إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحركها المخدرات و"التعطش" للعنف.. جرائم القتل "تغزو" حفلات الزفاف والفضاءات العامة

تونس-الصباح 

ارتفاع منسوب العنف الذي يصل الى حد القتل واستسهال القتل من جانب الجاني وكسر الحاجز النفسي بسبب انتشار مشاهد العنف سواء في المحطات التلفزية أو مواقع التواصل الاجتماعي يطغى على المشهد اليوم، حيث باتت تنقل مشاهد حية للعنف والقتل فلم تعد المشاهد صادمة للوجدان بسبب التعود على رؤيتها فضلا عن انتشار المخدرات المحرك الأساسي للجريمة.

 

مفيدة القيزاني

مقاطع فيديو تنقل جرائم حية آخرها مقطع فيديو يوثق جريمة قتل مراهق في مقهى بجهة المروج..

وتحوّل حفل زفاف بمنطقة بئر السبيل التابعة لمعتمدية القيروان الجنوبية إلى مأساة، بعد اندلاع شجار بين عدد من الحاضرين فجر أمس.. 

الخلاف سرعان ما تطوّر إلى اعتداء دموي، أسفر عن وفاة شاب في العقد الثاني من عمره، إثر تعرّضه لعدة طعنات بسكين في أنحاء مختلفة من جسده.

وقد تمكنت وحدات الحرس الوطني من إيقاف عدد من الأشخاص على ذمة الأبحاث، في حين تتواصل عمليات البحث عن المشتبه به الرئيسي الذي فرّ من مكان الحادثة.

وقد أذنت الجهات الأمنية والقضائية بفتح تحقيق لكشف كامل ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات.

وشهد مدخل مدينة بئر الحفي مؤخرا عملية براكاج استهدفت أحد المواطنين حيث عمد شابان إلى سلبه باستعمال العنف والتهديد بسلاح أبيض قبل أن يلوذا بالفرار.

وبمجرد إعلام وحدات الحرس الوطني من قبل المتضرر تحركت الوحدات الأمنية في الحين حيث تم تنفيذ عمليات تمشيط مكثفة بالمنطقة ومحيطها أسفرت عن ضبط المشتبه فيهما داخل منزل مهجور بضواحي بئر الحفي.

كما تم خلال العملية حجز دراجتين ناريتين كانتا بحوزتهما.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحد الموقوفين من ذوي السوابق العدلية ومفتش عنه وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر كما يُشتبه في تورطه سابقا في عدد من عمليات البراكاج بالمدينة قبل أن يعمد إلى الفرار والاختباء بالمناطق المحاذية لجبل بئر الحفي وخاصة داخل بعض المساكن المهجورة.

وبعد استشارة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، الإذن بالاحتفاظ بالموقوفين وفتح محضر في الغرض، على أن تتم إحالتهما على أنظارها لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وشهدت مدينة نابل في وقت سابق حادثة مروّعة تمثلت في مقتل شاب في الطريق العام على يد شاب آخر استخدم سيفا في عملية الاعتداء. 

الجريمة انطلقت بخلاف نشب بين الطرفين تطور بسرعة إلى جريمة قتل بشعة وسط الطريق العام ما أثار حالة من الذعر في صفوف المارة وسكان المنطقة.

وشهدت منطقة بوحجلة التابعة لولاية القيروان في وقت سابق جريمة قتل مروعة حوّلت أجواء الفرح داخل حفل زفاف إلى مأساة دامية بعد سقوط شاب في مقتبل العمر ضحية خلاف عائلي.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى نشوب مشادة بين الضحية، وهو شاب عشريني، وأحد أقاربه خلال حضورهم حفل زفاف قريبتهم، قبل أن يتطور الخلاف بشكل مفاجئ إلى اعتداء خطير.

وقد أقدم الجاني على دهس الضحية عدة مرات باستعمال شاحنة خفيفة، ما أدى إلى وفاته في عين المكان، وسط صدمة وذهول الحاضرين.

وفرّ المشتبه به مباشرة عقب ارتكاب الجريمة، إلا أن وحدات فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني ببوحجلة تمكنت من تعقبه وإلقاء القبض عليه في وقت قياسي. 

ارتفاع منسوب العنف.. 

يرى الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين ان تعريف العنف تطور عبر العصور.. و أن المفهوم المتداول اليوم مرتبط بـمنظومة حقوق الإنسان والقوانين الحديثة.

موضحا أن بعض الممارسات العنيفة التي كانت مقبولة في المجتمعات التقليدية مثل تأديب الأطفال بالضرب أصبحت اليوم ممنوعة وأن العنف له أشكال متعددة تشمل الجسدي، المعنوي، الاقتصادي، الجندري، السياسي، البنيوي الوظيفي، مشددا على أن العنف البنيوي الوظيفي هو الأخطر، ويحدث عندما تقصر المؤسسات الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والإعلام والدولة عن أداء وظائفها، ما يحرم الناس من حقوقهم وخدماتهم الضرورية.

