إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المياه المعلبة «نادرة» في ذروة الصيف..  شكاوى من الاحتكار.. ومطالبة بمراقبة مسالك التوزيع  

 

تونس-الصباح

بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على مياه الشرب، تشهد بعض نقاط البيع خلال هذه الفترة، بعدد من ولايات الجمهورية، نقصا في توفر المياه المعدنية المعلبة، وذلك في وقت يرتفع فيه الطلب عليها بشكل لافت.

وتأتي هذه الوضعية في وقت أعلن فيه أول أمس المرصد التونسي للمياه عن تسجيل 608 تبليغات خلال شهر جويلية 2026، مرتبطة باضطرابات التزود بالمياه، من بينها 549 تبليغا تعلقت بانقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب، وهي أعلى حصيلة شهرية يتم تسجيلها منذ بداية السنة، وفق ما ورد في تقرير المرصد.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت المياه المعدنية المعلبة من أكثر المواد المطلوبة لدى المواطنين، غير أن توفرها لا يبدو منتظما في عدد من نقاط البيع، وفق ما أكده عدد من الباعة الذين تحدثت إليهم «الصباح»، حيث أشاروا إلى وجود صعوبات في التزود بالكميات المطلوبة خلال فترات الذروة.

ويؤكد أصحاب المحلات أن الإقبال على المياه المعلبة يرتفع بشكل كبير خلال أيام الحرارة، خاصة في ساعات الظهيرة، حيث يقبل المواطنون على اقتناء القوارير للاستهلاك اليومي، كما يزداد الطلب عليها من قبل العائلات والمسافرين ومستعملي الطرقات.

ويشير عدد من الباعة إلى أنهم أصبحوا يواجهون صعوبة في توفير الكميات التي يطلبها المواطنون، مؤكدين أن الإشكال لا يرتبط دائما بنقطة البيع نفسها، وإنما يبدأ أحيانا من مسالك التزويد.

ويقول أحد أصحاب المحلات، في تصريح لـ«الصباح»، إن كميات المياه التي تصل إلى المحل لا تكون دائما كافية لتغطية الطلب، خاصة في الأيام التي تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، مضيفا أن المواطنين "يسألون عن الماء قبل أي منتوج آخر تقريبا منذ الصباح الباكر".

ويؤكد بائع آخر أن المواطن أصبح يواجه صعوبة في العثور على بعض أنواع المياه المعلبة، خاصة عندما يكون الطلب مرتفعا، مشيرا إلى أن بعض الكميات تنفد بسرعة ولا يتم تعويضها بنفس النسق.

 

شكاوى من البيع للمحتكرين

ومن بين أبرز النقاط التي يثيرها عدد من أصحاب المحلات مسألة التزويد، حيث يتحدث بعضهم عن صعوبات في الحصول على الكميات التي يحتاجون إليها.

ويشتكي بعض الباعة من أن جزءا من المياه يمكن أن يصل إلى أطراف تسعى إلى تخزينه وإعادة بيعه، وهو ما يخلق، وفق تقديرهم، ضغطا إضافيا على السوق ويؤثر في توفر المنتج لدى نقاط البيع العادية.

ويعتبر هؤلاء أن المطلوب هو مزيد من مراقبة مسالك التوزيع، والتثبت من وصول المياه إلى المحلات ونقاط البيع القانونية، خاصة في هذه الفترة التي يرتفع فيها الطلب بشكل استثنائي.

وتؤكد صاحبة محل لبيع المواد الغذائية، في تصريح لـ«الصباح»، أن «الإشكال لا يكمن في المواطن الذي يريد شراء حاجته من الماء، وإنما في الكميات التي تختفي من السوق قبل أن تصل إلى نقاط البيع».

كما يشير أغلب أصحاب المحلات إلى أنهم يصادفون خلال هذه الفترة شروطا عند اقتناء المياه المعلبة، من خلال تحديد عدد القوارير التي يمكن شراؤها، خاصة عندما تكون الكميات المتوفرة محدودة، الأمر الذي يضطرهم إلى «البيع المشروط» للمواطن. حيث يقول أصحاب بعض المحلات إن تحديد الكميات، عندما يحدث، يكون بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من الحصول على المياه وعدم نفاد المخزون بسرعة، خاصة في الأيام التي يكون فيها التزويد محدودا.

