مع إسدال الستار على الدورة البرلمانية العادية ودخول مجلس نواب الشعب في العطلة البرلمانية، تتجه الأنظار إلى الملفات التي لم ترَ النور بعد، خاصة مشاريع القوانين الاقتصادية الكبرى التي ينتظرها الفاعلون الاقتصاديون منذ سنوات.
وبينما تتوقف الجلسات العامة، يتواصل عمل اللجان القارة في الإعداد للمرحلة المقبلة، التي ستكون حاسمة، بالتزامن مع اقتراب مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما يفرضه من خيارات تتعلق بالاستثمار، والصرف، والجباية، وتعبئة موارد الدولة.
ويرى رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أن الدورة البرلمانية المنقضية تميزت بطرح مبادرات تشريعية وصفها بـ"الجريئة"، غير أن عددًا من المشاريع الهيكلية لم يتقدم بالنسق المطلوب بسبب غياب التفاعل الإيجابي من السلطة التنفيذية.
وفي حواره مع "الصباح"، اعتبر محدثنا أن ثلاثة مشاريع قوانين تمثل "العمود الفقري" للإصلاحات في تونس، مؤكدًا أن المصادقة عليها خلال الدورة المقبلة ستكون بمثابة نقلة نوعية في المنظومة التشريعية والاقتصادية، وفي ما يلي نص الحوار:
اختتم مجلس نواب الشعب دورته البرلمانية ودخل في عطلة، كيف تقيمون حصيلة عمله خلال هذه الدورة؟
-سعينا خلال هذه الدورة إلى الاشتغال على مشاريع قوانين مفصلية، من شأنها أن تهيكل الدولة وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرزها قانون الهياكل الرياضية، باعتبار أن التشريع الحالي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وأصبح في حاجة إلى مراجعة شاملة تستجيب لمتطلبات القطاع.
كما عملنا على مشروع مجلة الصرف، إلا أنه لم يتقدم بسبب غياب التجاوب من السلطة التنفيذية، إضافة إلى مجلة الاستثمار التي لم يقع استكمالها، رغم أهميتها في تحسين مناخ الاستثمار.
وبصفة عامة، فإن القوانين الكبرى التي كان من شأنها إعادة هيكلة الدولة لم ترَ النور خلال هذه الدورة، لكن، في المقابل، قدم مجلس نواب الشعب مبادرات تشريعية جريئة، وهو ما أعتبره من أبرز النقاط الإيجابية في حصيلة أعمال المجلس.
أما بالنسبة إلى العطلة البرلمانية، فهي تخص الجلسات العامة فقط، إذ تواصل اللجان عملها خلال شهري أوت وسبتمبر.
وستستأنف لجنة المالية والميزانية اجتماعاتها بعد نحو أسبوعين أو ثلاثة، وسنواصل القيام بالمراسلات اللازمة، خاصة في انتظار تقرير وزارة المالية حول مدى تنفيذ ميزانية الدولة إلى حدود 30 جوان 2026.
كما تلقينا مقترحات عديدة من مختلف القطاعات الاقتصادية، تتعلق بإدراج أحكام جديدة تخص قطاعات النسيج، وتركيب السيارات، وصناعة الأحذية والجلود، والقطاع المالي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى المؤسسات المصدرة كليًا، ونحن نعتبر أن تعبئة موارد الدولة عبر التصدير وجلب العملة الصعبة تبقى أفضل من اللجوء إلى الاقتراض.
كما طلبنا من وزارة المالية توضيحات بشأن مدى تأثير التطورات الدولية الأخيرة على المالية العمومية، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إعداد قانون مالية تكميلي لسنة 2026.
مجلة الصرف... المشروع الأهم
ما هي أبرز مشاريع القوانين التي بقيت عالقة قبل العطلة البرلمانية؟
-تبقى مجلة الصرف المشروع الأهم، لأنها تمثل العمود الفقري للاقتصاد التونسي، وستفتح المجال أمام انفتاح تونس على محيطها الاقتصادي، وخاصة على الفضاء المتوسطي، وفق تشريع عصري يواكب التحولات المالية والاستثمارية.