وأشار عز الدين إلى أن العنف في تونس لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية محدودة، بل أصبح جزءا من الثقافة المجتمعية اليومية، متسارعًا وعابرًا لكل التصنيفات، مشددًا على أن التطبيع مع العنف أصبح خطرًا ملموسًا يظهر في الكلام والسلوك واللباس اليومي.

وطغى على المشهد الاجتماعي انطلاقا من الفضاء العام وصولا إلى الحياة العائلية .عدوانية تتراوح بين الاعتداءات الجسدية والمادية المختلفة إلى أن تصل إلى أكثر أشكال العنف بشاعة من قتل وتمثيل بالجثث... ثقافة الموت والتخريب والتنكيل تتسع يوما بعد يوم وتغذيها مشاهد الموت والتنكيل الوحشية التي تعج بها المواقع الاجتماعية ونشرات الأخبار. 

آفة المخدرات وعلاقتها بالجريمة..

تعد آفة المخدرات والمؤثرات العقلية من اخطر المشاكل التي تعاني منها معظم المجتمعات اليوم وتمثل أهم التحديات التي تواجهه.

وتحولت المواد المخدرة اليوم إلى خطر حقيقي يهدد الأمن الصحي والنفسي لمستهلكيها والأمن والاجتماعي لمجتمع برمته وربما هذا ما يفسر ارتفاع حجم جرائم القتل كيفا وكما واتخاذها لمنحى استعراضي يصل إلى حد التمثيل بالجثث.

وقد أخذت المشكلة أبعادا خطيرة وتحولت من مجرد آفة أو ظاهرة إلى مرض اجتماعي وجزء من ثقافة جديدة ما فتئت تتوسع وتنتشر وهي ثقافة الموت والقتل، قتل الجسد وقتل الوعي وقتل النفس وقتل الآخر. 

والمتأمل لنوعية المواد المخدرة المستهلكة اليوم والتي دخلت مؤخرا لائحة الاستهلاك وخاصة من حيث حدتها وقوتها يستنتج دون مجهود كبير أن الغاية من ورائها يتعدى مجرد البحث عن النشوة والمتعة بل الغياب الكلي عن الوعي والحياة..

مخدرات مرتبطة بشبكات جريمة من داخل الحدود وخارجها تخلف آثارا أشبه بالموت السريري أو الدخول في حالات حادة من الغيبوبة وفقدان الصلة بالحياة إلى درجة يتحول فيها المستهلك من جسد إلى جثة ومن إنسان إلى وحش كاسر يمكن أن يرتكب أبشع الجرائم وأشنعها وعلى رأسها جرائم القتل. 

 

 

تحركها المخدرات و"التعطش" للعنف.. جرائم القتل "تغزو" حفلات الزفاف والفضاءات العامة

تونس-الصباح 

ارتفاع منسوب العنف الذي يصل الى حد القتل واستسهال القتل من جانب الجاني وكسر الحاجز النفسي بسبب انتشار مشاهد العنف سواء في المحطات التلفزية أو مواقع التواصل الاجتماعي يطغى على المشهد اليوم، حيث باتت تنقل مشاهد حية للعنف والقتل فلم تعد المشاهد صادمة للوجدان بسبب التعود على رؤيتها فضلا عن انتشار المخدرات المحرك الأساسي للجريمة.

 

مفيدة القيزاني

مقاطع فيديو تنقل جرائم حية آخرها مقطع فيديو يوثق جريمة قتل مراهق في مقهى بجهة المروج..

وتحوّل حفل زفاف بمنطقة بئر السبيل التابعة لمعتمدية القيروان الجنوبية إلى مأساة، بعد اندلاع شجار بين عدد من الحاضرين فجر أمس.. 

الخلاف سرعان ما تطوّر إلى اعتداء دموي، أسفر عن وفاة شاب في العقد الثاني من عمره، إثر تعرّضه لعدة طعنات بسكين في أنحاء مختلفة من جسده.

وقد تمكنت وحدات الحرس الوطني من إيقاف عدد من الأشخاص على ذمة الأبحاث، في حين تتواصل عمليات البحث عن المشتبه به الرئيسي الذي فرّ من مكان الحادثة.

وقد أذنت الجهات الأمنية والقضائية بفتح تحقيق لكشف كامل ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات.

وشهد مدخل مدينة بئر الحفي مؤخرا عملية براكاج استهدفت أحد المواطنين حيث عمد شابان إلى سلبه باستعمال العنف والتهديد بسلاح أبيض قبل أن يلوذا بالفرار.

وبمجرد إعلام وحدات الحرس الوطني من قبل المتضرر تحركت الوحدات الأمنية في الحين حيث تم تنفيذ عمليات تمشيط مكثفة بالمنطقة ومحيطها أسفرت عن ضبط المشتبه فيهما داخل منزل مهجور بضواحي بئر الحفي.

كما تم خلال العملية حجز دراجتين ناريتين كانتا بحوزتهما.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحد الموقوفين من ذوي السوابق العدلية ومفتش عنه وصادر في شأنه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر كما يُشتبه في تورطه سابقا في عدد من عمليات البراكاج بالمدينة قبل أن يعمد إلى الفرار والاختباء بالمناطق المحاذية لجبل بئر الحفي وخاصة داخل بعض المساكن المهجورة.

