أظهر قطاع الصيد البحري وتربية الأسماك أداءً تصديريًا قويًا خلال السداسي الأول من سنة 2026، متغلبًا بذلك على جملة من التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية، وتوسّع ظاهرتَي التلوث والصيد العشوائي، مع ما يُمثلانه من تهديد حقيقي للثروة السمكية، قد يحول دون الحفاظ عليها.
ويُعدّ هذا القطاع أحد القطاعات التصديرية التي توفّر عائدات بالعملة الصعبة، ولئن كانت أقلّ من عائدات صادرات منتوجات فلاحية أخرى، مثل زيت الزيتون والتمور، إلا أنه بالإمكان التعويل عليه لتحقيق عائدات أكبر.
تصدير 14 ألف طن في النصف الأول من 2026
وفي هذا الإطار، أفاد نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، صالح هديدر، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الصادرات التونسية من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك بلغت، خلال السداسي الأول من سنة 2026، 329.1 مليون دينار، في حين بلغ حجم الصادرات 14 ألف طن، لتحقق بذلك بلادنا ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة وحجم صادرات هذا القطاع، إذ بلغت الزيادة على مستوى الحجم قرابة 400 طن، بعد أن كانت خلال النصف الأول من سنة 2025 نحو 13.6 ألف طن، بقيمة صادرات بلغت حينها 13.6 مليون دينار.
إيطاليا في صدارة الأسواق التصديرية
وبادرت تونس، خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بتصدير منتوجات مختلفة من الصيد البحري وتربية الأسماك، مثل القشريات والرخويات والأسماك، حيث تم تنفيذ عمليات تصديرية إلى عشرات الوجهات الخارجية حول العالم.
وفي هذا السياق، أورد صالح هديدر أنه، بحسب التوزيع الجغرافي للصادرات التونسية منذ بداية السنة وحتى موفّى شهر جوان، احتلت إيطاليا نسبة 37 بالمائة من إجمالي قيمة الصادرات، إذ تم تصدير الأسماك، ولا سيما "القاروص"، إلى جانب القشريات، وأتت إسبانيا في المرتبة الثانية بنسبة 12 بالمائة، واستقبلت بالدرجة الأولى القشريات التونسية، فيما جاءت ليبيا في المرتبة الثالثة بنسبة 11 بالمائة، وتم تصدير الأسماك إليها، على غرار "الورقة" و"القاروص"، وجاءت الجزائر في المرتبة الرابعة بنسبة 10 بالمائة، وصدّرت تونس نحوها الأسماك، من بينها "القاروص" و"النازلي"، فيما آلت المرتبة الخامسة إلى كندا بنسبة 5 بالمائة، وورّدت من بلادنا أسماكًا مثل "القاروص" و"الدوراد" (سمك الدنيس). وأتت مالطا بعد كندا بنسبة 4 بالمائة، فيما يتم أيضًا التصدير إلى بعض دول الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة.
الصين سوق واعدة واستهلاكية كبرى رغم الكلفة اللوجستية
ومن الملاحظ أن الدول الموردة لمنتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك التونسية تتوزع على العديد من قارات العالم، ولا تقتصر على قارة واحدة، وهو ما يبرز المكانة التصديرية المهمة لهذا القطاع، ليس فقط في الاقتصاد الوطني، بل أيضًا في سلاسل القيمة العالمية، إذ تميزت بلادنا بالتصدير، ليس فحسب إلى وجهات قريبة جغرافيًا، بل أيضًا إلى وجهات بعيدة، على رأسها كندا.
وفي هذا الخضم، أوضح نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، أن كندا احتلت المرتبة الخامسة ضمن قائمة الدول الأكثر توريدًا للمنتوجات التونسية، وهو ما يثبت قدرة بلادنا على التصدير إلى وجهات بعيدة، رغم أن منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك تتطلب دقة عالية ومعايير تنظيمية محكمة من الناحية اللوجستية في صورة تصديرها إلى دول بعيدة جغرافيًا، إذ يجب أن تتم عمليات التصدير في حاويات خاصة، وعبر النقل الجوي لا البحري، بالنظر إلى أنها منتوجات سريعة التلف، ومن المفترض الحفاظ عليها جيدًا لتبقى طازجة، وهي من بين العمليات الصعبة بالنسبة إلى المؤسسات المصدرة.
