إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  أعدته لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بالبرلمان..  "الصباح" تكشف تفاصيل مقترح إحداث مسار تأهيل للخدمات التقنية لإنقاذ المنقطعين عن الدراسة  

 

تونس- الصباح

عديدة هي المبادرات التي نظرت فيها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب وهي في انتظار إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم منها مقترح يتعلق بإحداث مسار تأهيل للخدمات التقنية بهدف إنقاذ المنقطعين عن الدراسة من أهوال الهجرة السرية في قوارب الموت ومخاطر العنف والإدمان على المخدرات وغيرها.  وخلافا لبقية المبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل النواب، فإن هذا المقترح أعدته اللجنة بنفسها بعد استشارة أهل الاختصاص، وهو توافقي بين أعضائها المنتمين إلى مختلف الكتل البرلمانية وغير المنتمين، وقد حظي في وقت سابق بنقاش طويل بمناسبة عرضه على أنظار ممثلي الوزارات المعنية بالتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني خلال أشغال يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية انعقد قبل سنتين، ومنذ ذلك التاريخ ظل مقترح اللجنة معلقا في انتظار تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم وشروع هذه المؤسسة الدستورية في ممارسة مهامها بصفة فعلية لكي تقع استشارته بصفة رسمية من قبل مجلس نواب الشعب بخصوص رأيه في المقترح المذكور الذي تم إعداده بعيد الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم في تونس. كما جددت اللجنة التي يرأسها حاليا النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات بمناسبة نقاش مشروع المخطط التنموي تمسكها بإحداث مسار التأهيل للخدمات التقنية وحرصت على إدراجه صلب التوصيات الواردة بالتقرير النهائي الشامل حول مشروع المخطط.

تعليم إشهادي

 ويتمثل تصور اللجنة في تركيز مسار للتأهيل للخدمات التقنية يمتد على سبع سنوات وينتهي بشهادة الباكالوريا،  وجاء هذا التصور بناء على عدم وجود سنة سابعة إعدادي تقني تمكّن تلاميذ السنة السادسة ابتدائي ضعيفي النتائج الدراسية من آفاق أفضل بكثير من الالتحاق بالمدارس الإعدادية والنجاة بالتالي من الرسوب المتكرر والانقطاع المبكر عن الدراسة نتيجة ضعف نتائجهم. ويتضمن المسار إحداث سنة سابعة إعدادي تقني لفائدة التلاميذ السنة سادسة ابتدائي متواضعي النتائج والإمكانيات المعرفية وكذلك لفائدة الراسبين منهم في السنة السادسة إعدادي  والراغبين في الالتحاق بالتعليم التقني على أن يتم تبسيط المواد الدراسية لفائدتهم وتطوير معارفهم خاصة باللغات الأجنبية والرياضيات والتكنولوجيات وذلك لإتاحة مزيد من الفرص أمامهم للاندماج لاحقا في سوق الشغل بتونس وبالخارج.

كما يقوم مسار التأهيل للخدمات التقنية المقترح من قبل لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب أيضا على إحداث سنة أولى  خدمات تقنية يرتقي إليها تلاميذ السنة التاسعة إعدادي تقني ويحرز التلميذ في موفى السنة الأولى خدمات تقنية على شهادة الكفاءة المهنية.  واقترحت اللجنة إحداث سنة ثانية مسلك خدمات تقنية يتحصل الناجح فيها على شهادة المؤهل التقني المهني واقترحت إحداث سنة ثالثة شعبة خدمات تقنية تخصص أساسا للتدريب المهني في مؤسسات اقتصادية وذلك في إطار الانفتاح على متطلبات سوق الشغل، ويمكن للتلميذ متابعة دراسته في السنة الرابعة  مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مسلك التعليم الثانوي العادي، وبالتالي ينتهي المسار بامتحان شهادة باكالوريا خدمات تقنية. ويستطيع التلميذ الذي يحرز على هذه الشهادة متابعة دراسته الجامعية سواء بالمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية وحتى بمدارس الهندسة بالنسبة لمن أحرزوا على نتائج جيدة في امتحان الباكالوريا تخول لهم  الالتحاق بهذه المدارس. 

