أظهرت معطيات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد أن قيمة نوايا الاستثمار لدى المُستثمرين التونسيين قد ارتفعت خلال السداسي الأول من سنة 2026 بنسبة 4,3 بالمائة، لتبلغ 783,8 مليون دينار، بينما زاد عدد مواطن الشغل المعلنة بنسبة 29,6 بالمائة، ليصل إلى 13 ألفًا و738 موطن شغل.
وتُشكّل هذه المؤشرات علامة دالة على مُضيّ تونس بخطوات ثابتة نحو زيادة استثمارات التونسيين، والتعويل على أداء قوي في المجال الاستثماري.
وأثبت المُستثمر التونسي قدرته على تعزيز المشهد الصناعي وتقدّمه، ليكون فاعلا أساسيا، لا فحسب في الدورة الاقتصادية والقطاع الخاص، بل أيضا في مجال الاستثمار، وهي ديناميكية تعزّزت بفضل الإيمان بضرورة دعم روح المبادرة والابتكار. فمن خلال تشخيص الواقع الصناعي في بلادنا، يبرز المُستثمر التونسي في مُقدّمة الباعثين لأصناف مختلفة من المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة وحتى الكبرى.
وفي هذا الصدد، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي سليم المناعي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن هذا الرقم الذي أفصحت عنه وكالة النهوض بالصناعة والتجديد مهم، باعتبار أن الاستثمار، لا سيما من قبل التونسيين، يُعدّ عماد الاقتصاد الوطني.
ضرورة استغلال الطاقات التونسية في المجال الاستثماري
وأوضح سليم المناعي أنه، على أهمية هذه المؤشرات، فإنه لا بد من مزيد دعم الاستثمارات التكنولوجية، على خلفية أنها تمثل ركيزة أساسية للصناعة والتجديد، مع ضرورة الاستغلال الأمثل للطاقات والمهارات لدى العديد من الفئات من التونسيين في مجال الاستثمار، لا سيما المهندسين، إذ يوجد في بلادنا حوالي 105 آلاف مهندس ينشطون في مختلف القطاعات، في حين يتراوح عدد خرّيجي الهندسة في اختصاصات متنوّعة بين 8 و9 آلاف سنويا، معتبرا أن المهندسين لهم القدرة على بعث شركات ناجحة وقوية في قطاعات واعدة وذات قيمة مضافة عالية، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة وتطوير البرمجيات، على أنه لا بد من توفير الدعم اللازم لهذه الفئة حتى تقوم بضخ استثمارات جديدة في وطنها، ولا تضطر، بالتالي، إلى الهجرة إلى الخارج.
وشدّد مُحدثنا على أن الدعم الذي يجب أن يحظى به المُستثمرون التونسيون يتجاوز المهندسين، ليشمل مستثمرين في اختصاصات مختلفة ذوي مهارات مُتعدّدة، وذلك عبر مراجعة جذرية لمجلة الصرف الحالية التي باتت تشكو نقائص عديدة في علاقة بمواكبة جملة من التطوّرات المتلاحقة التي تهم المُستثمرين، إلى جانب تعديل شامل ودقيق لمجلة الاستثمار.
مقاربة لدعم حركية الاستثمار الخاص
وتعتمد بلادنا على مقاربة لدعم حركية الاستثمار الخاص والدفع نحو مزيد استقطاب المُستثمرين، حيث تم، يوم 26 جوان 2026، خلال فعاليات منتدى تونس للاستثمار، الإطلاق الرسمي للمنصة الوطنية للاستثمار، وهي بوابة رقمية موحّدة توفر جملة من الخدمات للمستثمرين من أجل تلقي ومعالجة عرائضهم، كما تؤسس لعلاقة جديدة بين المستثمر والإدارة، من خلال تقديم خدمات الإحاطة والمرافقة للمستثمرين.
ويحتاج المستثمرون، لا سيما الباعثون الشبان، إلى مثل هذه الخدمات التي تتولّى تعريفهم بمناخ الأعمال وفق معايير عالمية، بتحفيزات وإجراءات ميسّرة. وفي هذا الإطار، أوضح المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي أن التسهيلات الإدارية التي يتم وضعها تباعًا يجب أن تُضاف إليها آليات تضمن توفير خطوط تمويل للمُستثمرين، على أن تكون وفق شروط ميسّرة، بالنظر إلى أن التمويلات تُساعد المُستثمر على بناء مؤسسته وفق معايير الاستدامة، وحتى تتمكن من الإشعاع في محيطها الوطني والإقليمي والدولي.
وقال سليم المناعي إن من بين أبرز السبل لتطوير استثمار التونسيين تشجيع إنشاء مؤسسات لا تكون بالكامل تونسية، بل تضم مساهمات أجنبية، فيما تكون المساهمة التونسية ذات النصيب الأكبر، مُبرزًا أن تبادل التجارب والخبرات بين المُستثمرين التونسيين والأجانب من شأنه أن ينجم عنه خلق مؤسسات ذات مردودية عالية.
