يضطلع العامل الاجتماعي بدور محوري في الدولة، بما يحمله من مفاهيم ومعاني وأبعاد ونتائج تتجسد على أرض الواقع، وما يختزله من برامج وأهداف في أجلّ أبعادها الإنسانية والاجتماعية. لذلك جاء دستور تونس 2022 ليضع المسألة الاجتماعية ضمن الخطوط العريضة لفلسفة الجمهورية الجديدة التي يرومها أغلب التونسيين، من خلال التنصيص على العدالة الاجتماعية كخط أساسي لسياسة الدولة، ليصبح هذا العامل مهيكلًا ومقننًا بعد أن كان مجرد سلوك أو ظواهر ومبادرات مناسباتية.
نزيهة الغضباني
فكثيرًا ما كانت بعض المحطات الهامة والكبرى على مستوى وطني أو محلي أو جهوي، أو الأعياد الدينية بالأساس، أو غيرها من الأزمات والكوارث الطبيعية وغيرها، مناسبات تسجل تتعدد فيها المبادرات الاجتماعية ذات الأهداف الإنسانية، و وتعرف إقبالًا كبيرًا على جمع التبرعات وتقديم المساعدات، على نحو تكون مناسبات للوقوف على مدى تجذر التكافل الاجتماعي بين التونسيين أينما كانوا في أبهى تمظهراته على أرض الواقع.
لذلك يحافظ "فعل" التكافل والتضامن الاجتماعي على وجوده في سلوك وثقافة ومبادئ التونسيين، بقطع النظر عن الطبقات والشرائح الاجتماعية التي ينتمون إليها. لتؤكد كل مبادرة مدى وعي التونسي وتجذر ثقافة تقديم العون والمساعدة والتشاركية مع الآخر متى يستدعي الأمر وتملي الضرورة.
خاصة أن رئيس الجمهورية لطالما دعا إلى ضرورة تكريس التكافل الاجتماعي في سياسة الدولة ومؤسساتها وسلوك الأفراد، وذلك من خلال التوجه إلى الدولة الاجتماعية كخيار غير قابل للتراجع، بما يختزله من تكريس لمبدأ العدالة في التنمية والخدمات بين جميع شرائح المجتمع وفي الجهات في كامل ربوع الجمهورية، وأيضًا في فرص التشغيل ومحاربة الإقصاء والتمييز والقطع مع المركزية والقضاء على آليات التشغيل الهش وتوسيع قواعد المد التضامني في داخل تونس وخارجها...
ولعل في التأكيد رسميًا على انطلاق العمل من أجل مراجعة منظومة الصناديق الاجتماعية وتركيز المؤسسة التشريعية، بالتنسيق مع السلطة التنفيذية، من أجل مراجعة عديد التشريعات والقوانين والآليات بهدف إيلاء الجانب الاجتماعي أهمية كبرى والاهتمام بالفئات الهشة، تأكيدًا لأهمية القيام بإصلاحات اجتماعية شاملة لا تقتصر على دور الدولة والمؤسسات والهياكل فقط، بل يكون للفرد والمجتمع المدني دور كبير في تنفيذها وبلورتها على أرض الواقع التونسي تحديدًا.
لذلك فقد لعب هذا العامل دورًا كبيرًا في تغيير وضع وحياة عدد كبير من التونسيين في الأعياد الدينية ورمضان وأثناء العودة المدرسية وفي الأفراح وغيرها من المناسبات الأخرى، على نحو كانت المبادرات التضامنية سببًا مباشرًا في تحويل العجز والحرمان والفقر ومحدودية الإمكانيات إلى وضع مغاير، حيث تُصنع الفرحة لدى محدودي الدخل وتتوفر الحاجة للاحتفاليات بعيدي الفطر أو الأضحى أو شهر رمضان وفي رأس السنة لفائدة ذوي محدودي الدخل، لاسيما في ظل غلاء الأسعار وتردي المقدرة الشرائية. ليكون لهذا السلوك التضامني دور في إدخال الفرحة على أوساط الفئات الهشة والفقيرة ومحدودي الدخل، على نحو يبين أن المجتمع التونسي يظل في أمس الحاجة إلى المد الإنساني.
وقد استفادت عدة مستشفيات وهياكل صحية في تونس خلال السنوات الأخيرة من المد التضامني في إطار مبادرات مدنية لأبناء تونس بالخارج خاصة، وذلك بالمساهمة في توفير بعض التجهيزات الطبية بالتنسيق مع سلطة الإشراف وممثلي بعض هذه المؤسسات. وهو ما يعكس مدى وعي هؤلاء بأهمية الانخراط في المد التضامني وتقديم العون لمؤسسات الدولة، ومن خلالها أبناء تونس المستفيدين بخدمات تلك التجهيزات والمؤسسات الصحية، وأن تونس تظل في حاجة إلى مساهمة أبنائها أينما كانوا في بنائها وإصلاحها والمساهمة في إعادة تهيئة مؤسساتها.