إشراف مزدوج

ونظرا للمراوحة بين التكوين الأكاديمي والتدريب المهني فقد اقترحت اللجنة أن يكون الإشراف على مسار التأهيل للخدمات التقنية مزدوجا بين وزارة التربية ووزارة التشغيل والتكوين المهني، ويذكر في هذا السياق أنه من بين المحاور التي شملتها الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم محور التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها. ويتم التكوين في مسار التأهيل للخدمات التقنية وفق التصور الذي خلصت إليه لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة في إطار ورشات يكتسب خلالها المتعلم خلال فترة التدريب جملة من المهارات المطلوب توفرها في أصحاب مهن مطلوبة في سوق الشغل داخل البلاد وخارجها مثل البناء والدهن والتزويق والكهرباء وسياقة الآليات وصيانة الآلات الطابعة والناسخة  والسباكة والنجارة  واللحام  وصناعة الورق  وصيانة الآلات والمعدات الالكترونية والتصوير  وصيانة الآلات الطبية ورسكلة النفايات وغيرها.

تدريب مهني

وكان مطلب المراوحة بين التكوين الأكاديمي والتدريب المهني قد برز منذ سنوات عديدة إذ تبين للعديد من الأسر والفاعلين في الشأن التربوي مساوئ إلغاء مسار التعليم المهني الذي كان موجودا إلى جانب مسار التعليم الطويل، وإثر انتخابات 2014 وبمناسبة نقاش مشروع إصلاح المنظومة التربوية تم طرح موضوع تمكين المتعلم من المهارات اليدوية وتدريب مهني وتم التأكيد من جديد على هذا المطلب وذلك بالنظر إلى ارتفاع عدد المنقطعين عن الدراسة وإلى حاجة التلميذ إلى تلك المهارات في صورة انقطاعه لاحقا عن التعليم والتحاقه بسوق الشغل، وتمت بلورة هذا المطلب صلب مشروع قانون يتعلق بالمبادئ الأساسية للتربية والتعليم، لكن هذا المشروع بقي في الرفوف.  وينص هذا المشروع على أن المرحلة الإعدادية وهي مرحلة مفتوحة للتلاميذ المرتقين من المرحلة الابتدائية. تهدف إلى إكساب المتعلمين والمتعلّمات تكوينا قاعديا متينا يتيح لهم إتقان التواصل في اللغة العربية وفي لغتين أجنبيتين على الأقلّ والوعي بأنظمتها وتملّك المعارف والمهارات المستوجبة في المجالات العلمية والتقنية والفنية والأدبيّة والاجتماعية واليدوية والبدنية التي تخول الالتحاق بالتعليم الثانوي أو بالتكوين المهني. وتختم هذه المرحلة بامتحان وطني إشهادي توجيهي للحصول على "شهادة ختم التعليم الأساسي"، حسب تراتيب تضبط بقرار من الوزير المكلّف بالتربية. وتعمل الوزارة المكلفة بالتربيّة على تأمين تكوين بالتداول لفائدة متعلّمي المرحلة الإعداديـة ومتعلّماتها بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية وفق صيغ تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية. ويضبط بأمر حكومي تنظيم التعليم الأساسي ومدة مراحله وكذلك مناهجه. ويضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية نظام التقييم والارتقاء بهذه الحلقة التعليمية.