وبعد استشارة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، الإذن بالاحتفاظ بالموقوفين وفتح محضر في الغرض، على أن تتم إحالتهما على أنظارها لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وشهدت مدينة نابل في وقت سابق حادثة مروّعة تمثلت في مقتل شاب في الطريق العام على يد شاب آخر استخدم سيفا في عملية الاعتداء. 

الجريمة انطلقت بخلاف نشب بين الطرفين تطور بسرعة إلى جريمة قتل بشعة وسط الطريق العام ما أثار حالة من الذعر في صفوف المارة وسكان المنطقة.

وشهدت منطقة بوحجلة التابعة لولاية القيروان في وقت سابق جريمة قتل مروعة حوّلت أجواء الفرح داخل حفل زفاف إلى مأساة دامية بعد سقوط شاب في مقتبل العمر ضحية خلاف عائلي.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى نشوب مشادة بين الضحية، وهو شاب عشريني، وأحد أقاربه خلال حضورهم حفل زفاف قريبتهم، قبل أن يتطور الخلاف بشكل مفاجئ إلى اعتداء خطير.

وقد أقدم الجاني على دهس الضحية عدة مرات باستعمال شاحنة خفيفة، ما أدى إلى وفاته في عين المكان، وسط صدمة وذهول الحاضرين.

وفرّ المشتبه به مباشرة عقب ارتكاب الجريمة، إلا أن وحدات فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني ببوحجلة تمكنت من تعقبه وإلقاء القبض عليه في وقت قياسي. 

ارتفاع منسوب العنف.. 

يرى الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين ان تعريف العنف تطور عبر العصور.. و أن المفهوم المتداول اليوم مرتبط بـمنظومة حقوق الإنسان والقوانين الحديثة.

موضحا أن بعض الممارسات العنيفة التي كانت مقبولة في المجتمعات التقليدية مثل تأديب الأطفال بالضرب أصبحت اليوم ممنوعة وأن العنف له أشكال متعددة تشمل الجسدي، المعنوي، الاقتصادي، الجندري، السياسي، البنيوي الوظيفي، مشددا على أن العنف البنيوي الوظيفي هو الأخطر، ويحدث عندما تقصر المؤسسات الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والإعلام والدولة عن أداء وظائفها، ما يحرم الناس من حقوقهم وخدماتهم الضرورية.

وأشار عز الدين إلى أن العنف في تونس لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية محدودة، بل أصبح جزءا من الثقافة المجتمعية اليومية، متسارعًا وعابرًا لكل التصنيفات، مشددًا على أن التطبيع مع العنف أصبح خطرًا ملموسًا يظهر في الكلام والسلوك واللباس اليومي.

وطغى على المشهد الاجتماعي انطلاقا من الفضاء العام وصولا إلى الحياة العائلية .عدوانية تتراوح بين الاعتداءات الجسدية والمادية المختلفة إلى أن تصل إلى أكثر أشكال العنف بشاعة من قتل وتمثيل بالجثث... ثقافة الموت والتخريب والتنكيل تتسع يوما بعد يوم وتغذيها مشاهد الموت والتنكيل الوحشية التي تعج بها المواقع الاجتماعية ونشرات الأخبار. 

آفة المخدرات وعلاقتها بالجريمة..

تعد آفة المخدرات والمؤثرات العقلية من اخطر المشاكل التي تعاني منها معظم المجتمعات اليوم وتمثل أهم التحديات التي تواجهه.

وتحولت المواد المخدرة اليوم إلى خطر حقيقي يهدد الأمن الصحي والنفسي لمستهلكيها والأمن والاجتماعي لمجتمع برمته وربما هذا ما يفسر ارتفاع حجم جرائم القتل كيفا وكما واتخاذها لمنحى استعراضي يصل إلى حد التمثيل بالجثث.

وقد أخذت المشكلة أبعادا خطيرة وتحولت من مجرد آفة أو ظاهرة إلى مرض اجتماعي وجزء من ثقافة جديدة ما فتئت تتوسع وتنتشر وهي ثقافة الموت والقتل، قتل الجسد وقتل الوعي وقتل النفس وقتل الآخر. 

والمتأمل لنوعية المواد المخدرة المستهلكة اليوم والتي دخلت مؤخرا لائحة الاستهلاك وخاصة من حيث حدتها وقوتها يستنتج دون مجهود كبير أن الغاية من ورائها يتعدى مجرد البحث عن النشوة والمتعة بل الغياب الكلي عن الوعي والحياة..

مخدرات مرتبطة بشبكات جريمة من داخل الحدود وخارجها تخلف آثارا أشبه بالموت السريري أو الدخول في حالات حادة من الغيبوبة وفقدان الصلة بالحياة إلى درجة يتحول فيها المستهلك من جسد إلى جثة ومن إنسان إلى وحش كاسر يمكن أن يرتكب أبشع الجرائم وأشنعها وعلى رأسها جرائم القتل.