لمجابهة آثار التغيرات المناخية الحادة على القطاع الفلاحي، دعا النائب عبد الستار الزارعي، عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب عن كتلة الأمانة والعمل، إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة ومراجعة مجلة المياه في أقرب الآجال. وأشار في تصريح لـ"الصباح" إلى أنه لم يقع بعد تفعيل إجراء مهم تم التنصيص عليه بالفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 المتعلق بقانون المالية لسنة 2025، ويهدف هذا الإجراء، حسب قوله، إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة التي تصفها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالعشوائية، والحال أنه بفضلها يتم سنويًا تأمين جزء كبير من الإنتاج الفلاحي الوطني.
وبيّن النائب أنه من المفارقات العجيبة أن الوزارة، عندما تعلن عن كمية المحاصيل الفلاحية من أي منتوج، تتناسى مساهمة تلك الآبار التي تعتبرها غير شرعية، إذ لولا تمرد الفلاحين في سنوات الإجاحة وحفرهم تلك الآبار، ربما كانت العواقب ستكون وخيمة في ظل عدم وجود بدائل. ولاحظ عضو اللجنة أن عديد الخبراء في مجال المياه نبّهوا بدورهم من تداعيات تراجع منسوب المياه بالمائدة السطحية على الفلاحة، وهناك منهم من أثبتوا ذلك بحجج علمية دامغة، وهو ما يعني أنه لا بد من إيجاد بدائل لتوفير مياه الري، وفي انتظار ذلك يجب تسوية وضعية هذه الآبار.
وأضاف الزارعي أنه أمام تتالي سنوات الجفاف، لجأ العديد من الفلاحين إلى حفر آبار دون الحصول على تراخيص، لأنه ليس بإمكانهم توفير مياه الري عن طريق كراء صهاريج بمبالغ تفوق 60 دينارًا للصهريج الواحد، فهذه العملية مكلفة جدًا لأن الزياتين، على سبيل الذكر، تحتاج إلى الري أكثر من مرة.
وأشار إلى أن نواب الشعب اجتهدوا في إطار دورهم التشريعي واقترحوا فصلًا إضافيًا تم إدراجه صلب قانون المالية لسنة 2025 بهدف تسوية وضعية الآبار غير المرخصة. ويُذكر في هذا السياق أن هذا الفصل ينص على ما يلي: "تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار،
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظًا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
مبادرة تشريعية
وبيّن النائب عبد الستار الزارعي أنه أمام عدم تفعيل الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، اقترح مجموعة من النواب مبادرة تشريعية ترمي إلى حل مشكل الآبار غير المرخصة. وأضاف أن اللجنة ناقشت هذه المبادرة بحضور ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ثم صادقت عليها بعد إدخال تعديلات تم اقتراحها من قبل الوزارة أو من قبل النواب، وذكر أنه من المنتظر أن يتم إثر العطلة البرلمانية إحالة تقرير اللجنة حول هذه المبادرة إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يحدد موعدًا لعرضها على أنظار الجلسة العامة.
وعبّر النائب عن ارتياحه لوجود توافق كبير حول المبادرة بين أعضاء اللجنة من ناحية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري من ناحية أخرى، ولاحظ تجاوب ممثلي الوزارة مع عدد من المقترحات التي قدمها النواب.
وللتذكير، فقد كانت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري قد استمعت يوم الأربعاء 4 مارس 2026 إلى ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول وضعية الآبار غير المرخصة، وجاء في بلاغ صادر عنها أن النواب أكدوا على ضرورة التدخل السريع لإيجاد حلول قانونية لوضعية الآبار العشوائية، والتي تفاقم عددها في السنوات الأخيرة نتيجة التعطيلات الإدارية التي حالت دون الحصول على رخص حفر الآبار، ونتيجة تأزم الوضع المائي بسبب تتالي سنوات الجفاف. واستفسروا عن أسباب تأخّر إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالإجراء الوارد بالفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، وعن رؤية الوزارة لتجاوز هذا الإشكال.
