إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد سنة من تفعيله..  نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد يسبب للمسافرين ضغوطات.. وتأخير الرحلات أبرز التداعيات!  

 

-حصة المسافرين التونسيين عبر المطارات الأوروبية تصل إلى 3.5 ملايين سنويًا

تونس - الصباح

أوشك قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بتطبيق نظام الدخول والخروج الرقمي للمسافرين من خارج فضاء شنغن على انقضاء السنة، بعد أن دخل حيز التنفيذ منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، وكانت هذه الفترة القصيرة كفيلة بتقييم نتائج القرار وتداعياته على المسافرين وعلى حركة المطارات في منطقة الاتحاد الأوروبي. وكانت آخر التقييمات التي نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بالتعاون مع مجموعة تحليل بيانات السفر "كيوسينسر"، الصادرة في شكل دراسة منتصف الشهر الجاري.

 

وكشفت الدراسة أن فترات الانتظار القصوى في عدد من المطارات الأوروبية الكبرى تضاعفت منذ بدء تطبيق النظام، حيث سجلت مطارات، من بينها فرانكفورت وأمستردام وميونيخ، فترات انتظار وصلت إلى نحو 120 دقيقة في بعض الحالات.

وكانت المطارات وشركات الطيران الأوروبية قد وجهت في بداية شهر جويلية المنقضي رسالة مفتوحة إلى المفوضية الأوروبية، حذرت فيها من أن فترات الانتظار عند نقاط المراقبة يمكن أن تصل إلى خمس ساعات خلال ساعات الذروة.

كما طالبت الجهات الموقعة بالسماح بتعليق العمل بنظام الدخول والخروج مؤقتًا عند تسجيل ارتفاع كبير في أعداد المسافرين، خصوصًا خلال شهري جويلية وأوت اللذين يشهدان ذروة حركة السفر الصيفية.

التونسيون وتأثيرات القرار

ولم يكن المسافرون التونسيون بمنأى عن هذا القرار، كغيرهم من مواطني الدول من خارج فضاء شنغن، إذ تعد الجالية التونسية وحركة الطيران والرحلات البحرية من الأكثر تأثرًا بهذه الإجراءات، باعتبار أن فرنسا وإيطاليا أكثر الوجهات المتأثرة باكتظاظ المعابر الحدودية، وهي الدول التي تكون فيها الجالية التونسية بأعداد كبيرة.

في هذا الصدد، أظهرت الدراسة أن أبرز المطارات التي تم فيها أكثر عدد ساعات الانتظار ورصدت فيها أكثر عدد من الرحلات التي تم تفويتها وخسارتها من قبل المسافرين، هي مطار فرانكفورت بألمانيا، حيث تضاعف متوسط أوقات الانتظار في ذروته ليصل إلى 120 دقيقة.

وكذلك مطار أمستردام شيبول في هولندا، وفيه سجلت طوابير الانتظار في فترات الذروة ارتفاعًا لتصل إلى 120 دقيقة، مع تسجيل حالات استثنائية وصلت لـ3-4 ساعات خلال أيام الازدحام الشديد، كما سجل مطار ميونيخ بألمانيا ارتفاعًا في أوقات الانتظار لتصل إلى 60 دقيقة بعد أن كانت 31 دقيقة فقط.

وسجل مطار شارل ديغول - باريس في فرنسا بدوره تأخيرات واسعة النطاق وطوابير وصلت إلى عدة ساعات في قاعات المسافرين من خارج منطقة شنغن، نتيجة بطء المعالجة التقنية للأجهزة الذاتية، فضلًا عن تسجيل حالات ازدحام شديدة في مطارات إيطالية مثل ميلانو ليناتي وميلانو ماليبينسا وروا، أدت في بعض الأيام إلى إرباك رحلات الربط وتأخر مسافرين عن رحلاتهم.

