-عضو لجنة تنظيم الإدارة ومكافحة الفساد، بسمة الهمامي، لـ"الصباح": الصلح الجزائي استحقاق شعبي... والمصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا بإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة
تونس – الصباح
عاد ملف الصلح الجزائي ليتصدر المشهد من جديد، في ظل تأكيد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، أن هذا المسار لا يزال يمثل أحد أهم الخيارات التي تعتمدها الدولة لاسترجاع الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وتوجيهها إلى مشاريع تنموية، في إطار رؤية تقوم على الربط بين المحاسبة والعدالة من جهة، وتحقيق التنمية والإنصاف بين الجهات من جهة أخرى.
ويأتي الاهتمام مجددًا بهذا الملف في ظرف اقتصادي ومالي دقيق، تتزايد فيه الحاجة إلى تعبئة الموارد الذاتية للدولة، والبحث عن مصادر تمويل داخلية تساهم في إنجاز المشاريع العمومية وتحسين الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل استرجاع الأموال المنهوبة جزءًا من رؤية أشمل تهدف إلى دعم المالية العمومية، والحد من استنزاف المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، أول أمس، بقصر قرطاج، رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، علي عباس، حيث خُصِّص اللقاء للنظر في سير عمل اللجنة والملفات التي تلقتها ممن اختاروا الانخراط في مسار الصلح، إلى جانب متابعة تقدم الإجراءات المتعلقة بها.
وذكّر رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، خلال اللقاء، بأن فكرة الصلح الجزائي لم تكن وليدة المرحلة الحالية، بل كان قد اقترحها منذ سنة 2012، أي قبل سنوات من إرساء هذا المسار في إطار قانوني، معتبرًا أن الهدف كان منذ البداية تمكين الدولة من استرجاع الأموال التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، في مقابل إنجاز مشاريع تنموية لفائدة المواطنين، بعيدًا عن التسويات التي لا تحقق العدالة أو تلك التي تفضي إلى إفلات المتورطين من المسؤولية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن بلادنا شهدت، خلال السنوات الماضية، إبرام صفقات وصفها بالمشبوهة، تمت في كثير من الأحيان بعيدًا عن الأنظار، وهو ما ساهم، وفق تقديره، في تكريس منظومات الفساد وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، عمومًا، على ضرورة الإسراع في دراسة الملفات المعروضة على اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، مشددًا على أن التعقيدات الإجرائية يجب ألّا تتحول إلى وسيلة لتعطيل استرجاع حقوق الدولة أو إلى باب لإطالة أمد النزاعات القضائية، معتبرًا أن البعض يسعى إلى توظيف الإجراءات، لا من أجل تحقيق العدالة، وإنما لإرباك المسار أو كسب الوقت أو ممارسة ضغوط مختلفة.
كما يشدد سعيّد على أن حق الدولة في استرجاع أموال الشعب لا يسقط بالتقادم، ويؤكد أن الأموال العمومية تظل حقًا للتونسيين مهما طال الزمن، وأن كل من ساهم في الاعتداء عليها أو في حماية شبكات الفساد لن يكون بمنأى عن المساءلة والمحاسبة.
كما أوضح رئيس الجمهورية أن الدولة لا تعمل بمنطق الانتقام أو التشفي، كما أنها لا تعتبر السجن غاية في حد ذاته، وإنما الهدف الأساسي يتمثل في استرجاع الأموال والحقوق المشروعة للشعب التونسي، مضيفًا أن الفرار إلى الخارج أو التعويل على شبكات النفوذ أو المال لن يغير من هذا التوجه.
ويعد الصلح الجزائي اليوم من أبرز الملفات التي تتابعها مؤسسات الدولة، باعتباره جزءًا من سياسة عامة تقوم على مقاومة الفساد وإعادة الاعتبار للمال العام، وهو ما يفسر الحضور المتكرر لهذا الملف في اجتماعات رئيس الجمهورية مع مختلف المسؤولين.
وأكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في العديد من المناسبات أن الدولة لا يمكن أن تحقق إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا إذا بقيت الأموال المنهوبة خارج الدورة الاقتصادية، أو إذا ظلت ملفات الفساد تراوح مكانها لسنوات طويلة دون حلول عملية تضمن استرجاع الحقوق.
ومنذ طرح فكرة الصلح الجزائي، شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة على أن الأموال المسترجعة لا ينبغي أن تذهب إلى مجرد تغطية النفقات الجارية، وإنما يجب أن تتحول إلى مشاريع تنموية في الجهات التي ظلت لعقود تعاني نقصًا في البنية الأساسية والاستثمار وفرص التشغيل.
وتقوم هذه المقاربة على اعتبار أن العدالة لا تتحقق فقط بإصدار الأحكام، وإنما أيضًا بتمكين المواطنين من الاستفادة، بطريقة ملموسة، من الأموال التي حرموا منها بسبب الفساد وسوء التصرف، وذلك من خلال مشاريع في الصحة والتعليم والنقل والطرقات والمياه والبنية التحتية والتجهيزات الجماعية.
ويتقاطع ملف الصلح الجزائي مع توجه أوسع تعلنه الدولة منذ سنوات، يقوم على تشديد الرقابة على المال العام، ومقاومة الاحتكار والتهرب الجبائي والاقتصاد الموازي، وتعزيز الشفافية داخل مختلف الهياكل العمومية.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، باستمرار أن مقاومة الفساد لا تقتصر على تتبع الأشخاص، بل تشمل أيضًا مراجعة المنظومات التي سمحت بـ"تغول" شبكات المصالح داخل عدد من المؤسسات، والعمل على إصلاحها بما يمنع تكرار التجاوزات مستقبلًا.
كما ينسجم هذا التوجه مع الدعوات المتكررة إلى التعويل بدرجة أكبر على الإمكانيات الوطنية في تمويل التنمية، واسترجاع الأموال التي فقدتها الدولة بسبب الفساد والاعتداء على المال العام، باعتبارها موردًا يمكن أن يساهم في إنجاز المشاريع دون تحميل المالية العمومية أعباء إضافية.
ويمثل استرجاع الأموال المنهوبة جزءًا من مسار الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب إصلاح المؤسسات العمومية، وتحسين مناخ الاستثمار، والرفع من نجاعة الإدارة، بما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ برامجها التنموية.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، بسمة الهمامي، في تصريح لـ"الصباح"، أن الصلح الجزائي يمثل أحد أهم الاستحقاقات الوطنية لتحقيق أهداف الثورة، وفي مقدمتها استرجاع أموال الشعب التونسي التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية.
وأوضحت أن جزءًا من هذه الأموال تم الحصول عليه من خلال قروض وتسهيلات بنكية مُنحت دون الضمانات القانونية اللازمة، تحت غطاء الاستثمار، غير أن أصحابها راكموا ثروات طائلة دون الإيفاء بالتزاماتهم أو إرجاع أصل الدين، معتبرة أن ذلك كان جزءًا من منظومة فساد متكاملة أضرت بحق المواطن في العيش الكريم والكرامة.
وأضافت أن هذه الممارسات كانت لها انعكاسات مباشرة على التنمية، حيث استفادت بعض الجهات من النمو والاستثمار، في حين عانت جهات أخرى من التهميش والإقصاء وغياب المشاريع، وهو ما عمّق الفوارق الجهوية وأثر في مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأشارت الهمامي إلى أن تدهور الخدمات في مختلف القطاعات، وغياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، جعلا من الصلح الجزائي مطلبًا شعبيًا قبل أن يكون خيارًا قانونيًا، معتبرة أن هذا المسار يجسد اعتراف الدولة بحق المواطنين في استرجاع الأموال التي حرموا منها بسبب الفساد وسوء التصرف.
وأضافت أن مجلس نواب الشعب، عند مناقشة المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي قبل تحويله إلى قانون، اعتبر أن هذا المسار أصبح ضرورة وطنية، شريطة أن يقوم على محاسبة المتورطين والاعتراف بما ارتُكب في حق الشعب، مع إرجاع الأموال إلى الدولة.
وأكدت بسمة الهمامي أن الهدف من الصلح الجزائي ليس الزج بالأشخاص في السجون أو اعتماد سياسة التنكيل، وإنما القطع مع الممارسات التي أضرت بالبلاد، معتبرة أن المصالحة الحقيقية لا تتحقق بالسجن، بل بإرجاع أموال الشعب وتوظيفها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على جميع التونسيين.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الهمامي أن مسار الصلح الجزائي عرف خلال السنوات الماضية تعثرًا، ولم يحظ بالجدية الكافية، وهو ما حال دون تحقيق النتائج المرجوة، داعية إلى تفعيل هذا المسار بالنسق المطلوب حتى يستعيد دوره في دعم التنمية.
وشددت على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا بإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة، معتبرة أن ذلك يمثل المدخل الأساسي لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي ختام تصريحها، وجهت الهمامي رسالة إلى أعضاء اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، دعتهم فيها إلى العمل بكل حزم وإصرار من أجل استرجاع أموال الشعب التونسي، مؤكدة أن تونس في أمسِّ الحاجة اليوم إلى هذه الموارد لتمويل المشاريع التنموية واستعادة نسق التنمية، وأن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأخير في معالجة هذا الملف.