وفي ردهم، أكد ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حرص الوزارة على المضي قدمًا في تسوية هذه الآبار غير المرخصة "العشوائية" وإدخالها في المنظومة الاقتصادية، مشيرين إلى أنّ إشكالية الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 تكمن في جانب الصياغة، وأنه كان من الأجدى التنسيق مع الوظيفة التنفيذية قبل تقديم هذا مقترح هذا الفصل. وأكدوا أنّ الوزارة تعمل على تجاوز بعض الإشكاليات الفنية، منها عدم التنصيص على الآبار غير المجهزة والاقتصار على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، وعدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، وهل سيتم تسوية بئر لكل فلاح أم تسوية جميع الآبار، إلى جانب إشكالية الأراضي الاشتراكية وغياب شهائد الملكية التي تعتبر من شروط تسوية وضعية هذه الآبار العشوائية، بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل لا يحيل إلى نصوص ترتيبية. وأكدوا أهمية العمل بصفة تشاركية بين النواب وممثلي الوزارة لتعديل هذا الفصل حتى يتسنى تطبيقه، واقترحوا بعث منصة إلكترونية لقبول مطالب التسوية مع تحديد آجال قصوى لقبول المطالب. أما بالنسبة لتسوية الآبار غير المرخصة في مناطق التحجير والصيانة، دعا ممثلو الوزارة إلى ضرورة دراسة هذه الوضعيات الخاصة بالتشارك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكّدين أنه سيتم الانطلاق في عمليات التسوية خلال سنة 2026.
وبعد استماعها إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تولت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري النظر في مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب.
وينص هذا المقترح في فصله الأول على أن "تسوى وضعية الآبار العميقة والمنجزة قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024 مقابل دفع معلوم مالي قدره ثلاث آلاف وخمسمائة دينار 3500د ووفقًا لشروط وإجراءات تضبط بقرار من الوزير المكلف بالمياه. تمكّن التسوية من التمتع بجميع امتيازات الدولة اللاحقة لها، ولا يجوز المطالبة بتلك الامتيازات بصفة رجعية. تنتهي إجراءات التسوية في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2027". أما الفصل الثاني من مقترح القانون، فينص على إلغاء أحكام الفصل 81 من القانون عدد 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025.
وبعد استماعها إلى جهة المبادرة، عقدت اللجنة جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول مقترح القانون سالف الذكر، ثم صادقت عليه إثر ذلك في صيغة معدلة، تم من خلالها الأخذ بعين الاعتبار بمقترحات الوزارة ذات العلاقة بحصر امتيازات الدولة التي سيتمتع بها المستغلون الفلاحيون، وتلك الرامية إلى إضفاء مزيد من الشفافية على عمليات التسوية. وجاء في بلاغ صادر عنها أن ممثلي الوزارة أشادوا بالتفاعل الإيجابي والتنسيق القائم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدين أن النقاشات التي دارت في إطار النظر في هذا المقترح أسهمت في بلورة نص تشريعي أكثر نجاعة وقابلية للتطبيق على أرض الواقع. كما ذكّروا بأبرز النقاط التي تم التوافق بشأنها خلال جلسة الاستماع السابقة، والمتمثلة أساسًا في توحيد مبلغ التسوية، وضبط آجال تقديم مطالب التسوية، والإحالة إلى نص ترتيبي يصدره الوزير المكلف بالمياه لتحديد شروط وإجراءات تطبيق هذا المقترح، إلى جانب توضيح الامتيازات التي ستسندها الدولة للمستغلين الفلاحيين المعنيين بالتسوية، وتحديد آجال دخول القانون حيز النفاذ.
وأوضح ممثلو الوزارة أنه تم إطلاق المنصة الرقمية الخاصة بإيداع مطالب تراخيص البحث والتنقيب عن المياه واستغلالها، بما يتيح للمستغلين الفلاحيين متابعة ملفاتهم إلكترونيًا. وأضافوا أن هذه المنصة تتضمن منصة فرعية مخصصة لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، وهي بصدد الإعداد من قبل مكتب دراسات، على أن يتم إطلاقها بالتوازي مع صدور النص الترتيبي المنظم لتطبيق هذا المقترح. كما استعرضوا الجوانب الفنية المرتبطة بتنفيذ القانون في حال المصادقة عليه، مؤكدين أن من أبرز أهدافه هي المحافظة على الموارد المائية من خلال تركيز عدادات ذكية تستجيب لمواصفات فنية محددة على مستوى كل مستغلة فلاحية، بما يسمح بمتابعة كميات المياه المستغلة ومراقبتها، ويسهم في الحد من استنزاف الموائد المائية. وبيّنوا أنه تم عقد جلسة عمل على مستوى الوزارة للتفاعل مع مقترح القانون، وأسفرت عن جملة من مقترحات التعديل التي مست جوهر عدد من فصوله. وشملت هذه المقترحات مزيد توضيح الامتيازات التي سينتفع بها المستغلون الفلاحيون المعنيون بالتسوية، والتنصيص صراحة على رفض مطالب التسوية التي تتضمن معطيات أو بيانات غير صحيحة، إلى جانب إلغاء مقرر التسوية في حال ثبوت إخلال المنتفع بالتسوية بالالتزامات المحمولة عليه.