وساعات التأخير التي تم رصدها كان لها تأثيرات على المسافرين، وتأتي خسارة الرحلات على رأس قائمة التداعيات التشغيلية والمالية المترتبة على الازدحام عند النقاط الحدودية، وتتجاوز هذه الأزمة مجرد تفويت موعد الطائرة لتلقي بظلالها على مختلف جوانب تجربة السفر، دون نسيان الضغط النفسي.

والملفت للنظر أن هذه المطارات الأوروبية الأكثر استقطابًا للتونسيين، سواء للجالية التونسية المقيمة بدول أوروبية أو للمسافرين للسياحة أو العبور عبر هذه الوجهات والمطارات، حيث تستقطب أوروبا العدد الأكبر من الجالية التونسية، تليها البلدان العربية وأمريكا الشمالية؛ وتضم فرنسا لوحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها باقي الدول الأوروبية في كل من إيطاليا وألمانيا، تليها بلجيكا وسويسرا.

ويقدر عدد التونسيين المقيمين في إيطاليا بنحو 150 ألف مهاجر، ويصل العدد في ألمانيا إلى أكثر من 130 ألفًا، وفي نفس السياق تقدر حصة المسافرين التونسيين عبر المطارات الأوروبية، وتشمل التونسيين المقيمين بالخارج وأبناء الجالية، والمسافرين للتعليم، والعمل، والسياحة، والأعمال، بنحو 2.5 إلى 3.5 ملايين حركة عبور سنوية عبر المطارات الأوروبية.

إجراءات السفر في المطارات التونسية

ويعود بنا القرار الأوروبي إلى الإجراءات البيومترية المطبقة حاليًا في مطارات تونس، التي تشهد تحولًا تدريجيًا بين ما هو مطبق حاليًا وما يتم تطويره وتنفيذه ضمن مشروع التحول الرقمي الأمني للمنافذ الحدودية، حيث تعتمد شرطة الحدود والأجانب، بالتنسيق مع إدارة الشرطة الفنية والعلمية، على وسائل بيومترية محددة تشمل منظومة أجهزة كشف البصمات الآلية والتقاط الصور الرقمية والتدقيق الاستثنائي...

كما تتجه تونس نحو الرقمنة الشاملة للحدود بالتوازي مع مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتريين الجاري إرساؤها، على غرار مشروع البوابات الإلكترونية الذكية، عبر توفير بوابات عبور آلية في المطارات لتسهيل حركة المرور والتوافق مع الأنظمة الدولية (مثل EES الأوروبي): يهدف اعتماد جواز السفر البيومتري التونسي إلى تمكين المواطنين من العبور السلس عبر الأنظمة البيومترية العالمية، لا سيما نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) في المطارات الأوروبية.

عن نظام الدخول والخروج (EES)

يمثل نظام الدخول والخروج الأوروبي تغييرًا مهمًا بالنسبة إلى المسافرين التونسيين إلى دول فضاء شنغن، إذ لن تكون عملية العبور بالنسبة إلى حاملي تأشيرات الإقامة القصيرة مجرد ختم على جواز السفر، بل ستتضمن تسجيل بيانات بيومترية في منظومة أوروبية موحدة.

وهو نظام معلوماتي آلي لتسجيل بيانات الدخول والخروج من وإلى الاتحاد الأوروبي، سيحل محل ختم جوازات السفر اليدوي، ويطبق على جميع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، سواء كانوا بحاجة إلى تأشيرة أم لا، على عكس نظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي ETIAS.

ويهدف النظام، الذي هو أشبه بجهاز تنظيمي، إلى تبسيط إجراءات الحدود وتعزيز الأمن في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي من خلال ضمان جمع معلومات دقيقة ومتواصلة، وتتبع عمليات الدخول والخروج لإدارة تدفق المسافرين بشكل أفضل وتوفير تجربة أكثر سلاسة.

وكان قد واجه النظام عددًا من التأخيرات لأسباب تقنية وللتأكد من الجاهزية التامة لكل الدول الأعضاء، وبعد اجتماعات مكثفة لإعادة تقييم الوضع، تم الإعلان عن بدء تنفيذه فعليًا منذ 12 أكتوبر 2025.