للأسف، لم تتقدم السلطة التنفيذية بأي مشروع لتنقيح قانون الصرف لسنة 1976، رغم أن اللجنة عقدت اجتماعات مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، ومنظمة "كونكت"، ووزارة المالية، والديوانة.
ويبقى الإشكال الأساسي في عدم تفاعل البنك المركزي مع اللجنة، في وقت كان من المهم عرض رؤيته بشأن مراجعة مجلة الصرف ومخالفات الصرف والديوانة، رغم أن هذا الملف يحتاج إلى تنسيق كامل بين مختلف الأطراف.
ونعتقد أن إصلاح مجلة الصرف يمكن أن يوفر لتونس موارد إضافية قد تصل إلى مليار يورو، وهو ما يجعلها من أهم الإصلاحات الاقتصادية المنتظرة.
أما المشروع الثالث، فيتمثل في مراجعة الأحكام المتعلقة بـ"الفوترة" الإلكترونية، وذلك عبر اعتماد تطبيق تدريجي يبدأ بالمؤسسات التي يفوق رقم معاملاتها عشرة ملايين دينار، قبل تعميمه تدريجيًا على بقية المؤسسات.
التحضير لقانون المالية 2027
ما أبرز الملفات التي ستكون على رأس أولويات اللجنة بعد استئناف أشغال المجلس في الدورة البرلمانية المقبلة؟
الأولوية ستكون للتحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وإدراج كل الإصلاحات التي يمكن أن تكون ضمنه.
وإذا تمت المصادقة، خلال الدورة المقبلة، على مجلة الصرف، ومجلة الاستثمار، وقانون الهياكل الرياضية، فإن تونس ستكون أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات التشريعية، وقد تكون هذه الدورة من أفضل الفترات البرلمانية منذ الاستقلال، بالنظر إلى أهمية هذه القوانين وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار.
أميرة الدريدي
تونس - الصباح
مع إسدال الستار على الدورة البرلمانية العادية ودخول مجلس نواب الشعب في العطلة البرلمانية، تتجه الأنظار إلى الملفات التي لم ترَ النور بعد، خاصة مشاريع القوانين الاقتصادية الكبرى التي ينتظرها الفاعلون الاقتصاديون منذ سنوات.
وبينما تتوقف الجلسات العامة، يتواصل عمل اللجان القارة في الإعداد للمرحلة المقبلة، التي ستكون حاسمة، بالتزامن مع اقتراب مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما يفرضه من خيارات تتعلق بالاستثمار، والصرف، والجباية، وتعبئة موارد الدولة.
ويرى رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أن الدورة البرلمانية المنقضية تميزت بطرح مبادرات تشريعية وصفها بـ"الجريئة"، غير أن عددًا من المشاريع الهيكلية لم يتقدم بالنسق المطلوب بسبب غياب التفاعل الإيجابي من السلطة التنفيذية.
وفي حواره مع "الصباح"، اعتبر محدثنا أن ثلاثة مشاريع قوانين تمثل "العمود الفقري" للإصلاحات في تونس، مؤكدًا أن المصادقة عليها خلال الدورة المقبلة ستكون بمثابة نقلة نوعية في المنظومة التشريعية والاقتصادية، وفي ما يلي نص الحوار:
اختتم مجلس نواب الشعب دورته البرلمانية ودخل في عطلة، كيف تقيمون حصيلة عمله خلال هذه الدورة؟
-سعينا خلال هذه الدورة إلى الاشتغال على مشاريع قوانين مفصلية، من شأنها أن تهيكل الدولة وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرزها قانون الهياكل الرياضية، باعتبار أن التشريع الحالي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وأصبح في حاجة إلى مراجعة شاملة تستجيب لمتطلبات القطاع.