أين مشروع المجلة؟
لئن حرصت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري على إيجاد مخرج قانوني يساعد الحكومة على تفعيل الإجراء الرامي إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة عبر مصادقتها على مبادرة تشريعية تهدف إلى حلحلة مشكل هذه الآبار، فإنها، حسب ما أشار إليه النائب عبد الستار الزارعي، مازالت تنتظر ورود مشروع مجلة المياه على مجلس نواب الشعب. وقال الزارعي إن النواب، منذ دخولهم إلى البرلمان، وهم يطالبون الحكومة بتقديم مشروع مجلة مياه جديدة يتم من خلالها إقرار أحكام تيسر على الفلاحين الحصول على تراخيص حفر الآبار وتمكّنهم من الحصول على مياه الري. وتساءل: ما الذي ننتظره وزارة الفلاحة من فلاح لا يجد مياه لري منتوجاته؟ وذكر أنه في فترة الثمانينات من القرن الماضي شهدت سيدي بوزيد، حسب وصفه، ثورة الفلاحين، وقد تفاعلت معهم السلطة آنذاك ووفرت تشجيعات للفلاحين، بما في ذلك دعم المحروقات، لكن مياه الكثير من الآبار السطحية التي تم حفرها نضبت، والحال أن هناك فلاحين غرسوا أشجار الزياتين واللوز وغيرها على امتداد مساحات شاسعة.
وأضاف النائب أن وزارة الفلاحة والموارد المائية مطالبة بإيجاد حلول من شأنها أن تساهم في تأمين الاكتفاء الذاتي من المنتوجات الفلاحية، وهذا غير ممكن في صورة عدم توفير مياه الري بالشكل المطلوب.
سعيدة بوهلال
تونس- الصباح
لمجابهة آثار التغيرات المناخية الحادة على القطاع الفلاحي، دعا النائب عبد الستار الزارعي، عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب عن كتلة الأمانة والعمل، إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة ومراجعة مجلة المياه في أقرب الآجال. وأشار في تصريح لـ"الصباح" إلى أنه لم يقع بعد تفعيل إجراء مهم تم التنصيص عليه بالفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 المتعلق بقانون المالية لسنة 2025، ويهدف هذا الإجراء، حسب قوله، إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة التي تصفها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالعشوائية، والحال أنه بفضلها يتم سنويًا تأمين جزء كبير من الإنتاج الفلاحي الوطني.
وبيّن النائب أنه من المفارقات العجيبة أن الوزارة، عندما تعلن عن كمية المحاصيل الفلاحية من أي منتوج، تتناسى مساهمة تلك الآبار التي تعتبرها غير شرعية، إذ لولا تمرد الفلاحين في سنوات الإجاحة وحفرهم تلك الآبار، ربما كانت العواقب ستكون وخيمة في ظل عدم وجود بدائل. ولاحظ عضو اللجنة أن عديد الخبراء في مجال المياه نبّهوا بدورهم من تداعيات تراجع منسوب المياه بالمائدة السطحية على الفلاحة، وهناك منهم من أثبتوا ذلك بحجج علمية دامغة، وهو ما يعني أنه لا بد من إيجاد بدائل لتوفير مياه الري، وفي انتظار ذلك يجب تسوية وضعية هذه الآبار.
وأضاف الزارعي أنه أمام تتالي سنوات الجفاف، لجأ العديد من الفلاحين إلى حفر آبار دون الحصول على تراخيص، لأنه ليس بإمكانهم توفير مياه الري عن طريق كراء صهاريج بمبالغ تفوق 60 دينارًا للصهريج الواحد، فهذه العملية مكلفة جدًا لأن الزياتين، على سبيل الذكر، تحتاج إلى الري أكثر من مرة.