ثقة المُستثمر التونسي
من جهته، أورد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ"الصباح"، أن هذه المؤشرات التي صدرت عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تعكس ثقة واضحة من قبل المُستثمر التونسي في الوجهة التونسية، مُعتبرًا أن بناء الثقة بين الطرفين يُعدّ الدافع الأول لأي مستثمر حتى يُحوّل مشاريعه إلى استثمارات ملموسة ومؤثرة على صعيد الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن استقرار التصنيف السيادي لتونس من طرف وكالات التصنيف الائتماني، وإيفاء بلادنا بالتزاماتها المالية الخارجية، ساهما بقوة في تحسين هذه الثقة، وجعلاها المطية الأولى لجذب الاستثمارات.
أهمية إزالة العوائق اللوجستية
وأبرز مُحدثنا أن عدة عوائق لا تزال تقف أمام استثمارات أكبر، من حيث القيمة، للتونسيين، مع نوايا استثمار أعلى للفترة القادمة، وتتمثل في إشكاليات إدارية بسبب البيروقراطية في عدة حالات، إضافة إلى عوائق لوجستية تمنع المُستثمر التونسي من النفاذ إلى الاستثمار في عدد من المناطق الداخلية، ولا بد من تذليلها من أجل توفير أفضل الظروف للمستثمرين وأصحاب المبادرات وروّاد الأعمال على كافة المستويات.
وأكد محمد الكو أن ما يساعد بشكل فعلي على تحويل نوايا الاستثمار لدى التونسيين إلى إنجازات ومشاريع حقيقية هو استقرار التشريعات الجبائية، وعدم إثقال كاهل المُستثمر التونسي بجباية إضافية، وتسهيل الإجراءات الإدارية وتبسيطها وجعلها أكثر قربًا من المستثمر.
وفي ذات السياق، ذكر رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن مخطط التنمية للفترة 2026/2030 تطرّق إلى كيفية تحويل خصوصية كل إقليم، من حيث الموارد أساسًا، إلى مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، من خلال تثمين ثروات هذه الأقاليم باعتبارها أرضية مناسبة لاستقطاب المُستثمرين.
ونجح المستثمرون التونسيون في إنشاء مؤسسات تنشط في مختلف القطاعات، من بينها مؤسسات مُصدّرة كليًا، رغم حزمة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على العديد من الدول، وكان لها دور كبير في تغذية المخاطر المُرتبطة بالاستثمار، إذ إن صمودهم إزاء هذه التغيرات يُشكّل بوابة لاستدامة مؤسساتهم.
درصاف اللموشي
تونس - الصباح
أظهرت معطيات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد أن قيمة نوايا الاستثمار لدى المُستثمرين التونسيين قد ارتفعت خلال السداسي الأول من سنة 2026 بنسبة 4,3 بالمائة، لتبلغ 783,8 مليون دينار، بينما زاد عدد مواطن الشغل المعلنة بنسبة 29,6 بالمائة، ليصل إلى 13 ألفًا و738 موطن شغل.
وتُشكّل هذه المؤشرات علامة دالة على مُضيّ تونس بخطوات ثابتة نحو زيادة استثمارات التونسيين، والتعويل على أداء قوي في المجال الاستثماري.
وأثبت المُستثمر التونسي قدرته على تعزيز المشهد الصناعي وتقدّمه، ليكون فاعلا أساسيا، لا فحسب في الدورة الاقتصادية والقطاع الخاص، بل أيضا في مجال الاستثمار، وهي ديناميكية تعزّزت بفضل الإيمان بضرورة دعم روح المبادرة والابتكار. فمن خلال تشخيص الواقع الصناعي في بلادنا، يبرز المُستثمر التونسي في مُقدّمة الباعثين لأصناف مختلفة من المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة وحتى الكبرى.
وفي هذا الصدد، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي سليم المناعي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن هذا الرقم الذي أفصحت عنه وكالة النهوض بالصناعة والتجديد مهم، باعتبار أن الاستثمار، لا سيما من قبل التونسيين، يُعدّ عماد الاقتصاد الوطني.
ضرورة استغلال الطاقات التونسية في المجال الاستثماري
وأوضح سليم المناعي أنه، على أهمية هذه المؤشرات، فإنه لا بد من مزيد دعم الاستثمارات التكنولوجية، على خلفية أنها تمثل ركيزة أساسية للصناعة والتجديد، مع ضرورة الاستغلال الأمثل للطاقات والمهارات لدى العديد من الفئات من التونسيين في مجال الاستثمار، لا سيما المهندسين، إذ يوجد في بلادنا حوالي 105 آلاف مهندس ينشطون في مختلف القطاعات، في حين يتراوح عدد خرّيجي الهندسة في اختصاصات متنوّعة بين 8 و9 آلاف سنويا، معتبرا أن المهندسين لهم القدرة على بعث شركات ناجحة وقوية في قطاعات واعدة وذات قيمة مضافة عالية، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة وتطوير البرمجيات، على أنه لا بد من توفير الدعم اللازم لهذه الفئة حتى تقوم بضخ استثمارات جديدة في وطنها، ولا تضطر، بالتالي، إلى الهجرة إلى الخارج.