كما عملنا على مشروع مجلة الصرف، إلا أنه لم يتقدم بسبب غياب التجاوب من السلطة التنفيذية، إضافة إلى مجلة الاستثمار التي لم يقع استكمالها، رغم أهميتها في تحسين مناخ الاستثمار.
وبصفة عامة، فإن القوانين الكبرى التي كان من شأنها إعادة هيكلة الدولة لم ترَ النور خلال هذه الدورة، لكن، في المقابل، قدم مجلس نواب الشعب مبادرات تشريعية جريئة، وهو ما أعتبره من أبرز النقاط الإيجابية في حصيلة أعمال المجلس.
أما بالنسبة إلى العطلة البرلمانية، فهي تخص الجلسات العامة فقط، إذ تواصل اللجان عملها خلال شهري أوت وسبتمبر.
وستستأنف لجنة المالية والميزانية اجتماعاتها بعد نحو أسبوعين أو ثلاثة، وسنواصل القيام بالمراسلات اللازمة، خاصة في انتظار تقرير وزارة المالية حول مدى تنفيذ ميزانية الدولة إلى حدود 30 جوان 2026.
كما تلقينا مقترحات عديدة من مختلف القطاعات الاقتصادية، تتعلق بإدراج أحكام جديدة تخص قطاعات النسيج، وتركيب السيارات، وصناعة الأحذية والجلود، والقطاع المالي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى المؤسسات المصدرة كليًا، ونحن نعتبر أن تعبئة موارد الدولة عبر التصدير وجلب العملة الصعبة تبقى أفضل من اللجوء إلى الاقتراض.
كما طلبنا من وزارة المالية توضيحات بشأن مدى تأثير التطورات الدولية الأخيرة على المالية العمومية، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إعداد قانون مالية تكميلي لسنة 2026.
مجلة الصرف... المشروع الأهم
ما هي أبرز مشاريع القوانين التي بقيت عالقة قبل العطلة البرلمانية؟
-تبقى مجلة الصرف المشروع الأهم، لأنها تمثل العمود الفقري للاقتصاد التونسي، وستفتح المجال أمام انفتاح تونس على محيطها الاقتصادي، وخاصة على الفضاء المتوسطي، وفق تشريع عصري يواكب التحولات المالية والاستثمارية.
للأسف، لم تتقدم السلطة التنفيذية بأي مشروع لتنقيح قانون الصرف لسنة 1976، رغم أن اللجنة عقدت اجتماعات مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، ومنظمة "كونكت"، ووزارة المالية، والديوانة.
ويبقى الإشكال الأساسي في عدم تفاعل البنك المركزي مع اللجنة، في وقت كان من المهم عرض رؤيته بشأن مراجعة مجلة الصرف ومخالفات الصرف والديوانة، رغم أن هذا الملف يحتاج إلى تنسيق كامل بين مختلف الأطراف.
ونعتقد أن إصلاح مجلة الصرف يمكن أن يوفر لتونس موارد إضافية قد تصل إلى مليار يورو، وهو ما يجعلها من أهم الإصلاحات الاقتصادية المنتظرة.
أما المشروع الثالث، فيتمثل في مراجعة الأحكام المتعلقة بـ"الفوترة" الإلكترونية، وذلك عبر اعتماد تطبيق تدريجي يبدأ بالمؤسسات التي يفوق رقم معاملاتها عشرة ملايين دينار، قبل تعميمه تدريجيًا على بقية المؤسسات.
التحضير لقانون المالية 2027
ما أبرز الملفات التي ستكون على رأس أولويات اللجنة بعد استئناف أشغال المجلس في الدورة البرلمانية المقبلة؟
الأولوية ستكون للتحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وإدراج كل الإصلاحات التي يمكن أن تكون ضمنه.
وإذا تمت المصادقة، خلال الدورة المقبلة، على مجلة الصرف، ومجلة الاستثمار، وقانون الهياكل الرياضية، فإن تونس ستكون أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات التشريعية، وقد تكون هذه الدورة من أفضل الفترات البرلمانية منذ الاستقلال، بالنظر إلى أهمية هذه القوانين وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار.