الكوميديا الاجتماعية، بمختلف أشكالها، تحافظ على موقع مهم في المشهد المسرحي
ومازال المسرح يقدم تجربة مختلفة: لقاء حيا بين الفنان والجمهور وتفاعلا لا يمكن نقله تماما إلى الشاشة
تونس - الصباح
لم يعد إقبال الجمهور على بعض العروض المسرحية في صائفة 2026 مجرد تفصيل في رزنامة المهرجانات، بل أصبح مؤشرا يستحق التوقف عنده لقراءة علاقة التونسي اليوم بالمسرح. ففي موسم تتنافس فيه المهرجانات على استقطاب الجمهور من خلال نجوم الغناء والعروض الموسيقية، استطاعت مجموعة من الأعمال المسرحية أن تجد لنفسها مكانا واضحا في هذه المنافسة، وخاصة العروض التي تقوم على الحضور الفردي أو على عدد محدود من الممثلين، إلى جانب الكوميديا المسرحية التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من المتفرجين.
من «PSY» لجعفر القاسمي إلى "فيزا" لكريم الغربي و"Big Bossa" لوجيهة الجندوبي و"القرهمانة: المخبل في كبة" لمعز التومي، وصولا إلى "ولد الطلياني" لسفيان الداهش ولبنى السديري ونور الدين بوحجبة و"بامبينو" لبسام الحمراوي، تتكرر عناوين وأسماء تؤكد أن المسرح مازال قادرا على جذب الجمهور عندما يجد الصيغة المناسبة للتواصل معه.
وتكتسب "القرهمانة: المخبل في كبة" دلالة خاصة في هذا السياق، باعتبارها عرضا مونودراميا كوميديا قدم على المسرح الأثري بقرطاج ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، في موعد جماهيري كبير، بما يؤكد أن المونودراما لم تعد محصورة في المسارح الصغيرة أو في التظاهرات المتخصصة، وإنما أصبحت قادرة على الوصول إلى أكبر الفضاءات وأكثرها رمزية. أما «PSY» و«فيزا» و«Big Bossa»، فتندرج بدورها ضمن موجة من العروض التي تراهن على اسم الفنان وحضوره وقدرته على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور.
وهنا تحديدا تكمن إحدى نقاط قوة المسرح الفردي و"One-Man Show". فالممثل الذي يقف وحده أمام الجمهور لا يملك كثيرا من الوسائط التي يمكن أن تخفف من مسؤولية حضوره، ولذلك يصبح أداؤه وطريقته في التواصل وقدرته على المحافظة على إيقاع العرض عناصر أساسية في نجاح التجربة. وقلة عدد الممثلين لا تعني بالضرورة سهولة العمل، بل يمكن أن تجعل الاختبار أصعب، لأن الفنان مطالب بأن يحمل العرض كاملا وأن يحافظ على انتباه الجمهور من البداية إلى النهاية.
ونجاح هذه الصيغة لا يمكن تفسيره فقط بقدرتها على تبسيط الإنتاج أو تقليص عدد المشاركين. فهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو علاقة الفنان بجمهوره. أسماء مثل جعفر القاسمي وكريم الغربي ووجيهة الجندوبي ومعز التومي راكمت حضورا لدى الجمهور عبر المسرح والتلفزيون والسينما والمنصات الرقمية، ولذلك أصبح اسم الفنان في حد ذاته جزءا من قرار المتفرج في اختيار العرض. وقد يأتي الجمهور أحيانا بدافع الثقة في الاسم أو الرغبة في اكتشاف تجربة جديدة لفنان يعرفه، لكن هذه الثقة لا تكفي وحدها لضمان استمرار النجاح، لأن العرض مطالب في النهاية بتقديم ما يجعل المتفرج راضيا وقادرا على نقل تجربته إلى الآخرين.
وهنا تظهر أهمية الكوميديا باعتبارها إحدى أكثر اللغات المسرحية قدرة على الوصول السريع إلى الجمهور. فالمتفرج التونسي يتفاعل بسهولة مع المواقف التي تشبه حياته اليومية، ومع الشخصيات والمفارقات التي يجد لها صدى في محيطه. ولذلك استطاعت الكوميديا الاجتماعية، بمختلف أشكالها، أن تحافظ على موقع مهم في المشهد المسرحي، لأنها لا تطلب من الجمهور بالضرورة امتلاك مفاتيح معقدة لفهم العرض، بل تمنحه مدخلا مباشرا إلى الفرجة.
وهذا القرب من الجمهور يمثل اليوم إحدى أهم نقاط قوة المسرح في مواجهة البدائل الكثيرة التي أصبحت متاحة أمام المتفرج. فالكوميديا موجودة على الهاتف وفي التلفزيون وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ويمكن الوصول إليها في أي وقت ومن أي مكان، ومع ذلك يواصل الجمهور شراء التذاكر والجلوس في القاعات والمهرجانات لمشاهدة الفنان مباشرة. والسبب أن المسرح يقدم تجربة مختلفة: لقاء حيا بين الفنان والجمهور، وضحكة جماعية تحدث في اللحظة نفسها، وتفاعلا لا يمكن نقله تماما إلى الشاشة.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة نجاح "فيزا" لكريم الغربي و"PSY" لجعفر القاسمي و"Big Bossa" لوجيهة الجندوبي، من دون وضع هذه الأعمال في خانة واحدة أو اعتبارها متطابقة من حيث الشكل والمضمون. ما يجمعها أساسا هو قدرتها على استثمار حضور الفنان والتواصل المباشر مع المتفرج. أما "ولد الطلياني"، ورغم أنه لا ينتمي إلى المونودراما بالمعنى التقني، فإنه يدخل في الصورة الأوسع للكوميديا المسرحية القادرة على استقطاب الجمهور من خلال الأسماء المعروفة والمواقف القريبة من المتلقي.
وهذا يعني أن الظاهرة التي تكشفها صائفة 2026 تتجاوز المونودراما في حد ذاتها. نحن أمام عودة أوسع للعروض المسرحية التي تعرف كيف تختصر المسافة بين الخشبة والقاعة. وليس كل عرض ناجح جماهيريا مونودراما، كما أن كل المونودراما ليست مطالبة بأن تكون جماهيرية، لكن ما يجمع بعض التجارب هو قدرتها على تقديم فرجة واضحة ومباشرة، وعلى منح المتفرج سببا يدفعه إلى مغادرة المنزل والتوجه إلى المسرح.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المهرجانات الصيفية. فبرمجة عرض مسرحي جماهيري لم تعد مجرد إضافة ثقافية إلى البرنامج، وإنما يمكن أن تصبح خيارا قادرا على تحريك شباك التذاكر واستقطاب جمهور واسع. وفي ظل المنافسة القوية مع الحفلات الموسيقية، يصبح نجاح المسرح في ملء القاعات مؤشرا مهما على قدرته على فرض نفسه ضمن خريطة الفرجة الصيفية.
لكن الإقبال الجماهيري يطرح في المقابل مسؤولية أخرى. فشباك التذاكر مهم بالنسبة إلى الفنان والمنتج والمهرجان، لكنه لا يمكن أن يكون المقياس الوحيد لقيمة العمل. نجاح عرض ما يفتح له الباب أمام الاستمرار، لكنه يضعه أيضا أمام اختبار التجديد. فالمراهنة على اسم الفنان أو على وصفة كوميدية أثبتت نجاحها قد تضمن الإقبال في البداية، لكنها لا تضمن استمرار الجمهور إذا لم يتطور العمل من تجربة إلى أخرى.
ومن هنا يصبح الرهان الحقيقي أبعد من صائفة 2026 نفسها. هل تستطيع هذه العروض أن تعيد الجمهور إلى المسرح خلال بقية السنة؟ وهل يمكن أن يتحول المتفرج الذي يأتي لمشاهدة عرض كوميدي أو مونودراما إلى متفرج يكتشف أشكالا مسرحية أخرى؟ وهل تستفيد المهرجانات من نجاح هذه الأعمال لتوسيع جمهور المسرح، بدلا من الاكتفاء باستثمار الأسماء التي تضمن شباك التذاكر؟
هذه الأسئلة تبدو أكثر أهمية من السؤال حول ما إذا كانت المونودراما قد أصبحت الشكل المسرحي الأكثر نجاحا. فالمؤكد أن الجمهور موجود، لكنه لا يتوزع بالتساوي على مختلف الأعمال. وهو يختار العرض الذي يشعر بأنه قريب منه، أو الفنان الذي يعرفه، أو التجربة التي يعتقد أنها ستمنحه لحظة فرجة تستحق التذكرة.
ولعل الخلاصة الأوسع التي تطرحها صائفة 2026 لا تتعلق بالمونودراما وحدها، بل بمستقبل العلاقة بين المسرح والجمهور عموما. فإذا كانت العروض الفردية قد أثبتت قدرتها على استقطاب المتفرجين في موسم المهرجانات، فإن السؤال يبقى مطروحا أمام بقية الأشكال المسرحية: هل تستطيع العروض الجماعية والمسرحيات التجريبية والكوميدية ومسرح الأطفال وغيرها أن تحقق الحضور نفسه، وأن تجد جمهورها خارج منطق المناسبة والموسم؟ والأهم، هل يمكن تحويل الإقبال الصيفي إلى عادة ثقافية تمتد على مدار السنة، بحيث لا يبقى المسرح مرتبطا فقط بالمهرجانات والعروض الاستثنائية؟ هنا يبدو التحدي الحقيقي أمام المسرحيين والمؤسسات الثقافية: ليس فقط إنتاج عروض قادرة على ملء القاعات، وإنما بناء علاقة دائمة مع الجمهور، تستند إلى تنوع المقترحات وانتظام البرمجة وقدرة المسرح على أن يكون حاضرا في الحياة الثقافية اليومية، لا مجرد موعد ينتظر حلول الصيف أو افتتاح المواسم الثقافية.
إيمان عبد اللطيف
الكوميديا الاجتماعية، بمختلف أشكالها، تحافظ على موقع مهم في المشهد المسرحي
ومازال المسرح يقدم تجربة مختلفة: لقاء حيا بين الفنان والجمهور وتفاعلا لا يمكن نقله تماما إلى الشاشة
تونس - الصباح
لم يعد إقبال الجمهور على بعض العروض المسرحية في صائفة 2026 مجرد تفصيل في رزنامة المهرجانات، بل أصبح مؤشرا يستحق التوقف عنده لقراءة علاقة التونسي اليوم بالمسرح. ففي موسم تتنافس فيه المهرجانات على استقطاب الجمهور من خلال نجوم الغناء والعروض الموسيقية، استطاعت مجموعة من الأعمال المسرحية أن تجد لنفسها مكانا واضحا في هذه المنافسة، وخاصة العروض التي تقوم على الحضور الفردي أو على عدد محدود من الممثلين، إلى جانب الكوميديا المسرحية التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من المتفرجين.
من «PSY» لجعفر القاسمي إلى "فيزا" لكريم الغربي و"Big Bossa" لوجيهة الجندوبي و"القرهمانة: المخبل في كبة" لمعز التومي، وصولا إلى "ولد الطلياني" لسفيان الداهش ولبنى السديري ونور الدين بوحجبة و"بامبينو" لبسام الحمراوي، تتكرر عناوين وأسماء تؤكد أن المسرح مازال قادرا على جذب الجمهور عندما يجد الصيغة المناسبة للتواصل معه.
وتكتسب "القرهمانة: المخبل في كبة" دلالة خاصة في هذا السياق، باعتبارها عرضا مونودراميا كوميديا قدم على المسرح الأثري بقرطاج ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، في موعد جماهيري كبير، بما يؤكد أن المونودراما لم تعد محصورة في المسارح الصغيرة أو في التظاهرات المتخصصة، وإنما أصبحت قادرة على الوصول إلى أكبر الفضاءات وأكثرها رمزية. أما «PSY» و«فيزا» و«Big Bossa»، فتندرج بدورها ضمن موجة من العروض التي تراهن على اسم الفنان وحضوره وقدرته على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور.
وهنا تحديدا تكمن إحدى نقاط قوة المسرح الفردي و"One-Man Show". فالممثل الذي يقف وحده أمام الجمهور لا يملك كثيرا من الوسائط التي يمكن أن تخفف من مسؤولية حضوره، ولذلك يصبح أداؤه وطريقته في التواصل وقدرته على المحافظة على إيقاع العرض عناصر أساسية في نجاح التجربة. وقلة عدد الممثلين لا تعني بالضرورة سهولة العمل، بل يمكن أن تجعل الاختبار أصعب، لأن الفنان مطالب بأن يحمل العرض كاملا وأن يحافظ على انتباه الجمهور من البداية إلى النهاية.
ونجاح هذه الصيغة لا يمكن تفسيره فقط بقدرتها على تبسيط الإنتاج أو تقليص عدد المشاركين. فهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو علاقة الفنان بجمهوره. أسماء مثل جعفر القاسمي وكريم الغربي ووجيهة الجندوبي ومعز التومي راكمت حضورا لدى الجمهور عبر المسرح والتلفزيون والسينما والمنصات الرقمية، ولذلك أصبح اسم الفنان في حد ذاته جزءا من قرار المتفرج في اختيار العرض. وقد يأتي الجمهور أحيانا بدافع الثقة في الاسم أو الرغبة في اكتشاف تجربة جديدة لفنان يعرفه، لكن هذه الثقة لا تكفي وحدها لضمان استمرار النجاح، لأن العرض مطالب في النهاية بتقديم ما يجعل المتفرج راضيا وقادرا على نقل تجربته إلى الآخرين.
وهنا تظهر أهمية الكوميديا باعتبارها إحدى أكثر اللغات المسرحية قدرة على الوصول السريع إلى الجمهور. فالمتفرج التونسي يتفاعل بسهولة مع المواقف التي تشبه حياته اليومية، ومع الشخصيات والمفارقات التي يجد لها صدى في محيطه. ولذلك استطاعت الكوميديا الاجتماعية، بمختلف أشكالها، أن تحافظ على موقع مهم في المشهد المسرحي، لأنها لا تطلب من الجمهور بالضرورة امتلاك مفاتيح معقدة لفهم العرض، بل تمنحه مدخلا مباشرا إلى الفرجة.
وهذا القرب من الجمهور يمثل اليوم إحدى أهم نقاط قوة المسرح في مواجهة البدائل الكثيرة التي أصبحت متاحة أمام المتفرج. فالكوميديا موجودة على الهاتف وفي التلفزيون وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ويمكن الوصول إليها في أي وقت ومن أي مكان، ومع ذلك يواصل الجمهور شراء التذاكر والجلوس في القاعات والمهرجانات لمشاهدة الفنان مباشرة. والسبب أن المسرح يقدم تجربة مختلفة: لقاء حيا بين الفنان والجمهور، وضحكة جماعية تحدث في اللحظة نفسها، وتفاعلا لا يمكن نقله تماما إلى الشاشة.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة نجاح "فيزا" لكريم الغربي و"PSY" لجعفر القاسمي و"Big Bossa" لوجيهة الجندوبي، من دون وضع هذه الأعمال في خانة واحدة أو اعتبارها متطابقة من حيث الشكل والمضمون. ما يجمعها أساسا هو قدرتها على استثمار حضور الفنان والتواصل المباشر مع المتفرج. أما "ولد الطلياني"، ورغم أنه لا ينتمي إلى المونودراما بالمعنى التقني، فإنه يدخل في الصورة الأوسع للكوميديا المسرحية القادرة على استقطاب الجمهور من خلال الأسماء المعروفة والمواقف القريبة من المتلقي.
وهذا يعني أن الظاهرة التي تكشفها صائفة 2026 تتجاوز المونودراما في حد ذاتها. نحن أمام عودة أوسع للعروض المسرحية التي تعرف كيف تختصر المسافة بين الخشبة والقاعة. وليس كل عرض ناجح جماهيريا مونودراما، كما أن كل المونودراما ليست مطالبة بأن تكون جماهيرية، لكن ما يجمع بعض التجارب هو قدرتها على تقديم فرجة واضحة ومباشرة، وعلى منح المتفرج سببا يدفعه إلى مغادرة المنزل والتوجه إلى المسرح.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المهرجانات الصيفية. فبرمجة عرض مسرحي جماهيري لم تعد مجرد إضافة ثقافية إلى البرنامج، وإنما يمكن أن تصبح خيارا قادرا على تحريك شباك التذاكر واستقطاب جمهور واسع. وفي ظل المنافسة القوية مع الحفلات الموسيقية، يصبح نجاح المسرح في ملء القاعات مؤشرا مهما على قدرته على فرض نفسه ضمن خريطة الفرجة الصيفية.
لكن الإقبال الجماهيري يطرح في المقابل مسؤولية أخرى. فشباك التذاكر مهم بالنسبة إلى الفنان والمنتج والمهرجان، لكنه لا يمكن أن يكون المقياس الوحيد لقيمة العمل. نجاح عرض ما يفتح له الباب أمام الاستمرار، لكنه يضعه أيضا أمام اختبار التجديد. فالمراهنة على اسم الفنان أو على وصفة كوميدية أثبتت نجاحها قد تضمن الإقبال في البداية، لكنها لا تضمن استمرار الجمهور إذا لم يتطور العمل من تجربة إلى أخرى.
ومن هنا يصبح الرهان الحقيقي أبعد من صائفة 2026 نفسها. هل تستطيع هذه العروض أن تعيد الجمهور إلى المسرح خلال بقية السنة؟ وهل يمكن أن يتحول المتفرج الذي يأتي لمشاهدة عرض كوميدي أو مونودراما إلى متفرج يكتشف أشكالا مسرحية أخرى؟ وهل تستفيد المهرجانات من نجاح هذه الأعمال لتوسيع جمهور المسرح، بدلا من الاكتفاء باستثمار الأسماء التي تضمن شباك التذاكر؟
هذه الأسئلة تبدو أكثر أهمية من السؤال حول ما إذا كانت المونودراما قد أصبحت الشكل المسرحي الأكثر نجاحا. فالمؤكد أن الجمهور موجود، لكنه لا يتوزع بالتساوي على مختلف الأعمال. وهو يختار العرض الذي يشعر بأنه قريب منه، أو الفنان الذي يعرفه، أو التجربة التي يعتقد أنها ستمنحه لحظة فرجة تستحق التذكرة.
ولعل الخلاصة الأوسع التي تطرحها صائفة 2026 لا تتعلق بالمونودراما وحدها، بل بمستقبل العلاقة بين المسرح والجمهور عموما. فإذا كانت العروض الفردية قد أثبتت قدرتها على استقطاب المتفرجين في موسم المهرجانات، فإن السؤال يبقى مطروحا أمام بقية الأشكال المسرحية: هل تستطيع العروض الجماعية والمسرحيات التجريبية والكوميدية ومسرح الأطفال وغيرها أن تحقق الحضور نفسه، وأن تجد جمهورها خارج منطق المناسبة والموسم؟ والأهم، هل يمكن تحويل الإقبال الصيفي إلى عادة ثقافية تمتد على مدار السنة، بحيث لا يبقى المسرح مرتبطا فقط بالمهرجانات والعروض الاستثنائية؟ هنا يبدو التحدي الحقيقي أمام المسرحيين والمؤسسات الثقافية: ليس فقط إنتاج عروض قادرة على ملء القاعات، وإنما بناء علاقة دائمة مع الجمهور، تستند إلى تنوع المقترحات وانتظام البرمجة وقدرة المسرح على أن يكون حاضرا في الحياة الثقافية اليومية، لا مجرد موعد ينتظر حلول الصيف أو افتتاح المواسم الثقافية.