ويبقى ملف الصلح الجزائي من بين أبرز الملفات التي تضعها مؤسسات الدولة في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من قناعة مفادها أن استرجاع المال العام لا يمثل فقط استجابة لمطلب العدالة، بل يعد أيضًا مدخلًا أساسيًا لدعم التنمية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
أميرة الدريدي
-عضو لجنة تنظيم الإدارة ومكافحة الفساد، بسمة الهمامي، لـ"الصباح": الصلح الجزائي استحقاق شعبي... والمصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا بإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة
تونس – الصباح
عاد ملف الصلح الجزائي ليتصدر المشهد من جديد، في ظل تأكيد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، أن هذا المسار لا يزال يمثل أحد أهم الخيارات التي تعتمدها الدولة لاسترجاع الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وتوجيهها إلى مشاريع تنموية، في إطار رؤية تقوم على الربط بين المحاسبة والعدالة من جهة، وتحقيق التنمية والإنصاف بين الجهات من جهة أخرى.
ويأتي الاهتمام مجددًا بهذا الملف في ظرف اقتصادي ومالي دقيق، تتزايد فيه الحاجة إلى تعبئة الموارد الذاتية للدولة، والبحث عن مصادر تمويل داخلية تساهم في إنجاز المشاريع العمومية وتحسين الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل استرجاع الأموال المنهوبة جزءًا من رؤية أشمل تهدف إلى دعم المالية العمومية، والحد من استنزاف المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، أول أمس، بقصر قرطاج، رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، علي عباس، حيث خُصِّص اللقاء للنظر في سير عمل اللجنة والملفات التي تلقتها ممن اختاروا الانخراط في مسار الصلح، إلى جانب متابعة تقدم الإجراءات المتعلقة بها.
وذكّر رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، خلال اللقاء، بأن فكرة الصلح الجزائي لم تكن وليدة المرحلة الحالية، بل كان قد اقترحها منذ سنة 2012، أي قبل سنوات من إرساء هذا المسار في إطار قانوني، معتبرًا أن الهدف كان منذ البداية تمكين الدولة من استرجاع الأموال التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، في مقابل إنجاز مشاريع تنموية لفائدة المواطنين، بعيدًا عن التسويات التي لا تحقق العدالة أو تلك التي تفضي إلى إفلات المتورطين من المسؤولية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن بلادنا شهدت، خلال السنوات الماضية، إبرام صفقات وصفها بالمشبوهة، تمت في كثير من الأحيان بعيدًا عن الأنظار، وهو ما ساهم، وفق تقديره، في تكريس منظومات الفساد وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، عمومًا، على ضرورة الإسراع في دراسة الملفات المعروضة على اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، مشددًا على أن التعقيدات الإجرائية يجب ألّا تتحول إلى وسيلة لتعطيل استرجاع حقوق الدولة أو إلى باب لإطالة أمد النزاعات القضائية، معتبرًا أن البعض يسعى إلى توظيف الإجراءات، لا من أجل تحقيق العدالة، وإنما لإرباك المسار أو كسب الوقت أو ممارسة ضغوط مختلفة.
كما يشدد سعيّد على أن حق الدولة في استرجاع أموال الشعب لا يسقط بالتقادم، ويؤكد أن الأموال العمومية تظل حقًا للتونسيين مهما طال الزمن، وأن كل من ساهم في الاعتداء عليها أو في حماية شبكات الفساد لن يكون بمنأى عن المساءلة والمحاسبة.
كما أوضح رئيس الجمهورية أن الدولة لا تعمل بمنطق الانتقام أو التشفي، كما أنها لا تعتبر السجن غاية في حد ذاته، وإنما الهدف الأساسي يتمثل في استرجاع الأموال والحقوق المشروعة للشعب التونسي، مضيفًا أن الفرار إلى الخارج أو التعويل على شبكات النفوذ أو المال لن يغير من هذا التوجه.
ويعد الصلح الجزائي اليوم من أبرز الملفات التي تتابعها مؤسسات الدولة، باعتباره جزءًا من سياسة عامة تقوم على مقاومة الفساد وإعادة الاعتبار للمال العام، وهو ما يفسر الحضور المتكرر لهذا الملف في اجتماعات رئيس الجمهورية مع مختلف المسؤولين.
وأكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في العديد من المناسبات أن الدولة لا يمكن أن تحقق إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا إذا بقيت الأموال المنهوبة خارج الدورة الاقتصادية، أو إذا ظلت ملفات الفساد تراوح مكانها لسنوات طويلة دون حلول عملية تضمن استرجاع الحقوق.
ومنذ طرح فكرة الصلح الجزائي، شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة على أن الأموال المسترجعة لا ينبغي أن تذهب إلى مجرد تغطية النفقات الجارية، وإنما يجب أن تتحول إلى مشاريع تنموية في الجهات التي ظلت لعقود تعاني نقصًا في البنية الأساسية والاستثمار وفرص التشغيل.