أما بالنسبة إلى التعليم الثانوي فقد تم التنصيص في نفس مشروع القانون على أن التعليم الثانوي مفتوح لحاملي شهادة ختم التعليم الأساسي. ويهدف التعليم الثانوي إلى تأهيل المتعلّمين والمتعلّمات إلى الالتحاق بالتعليم العالي أو بالتكوين المهني أو بسوق الشغل وذلك بمواصلة تمتين كفاياتهم في التعلّمات الأفقيّة، تعميق كفاياتهم في أحد حقول المعرفة أو في أحد فروعها، تمكينهم من متابعة تعلّمات اختياريّة تلوّن مسارهم الدّراسي وتساعدهم على التوجيه. يضبط بأمر حكومي تنظيم التعليم الثانوي ومدّته ومناهجه ومنظومة التوجيه ويضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية نظام التقييم والارتقاء صلب هذه المرحلة التعليمية. ويختتم التعليم الثانوي بكل شعبة من شعبه بامتحان وطني يحصل الناجحون والناجحات فيه على شهادة الباكالوريا وتضبط أنواع شهادة الباكالوريا بأمر حكومي ويضبط نظام امتحان الباكالوريا بقرار من الوزير المكلّف بالتربية. ويتم تنظيم تكوين بالتداول لفائدة تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية في نطاق شراكة بين الوزارة المكلفة بالتربية والوزارة المكلفة بالتكوين المهني والوزارات المعنية وفق صيغ تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية والوزير المعني. وتعمل الوزارة المكلفة بالتربيّة على تأمين تكوين بالتداول وتربصات لفائدة متعلّمي التعليم الثانوي ومتعلماتها بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية وفق صيغ تضبط بقرار مشترك من الوزير المكلف بالتربية والوزير المعني.

إصلاح شامل

وبعد تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم وعقد جلسته الافتتاحية يوم 17 أوت الجاري بالتزامن مع الاحتفال بيوم العلم، من المنتظر أن ينكب المجلس على القيام بإصلاح تربوي شامل بناء على أحكام دستور 2022 ومخرجات الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم، ولعل السؤال المطروح اليوم هو هل سينطلق المجلس من ورقة بيضاء أم أنه سيستأنس بما ورد في مشروع القانون المتعلق بالمبادئ الأساسية للتربية والتعليم المدرسي الموجود منذ سنة 2017 في رفوف وزارة التربية وبالمبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب الحالي.

 ويتطلع المجلس النيابي إلى تفاعل المجلس الأعلى للتربية والتعليم مع عديد المقترحات التي تقدم بها النواب بمناسبة نقاش مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030، إذ تضمن التقرير النهائي حول مشروع المخطط توصيات نواب المجلس بإحداث مسار للتعليم التقني سالف الذكر ويبدأ هذا المسار بالسنة السابعة إعدادي تقني، ويستهدف خاصة التلاميذ ذوي المهارات التقنية أو توجّهات حرفية وإرساء منظومة إشهاد مرحلية تمكّن المتعلمين من الحصول على شهادات مهنية خلال مختلف مراحل التكوين، بما يسهّل اندماجهم في سوق الشغل أو الانتصاب للحساب الخاص. كما تضمن التقرير حول مشروع المخطط عديد التوصيات الأخرى المتمثلة بالخصوص في إحداث باكالوريا للتعليم التقني تُتيح للناجحين مواصلة الدراسة بالمعاهد التكنولوجية والإسراع باستكمال إصلاح المنظومة التربوية وفق رؤية وطنية شاملة تضمن استقرار السياسات التربوية، وتفعيل المجلس الأعلى للتربية بما يضمن حسن قيادة الإصلاح التربوي واستمراريته، وتعزيز حوكمة المنظومة التربوية من خلال تطوير آليات المتابعة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد مؤشرات أداء دقيقة لقياس جودة التعليم ومردودية المؤسسات التربوية، ودعوا إلى رصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز المشاريع المبرمجة في قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والشباب والرياضة، مع العمل على حل الإشكاليات العقارية ودعم البنية الأساسية والتجهيزات بالمؤسسات التربوية، خاصة بالمناطق الداخلية والريفية والتسريع في رقمنة المؤسسات التعليمية وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى التكنولوجيا. ومن التوصيات الأخرى الواردة بالتقرير المتعلق بمشروع مخطط التنمية، العمل على التصدي لظاهرة الانقطاع المدرسي عبر اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الإحاطة الاجتماعية والنفسية وتحسين النقل المدرسي وتطوير الإقامة والإعاشة وتوسيع تجربة مدارس الفرصة الثانية، ومراجعة منظومة التوجيه المدرسي والجامعي والتوجّه نحو الاختصاصات العلمية والتكنولوجية والمهن المستقبلية، والارتقاء بمنظومة التكوين المهني من خلال تحديث الاختصاصات وتطوير التجهيزات وإرساء شراكة فعلية مع المؤسسات الاقتصادية وتوسيع نظام التكوين بالتداول والتكوين داخل المؤسسات، مع ربط برامج التكوين المهني والتعليم العالي بحاجيات سوق الشغل عبر مراجعة دورية للبرامج البيداغوجية وإعداد خارطة وطنية للمهن المستقبلية تُحيَّن بصفة منتظمة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار بالرفع من الاعتمادات المخصصة له ودعم مشاريع البحث ذات الأولوية الوطنية وتثمين نتائج البحث العلمي وربط الجامعات بالمؤسسات الاقتصادية، ووضع استراتيجية وطنية للحدّ من هجرة الكفاءات والعمل على تحويلها إلى هجرة دائرية تُمكّن من الاستفادة من كفاءات التونسيين المهاجرين سواء عبر تشجيع عودتهم أو عبر اشراكهم في مشاريع التنمية، والتسريع في إنجاز المنشآت الشبابية والرياضية مع ضمان حسن توزيعها بين مختلف الجهات وإيلاء الأولوية للمناطق الداخلية والحدودية والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ودعم الرياضة المدرسية والجامعية باعتبارها رافدا أساسيا لاكتشاف المواهب، مع تحسين البنية الأساسية الرياضية داخل المؤسسات التربوية والجامعية، وإدماج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية لترسيخ ثقافة رقمية واعية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا مع إدراج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية وفق مقاربة تربوية متوازنة، بما يطوّر جودة التعليم دون المساس بتنمية التفكير النقدي والإبداعي لدى المتعلمين، ومراجعة البرامج بتركيزها على اعتماد نظام تقويم مدرسي يقوم على اكتشاف المهارات.