وبيّن المتحدث ذاته أنه، رغم أن الكلفة اللوجستية ترتفع كلما كانت الوجهة التصديرية أكثر بعدًا جغرافيًا، فإنه بإمكان تونس اقتحام أسواق واعدة واستهلاكية كبرى تتميز بقدرة إنفاقية عالية، مثل الصين، إذ إن الطلب مرتفع في هذا البلد الآسيوي على المنتوجات التونسية، خاصة القشريات، من بينها "القمبري" و"سلطعون" البحر، إضافة إلى الأسماك، معتبرًا أن لتونس آفاقًا واسعة وإمكانيات كافية، لو تم تطويرها من الناحية اللوجستية، للنفاذ بقوة إلى السوق الصينية، إذ يجب عدم الاقتصار على تصدير كميات غير كبيرة من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك إلى دول شرق آسيا، مثل التن إلى اليابان.
وشدد محدثنا على ضرورة الحفاظ على تموقع تونس في الأسواق التقليدية، وهي الدول الأوروبية ودول الجوار، ولا سيما ليبيا، إلا أنه لا بد من المضي قدمًا نحو اقتحام أسواق جديدة بعيدة جغرافيًا.
وبالإضافة إلى تنوع منتوجاته وقوته التصديرية، قدّم قطاع منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك إضافة بارزة لسوق الشغل، إذ أكد صالح هديدر أن القطاع يوفر قرابة 120 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر في بلادنا.
نحو فضّ إشكالية القيود الأوروبية على صادرات "القمبري" الأحمر
ومن بين أبرز التحديات، التي من المنتظر حلها قريبًا ليستمر القطاع في التقدم من الناحية التصديرية، فضّ إشكالية فرض عدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها إيطاليا، قيودًا على صادرات "القمبري" الأحمر، إذ مع بداية هذه الصائفة منعت هذه الدول تصدير "القمبريط الأحمر التونسي إليها، مبررة ذلك بتجاوز المصدرين التونسيين الحصة السنوية للصادرات المسموح بها ضمن اتفاقيات تنظيم الصيد والتصدير المعتمدة مع الاتحاد الأوروبي.
وقال نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، إن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تقود مفاوضات مع الجانب الأوروبي من أجل رفع هذا المنع، وجعل الحصة التونسية في السوق الأوروبية من "القمبري" الأحمر تُقدّر بـ400 طن الموسم القادم، ومن المرتقب أن تتوج هذه المفاوضات بالنجاح.
برامج لتطوير مهارات اليد العاملة
وتسعى تونس إلى تعزيز مساهمة قطاع منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك في الدورة الاقتصادية، حيث تهدف إلى تطوير مهارات الصيادين واليد العاملة عبر التوجه إلى اعتماد تثمين منتجات الصيد البحري مادةً أساسية ضمن منظومة التكوين المستمر، في إطار برنامج تكويني متكامل، الغاية منه الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل وتطلعات المهنيين على حد سواء.
كما برمجت بلادنا تنفيذ العديد من المشاريع، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا وعدد من الدول، من بينها المملكة المتحدة، من أجل إزالة الكربون من قطاع الصيد البحري في تونس. وتتمثل بعض هذه الإجراءات في إحداث محطات شحن بالطاقة الشمسية، وتسليم محركات بحرية كهربائية لفائدة عدد من البحارة، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الأزرق والاقتصاد المستدام والانتقال الطاقي في هذا القطاع الحيوي، إذ يُعدّ تحسين ظروف العمل داخل الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، ودعم الأسطول البحري، ركائز أساسية للنهوض بالقطاع.
درصاف اللموشي
-توقعات ببلوغ 1000 مليون دينار موفّى سنة 2026
تونس - الصباح
أظهر قطاع الصيد البحري وتربية الأسماك أداءً تصديريًا قويًا خلال السداسي الأول من سنة 2026، متغلبًا بذلك على جملة من التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية، وتوسّع ظاهرتَي التلوث والصيد العشوائي، مع ما يُمثلانه من تهديد حقيقي للثروة السمكية، قد يحول دون الحفاظ عليها.
ويُعدّ هذا القطاع أحد القطاعات التصديرية التي توفّر عائدات بالعملة الصعبة، ولئن كانت أقلّ من عائدات صادرات منتوجات فلاحية أخرى، مثل زيت الزيتون والتمور، إلا أنه بالإمكان التعويل عليه لتحقيق عائدات أكبر.
تصدير 14 ألف طن في النصف الأول من 2026
وفي هذا الإطار، أفاد نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، صالح هديدر، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الصادرات التونسية من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك بلغت، خلال السداسي الأول من سنة 2026، 329.1 مليون دينار، في حين بلغ حجم الصادرات 14 ألف طن، لتحقق بذلك بلادنا ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة وحجم صادرات هذا القطاع، إذ بلغت الزيادة على مستوى الحجم قرابة 400 طن، بعد أن كانت خلال النصف الأول من سنة 2025 نحو 13.6 ألف طن، بقيمة صادرات بلغت حينها 13.6 مليون دينار.
إيطاليا في صدارة الأسواق التصديرية
وبادرت تونس، خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بتصدير منتوجات مختلفة من الصيد البحري وتربية الأسماك، مثل القشريات والرخويات والأسماك، حيث تم تنفيذ عمليات تصديرية إلى عشرات الوجهات الخارجية حول العالم.
وفي هذا السياق، أورد صالح هديدر أنه، بحسب التوزيع الجغرافي للصادرات التونسية منذ بداية السنة وحتى موفّى شهر جوان، احتلت إيطاليا نسبة 37 بالمائة من إجمالي قيمة الصادرات، إذ تم تصدير الأسماك، ولا سيما "القاروص"، إلى جانب القشريات، وأتت إسبانيا في المرتبة الثانية بنسبة 12 بالمائة، واستقبلت بالدرجة الأولى القشريات التونسية، فيما جاءت ليبيا في المرتبة الثالثة بنسبة 11 بالمائة، وتم تصدير الأسماك إليها، على غرار "الورقة" و"القاروص"، وجاءت الجزائر في المرتبة الرابعة بنسبة 10 بالمائة، وصدّرت تونس نحوها الأسماك، من بينها "القاروص" و"النازلي"، فيما آلت المرتبة الخامسة إلى كندا بنسبة 5 بالمائة، وورّدت من بلادنا أسماكًا مثل "القاروص" و"الدوراد" (سمك الدنيس). وأتت مالطا بعد كندا بنسبة 4 بالمائة، فيما يتم أيضًا التصدير إلى بعض دول الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة.
الصين سوق واعدة واستهلاكية كبرى رغم الكلفة اللوجستية
ومن الملاحظ أن الدول الموردة لمنتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك التونسية تتوزع على العديد من قارات العالم، ولا تقتصر على قارة واحدة، وهو ما يبرز المكانة التصديرية المهمة لهذا القطاع، ليس فقط في الاقتصاد الوطني، بل أيضًا في سلاسل القيمة العالمية، إذ تميزت بلادنا بالتصدير، ليس فحسب إلى وجهات قريبة جغرافيًا، بل أيضًا إلى وجهات بعيدة، على رأسها كندا.
وفي هذا الخضم، أوضح نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، أن كندا احتلت المرتبة الخامسة ضمن قائمة الدول الأكثر توريدًا للمنتوجات التونسية، وهو ما يثبت قدرة بلادنا على التصدير إلى وجهات بعيدة، رغم أن منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك تتطلب دقة عالية ومعايير تنظيمية محكمة من الناحية اللوجستية في صورة تصديرها إلى دول بعيدة جغرافيًا، إذ يجب أن تتم عمليات التصدير في حاويات خاصة، وعبر النقل الجوي لا البحري، بالنظر إلى أنها منتوجات سريعة التلف، ومن المفترض الحفاظ عليها جيدًا لتبقى طازجة، وهي من بين العمليات الصعبة بالنسبة إلى المؤسسات المصدرة.