ومن جهة أخرى، يشتكي مواطنون من ارتفاع السعر الذي يدفعونه مقابل القارورة في بعض نقاط البيع، حيث أصبحت القارورة الواحدة تُباع، وفق شهادات متداولة، بدينار واحد وأحيانا أكثر في بعض الأماكن، خاصة في النقاط التي تشهد إقبالا كبيرا من المواطنين.

ويؤكد بعض الباعة أن السعر يختلف باختلاف مكان البيع وطبيعة النقطة التجارية، مشيرين إلى أن كلفة التزويد والنقل وظروف البيع يمكن أن تكون مختلفة من منطقة إلى أخرى.

لكن في المقابل، يطالب المواطنون بأن تكون أسعار المياه المعلبة واضحة ومعلنة، وأن تتم مراقبة مسالك التوزيع والبيع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمادة أساسية يزداد الإقبال عليها خلال فصل الصيف.

ويفسر الباعة ارتفاع الطلب أساسا بارتفاع درجات الحرارة واضطرابات التزويد بالمياه في عدد من المناطق، حيث يلجأ المواطن إلى المياه المعلبة لتأمين حاجياته اليومية.

وفي ظل هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى ضمان توفر المياه المعلبة في نقاط البيع القانونية، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مع مزيد من المتابعة لمسالك التوزيع للتثبت من وصول المنتج إلى المستهلك عبر القنوات العادية.

وتبقى المسألة الأهم بالنسبة إلى المواطن هي أن يجد المياه المعلبة متوفرة عندما يحتاجها وبسعر واضح، ودون أن يضطر إلى البحث في أكثر من محل أو دفع أسعار مرتفعة للحصول على قارورة ماء، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة واضطرابات التزويد بالماء الصالح للشرب.

ومع استمرار فصل الصيف وتواصل ارتفاع درجات الحرارة، ينتظر التونسي اليوم تشديد الرقابة على مسالك التوزيع والبيع، بما يضمن توفر هذه المادة الأساسية ووصولها إلى المستهلك في ظروف عادية.

أميرة الدريدي

 

المياه المعلبة «نادرة» في ذروة الصيف..   شكاوى من الاحتكار.. ومطالبة بمراقبة مسالك التوزيع   

 

تونس-الصباح

بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على مياه الشرب، تشهد بعض نقاط البيع خلال هذه الفترة، بعدد من ولايات الجمهورية، نقصا في توفر المياه المعدنية المعلبة، وذلك في وقت يرتفع فيه الطلب عليها بشكل لافت.

وتأتي هذه الوضعية في وقت أعلن فيه أول أمس المرصد التونسي للمياه عن تسجيل 608 تبليغات خلال شهر جويلية 2026، مرتبطة باضطرابات التزود بالمياه، من بينها 549 تبليغا تعلقت بانقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب، وهي أعلى حصيلة شهرية يتم تسجيلها منذ بداية السنة، وفق ما ورد في تقرير المرصد.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت المياه المعدنية المعلبة من أكثر المواد المطلوبة لدى المواطنين، غير أن توفرها لا يبدو منتظما في عدد من نقاط البيع، وفق ما أكده عدد من الباعة الذين تحدثت إليهم «الصباح»، حيث أشاروا إلى وجود صعوبات في التزود بالكميات المطلوبة خلال فترات الذروة.

ويؤكد أصحاب المحلات أن الإقبال على المياه المعلبة يرتفع بشكل كبير خلال أيام الحرارة، خاصة في ساعات الظهيرة، حيث يقبل المواطنون على اقتناء القوارير للاستهلاك اليومي، كما يزداد الطلب عليها من قبل العائلات والمسافرين ومستعملي الطرقات.

ويشير عدد من الباعة إلى أنهم أصبحوا يواجهون صعوبة في توفير الكميات التي يطلبها المواطنون، مؤكدين أن الإشكال لا يرتبط دائما بنقطة البيع نفسها، وإنما يبدأ أحيانا من مسالك التزويد.

ويقول أحد أصحاب المحلات، في تصريح لـ«الصباح»، إن كميات المياه التي تصل إلى المحل لا تكون دائما كافية لتغطية الطلب، خاصة في الأيام التي تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، مضيفا أن المواطنين "يسألون عن الماء قبل أي منتوج آخر تقريبا منذ الصباح الباكر".

ويؤكد بائع آخر أن المواطن أصبح يواجه صعوبة في العثور على بعض أنواع المياه المعلبة، خاصة عندما يكون الطلب مرتفعا، مشيرا إلى أن بعض الكميات تنفد بسرعة ولا يتم تعويضها بنفس النسق.

 

شكاوى من البيع للمحتكرين

ومن بين أبرز النقاط التي يثيرها عدد من أصحاب المحلات مسألة التزويد، حيث يتحدث بعضهم عن صعوبات في الحصول على الكميات التي يحتاجون إليها.

ويشتكي بعض الباعة من أن جزءا من المياه يمكن أن يصل إلى أطراف تسعى إلى تخزينه وإعادة بيعه، وهو ما يخلق، وفق تقديرهم، ضغطا إضافيا على السوق ويؤثر في توفر المنتج لدى نقاط البيع العادية.

ويعتبر هؤلاء أن المطلوب هو مزيد من مراقبة مسالك التوزيع، والتثبت من وصول المياه إلى المحلات ونقاط البيع القانونية، خاصة في هذه الفترة التي يرتفع فيها الطلب بشكل استثنائي.

وتؤكد صاحبة محل لبيع المواد الغذائية، في تصريح لـ«الصباح»، أن «الإشكال لا يكمن في المواطن الذي يريد شراء حاجته من الماء، وإنما في الكميات التي تختفي من السوق قبل أن تصل إلى نقاط البيع».

كما يشير أغلب أصحاب المحلات إلى أنهم يصادفون خلال هذه الفترة شروطا عند اقتناء المياه المعلبة، من خلال تحديد عدد القوارير التي يمكن شراؤها، خاصة عندما تكون الكميات المتوفرة محدودة، الأمر الذي يضطرهم إلى «البيع المشروط» للمواطن. حيث يقول أصحاب بعض المحلات إن تحديد الكميات، عندما يحدث، يكون بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من الحصول على المياه وعدم نفاد المخزون بسرعة، خاصة في الأيام التي يكون فيها التزويد محدودا.

ومن جهة أخرى، يشتكي مواطنون من ارتفاع السعر الذي يدفعونه مقابل القارورة في بعض نقاط البيع، حيث أصبحت القارورة الواحدة تُباع، وفق شهادات متداولة، بدينار واحد وأحيانا أكثر في بعض الأماكن، خاصة في النقاط التي تشهد إقبالا كبيرا من المواطنين.

ويؤكد بعض الباعة أن السعر يختلف باختلاف مكان البيع وطبيعة النقطة التجارية، مشيرين إلى أن كلفة التزويد والنقل وظروف البيع يمكن أن تكون مختلفة من منطقة إلى أخرى.

لكن في المقابل، يطالب المواطنون بأن تكون أسعار المياه المعلبة واضحة ومعلنة، وأن تتم مراقبة مسالك التوزيع والبيع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمادة أساسية يزداد الإقبال عليها خلال فصل الصيف.

ويفسر الباعة ارتفاع الطلب أساسا بارتفاع درجات الحرارة واضطرابات التزويد بالمياه في عدد من المناطق، حيث يلجأ المواطن إلى المياه المعلبة لتأمين حاجياته اليومية.

وفي ظل هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى ضمان توفر المياه المعلبة في نقاط البيع القانونية، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مع مزيد من المتابعة لمسالك التوزيع للتثبت من وصول المنتج إلى المستهلك عبر القنوات العادية.

وتبقى المسألة الأهم بالنسبة إلى المواطن هي أن يجد المياه المعلبة متوفرة عندما يحتاجها وبسعر واضح، ودون أن يضطر إلى البحث في أكثر من محل أو دفع أسعار مرتفعة للحصول على قارورة ماء، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة واضطرابات التزويد بالماء الصالح للشرب.

ومع استمرار فصل الصيف وتواصل ارتفاع درجات الحرارة، ينتظر التونسي اليوم تشديد الرقابة على مسالك التوزيع والبيع، بما يضمن توفر هذه المادة الأساسية ووصولها إلى المستهلك في ظروف عادية.

أميرة الدريدي