وأشار إلى أن نواب الشعب اجتهدوا في إطار دورهم التشريعي واقترحوا فصلًا إضافيًا تم إدراجه صلب قانون المالية لسنة 2025 بهدف تسوية وضعية الآبار غير المرخصة. ويُذكر في هذا السياق أن هذا الفصل ينص على ما يلي: "تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار،
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظًا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
مبادرة تشريعية
وبيّن النائب عبد الستار الزارعي أنه أمام عدم تفعيل الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، اقترح مجموعة من النواب مبادرة تشريعية ترمي إلى حل مشكل الآبار غير المرخصة. وأضاف أن اللجنة ناقشت هذه المبادرة بحضور ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ثم صادقت عليها بعد إدخال تعديلات تم اقتراحها من قبل الوزارة أو من قبل النواب، وذكر أنه من المنتظر أن يتم إثر العطلة البرلمانية إحالة تقرير اللجنة حول هذه المبادرة إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يحدد موعدًا لعرضها على أنظار الجلسة العامة.
وعبّر النائب عن ارتياحه لوجود توافق كبير حول المبادرة بين أعضاء اللجنة من ناحية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري من ناحية أخرى، ولاحظ تجاوب ممثلي الوزارة مع عدد من المقترحات التي قدمها النواب.
وللتذكير، فقد كانت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري قد استمعت يوم الأربعاء 4 مارس 2026 إلى ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول وضعية الآبار غير المرخصة، وجاء في بلاغ صادر عنها أن النواب أكدوا على ضرورة التدخل السريع لإيجاد حلول قانونية لوضعية الآبار العشوائية، والتي تفاقم عددها في السنوات الأخيرة نتيجة التعطيلات الإدارية التي حالت دون الحصول على رخص حفر الآبار، ونتيجة تأزم الوضع المائي بسبب تتالي سنوات الجفاف. واستفسروا عن أسباب تأخّر إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالإجراء الوارد بالفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، وعن رؤية الوزارة لتجاوز هذا الإشكال.
وفي ردهم، أكد ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حرص الوزارة على المضي قدمًا في تسوية هذه الآبار غير المرخصة "العشوائية" وإدخالها في المنظومة الاقتصادية، مشيرين إلى أنّ إشكالية الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 تكمن في جانب الصياغة، وأنه كان من الأجدى التنسيق مع الوظيفة التنفيذية قبل تقديم هذا مقترح هذا الفصل. وأكدوا أنّ الوزارة تعمل على تجاوز بعض الإشكاليات الفنية، منها عدم التنصيص على الآبار غير المجهزة والاقتصار على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، وعدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، وهل سيتم تسوية بئر لكل فلاح أم تسوية جميع الآبار، إلى جانب إشكالية الأراضي الاشتراكية وغياب شهائد الملكية التي تعتبر من شروط تسوية وضعية هذه الآبار العشوائية، بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل لا يحيل إلى نصوص ترتيبية. وأكدوا أهمية العمل بصفة تشاركية بين النواب وممثلي الوزارة لتعديل هذا الفصل حتى يتسنى تطبيقه، واقترحوا بعث منصة إلكترونية لقبول مطالب التسوية مع تحديد آجال قصوى لقبول المطالب. أما بالنسبة لتسوية الآبار غير المرخصة في مناطق التحجير والصيانة، دعا ممثلو الوزارة إلى ضرورة دراسة هذه الوضعيات الخاصة بالتشارك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكّدين أنه سيتم الانطلاق في عمليات التسوية خلال سنة 2026.
وبعد استماعها إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تولت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري النظر في مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب.
وينص هذا المقترح في فصله الأول على أن "تسوى وضعية الآبار العميقة والمنجزة قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024 مقابل دفع معلوم مالي قدره ثلاث آلاف وخمسمائة دينار 3500د ووفقًا لشروط وإجراءات تضبط بقرار من الوزير المكلف بالمياه. تمكّن التسوية من التمتع بجميع امتيازات الدولة اللاحقة لها، ولا يجوز المطالبة بتلك الامتيازات بصفة رجعية. تنتهي إجراءات التسوية في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2027". أما الفصل الثاني من مقترح القانون، فينص على إلغاء أحكام الفصل 81 من القانون عدد 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025.
