إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  التراث يعود إلى واجهة المهرجانات..  الذاكرة التونسية تصنع فرجتها في صيف 2026

 

تونس - الصباح

لم يعد حضور التراث في المهرجانات الصيفية التونسية مجرد فقرة ضمن برمجة تبحث عن التنويع، بل أصبح خلال صيف 2026 واحدا من الخيارات الفنية التي تستحق التوقف عندها، خاصة مع نجاح عدد من العروض التي اختارت العودة إلى الموروث اللامادي وتقديمه في صيغ فرجوية جديدة. وبين "الزردة تعود" في مهرجان سوسة الدولي و"المرود" في مهرجان القصرين الدولي، وصولا إلى "ربوخ" لحاتم اللجمي في المهرجان الدولي للفنون الشعبية بأوذنة، و"حضرة العوامرية" و"100 عازف كمان" لزياد الزواري في مهرجان المنستير الدولي، ثم "رجال الفزعة" في مهرجان القصرين، تتضح ملامح توجه أخذ يفرض نفسه على المشهد الصيفي: العودة إلى الذاكرة المحلية من بوابة الفرجة.

اللافت في هذه التجارب أنها لا تقدم التراث في صورته المتحفية، ولا تتعامل معه كمادة ثابتة ينبغي المحافظة عليها فقط، وإنما تحاول أن تمنحه حياة جديدة فوق الخشبة. وهو ما يفسر خصوصية "الزردة تعود"، التي تستعيد جانبا من الطقوس الشعبية والذاكرة الروحية والاجتماعية، وتضعها في بناء فني قادر على مخاطبة جمهور اليوم. والأمر نفسه ينطبق على "المرود"، الذي يستند إلى العرس التقليدي البدوي ويعيد تشكيل تفاصيله من خلال المسرح والغناء والرقص. فالعرس هنا ليس مجرد مناسبة من الماضي، وإنما مادة درامية وفرجوية تستعاد على الخشبة بما يسمح للجمهور بالتعرف إلى تفاصيل من ذاكرة اجتماعية بدأت تتراجع في الحياة اليومية. وبين العرضين، تتقاطع فكرة أساسية تتمثل في تحويل الموروث من مادة للحفظ والتوثيق إلى مادة للعرض والتفاعل. وهذه النقلة تبدو أكثر وضوحا عندما نضع هذه الأعمال ضمن الخريطة الأوسع لعروض صيف 2026. ففي أوذنة، قدم حاتم اللجمي "ربوخ"، مستندا إلى المزود وإلى عدد من مكونات التراث الشعبي البدوي والحضري، مع إعادة صياغتها موسيقيا وإدماجها في كوريغرافيا استعراضية. وهو اختيار يفتح الباب أمام مصالحة بين أغان وإيقاعات من الذاكرة وبين ذائقة موسيقية معاصرة، خاصة لدى جمهور شاب لم يعد يعيش هذا التراث في سياقه الأصلي. وفي المهرجان نفسه، حضرت فرق "الصف" من نابل و"طوائف غبنتن" و"سطا" من الجنوب، وقدمت لوحات من الفنون الشعبية والرقص الجماعي، بما جعل الفضاء الأثري بأوذنة يستقبل أشكالا فنية نشأت في بيئات اجتماعية وجغرافية مختلفة. وهنا تبرز قيمة أخرى لهذه البرمجة، وهي نقل التراث من محيطه الجغرافي الضيق إلى فضاء أوسع، وإعطاؤه فرصة للقاء جمهور من خارج الجهة. وفي المنستير، اختارت برمجة "حضرة العوامرية" أن تذهب أبعد في عملية إعادة التشكيل، من خلال وضع الموروث الصوفي في حوار مع الموسيقى الأوركسترالية في عرض "100 عازف كمان" لزياد الزواري. وهي صيغة تؤكد أن التراث يمكن أن يدخل في حوار مع أنماط موسيقية أخرى، من دون أن يفقد بالضرورة هويته. وفي القصرين، جاء "رجال الفزعة" ليعيد إلى الواجهة الإيقاعات الصوفية والبدوية للوسط الغربي، وليقدم خصوصية الجهة في قالب فرجوي قادر على الوصول إلى جمهور المهرجان. أما في قرطاج، فستحضر الليلة 11 أوت الجاري الفرقة الوطنية للفنون الشعبية ضمن "فولكلور من العالم"، في مشهد يضع الفنون الشعبية التونسية إلى جانب تجارب من بلدان أخرى، ويمنح التراث المحلي موقعا داخل تظاهرة ذات إشعاع عربي ودولي. هذه الأمثلة لا تعني أن المهرجانات التونسية تخلت عن الحفلات الغنائية التجارية، ولا أن الجمهور بصدد تغيير ذائقته بصورة جذرية، لكنها تؤكد أن البرمجة التراثية قادرة على إيجاد جمهورها عندما تقدم في شكل فني متماسك. فالمتلقي لا يأتي فقط لمشاهدة رقصات أو سماع إيقاعات قديمة، وإنما يجد نفسه أمام جزء من ذاكرته، أو أمام صور سمع عنها من الآباء والأجداد ولم يعد يراها في تفاصيل الحياة اليومية. وربما هنا يكمن أحد أسرار نجاح هذه الأعمال: أنها تمنح الجمهور متعة الفرجة، وفي الوقت نفسه تفتح أمامه مساحة للتعرف إلى ذاته وإلى ذاكرة المكان. لذلك لا يبدو من الدقيق وضع هذه العروض في مواجهة مباشرة مع الأغنية التجارية. الأهم هو أنها تقدم خيارا إضافيا للمهرجانات والجمهور، وتؤكد أن الفرجة الصيفية يمكن أن تكون أكثر تنوعا عندما تستفيد من المخزون الثقافي المحلي. لكن القيمة الأكبر لهذه العودة إلى التراث قد تكون خارج حدود الخشبة نفسها، وتحديدا في علاقتها بالسياحة الثقافية. فتونس لا تملك فقط شواطئ ومواقع أثرية وفنادق، وإنما تملك أيضا رصيدا ضخما من التراث اللامادي، من الموسيقى والرقصات والطقوس والحكايات إلى الأزياء والحرف والمطبخ والعادات المحلية. وهذا الرصيد ما يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار ضمن رؤية سياحية وثقافية متكاملة. ويمكن للعروض التراثية أن تكون مدخلا إلى ذلك، إذ يصبح المهرجان نقطة تجمع بين العرض والمكان والذاكرة، ويمكن للزائر أن يتعرف إلى خصوصية الجهة من خلال عرض فني ثم يكتشف في محيطه معالمها وأسواقها وحرفها ومطبخها. وفي هذه الحالة، لا يعود العرض مجرد سهرة تنتهي بانتهاء المهرجان، بل يصبح جزءا من تجربة ثقافية وسياحية أوسع. كما أن هذا المسار يمكن أن يمنح الجهات الداخلية فرصة أكبر للاستفادة من رصيدها الثقافي، خاصة وأن كثيرا من هذه الجهات تمتلك موروثا غنيا لا يحظى دائما بالحضور نفسه الذي تحظى به المناطق السياحية التقليدية. فـ«المرود» في القصرين، على سبيل المثال، يمكن أن يتجاوز حدود العرض ليكون مدخلا للتعريف بذاكرة الجهة وخصوصياتها، تماما كما يمكن للفنون الصوفية والبدوية أن تشكل جزءا من مسارات ثقافية تعرف بالوسط الغربي وبتراثه. غير أن بناء سياحة ثقافية قائمة على التراث يحتاج إلى أكثر من عروض موسمية. المسألة تتطلب توثيقا وتسويقا وتنسيقا بين المؤسسات الثقافية والسياحية والمهرجانات والسلطات المحلية، كما تتطلب إنتاج مواد تعريفية بلغات مختلفة تساعد الزائر الأجنبي على فهم السياق الذي نشأ فيه هذا التراث. فالانتقال من الجمهور المحلي إلى الجمهور المغاربي والأجنبي لا يتحقق بمجرد وضع العرض ضمن برنامج مهرجان دولي، وإنما يحتاج إلى استراتيجية تواصل تجعل من الموروث التونسي منتجا ثقافيا قابلا للتداول خارج حدوده الأصلية. وفي هذا السياق، يمكن للمهرجانات الكبرى، مثل قرطاج وأوذنة والمنستير وسوسة، أن تؤدي دورا يتجاوز البرمجة إلى المساهمة في تسويق التجارب التراثية ودعم انتقالها إلى فضاءات عربية ودولية. كما يمكن بناء شراكات مع مهرجانات متخصصة في الفنون الشعبية والتراثية، بما يسمح بتبادل الفرق والعروض وتوسيع دائرة الجمهور. صيف 2026 يكشف، في النهاية، أن التراث التونسي قادر على استعادة موقعه في المشهد الثقافي عندما يجد من يعيد صياغته بلغة فنية معاصرة. ومن "الزردة تعود" إلى "المرود" و"ربوخ" و"حضرة العوامرية" و"رجال الفزعة"، تتشكل صورة مختلفة للمهرجان الصيفي، صورة لا تلغي الحفلات الجماهيرية ولا تنافسها بالضرورة، وإنما تضيف إليها مسارا آخر يقوم على الذاكرة والهوية والخصوصية المحلية. ويبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو ألا تظل هذه التجارب نجاحات موسمية متفرقة، بل أن تتحول إلى جزء من تصور ثقافي وسياحي مستمر، يجعل من التراث اللامادي مادة للفرجة، ومن الفرجة مدخلا للتعريف بالمكان، ومن المكان نقطة جذب ضمن خريطة ثقافية تونسية أكثر تنوعا واتصالا بالجهات وبذاكرتها.