سعيدة بوهلال

 

   أعدته لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بالبرلمان..   "الصباح" تكشف تفاصيل مقترح إحداث مسار تأهيل للخدمات التقنية لإنقاذ المنقطعين عن الدراسة   

 

تونس- الصباح

عديدة هي المبادرات التي نظرت فيها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب وهي في انتظار إبداء الرأي فيها من قبل المجلس الأعلى للتربية والتعليم منها مقترح يتعلق بإحداث مسار تأهيل للخدمات التقنية بهدف إنقاذ المنقطعين عن الدراسة من أهوال الهجرة السرية في قوارب الموت ومخاطر العنف والإدمان على المخدرات وغيرها.  وخلافا لبقية المبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل النواب، فإن هذا المقترح أعدته اللجنة بنفسها بعد استشارة أهل الاختصاص، وهو توافقي بين أعضائها المنتمين إلى مختلف الكتل البرلمانية وغير المنتمين، وقد حظي في وقت سابق بنقاش طويل بمناسبة عرضه على أنظار ممثلي الوزارات المعنية بالتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني خلال أشغال يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية انعقد قبل سنتين، ومنذ ذلك التاريخ ظل مقترح اللجنة معلقا في انتظار تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم وشروع هذه المؤسسة الدستورية في ممارسة مهامها بصفة فعلية لكي تقع استشارته بصفة رسمية من قبل مجلس نواب الشعب بخصوص رأيه في المقترح المذكور الذي تم إعداده بعيد الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم في تونس. كما جددت اللجنة التي يرأسها حاليا النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات بمناسبة نقاش مشروع المخطط التنموي تمسكها بإحداث مسار التأهيل للخدمات التقنية وحرصت على إدراجه صلب التوصيات الواردة بالتقرير النهائي الشامل حول مشروع المخطط.