وفاء بن محمد

 

بعد سنة من تفعيله..   نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد يسبب للمسافرين ضغوطات.. وتأخير الرحلات أبرز التداعيات!   

 

-حصة المسافرين التونسيين عبر المطارات الأوروبية تصل إلى 3.5 ملايين سنويًا

تونس - الصباح

أوشك قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بتطبيق نظام الدخول والخروج الرقمي للمسافرين من خارج فضاء شنغن على انقضاء السنة، بعد أن دخل حيز التنفيذ منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، وكانت هذه الفترة القصيرة كفيلة بتقييم نتائج القرار وتداعياته على المسافرين وعلى حركة المطارات في منطقة الاتحاد الأوروبي. وكانت آخر التقييمات التي نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بالتعاون مع مجموعة تحليل بيانات السفر "كيوسينسر"، الصادرة في شكل دراسة منتصف الشهر الجاري.

 

وكشفت الدراسة أن فترات الانتظار القصوى في عدد من المطارات الأوروبية الكبرى تضاعفت منذ بدء تطبيق النظام، حيث سجلت مطارات، من بينها فرانكفورت وأمستردام وميونيخ، فترات انتظار وصلت إلى نحو 120 دقيقة في بعض الحالات.

وكانت المطارات وشركات الطيران الأوروبية قد وجهت في بداية شهر جويلية المنقضي رسالة مفتوحة إلى المفوضية الأوروبية، حذرت فيها من أن فترات الانتظار عند نقاط المراقبة يمكن أن تصل إلى خمس ساعات خلال ساعات الذروة.

كما طالبت الجهات الموقعة بالسماح بتعليق العمل بنظام الدخول والخروج مؤقتًا عند تسجيل ارتفاع كبير في أعداد المسافرين، خصوصًا خلال شهري جويلية وأوت اللذين يشهدان ذروة حركة السفر الصيفية.

التونسيون وتأثيرات القرار

ولم يكن المسافرون التونسيون بمنأى عن هذا القرار، كغيرهم من مواطني الدول من خارج فضاء شنغن، إذ تعد الجالية التونسية وحركة الطيران والرحلات البحرية من الأكثر تأثرًا بهذه الإجراءات، باعتبار أن فرنسا وإيطاليا أكثر الوجهات المتأثرة باكتظاظ المعابر الحدودية، وهي الدول التي تكون فيها الجالية التونسية بأعداد كبيرة.

في هذا الصدد، أظهرت الدراسة أن أبرز المطارات التي تم فيها أكثر عدد ساعات الانتظار ورصدت فيها أكثر عدد من الرحلات التي تم تفويتها وخسارتها من قبل المسافرين، هي مطار فرانكفورت بألمانيا، حيث تضاعف متوسط أوقات الانتظار في ذروته ليصل إلى 120 دقيقة.

وكذلك مطار أمستردام شيبول في هولندا، وفيه سجلت طوابير الانتظار في فترات الذروة ارتفاعًا لتصل إلى 120 دقيقة، مع تسجيل حالات استثنائية وصلت لـ3-4 ساعات خلال أيام الازدحام الشديد، كما سجل مطار ميونيخ بألمانيا ارتفاعًا في أوقات الانتظار لتصل إلى 60 دقيقة بعد أن كانت 31 دقيقة فقط.

وسجل مطار شارل ديغول - باريس في فرنسا بدوره تأخيرات واسعة النطاق وطوابير وصلت إلى عدة ساعات في قاعات المسافرين من خارج منطقة شنغن، نتيجة بطء المعالجة التقنية للأجهزة الذاتية، فضلًا عن تسجيل حالات ازدحام شديدة في مطارات إيطالية مثل ميلانو ليناتي وميلانو ماليبينسا وروا، أدت في بعض الأيام إلى إرباك رحلات الربط وتأخر مسافرين عن رحلاتهم.