إيمان عبد اللطيف

 

   التراث يعود إلى واجهة المهرجانات..   الذاكرة التونسية تصنع فرجتها في صيف 2026

 

تونس - الصباح

لم يعد حضور التراث في المهرجانات الصيفية التونسية مجرد فقرة ضمن برمجة تبحث عن التنويع، بل أصبح خلال صيف 2026 واحدا من الخيارات الفنية التي تستحق التوقف عندها، خاصة مع نجاح عدد من العروض التي اختارت العودة إلى الموروث اللامادي وتقديمه في صيغ فرجوية جديدة. وبين "الزردة تعود" في مهرجان سوسة الدولي و"المرود" في مهرجان القصرين الدولي، وصولا إلى "ربوخ" لحاتم اللجمي في المهرجان الدولي للفنون الشعبية بأوذنة، و"حضرة العوامرية" و"100 عازف كمان" لزياد الزواري في مهرجان المنستير الدولي، ثم "رجال الفزعة" في مهرجان القصرين، تتضح ملامح توجه أخذ يفرض نفسه على المشهد الصيفي: العودة إلى الذاكرة المحلية من بوابة الفرجة.

اللافت في هذه التجارب أنها لا تقدم التراث في صورته المتحفية، ولا تتعامل معه كمادة ثابتة ينبغي المحافظة عليها فقط، وإنما تحاول أن تمنحه حياة جديدة فوق الخشبة. وهو ما يفسر خصوصية "الزردة تعود"، التي تستعيد جانبا من الطقوس الشعبية والذاكرة الروحية والاجتماعية، وتضعها في بناء فني قادر على مخاطبة جمهور اليوم. والأمر نفسه ينطبق على "المرود"، الذي يستند إلى العرس التقليدي البدوي ويعيد تشكيل تفاصيله من خلال المسرح والغناء والرقص. فالعرس هنا ليس مجرد مناسبة من الماضي، وإنما مادة درامية وفرجوية تستعاد على الخشبة بما يسمح للجمهور بالتعرف إلى تفاصيل من ذاكرة اجتماعية بدأت تتراجع في الحياة اليومية. وبين العرضين، تتقاطع فكرة أساسية تتمثل في تحويل الموروث من مادة للحفظ والتوثيق إلى مادة للعرض والتفاعل. وهذه النقلة تبدو أكثر وضوحا عندما نضع هذه الأعمال ضمن الخريطة الأوسع لعروض صيف 2026. ففي أوذنة، قدم حاتم اللجمي "ربوخ"، مستندا إلى المزود وإلى عدد من مكونات التراث الشعبي البدوي والحضري، مع إعادة صياغتها موسيقيا وإدماجها في كوريغرافيا استعراضية. وهو اختيار يفتح الباب أمام مصالحة بين أغان وإيقاعات من الذاكرة وبين ذائقة موسيقية معاصرة، خاصة لدى جمهور شاب لم يعد يعيش هذا التراث في سياقه الأصلي. وفي المهرجان نفسه، حضرت فرق "الصف" من نابل و"طوائف غبنتن" و"سطا" من الجنوب، وقدمت لوحات من الفنون الشعبية والرقص الجماعي، بما جعل الفضاء الأثري بأوذنة يستقبل أشكالا فنية نشأت في بيئات اجتماعية وجغرافية مختلفة. وهنا تبرز قيمة