وشدّد مُحدثنا على أن الدعم الذي يجب أن يحظى به المُستثمرون التونسيون يتجاوز المهندسين، ليشمل مستثمرين في اختصاصات مختلفة ذوي مهارات مُتعدّدة، وذلك عبر مراجعة جذرية لمجلة الصرف الحالية التي باتت تشكو نقائص عديدة في علاقة بمواكبة جملة من التطوّرات المتلاحقة التي تهم المُستثمرين، إلى جانب تعديل شامل ودقيق لمجلة الاستثمار.
مقاربة لدعم حركية الاستثمار الخاص
وتعتمد بلادنا على مقاربة لدعم حركية الاستثمار الخاص والدفع نحو مزيد استقطاب المُستثمرين، حيث تم، يوم 26 جوان 2026، خلال فعاليات منتدى تونس للاستثمار، الإطلاق الرسمي للمنصة الوطنية للاستثمار، وهي بوابة رقمية موحّدة توفر جملة من الخدمات للمستثمرين من أجل تلقي ومعالجة عرائضهم، كما تؤسس لعلاقة جديدة بين المستثمر والإدارة، من خلال تقديم خدمات الإحاطة والمرافقة للمستثمرين.
ويحتاج المستثمرون، لا سيما الباعثون الشبان، إلى مثل هذه الخدمات التي تتولّى تعريفهم بمناخ الأعمال وفق معايير عالمية، بتحفيزات وإجراءات ميسّرة. وفي هذا الإطار، أوضح المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي أن التسهيلات الإدارية التي يتم وضعها تباعًا يجب أن تُضاف إليها آليات تضمن توفير خطوط تمويل للمُستثمرين، على أن تكون وفق شروط ميسّرة، بالنظر إلى أن التمويلات تُساعد المُستثمر على بناء مؤسسته وفق معايير الاستدامة، وحتى تتمكن من الإشعاع في محيطها الوطني والإقليمي والدولي.
وقال سليم المناعي إن من بين أبرز السبل لتطوير استثمار التونسيين تشجيع إنشاء مؤسسات لا تكون بالكامل تونسية، بل تضم مساهمات أجنبية، فيما تكون المساهمة التونسية ذات النصيب الأكبر، مُبرزًا أن تبادل التجارب والخبرات بين المُستثمرين التونسيين والأجانب من شأنه أن ينجم عنه خلق مؤسسات ذات مردودية عالية.
ثقة المُستثمر التونسي
من جهته، أورد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ"الصباح"، أن هذه المؤشرات التي صدرت عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد تعكس ثقة واضحة من قبل المُستثمر التونسي في الوجهة التونسية، مُعتبرًا أن بناء الثقة بين الطرفين يُعدّ الدافع الأول لأي مستثمر حتى يُحوّل مشاريعه إلى استثمارات ملموسة ومؤثرة على صعيد الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن استقرار التصنيف السيادي لتونس من طرف وكالات التصنيف الائتماني، وإيفاء بلادنا بالتزاماتها المالية الخارجية، ساهما بقوة في تحسين هذه الثقة، وجعلاها المطية الأولى لجذب الاستثمارات.
أهمية إزالة العوائق اللوجستية
وأبرز مُحدثنا أن عدة عوائق لا تزال تقف أمام استثمارات أكبر، من حيث القيمة، للتونسيين، مع نوايا استثمار أعلى للفترة القادمة، وتتمثل في إشكاليات إدارية بسبب البيروقراطية في عدة حالات، إضافة إلى عوائق لوجستية تمنع المُستثمر التونسي من النفاذ إلى الاستثمار في عدد من المناطق الداخلية، ولا بد من تذليلها من أجل توفير أفضل الظروف للمستثمرين وأصحاب المبادرات وروّاد الأعمال على كافة المستويات.
وأكد محمد الكو أن ما يساعد بشكل فعلي على تحويل نوايا الاستثمار لدى التونسيين إلى إنجازات ومشاريع حقيقية هو استقرار التشريعات الجبائية، وعدم إثقال كاهل المُستثمر التونسي بجباية إضافية، وتسهيل الإجراءات الإدارية وتبسيطها وجعلها أكثر قربًا من المستثمر.
وفي ذات السياق، ذكر رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن مخطط التنمية للفترة 2026/2030 تطرّق إلى كيفية تحويل خصوصية كل إقليم، من حيث الموارد أساسًا، إلى مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، من خلال تثمين ثروات هذه الأقاليم باعتبارها أرضية مناسبة لاستقطاب المُستثمرين.
ونجح المستثمرون التونسيون في إنشاء مؤسسات تنشط في مختلف القطاعات، من بينها مؤسسات مُصدّرة كليًا، رغم حزمة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على العديد من الدول، وكان لها دور كبير في تغذية المخاطر المُرتبطة بالاستثمار، إذ إن صمودهم إزاء هذه التغيرات يُشكّل بوابة لاستدامة مؤسساتهم.