في مجال تنظيم الدواء ومواد الصحة.
وقد جاء الإعداد لهذا المنتدى في أعقاب جلسة عمل جمعت سفير تونس بالبرتغال نوفل هدية برئيس الهيئة الوطنية البرتغالية للأدوية ومنتجات الصحة INFARMED، لبحث آفاق التعاون مع الجانب التونسي. وهي خطوة تؤكد أن الدبلوماسية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في فتح آفاق جديدة أمام التعاون الصحي والصناعي.
فالصحة لم تعد مطلقًا مجالًا منفصلًا عن العلاقات الدولية، بل أصبحت بدورها إحدى ساحات الدبلوماسية التي تلتقي فيها المصالح الاقتصادية بالبحث العلمي.
تونس.. وجهة للعلم وتبادل الخبرات
يكشف التسلسل الزمني لهذه المواعيد تنوعًا لافتًا في المجالات التي انخرطت فيها تونس، على غرار سياسات الصحة والوقاية من الأمراض ومستقبل طب الأسنان والتعاون العلمي، ثم الصحة الواحدة وعلاقتها بالبيئة والتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز الشراكات في المجال الصيدلاني.
فهذا التنوع في مواضيع المؤتمرات الدولية المزمع انعقادها قريبًا يقدم صورة عن تونس المنفتحة على مختلف أبعاد الصحة المعاصرة، بما يشكل فضاءات تلتقي فيها البحث العلمي بالتكوين، والطب بالتكنولوجيا، والصحة بالبيئة، والتعاون الأكاديمي بالدبلوماسية.
كما أن مشاركة خبراء وباحثين من بلدان أوروبية وعربية وإفريقية ومن مناطق أخرى من العالم في هذه المواعيد الصحية المرتقبة من شأنه أن يساهم في تعزيز التعارف بين الكفاءات وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة وشبكات بحثية جديدة.
وضمن هذه المقاربة، تملك تونس رصيدًا مهمًا من الكفاءات الطبية والعلمية والمؤسسات الجامعية والبحثية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها ملتقى طبيعيًا بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. ويمكن لمثل هذه المقومات أن تمنحها قدرة أكبر على استقطاب الفعاليات العلمية وتطوير حضورها في شبكات البحث والتعاون الدولي.
الدبلوماسية الصحية.. أفق واعد
تبرز هذه المواعيد في مجملها أهمية ما يمكن توصيفه بالدبلوماسية الصحية والعلمية، لا سيما وأن المعرفة والخبرات العلمية والصحة أضحت اليوم مجالات واعدة للتقارب وبناء المصالح المشتركة.
وفي هذا الإطار، يمكن لتونس أن تعزز موقعها من خلال دعم المبادرات التي تجمع بين الكفاءات الوطنية والشركاء الدوليين، وتشجيع تنظيم المؤتمرات المتخصصة وتطوير الشراكات البحثية والصحية. كما يمكن لهذه الديناميكية أن تفتح آفاقًا للتعاون مع القارة الإفريقية التي تواجه تحديات صحية متعددة وتحتاج إلى تعزيز قدراتها في مجالات التكوين والبحث والوقاية.
وبين كل مؤتمر وآخر، تتجدد فرصة لتقديم وجه تونس الذي يستثمر في كفاءاته وينفتح على العالم ويؤمن بأن المعرفة الصحية، مثلها مثل الدبلوماسية، قادرة على بناء جسور تتجاوز الحدود من أجل مستقبل أكثر أمنًا وإنسانية.