تمضي تونس بخطوات ثابتة نحو تحقيق العدالة الجبائية، وهو ما أكدته وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، مؤخرًا، في جلسة عامة بمقر مجلس نواب الشعب بباردو، حيث أوضحت أن الغاية الأساسية من إصلاح المنظومة الجبائية هي تحقيق العدالة الجبائية، بما يضمن مساهمة جميع المطالبين بالأداء في تحمل الأعباء الضريبية.
وشددت الوزيرة على أن إصلاح المنظومة الجبائية ومكافحة التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي يعدان من الأولويات، مؤكدة أن العمل في هذا المجال متواصل، ويتم بالتنسيق بين مختلف الهياكل المعنية، في إطار عمل مشترك بين مصالح الجباية والديوانة ووزارة الداخلية، بهدف الحد من التهرب الضريبي وإدماج الأنشطة غير المنظمة في الدورة الاقتصادية الرسمية.
وتدرك تونس أنه لا يمكن تكريس مبادئ العدالة الجبائية دون تركيز أسس متينة للمراقبة تتمكن من رصد كافة الإخلالات في الوقت المناسب، حيث أكدت الوزيرة أن المراقبة الجبائية يجب أن تكون "مرشدة ورشيدة".
وتستعد تونس لدخول مرحلة جديدة في منظومتها الجبائية، تكون العدالة عمودها الفقري، عبر نجاعة المراقبة وشفافية مختلف الإجراءات ورقمنة الخدمات، بهدف ضمان مساهمة جميع المطالبين بالأداء في تمويل المالية العمومية، وحتى ترتبط الضريبة بشكل فعلي بالقدرة الحقيقية على الدفع.
أهمية توسيع القاعدة الضريبية
وفي هذا السياق، أورد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ"الصباح"، أن العدالة الجبائية تمر وجوبًا عبر توسيع القاعدة الضريبية حتى تشمل أكبر عدد ممكن ممن يتعين عليهم دفع الواجب الضريبي.
وذكر زياد أيوب أن العدالة الجبائية تتطلب خفض نسبة الضريبة بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، مع منح فئة المهن الحرة تشجيعات هامة تحفزهم، من جهة، على الأداء الضريبي في الآجال المحددة، ومن جهة أخرى تأخذ بعين الاعتبار الأشهر أو السنوات التي لا تقوم فيها هذه الفئة بأنشطة كافية تستوجب دفع الجباية.
كما دعا إلى التخلي عما ورد في الفصل 25 من قانون المالية لسنة 2022، والمتعلق بحذف نظام توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة لشركات التجارة الدولية ولمؤسسات الخدمات المصدرة، وأبرز محدثنا أنه، ولئن سعى هذا الفصل إلى تكريس العدالة الجبائية، إلا أنه تضمن بعض الصعوبات بالنسبة إلى شركات التجارة الدولية ولمؤسسات الخدمات المصدرة.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن العديد من المطالبين بدفع الضرائب يقعون في إشكاليات شكلية تحول دون القيام بهذا الواجب، وهو ما يفرض تسليط الضوء على هذه الإشكاليات الشكلية حتى لا تمنع تعبئة موارد إضافية للدولة من الجباية، ومن ثم بلوغ العدالة الجبائية.
"الفوترة" الإلكترونية خطوة بارزة وجب تعزيزها بالبنية التحتية
وتعد "الفوترة" الإلكترونية أحد أبرز الآليات التي تضمن مقاومة التهرب الضريبي وتطبيق مسار الإصلاح الجبائي. ومن هذا المنطلق، قال زياد أيوب إن إقرار "الفوترة" الإلكترونية في قانون المالية لسنة 2026 والانطلاق في تطبيقها يعتبر خطوة هامة من أجل عدالة جبائية ناجعة، إلا أنه لا بد أن تكون العديد من الهياكل المرتبطة بمجال الجباية و"الفوترة" الإلكترونية، من ضمنها السجل الوطني للمؤسسات والوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية، منسجمة مع مختلف التحولات الرقمية والتكنولوجية التي تهم المنظومة الجبائية، من خلال العمل على مزيد تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية، لا سيما البنية التحتية الرقمية.
وكان السجل الوطني للمؤسسات قد أعلن التخلي نهائيًا عن إيداع الملفات الورقية واعتماد المعاملات الرقمية بالكامل عبر المنصة الإلكترونية، بداية من غرة جويلية 2026، مع مواصلة مسار رقمنة الخدمات، حيث سيتم إطلاق خدمة إصدار بطاقة التعريف الجبائية "الباتيندا" إلكترونيًا، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للجباية والمركز الإعلامي لوزارة المالية، في سبتمبر 2026، لتصبح بذلك إمكانية إحداث الشركات بشكل رقمي أمرًا واردًا وغير معقد من حيث الإجراءات.
ويبقى التهرب الجبائي أحد أهم المعضلات التي تعمل الدولة على مقاومتها. وفي هذا الإطار، ذكر زياد أيوب أنه، لحلحلة هذا الملف، يجب توزيع بطاقات مهنية تكون بمثابة الهوية الجبائية، إضافة إلى سن تحفيزات لأصحاب المهن تخول لهم مغادرة الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد المنظم، مع ضرورة عدم تركيز المنظومة الجبائية على الأخطاء الشكلية التي قد يتم ارتكابها في العديد من الحالات دون قصد.
إجراءات هيكلية وتشريعية من قبل الدولة لتعزيز العدالة الجبائية
بدوره، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي بيومي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن الدولة قد قامت، على أرض الواقع، باعتماد حزمة من الإجراءات لفائدة تعزيز العدالة الجبائية، وهي إجراءات هيكلية وتشريعية، على رأسها إقرار ضريبة جديدة على الثروة في قانون المالية لسنة 2026، أكثر وضوحًا ودقة، لتشمل ليس فقط العقارات، بل أيضًا المنقولات بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، مع تحديد نسبة 0.5 بالمائة للمكاسب التي تتراوح بين 3 و5 ملايين دينار، على أن ترتفع إلى نسبة 1 بالمائة بالنسبة إلى المكاسب التي تفوق 5 ملايين دينار.
كما أشار محدثنا إلى أن قانون المالية لسنة 2025 نص على إرساء جدول للضريبة على الدخل، لتشمل، بشكل تصاعدي، العديد من الشرائح الاجتماعية، مع برمجة العديد من الآليات الأخرى التي تساهم تباعًا في التقدم نحو تحقيق العدالة الجبائية، مثل إقرار الصلح الجبائي والتخلي عن خطايا التأخير مقابل جدولة أصل الدين.
تعصير الخدمات لمقاومة التهرب الضريبي
وبخصوص التهرب الضريبي، الذي يعد أحد أكبر الآفات التي لا تزال تؤثر سلبًا على الاقتصاد التونسي وعلى العدالة الجبائية، وتحول دون الوصول إلى عدالة جبائية حقيقية، أوضح رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن بلادنا بادرت إلى تطبيق خطوات ملموسة وتشجيعية تهم أساسًا رقمنة الإدارة المعنية بالشأن الجبائي، بالإضافة إلى تعصير خدماتها بشكل تدريجي، وذلك تدعيمًا للشفافية الجبائية.
ويقتضي إدراج إصلاحات جبائية لتوطيد أسس العدالة إزالة بعض اللبس عن جملة من المفاهيم، من خلال توضيح آليات احتساب الضريبة وتقديم تفاصيل إضافية حول إصلاح المنظومة الجبائية، حتى يكون كافة المتدخلين على علم بجميع تفاصيل الإصلاحات، مما يخول لهم النفاذ بيسر إلى المنظومة الجبائية. فغرس العدالة الجبائية يبقى منقوصًا إذا لم يتم شرح الإصلاحات بالشكل الكافي، وجعل النجاعة والشفافية على رأس الأولويات.
درصاف اللموشي
تونس - الصباح
تمضي تونس بخطوات ثابتة نحو تحقيق العدالة الجبائية، وهو ما أكدته وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، مؤخرًا، في جلسة عامة بمقر مجلس نواب الشعب بباردو، حيث أوضحت أن الغاية الأساسية من إصلاح المنظومة الجبائية هي تحقيق العدالة الجبائية، بما يضمن مساهمة جميع المطالبين بالأداء في تحمل الأعباء الضريبية.
وشددت الوزيرة على أن إصلاح المنظومة الجبائية ومكافحة التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي يعدان من الأولويات، مؤكدة أن العمل في هذا المجال متواصل، ويتم بالتنسيق بين مختلف الهياكل المعنية، في إطار عمل مشترك بين مصالح الجباية والديوانة ووزارة الداخلية، بهدف الحد من التهرب الضريبي وإدماج الأنشطة غير المنظمة في الدورة الاقتصادية الرسمية.
وتدرك تونس أنه لا يمكن تكريس مبادئ العدالة الجبائية دون تركيز أسس متينة للمراقبة تتمكن من رصد كافة الإخلالات في الوقت المناسب، حيث أكدت الوزيرة أن المراقبة الجبائية يجب أن تكون "مرشدة ورشيدة".
وتستعد تونس لدخول مرحلة جديدة في منظومتها الجبائية، تكون العدالة عمودها الفقري، عبر نجاعة المراقبة وشفافية مختلف الإجراءات ورقمنة الخدمات، بهدف ضمان مساهمة جميع المطالبين بالأداء في تمويل المالية العمومية، وحتى ترتبط الضريبة بشكل فعلي بالقدرة الحقيقية على الدفع.
أهمية توسيع القاعدة الضريبية
وفي هذا السياق، أورد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ"الصباح"، أن العدالة الجبائية تمر وجوبًا عبر توسيع القاعدة الضريبية حتى تشمل أكبر عدد ممكن ممن يتعين عليهم دفع الواجب الضريبي.
وذكر زياد أيوب أن العدالة الجبائية تتطلب خفض نسبة الضريبة بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، مع منح فئة المهن الحرة تشجيعات هامة تحفزهم، من جهة، على الأداء الضريبي في الآجال المحددة، ومن جهة أخرى تأخذ بعين الاعتبار الأشهر أو السنوات التي لا تقوم فيها هذه الفئة بأنشطة كافية تستوجب دفع الجباية.
كما دعا إلى التخلي عما ورد في الفصل 25 من قانون المالية لسنة 2022، والمتعلق بحذف نظام توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة لشركات التجارة الدولية ولمؤسسات الخدمات المصدرة، وأبرز محدثنا أنه، ولئن سعى هذا الفصل إلى تكريس العدالة الجبائية، إلا أنه تضمن بعض الصعوبات بالنسبة إلى شركات التجارة الدولية ولمؤسسات الخدمات المصدرة.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن العديد من المطالبين بدفع الضرائب يقعون في إشكاليات شكلية تحول دون القيام بهذا الواجب، وهو ما يفرض تسليط الضوء على هذه الإشكاليات الشكلية حتى لا تمنع تعبئة موارد إضافية للدولة من الجباية، ومن ثم بلوغ العدالة الجبائية.
"الفوترة" الإلكترونية خطوة بارزة وجب تعزيزها بالبنية التحتية
وتعد "الفوترة" الإلكترونية أحد أبرز الآليات التي تضمن مقاومة التهرب الضريبي وتطبيق مسار الإصلاح الجبائي. ومن هذا المنطلق، قال زياد أيوب إن إقرار "الفوترة" الإلكترونية في قانون المالية لسنة 2026 والانطلاق في تطبيقها يعتبر خطوة هامة من أجل عدالة جبائية ناجعة، إلا أنه لا بد أن تكون العديد من الهياكل المرتبطة بمجال الجباية و"الفوترة" الإلكترونية، من ضمنها السجل الوطني للمؤسسات والوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية، منسجمة مع مختلف التحولات الرقمية والتكنولوجية التي تهم المنظومة الجبائية، من خلال العمل على مزيد تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية، لا سيما البنية التحتية الرقمية.
وكان السجل الوطني للمؤسسات قد أعلن التخلي نهائيًا عن إيداع الملفات الورقية واعتماد المعاملات الرقمية بالكامل عبر المنصة الإلكترونية، بداية من غرة جويلية 2026، مع مواصلة مسار رقمنة الخدمات، حيث سيتم إطلاق خدمة إصدار بطاقة التعريف الجبائية "الباتيندا" إلكترونيًا، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للجباية والمركز الإعلامي لوزارة المالية، في سبتمبر 2026، لتصبح بذلك إمكانية إحداث الشركات بشكل رقمي أمرًا واردًا وغير معقد من حيث الإجراءات.
ويبقى التهرب الجبائي أحد أهم المعضلات التي تعمل الدولة على مقاومتها. وفي هذا الإطار، ذكر زياد أيوب أنه، لحلحلة هذا الملف، يجب توزيع بطاقات مهنية تكون بمثابة الهوية الجبائية، إضافة إلى سن تحفيزات لأصحاب المهن تخول لهم مغادرة الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد المنظم، مع ضرورة عدم تركيز المنظومة الجبائية على الأخطاء الشكلية التي قد يتم ارتكابها في العديد من الحالات دون قصد.
إجراءات هيكلية وتشريعية من قبل الدولة لتعزيز العدالة الجبائية
بدوره، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي بيومي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن الدولة قد قامت، على أرض الواقع، باعتماد حزمة من الإجراءات لفائدة تعزيز العدالة الجبائية، وهي إجراءات هيكلية وتشريعية، على رأسها إقرار ضريبة جديدة على الثروة في قانون المالية لسنة 2026، أكثر وضوحًا ودقة، لتشمل ليس فقط العقارات، بل أيضًا المنقولات بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، مع تحديد نسبة 0.5 بالمائة للمكاسب التي تتراوح بين 3 و5 ملايين دينار، على أن ترتفع إلى نسبة 1 بالمائة بالنسبة إلى المكاسب التي تفوق 5 ملايين دينار.
كما أشار محدثنا إلى أن قانون المالية لسنة 2025 نص على إرساء جدول للضريبة على الدخل، لتشمل، بشكل تصاعدي، العديد من الشرائح الاجتماعية، مع برمجة العديد من الآليات الأخرى التي تساهم تباعًا في التقدم نحو تحقيق العدالة الجبائية، مثل إقرار الصلح الجبائي والتخلي عن خطايا التأخير مقابل جدولة أصل الدين.
تعصير الخدمات لمقاومة التهرب الضريبي
وبخصوص التهرب الضريبي، الذي يعد أحد أكبر الآفات التي لا تزال تؤثر سلبًا على الاقتصاد التونسي وعلى العدالة الجبائية، وتحول دون الوصول إلى عدالة جبائية حقيقية، أوضح رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن بلادنا بادرت إلى تطبيق خطوات ملموسة وتشجيعية تهم أساسًا رقمنة الإدارة المعنية بالشأن الجبائي، بالإضافة إلى تعصير خدماتها بشكل تدريجي، وذلك تدعيمًا للشفافية الجبائية.
ويقتضي إدراج إصلاحات جبائية لتوطيد أسس العدالة إزالة بعض اللبس عن جملة من المفاهيم، من خلال توضيح آليات احتساب الضريبة وتقديم تفاصيل إضافية حول إصلاح المنظومة الجبائية، حتى يكون كافة المتدخلين على علم بجميع تفاصيل الإصلاحات، مما يخول لهم النفاذ بيسر إلى المنظومة الجبائية. فغرس العدالة الجبائية يبقى منقوصًا إذا لم يتم شرح الإصلاحات بالشكل الكافي، وجعل النجاعة والشفافية على رأس الأولويات.