أخرى لهذه البرمجة، وهي نقل التراث من محيطه الجغرافي الضيق إلى فضاء أوسع، وإعطاؤه فرصة للقاء جمهور من خارج الجهة. وفي المنستير، اختارت برمجة "حضرة العوامرية" أن تذهب أبعد في عملية إعادة التشكيل، من خلال وضع الموروث الصوفي في حوار مع الموسيقى الأوركسترالية في عرض "100 عازف كمان" لزياد الزواري. وهي صيغة تؤكد أن التراث يمكن أن يدخل في حوار مع أنماط موسيقية أخرى، من دون أن يفقد بالضرورة هويته. وفي القصرين، جاء "رجال الفزعة" ليعيد إلى الواجهة الإيقاعات الصوفية والبدوية للوسط الغربي، وليقدم خصوصية الجهة في قالب فرجوي قادر على الوصول إلى جمهور المهرجان. أما في قرطاج، فستحضر الليلة 11 أوت الجاري الفرقة الوطنية للفنون الشعبية ضمن "فولكلور من العالم"، في مشهد يضع الفنون الشعبية التونسية إلى جانب تجارب من بلدان أخرى، ويمنح التراث المحلي موقعا داخل تظاهرة ذات إشعاع عربي ودولي. هذه الأمثلة لا تعني أن المهرجانات التونسية تخلت عن الحفلات الغنائية التجارية، ولا أن الجمهور بصدد تغيير ذائقته بصورة جذرية، لكنها تؤكد أن البرمجة التراثية قادرة على إيجاد جمهورها عندما تقدم في شكل فني متماسك. فالمتلقي لا يأتي فقط لمشاهدة رقصات أو سماع إيقاعات قديمة، وإنما يجد نفسه أمام جزء من ذاكرته، أو أمام صور سمع عنها من الآباء والأجداد ولم يعد يراها في تفاصيل الحياة اليومية. وربما هنا يكمن أحد أسرار نجاح هذه الأعمال: أنها تمنح الجمهور متعة الفرجة، وفي الوقت نفسه تفتح أمامه مساحة للتعرف إلى ذاته وإلى ذاكرة المكان. لذلك لا يبدو من الدقيق وضع هذه العروض في مواجهة مباشرة مع الأغنية التجارية. الأهم هو أنها تقدم خيارا إضافيا للمهرجانات والجمهور، وتؤكد أن الفرجة الصيفية يمكن أن تكون أكثر تنوعا عندما تستفيد من المخزون الثقافي المحلي. لكن القيمة الأكبر لهذه العودة إلى التراث قد تكون خارج حدود الخشبة نفسها، وتحديدا في علاقتها بالسياحة الثقافية. فتونس لا تملك فقط شواطئ ومواقع أثرية وفنادق، وإنما تملك أيضا رصيدا ضخما من التراث اللامادي، من الموسيقى والرقصات والطقوس والحكايات إلى الأزياء والحرف والمطبخ والعادات المحلية. وهذا الرصيد ما يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار ضمن رؤية سياحية وثقافية متكاملة. ويمكن للعروض التراثية أن تكون مدخلا إلى ذلك، إذ يصبح المهرجان نقطة تجمع بين العرض والمكان والذاكرة، ويمكن للزائر أن يتعرف إلى خصوصية الجهة من خلال عرض فني ثم يكتشف في محيطه معالمها وأسواقها وحرفها ومطبخها. وفي هذه الحالة، لا يعود العرض مجرد سهرة تنتهي بانتهاء المهرجان، بل يصبح جزءا من تجربة ثقافية وسياحية أوسع. كما أن هذا المسار يمكن أن يمنح الجهات الداخلية فرصة أكبر للاستفادة من رصيدها الثقافي، خاصة وأن كثيرا من هذه الجهات تمتلك موروثا غنيا لا يحظى دائما بالحضور نفسه الذي تحظى به المناطق السياحية التقليدية. فـ«المرود» في القصرين، على سبيل المثال، يمكن أن يتجاوز حدود العرض ليكون مدخلا للتعريف بذاكرة الجهة وخصوصياتها، تماما كما يمكن للفنون الصوفية والبدوية أن تشكل جزءا من مسارات ثقافية تعرف بالوسط الغربي وبتراثه. غير أن بناء سياحة ثقافية قائمة على التراث يحتاج إلى أكثر من عروض موسمية. المسألة تتطلب توثيقا وتسويقا وتنسيقا بين المؤسسات الثقافية والسياحية والمهرجانات والسلطات المحلية، كما تتطلب إنتاج مواد تعريفية بلغات مختلفة تساعد الزائر الأجنبي على فهم السياق الذي نشأ فيه هذا التراث. فالانتقال من الجمهور المحلي إلى الجمهور المغاربي والأجنبي لا يتحقق بمجرد وضع العرض ضمن برنامج مهرجان دولي، وإنما يحتاج إلى استراتيجية تواصل تجعل من الموروث التونسي منتجا ثقافيا قابلا للتداول خارج حدوده الأصلية. وفي هذا السياق، يمكن للمهرجانات الكبرى، مثل قرطاج وأوذنة والمنستير وسوسة، أن تؤدي دورا يتجاوز البرمجة إلى المساهمة في تسويق التجارب التراثية ودعم انتقالها إلى فضاءات عربية ودولية. كما يمكن بناء شراكات مع مهرجانات متخصصة في الفنون الشعبية والتراثية، بما يسمح بتبادل الفرق والعروض وتوسيع دائرة الجمهور. صيف 2026 يكشف، في النهاية، أن التراث التونسي قادر على استعادة موقعه في المشهد الثقافي عندما يجد من يعيد صياغته بلغة فنية معاصرة. ومن "الزردة تعود" إلى "المرود" و"ربوخ" و"حضرة العوامرية" و"رجال الفزعة"، تتشكل صورة مختلفة للمهرجان الصيفي، صورة لا تلغي الحفلات الجماهيرية ولا تنافسها بالضرورة، وإنما تضيف إليها مسارا آخر يقوم على الذاكرة والهوية والخصوصية المحلية. ويبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو ألا تظل هذه التجارب نجاحات موسمية متفرقة، بل أن تتحول إلى جزء من تصور ثقافي وسياحي مستمر، يجعل من التراث اللامادي مادة للفرجة، ومن الفرجة مدخلا للتعريف بالمكان، ومن المكان نقطة جذب ضمن خريطة ثقافية تونسية أكثر تنوعا واتصالا بالجهات وبذاكرتها.

إيمان عبد اللطيف