وهذا الأمر لا يقتصر على قطاع الصحة فحسب، بل يشمل أيضًا عديد المبادرات التي تساهم في إعادة تهيئة المدارس والمعاهد والطرقات وتوفير وسائل النقل للتلاميذ، خاصة في المناطق الريفية النائية.
في نفس السياق، انطلقت خلال هذه الفترة حملات موسعة في عدة مناطق من الجمهورية لنشطاء في المجتمع المدني، وأغلبهم من الشباب، وذلك لجمع التبرعات من لوازم وأدوات مدرسية وملابس أطفال لفائدة العائلات المعوزة قبل شهر تقريبًا من انطلاق الموسم الدراسي القادم. وهو تقريبًا نفس المبادرات والفئات التي تكون حاضرة أثناء أزمات البرد والفيضانات والأعياد، هنا وهناك، لجمع التبرعات من مواد غذائية وملابس وأغطية وأدوية. على غرار ما تم تسجيله مؤخرًا من مبادرات إنسانية لمساعدة بعض العائلات التي تعرضت بيوتها وحقولها للحرق تزامنًا مع موجة الحرائق التي عرفتها مناطق عديدة ببلادنا مؤخرًا.
ومثل هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تشمل أيضًا حملات النظافة والتشجير والعناية بالبيئة والتوعية أو حملات طبية وصحية... في مجالات مختلفة، سواء من قبل هياكل مدنية أو في إطار مبادرات مجتمعية فردية تسجل في فترات متباينة. وهي كلها تصب في خانة دعم جهود الدولة وتكريس مبادئ التضامن والتكافل في أبعادها وأهدافها الاجتماعية والإنسانية.
في مظاهر تؤكد أن التكافل الاجتماعي والعمل الإنساني هما بالأساس سلوك يُكتسب ويُغرس ويُكرّس عن طريق التربية والوعي والثقافة، فيتحول إلى مسؤولية مجتمعية وواجب إنساني بامتياز، يكون مكمّلًا لما تقوم به مؤسسات الدولة القطاعية أو المختصة في تقديم المساعدات الاجتماعية، وفي مقدمتها الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي وغيرها من الهياكل والسلط المحلية والجهوية.
تونس – الصباح
يضطلع العامل الاجتماعي بدور محوري في الدولة، بما يحمله من مفاهيم ومعاني وأبعاد ونتائج تتجسد على أرض الواقع، وما يختزله من برامج وأهداف في أجلّ أبعادها الإنسانية والاجتماعية. لذلك جاء دستور تونس 2022 ليضع المسألة الاجتماعية ضمن الخطوط العريضة لفلسفة الجمهورية الجديدة التي يرومها أغلب التونسيين، من خلال التنصيص على العدالة الاجتماعية كخط أساسي لسياسة الدولة، ليصبح هذا العامل مهيكلًا ومقننًا بعد أن كان مجرد سلوك أو ظواهر ومبادرات مناسباتية.
نزيهة الغضباني
فكثيرًا ما كانت بعض المحطات الهامة والكبرى على مستوى وطني أو محلي أو جهوي، أو الأعياد الدينية بالأساس، أو غيرها من الأزمات والكوارث الطبيعية وغيرها، مناسبات تسجل تتعدد فيها المبادرات الاجتماعية ذات الأهداف الإنسانية، و وتعرف إقبالًا كبيرًا على جمع التبرعات وتقديم المساعدات، على نحو تكون مناسبات للوقوف على مدى تجذر التكافل الاجتماعي بين التونسيين أينما كانوا في أبهى تمظهراته على أرض الواقع.
لذلك يحافظ "فعل" التكافل والتضامن الاجتماعي على وجوده في سلوك وثقافة ومبادئ التونسيين، بقطع النظر عن الطبقات والشرائح الاجتماعية التي ينتمون إليها. لتؤكد كل مبادرة مدى وعي التونسي وتجذر ثقافة تقديم العون والمساعدة والتشاركية مع الآخر متى يستدعي الأمر وتملي الضرورة.
خاصة أن رئيس الجمهورية لطالما دعا إلى ضرورة تكريس التكافل الاجتماعي في سياسة الدولة ومؤسساتها وسلوك الأفراد، وذلك من خلال التوجه إلى الدولة الاجتماعية كخيار غير قابل للتراجع، بما يختزله من تكريس لمبدأ العدالة في التنمية والخدمات بين جميع شرائح المجتمع وفي الجهات في كامل ربوع الجمهورية، وأيضًا في فرص التشغيل ومحاربة الإقصاء والتمييز والقطع مع المركزية والقضاء على آليات التشغيل الهش وتوسيع قواعد المد التضامني في داخل تونس وخارجها...