وساعات التأخير التي تم رصدها كان لها تأثيرات على المسافرين، وتأتي خسارة الرحلات على رأس قائمة التداعيات التشغيلية والمالية المترتبة على الازدحام عند النقاط الحدودية، وتتجاوز هذه الأزمة مجرد تفويت موعد الطائرة لتلقي بظلالها على مختلف جوانب تجربة السفر، دون نسيان الضغط النفسي.

والملفت للنظر أن هذه المطارات الأوروبية الأكثر استقطابًا للتونسيين، سواء للجالية التونسية المقيمة بدول أوروبية أو للمسافرين للسياحة أو العبور عبر هذه الوجهات والمطارات، حيث تستقطب أوروبا العدد الأكبر من الجالية التونسية، تليها البلدان العربية وأمريكا الشمالية؛ وتضم فرنسا لوحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها باقي الدول الأوروبية في كل من إيطاليا وألمانيا، تليها بلجيكا وسويسرا.

ويقدر عدد التونسيين المقيمين في إيطاليا بنحو 150 ألف مهاجر، ويصل العدد في ألمانيا إلى أكثر من 130 ألفًا، وفي نفس السياق تقدر حصة المسافرين التونسيين عبر المطارات الأوروبية، وتشمل التونسيين المقيمين بالخارج وأبناء الجالية، والمسافرين للتعليم، والعمل، والسياحة، والأعمال، بنحو 2.5 إلى 3.5 ملايين حركة عبور سنوية عبر المطارات الأوروبية.

إجراءات السفر في المطارات التونسية

ويعود بنا القرار الأوروبي إلى الإجراءات البيومترية المطبقة حاليًا في مطارات تونس، التي تشهد تحولًا تدريجيًا بين ما هو مطبق حاليًا وما يتم تطويره وتنفيذه ضمن مشروع التحول الرقمي الأمني للمنافذ الحدودية، حيث تعتمد شرطة الحدود والأجانب، بالتنسيق مع إدارة الشرطة الفنية والعلمية، على وسائل بيومترية محددة تشمل منظومة أجهزة كشف البصمات الآلية والتقاط الصور الرقمية والتدقيق الاستثنائي...

كما تتجه تونس نحو الرقمنة الشاملة للحدود بالتوازي مع مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتريين الجاري إرساؤها، على غرار مشروع البوابات الإلكترونية الذكية، عبر توفير بوابات عبور آلية في المطارات لتسهيل حركة المرور والتوافق مع الأنظمة الدولية (مثل EES الأوروبي): يهدف اعتماد جواز السفر البيومتري التونسي إلى تمكين المواطنين من العبور السلس عبر الأنظمة البيومترية العالمية، لا سيما نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) في المطارات الأوروبية.

عن نظام الدخول والخروج (EES)

يمثل نظام الدخول والخروج الأوروبي تغييرًا مهمًا بالنسبة إلى المسافرين التونسيين إلى دول فضاء شنغن، إذ لن تكون عملية العبور بالنسبة إلى حاملي تأشيرات الإقامة القصيرة مجرد ختم على جواز السفر، بل ستتضمن تسجيل بيانات بيومترية في منظومة أوروبية موحدة.

وهو نظام معلوماتي آلي لتسجيل بيانات الدخول والخروج من وإلى الاتحاد الأوروبي، سيحل محل ختم جوازات السفر اليدوي، ويطبق على جميع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، سواء كانوا بحاجة إلى تأشيرة أم لا، على عكس نظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي ETIAS.

ويهدف النظام، الذي هو أشبه بجهاز تنظيمي، إلى تبسيط إجراءات الحدود وتعزيز الأمن في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي من خلال ضمان جمع معلومات دقيقة ومتواصلة، وتتبع عمليات الدخول والخروج لإدارة تدفق المسافرين بشكل أفضل وتوفير تجربة أكثر سلاسة.

وكان قد واجه النظام عددًا من التأخيرات لأسباب تقنية وللتأكد من الجاهزية التامة لكل الدول الأعضاء، وبعد اجتماعات مكثفة لإعادة تقييم الوضع، تم الإعلان عن بدء تنفيذه فعليًا منذ 12 أكتوبر 2025.

وفاء بن محمد