تعليم إشهادي

 ويتمثل تصور اللجنة في تركيز مسار للتأهيل للخدمات التقنية يمتد على سبع سنوات وينتهي بشهادة الباكالوريا،  وجاء هذا التصور بناء على عدم وجود سنة سابعة إعدادي تقني تمكّن تلاميذ السنة السادسة ابتدائي ضعيفي النتائج الدراسية من آفاق أفضل بكثير من الالتحاق بالمدارس الإعدادية والنجاة بالتالي من الرسوب المتكرر والانقطاع المبكر عن الدراسة نتيجة ضعف نتائجهم. ويتضمن المسار إحداث سنة سابعة إعدادي تقني لفائدة التلاميذ السنة سادسة ابتدائي متواضعي النتائج والإمكانيات المعرفية وكذلك لفائدة الراسبين منهم في السنة السادسة إعدادي  والراغبين في الالتحاق بالتعليم التقني على أن يتم تبسيط المواد الدراسية لفائدتهم وتطوير معارفهم خاصة باللغات الأجنبية والرياضيات والتكنولوجيات وذلك لإتاحة مزيد من الفرص أمامهم للاندماج لاحقا في سوق الشغل بتونس وبالخارج.

كما يقوم مسار التأهيل للخدمات التقنية المقترح من قبل لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب أيضا على إحداث سنة أولى  خدمات تقنية يرتقي إليها تلاميذ السنة التاسعة إعدادي تقني ويحرز التلميذ في موفى السنة الأولى خدمات تقنية على شهادة الكفاءة المهنية.  واقترحت اللجنة إحداث سنة ثانية مسلك خدمات تقنية يتحصل الناجح فيها على شهادة المؤهل التقني المهني واقترحت إحداث سنة ثالثة شعبة خدمات تقنية تخصص أساسا للتدريب المهني في مؤسسات اقتصادية وذلك في إطار الانفتاح على متطلبات سوق الشغل، ويمكن للتلميذ متابعة دراسته في السنة الرابعة  مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مسلك التعليم الثانوي العادي، وبالتالي ينتهي المسار بامتحان شهادة باكالوريا خدمات تقنية. ويستطيع التلميذ الذي يحرز على هذه الشهادة متابعة دراسته الجامعية سواء بالمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية وحتى بمدارس الهندسة بالنسبة لمن أحرزوا على نتائج جيدة في امتحان الباكالوريا تخول لهم  الالتحاق بهذه المدارس. 

إشراف مزدوج

ونظرا للمراوحة بين التكوين الأكاديمي والتدريب المهني فقد اقترحت اللجنة أن يكون الإشراف على مسار التأهيل للخدمات التقنية مزدوجا بين وزارة التربية ووزارة التشغيل والتكوين المهني، ويذكر في هذا السياق أنه من بين المحاور التي شملتها الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم محور التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها. ويتم التكوين في مسار التأهيل للخدمات التقنية وفق التصور الذي خلصت إليه لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة في إطار ورشات يكتسب خلالها المتعلم خلال فترة التدريب جملة من المهارات المطلوب توفرها في أصحاب مهن مطلوبة في سوق الشغل داخل البلاد وخارجها مثل البناء والدهن والتزويق والكهرباء وسياقة الآليات وصيانة الآلات الطابعة والناسخة  والسباكة والنجارة  واللحام  وصناعة الورق  وصيانة الآلات والمعدات الالكترونية والتصوير  وصيانة الآلات الطبية ورسكلة النفايات وغيرها.

تدريب مهني

وكان مطلب المراوحة بين التكوين الأكاديمي والتدريب المهني قد برز منذ سنوات عديدة إذ تبين للعديد من الأسر والفاعلين في الشأن التربوي مساوئ إلغاء مسار التعليم المهني الذي كان موجودا إلى جانب مسار التعليم الطويل، وإثر انتخابات 2014 وبمناسبة نقاش مشروع إصلاح المنظومة التربوية تم طرح موضوع تمكين المتعلم من المهارات اليدوية وتدريب مهني وتم التأكيد من جديد على هذا المطلب وذلك بالنظر إلى ارتفاع عدد المنقطعين عن الدراسة وإلى حاجة التلميذ إلى تلك المهارات في صورة انقطاعه لاحقا عن التعليم والتحاقه بسوق الشغل، وتمت بلورة هذا المطلب صلب مشروع قانون يتعلق بالمبادئ الأساسية للتربية والتعليم، لكن هذا المشروع بقي في الرفوف.  وينص هذا المشروع على أن المرحلة الإعدادية وهي مرحلة مفتوحة للتلاميذ المرتقين من المرحلة الابتدائية. تهدف إلى إكساب المتعلمين والمتعلّمات تكوينا قاعديا متينا يتيح لهم إتقان التواصل في اللغة العربية وفي لغتين أجنبيتين على الأقلّ والوعي بأنظمتها وتملّك المعارف والمهارات المستوجبة في المجالات العلمية والتقنية والفنية والأدبيّة والاجتماعية واليدوية والبدنية التي تخول الالتحاق بالتعليم الثانوي أو بالتكوين المهني. وتختم هذه المرحلة بامتحان وطني إشهادي توجيهي للحصول على "شهادة ختم التعليم الأساسي"، حسب تراتيب تضبط بقرار من الوزير المكلّف بالتربية. وتعمل الوزارة المكلفة بالتربيّة على تأمين تكوين بالتداول لفائدة متعلّمي المرحلة الإعداديـة ومتعلّماتها بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية وفق صيغ تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية. ويضبط بأمر حكومي تنظيم التعليم الأساسي ومدة مراحله وكذلك مناهجه. ويضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية نظام التقييم والارتقاء بهذه الحلقة التعليمية.

أما بالنسبة إلى التعليم الثانوي فقد تم التنصيص في نفس مشروع القانون على أن التعليم الثانوي مفتوح لحاملي شهادة ختم التعليم الأساسي. ويهدف التعليم الثانوي إلى تأهيل المتعلّمين والمتعلّمات إلى الالتحاق بالتعليم العالي أو بالتكوين المهني أو بسوق الشغل وذلك بمواصلة تمتين كفاياتهم في التعلّمات الأفقيّة، تعميق كفاياتهم في أحد حقول المعرفة أو في أحد فروعها، تمكينهم من متابعة تعلّمات اختياريّة تلوّن مسارهم الدّراسي وتساعدهم على التوجيه. يضبط بأمر حكومي تنظيم التعليم الثانوي ومدّته ومناهجه ومنظومة التوجيه ويضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية نظام التقييم والارتقاء صلب هذه المرحلة التعليمية. ويختتم التعليم الثانوي بكل شعبة من شعبه بامتحان وطني يحصل الناجحون والناجحات فيه على شهادة الباكالوريا وتضبط أنواع شهادة الباكالوريا بأمر حكومي ويضبط نظام امتحان الباكالوريا بقرار من الوزير المكلّف بالتربية. ويتم تنظيم تكوين بالتداول لفائدة تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية في نطاق شراكة بين الوزارة المكلفة بالتربية والوزارة المكلفة بالتكوين المهني والوزارات المعنية وفق صيغ تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتربية والوزير المعني. وتعمل الوزارة المكلفة بالتربيّة على تأمين تكوين بالتداول وتربصات لفائدة متعلّمي التعليم الثانوي ومتعلماتها بمراكز التكوين المهني وبالمؤسسات الاقتصادية وفق صيغ تضبط بقرار مشترك من الوزير المكلف بالتربية والوزير المعني.

إصلاح شامل

وبعد تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم وعقد جلسته الافتتاحية يوم 17 أوت الجاري بالتزامن مع الاحتفال بيوم العلم، من المنتظر أن ينكب المجلس على القيام بإصلاح تربوي شامل بناء على أحكام دستور 2022 ومخرجات الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم، ولعل السؤال المطروح اليوم هو هل سينطلق المجلس من ورقة بيضاء أم أنه سيستأنس بما ورد في مشروع القانون المتعلق بالمبادئ الأساسية للتربية والتعليم المدرسي الموجود منذ سنة 2017 في رفوف وزارة التربية وبالمبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب الحالي.

 ويتطلع المجلس النيابي إلى تفاعل المجلس الأعلى للتربية والتعليم مع عديد المقترحات التي تقدم بها النواب بمناسبة نقاش مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030، إذ تضمن التقرير النهائي حول مشروع المخطط توصيات نواب المجلس بإحداث مسار للتعليم التقني سالف الذكر ويبدأ هذا المسار بالسنة السابعة إعدادي تقني، ويستهدف خاصة التلاميذ ذوي المهارات التقنية أو توجّهات حرفية وإرساء منظومة إشهاد مرحلية تمكّن المتعلمين من الحصول على شهادات مهنية خلال مختلف مراحل التكوين، بما يسهّل اندماجهم في سوق الشغل أو الانتصاب للحساب الخاص. كما تضمن التقرير حول مشروع المخطط عديد التوصيات الأخرى المتمثلة بالخصوص في إحداث باكالوريا للتعليم التقني تُتيح للناجحين مواصلة الدراسة بالمعاهد التكنولوجية والإسراع باستكمال إصلاح المنظومة التربوية وفق رؤية وطنية شاملة تضمن استقرار السياسات التربوية، وتفعيل المجلس الأعلى للتربية بما يضمن حسن قيادة الإصلاح التربوي واستمراريته، وتعزيز حوكمة المنظومة التربوية من خلال تطوير آليات المتابعة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد مؤشرات أداء دقيقة لقياس جودة التعليم ومردودية المؤسسات التربوية، ودعوا إلى رصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز المشاريع المبرمجة في قطاعات التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والشباب والرياضة، مع العمل على حل الإشكاليات العقارية ودعم البنية الأساسية والتجهيزات بالمؤسسات التربوية، خاصة بالمناطق الداخلية والريفية والتسريع في رقمنة المؤسسات التعليمية وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى التكنولوجيا. ومن التوصيات الأخرى الواردة بالتقرير المتعلق بمشروع مخطط التنمية، العمل على التصدي لظاهرة الانقطاع المدرسي عبر اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الإحاطة الاجتماعية والنفسية وتحسين النقل المدرسي وتطوير الإقامة والإعاشة وتوسيع تجربة مدارس الفرصة الثانية، ومراجعة منظومة التوجيه المدرسي والجامعي والتوجّه نحو الاختصاصات العلمية والتكنولوجية والمهن المستقبلية، والارتقاء بمنظومة التكوين المهني من خلال تحديث الاختصاصات وتطوير التجهيزات وإرساء شراكة فعلية مع المؤسسات الاقتصادية وتوسيع نظام التكوين بالتداول والتكوين داخل المؤسسات، مع ربط برامج التكوين المهني والتعليم العالي بحاجيات سوق الشغل عبر مراجعة دورية للبرامج البيداغوجية وإعداد خارطة وطنية للمهن المستقبلية تُحيَّن بصفة منتظمة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار بالرفع من الاعتمادات المخصصة له ودعم مشاريع البحث ذات الأولوية الوطنية وتثمين نتائج البحث العلمي وربط الجامعات بالمؤسسات الاقتصادية، ووضع استراتيجية وطنية للحدّ من هجرة الكفاءات والعمل على تحويلها إلى هجرة دائرية تُمكّن من الاستفادة من كفاءات التونسيين المهاجرين سواء عبر تشجيع عودتهم أو عبر اشراكهم في مشاريع التنمية، والتسريع في إنجاز المنشآت الشبابية والرياضية مع ضمان حسن توزيعها بين مختلف الجهات وإيلاء الأولوية للمناطق الداخلية والحدودية والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ودعم الرياضة المدرسية والجامعية باعتبارها رافدا أساسيا لاكتشاف المواهب، مع تحسين البنية الأساسية الرياضية داخل المؤسسات التربوية والجامعية، وإدماج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية لترسيخ ثقافة رقمية واعية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا مع إدراج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية وفق مقاربة تربوية متوازنة، بما يطوّر جودة التعليم دون المساس بتنمية التفكير النقدي والإبداعي لدى المتعلمين، ومراجعة البرامج بتركيزها على اعتماد نظام تقويم مدرسي يقوم على اكتشاف المهارات.

سعيدة بوهلال