ولعل في التأكيد رسميًا على انطلاق العمل من أجل مراجعة منظومة الصناديق الاجتماعية وتركيز المؤسسة التشريعية، بالتنسيق مع السلطة التنفيذية، من أجل مراجعة عديد التشريعات والقوانين والآليات بهدف إيلاء الجانب الاجتماعي أهمية كبرى والاهتمام بالفئات الهشة، تأكيدًا لأهمية القيام بإصلاحات اجتماعية شاملة لا تقتصر على دور الدولة والمؤسسات والهياكل فقط، بل يكون للفرد والمجتمع المدني دور كبير في تنفيذها وبلورتها على أرض الواقع التونسي تحديدًا.
لذلك فقد لعب هذا العامل دورًا كبيرًا في تغيير وضع وحياة عدد كبير من التونسيين في الأعياد الدينية ورمضان وأثناء العودة المدرسية وفي الأفراح وغيرها من المناسبات الأخرى، على نحو كانت المبادرات التضامنية سببًا مباشرًا في تحويل العجز والحرمان والفقر ومحدودية الإمكانيات إلى وضع مغاير، حيث تُصنع الفرحة لدى محدودي الدخل وتتوفر الحاجة للاحتفاليات بعيدي الفطر أو الأضحى أو شهر رمضان وفي رأس السنة لفائدة ذوي محدودي الدخل، لاسيما في ظل غلاء الأسعار وتردي المقدرة الشرائية. ليكون لهذا السلوك التضامني دور في إدخال الفرحة على أوساط الفئات الهشة والفقيرة ومحدودي الدخل، على نحو يبين أن المجتمع التونسي يظل في أمس الحاجة إلى المد الإنساني.
وقد استفادت عدة مستشفيات وهياكل صحية في تونس خلال السنوات الأخيرة من المد التضامني في إطار مبادرات مدنية لأبناء تونس بالخارج خاصة، وذلك بالمساهمة في توفير بعض التجهيزات الطبية بالتنسيق مع سلطة الإشراف وممثلي بعض هذه المؤسسات. وهو ما يعكس مدى وعي هؤلاء بأهمية الانخراط في المد التضامني وتقديم العون لمؤسسات الدولة، ومن خلالها أبناء تونس المستفيدين بخدمات تلك التجهيزات والمؤسسات الصحية، وأن تونس تظل في حاجة إلى مساهمة أبنائها أينما كانوا في بنائها وإصلاحها والمساهمة في إعادة تهيئة مؤسساتها.
وهذا الأمر لا يقتصر على قطاع الصحة فحسب، بل يشمل أيضًا عديد المبادرات التي تساهم في إعادة تهيئة المدارس والمعاهد والطرقات وتوفير وسائل النقل للتلاميذ، خاصة في المناطق الريفية النائية.
في نفس السياق، انطلقت خلال هذه الفترة حملات موسعة في عدة مناطق من الجمهورية لنشطاء في المجتمع المدني، وأغلبهم من الشباب، وذلك لجمع التبرعات من لوازم وأدوات مدرسية وملابس أطفال لفائدة العائلات المعوزة قبل شهر تقريبًا من انطلاق الموسم الدراسي القادم. وهو تقريبًا نفس المبادرات والفئات التي تكون حاضرة أثناء أزمات البرد والفيضانات والأعياد، هنا وهناك، لجمع التبرعات من مواد غذائية وملابس وأغطية وأدوية. على غرار ما تم تسجيله مؤخرًا من مبادرات إنسانية لمساعدة بعض العائلات التي تعرضت بيوتها وحقولها للحرق تزامنًا مع موجة الحرائق التي عرفتها مناطق عديدة ببلادنا مؤخرًا.
ومثل هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تشمل أيضًا حملات النظافة والتشجير والعناية بالبيئة والتوعية أو حملات طبية وصحية... في مجالات مختلفة، سواء من قبل هياكل مدنية أو في إطار مبادرات مجتمعية فردية تسجل في فترات متباينة. وهي كلها تصب في خانة دعم جهود الدولة وتكريس مبادئ التضامن والتكافل في أبعادها وأهدافها الاجتماعية والإنسانية.
في مظاهر تؤكد أن التكافل الاجتماعي والعمل الإنساني هما بالأساس سلوك يُكتسب ويُغرس ويُكرّس عن طريق التربية والوعي والثقافة، فيتحول إلى مسؤولية مجتمعية وواجب إنساني بامتياز، يكون مكمّلًا لما تقوم به مؤسسات الدولة القطاعية أو المختصة في تقديم المساعدات الاجتماعية، وفي مقدمتها الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي وغيرها من الهياكل والسلط المحلية والجهوية.