وتقوم هذه المقاربة على اعتبار أن العدالة لا تتحقق فقط بإصدار الأحكام، وإنما أيضًا بتمكين المواطنين من الاستفادة، بطريقة ملموسة، من الأموال التي حرموا منها بسبب الفساد وسوء التصرف، وذلك من خلال مشاريع في الصحة والتعليم والنقل والطرقات والمياه والبنية التحتية والتجهيزات الجماعية.
ويتقاطع ملف الصلح الجزائي مع توجه أوسع تعلنه الدولة منذ سنوات، يقوم على تشديد الرقابة على المال العام، ومقاومة الاحتكار والتهرب الجبائي والاقتصاد الموازي، وتعزيز الشفافية داخل مختلف الهياكل العمومية.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، باستمرار أن مقاومة الفساد لا تقتصر على تتبع الأشخاص، بل تشمل أيضًا مراجعة المنظومات التي سمحت بـ"تغول" شبكات المصالح داخل عدد من المؤسسات، والعمل على إصلاحها بما يمنع تكرار التجاوزات مستقبلًا.
كما ينسجم هذا التوجه مع الدعوات المتكررة إلى التعويل بدرجة أكبر على الإمكانيات الوطنية في تمويل التنمية، واسترجاع الأموال التي فقدتها الدولة بسبب الفساد والاعتداء على المال العام، باعتبارها موردًا يمكن أن يساهم في إنجاز المشاريع دون تحميل المالية العمومية أعباء إضافية.
ويمثل استرجاع الأموال المنهوبة جزءًا من مسار الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب إصلاح المؤسسات العمومية، وتحسين مناخ الاستثمار، والرفع من نجاعة الإدارة، بما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ برامجها التنموية.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، بسمة الهمامي، في تصريح لـ"الصباح"، أن الصلح الجزائي يمثل أحد أهم الاستحقاقات الوطنية لتحقيق أهداف الثورة، وفي مقدمتها استرجاع أموال الشعب التونسي التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية.
وأوضحت أن جزءًا من هذه الأموال تم الحصول عليه من خلال قروض وتسهيلات بنكية مُنحت دون الضمانات القانونية اللازمة، تحت غطاء الاستثمار، غير أن أصحابها راكموا ثروات طائلة دون الإيفاء بالتزاماتهم أو إرجاع أصل الدين، معتبرة أن ذلك كان جزءًا من منظومة فساد متكاملة أضرت بحق المواطن في العيش الكريم والكرامة.
وأضافت أن هذه الممارسات كانت لها انعكاسات مباشرة على التنمية، حيث استفادت بعض الجهات من النمو والاستثمار، في حين عانت جهات أخرى من التهميش والإقصاء وغياب المشاريع، وهو ما عمّق الفوارق الجهوية وأثر في مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأشارت الهمامي إلى أن تدهور الخدمات في مختلف القطاعات، وغياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، جعلا من الصلح الجزائي مطلبًا شعبيًا قبل أن يكون خيارًا قانونيًا، معتبرة أن هذا المسار يجسد اعتراف الدولة بحق المواطنين في استرجاع الأموال التي حرموا منها بسبب الفساد وسوء التصرف.
وأضافت أن مجلس نواب الشعب، عند مناقشة المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي قبل تحويله إلى قانون، اعتبر أن هذا المسار أصبح ضرورة وطنية، شريطة أن يقوم على محاسبة المتورطين والاعتراف بما ارتُكب في حق الشعب، مع إرجاع الأموال إلى الدولة.
وأكدت بسمة الهمامي أن الهدف من الصلح الجزائي ليس الزج بالأشخاص في السجون أو اعتماد سياسة التنكيل، وإنما القطع مع الممارسات التي أضرت بالبلاد، معتبرة أن المصالحة الحقيقية لا تتحقق بالسجن، بل بإرجاع أموال الشعب وتوظيفها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على جميع التونسيين.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الهمامي أن مسار الصلح الجزائي عرف خلال السنوات الماضية تعثرًا، ولم يحظ بالجدية الكافية، وهو ما حال دون تحقيق النتائج المرجوة، داعية إلى تفعيل هذا المسار بالنسق المطلوب حتى يستعيد دوره في دعم التنمية.
وشددت على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا بإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة، معتبرة أن ذلك يمثل المدخل الأساسي لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي ختام تصريحها، وجهت الهمامي رسالة إلى أعضاء اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، دعتهم فيها إلى العمل بكل حزم وإصرار من أجل استرجاع أموال الشعب التونسي، مؤكدة أن تونس في أمسِّ الحاجة اليوم إلى هذه الموارد لتمويل المشاريع التنموية واستعادة نسق التنمية، وأن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأخير في معالجة هذا الملف.
ويبقى ملف الصلح الجزائي من بين أبرز الملفات التي تضعها مؤسسات الدولة في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من قناعة مفادها أن استرجاع المال العام لا يمثل فقط استجابة لمطلب العدالة، بل يعد أيضًا مدخلًا أساسيًا لدعم التنمية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.