وبيّن المتحدث ذاته أنه، رغم أن الكلفة اللوجستية ترتفع كلما كانت الوجهة التصديرية أكثر بعدًا جغرافيًا، فإنه بإمكان تونس اقتحام أسواق واعدة واستهلاكية كبرى تتميز بقدرة إنفاقية عالية، مثل الصين، إذ إن الطلب مرتفع في هذا البلد الآسيوي على المنتوجات التونسية، خاصة القشريات، من بينها "القمبري" و"سلطعون" البحر، إضافة إلى الأسماك، معتبرًا أن لتونس آفاقًا واسعة وإمكانيات كافية، لو تم تطويرها من الناحية اللوجستية، للنفاذ بقوة إلى السوق الصينية، إذ يجب عدم الاقتصار على تصدير كميات غير كبيرة من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك إلى دول شرق آسيا، مثل التن إلى اليابان.
وشدد محدثنا على ضرورة الحفاظ على تموقع تونس في الأسواق التقليدية، وهي الدول الأوروبية ودول الجوار، ولا سيما ليبيا، إلا أنه لا بد من المضي قدمًا نحو اقتحام أسواق جديدة بعيدة جغرافيًا.
وبالإضافة إلى تنوع منتوجاته وقوته التصديرية، قدّم قطاع منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك إضافة بارزة لسوق الشغل، إذ أكد صالح هديدر أن القطاع يوفر قرابة 120 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر في بلادنا.
نحو فضّ إشكالية القيود الأوروبية على صادرات "القمبري" الأحمر
ومن بين أبرز التحديات، التي من المنتظر حلها قريبًا ليستمر القطاع في التقدم من الناحية التصديرية، فضّ إشكالية فرض عدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها إيطاليا، قيودًا على صادرات "القمبري" الأحمر، إذ مع بداية هذه الصائفة منعت هذه الدول تصدير "القمبريط الأحمر التونسي إليها، مبررة ذلك بتجاوز المصدرين التونسيين الحصة السنوية للصادرات المسموح بها ضمن اتفاقيات تنظيم الصيد والتصدير المعتمدة مع الاتحاد الأوروبي.
وقال نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، المكلّف بالصيد البحري، إن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تقود مفاوضات مع الجانب الأوروبي من أجل رفع هذا المنع، وجعل الحصة التونسية في السوق الأوروبية من "القمبري" الأحمر تُقدّر بـ400 طن الموسم القادم، ومن المرتقب أن تتوج هذه المفاوضات بالنجاح.
برامج لتطوير مهارات اليد العاملة
وتسعى تونس إلى تعزيز مساهمة قطاع منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك في الدورة الاقتصادية، حيث تهدف إلى تطوير مهارات الصيادين واليد العاملة عبر التوجه إلى اعتماد تثمين منتجات الصيد البحري مادةً أساسية ضمن منظومة التكوين المستمر، في إطار برنامج تكويني متكامل، الغاية منه الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل وتطلعات المهنيين على حد سواء.
كما برمجت بلادنا تنفيذ العديد من المشاريع، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا وعدد من الدول، من بينها المملكة المتحدة، من أجل إزالة الكربون من قطاع الصيد البحري في تونس. وتتمثل بعض هذه الإجراءات في إحداث محطات شحن بالطاقة الشمسية، وتسليم محركات بحرية كهربائية لفائدة عدد من البحارة، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الأزرق والاقتصاد المستدام والانتقال الطاقي في هذا القطاع الحيوي، إذ يُعدّ تحسين ظروف العمل داخل الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، ودعم الأسطول البحري، ركائز أساسية للنهوض بالقطاع.