وبعد استماعها إلى جهة المبادرة، عقدت اللجنة جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول مقترح القانون سالف الذكر، ثم صادقت عليه إثر ذلك في صيغة معدلة، تم من خلالها الأخذ بعين الاعتبار بمقترحات الوزارة ذات العلاقة بحصر امتيازات الدولة التي سيتمتع بها المستغلون الفلاحيون، وتلك الرامية إلى إضفاء مزيد من الشفافية على عمليات التسوية. وجاء في بلاغ صادر عنها أن ممثلي الوزارة أشادوا بالتفاعل الإيجابي والتنسيق القائم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدين أن النقاشات التي دارت في إطار النظر في هذا المقترح أسهمت في بلورة نص تشريعي أكثر نجاعة وقابلية للتطبيق على أرض الواقع. كما ذكّروا بأبرز النقاط التي تم التوافق بشأنها خلال جلسة الاستماع السابقة، والمتمثلة أساسًا في توحيد مبلغ التسوية، وضبط آجال تقديم مطالب التسوية، والإحالة إلى نص ترتيبي يصدره الوزير المكلف بالمياه لتحديد شروط وإجراءات تطبيق هذا المقترح، إلى جانب توضيح الامتيازات التي ستسندها الدولة للمستغلين الفلاحيين المعنيين بالتسوية، وتحديد آجال دخول القانون حيز النفاذ.
وأوضح ممثلو الوزارة أنه تم إطلاق المنصة الرقمية الخاصة بإيداع مطالب تراخيص البحث والتنقيب عن المياه واستغلالها، بما يتيح للمستغلين الفلاحيين متابعة ملفاتهم إلكترونيًا. وأضافوا أن هذه المنصة تتضمن منصة فرعية مخصصة لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، وهي بصدد الإعداد من قبل مكتب دراسات، على أن يتم إطلاقها بالتوازي مع صدور النص الترتيبي المنظم لتطبيق هذا المقترح. كما استعرضوا الجوانب الفنية المرتبطة بتنفيذ القانون في حال المصادقة عليه، مؤكدين أن من أبرز أهدافه هي المحافظة على الموارد المائية من خلال تركيز عدادات ذكية تستجيب لمواصفات فنية محددة على مستوى كل مستغلة فلاحية، بما يسمح بمتابعة كميات المياه المستغلة ومراقبتها، ويسهم في الحد من استنزاف الموائد المائية. وبيّنوا أنه تم عقد جلسة عمل على مستوى الوزارة للتفاعل مع مقترح القانون، وأسفرت عن جملة من مقترحات التعديل التي مست جوهر عدد من فصوله. وشملت هذه المقترحات مزيد توضيح الامتيازات التي سينتفع بها المستغلون الفلاحيون المعنيون بالتسوية، والتنصيص صراحة على رفض مطالب التسوية التي تتضمن معطيات أو بيانات غير صحيحة، إلى جانب إلغاء مقرر التسوية في حال ثبوت إخلال المنتفع بالتسوية بالالتزامات المحمولة عليه.
أين مشروع المجلة؟
لئن حرصت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري على إيجاد مخرج قانوني يساعد الحكومة على تفعيل الإجراء الرامي إلى تسوية وضعية الآبار غير المرخصة عبر مصادقتها على مبادرة تشريعية تهدف إلى حلحلة مشكل هذه الآبار، فإنها، حسب ما أشار إليه النائب عبد الستار الزارعي، مازالت تنتظر ورود مشروع مجلة المياه على مجلس نواب الشعب. وقال الزارعي إن النواب، منذ دخولهم إلى البرلمان، وهم يطالبون الحكومة بتقديم مشروع مجلة مياه جديدة يتم من خلالها إقرار أحكام تيسر على الفلاحين الحصول على تراخيص حفر الآبار وتمكّنهم من الحصول على مياه الري. وتساءل: ما الذي ننتظره وزارة الفلاحة من فلاح لا يجد مياه لري منتوجاته؟ وذكر أنه في فترة الثمانينات من القرن الماضي شهدت سيدي بوزيد، حسب وصفه، ثورة الفلاحين، وقد تفاعلت معهم السلطة آنذاك ووفرت تشجيعات للفلاحين، بما في ذلك دعم المحروقات، لكن مياه الكثير من الآبار السطحية التي تم حفرها نضبت، والحال أن هناك فلاحين غرسوا أشجار الزياتين واللوز وغيرها على امتداد مساحات شاسعة.
وأضاف النائب أن وزارة الفلاحة والموارد المائية مطالبة بإيجاد حلول من شأنها أن تساهم في تأمين الاكتفاء الذاتي من المنتوجات الفلاحية، وهذا غير ممكن في صورة عدم توفير مياه الري بالشكل المطلوب.