إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحذير من إرساليات قصيرة من أرقام أجنبية.. الاحتيال الإلكتروني.. أساليب أكثر تطورًا تستهدف المواطنين ومعطياتهم الشخصية

تونس – الصباح

تصنف الجرائم الإلكترونية، خلال السنوات الأخيرة، كأبرز التحديات التي تواجه الدول ومستعملي الشبكة العنكبوتية عمومًا، مع التطور المتسارع للتكنولوجيا واتساع استخدام الخدمات الرقمية في مختلف مجالات الحياة، سواء في المعاملات البنكية أو الخدمات الإدارية أو التجارة الإلكترونية.

أميرة الدريدي

وشهدت أساليب الاحتيال تطورًا لافتًا في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على رسائل البريد الإلكتروني التقليدية، بل وصلت اليوم إلى الإرساليات القصيرة، وتطبيقات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية المزيفة، في محاولة للإيقاع بأكبر عدد ممكن من الضحايا والاستيلاء على معطياتهم الشخصية والمالية.

وتعرف بلادنا، على غرار عديد الدول، تزايدًا في محاولات التصيد الإلكتروني التي تستغل أسماء مؤسسات رسمية أو بنكية أو شركات معروفة لإضفاء المصداقية على الرسائل الموجهة إلى المواطنين.

ويعتمد منفذو هذه العمليات على خلق حالة من الاستعجال أو التخويف، عبر الادعاء بوجود مخالفات أو مستحقات مالية أو مشاكل في الحسابات البنكية أو الحاجة إلى تحيين البيانات الشخصية، بهدف دفع الضحية إلى الضغط على روابط إلكترونية مزيفة وإدخال معلوماته الحساسة.

وفي هذا الإطار، أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية تحذيرًا جديدًا دعت فيه المواطنين إلى توخي الحذر من حملة تصيد احتيالي تعتمد على إرساليات قصيرة واردة من أرقام أجنبية، تتضمن إشعارات زائفة بوجود مخالفات مرورية غير مسددة.

وأوضحت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية أن هذه الرسائل تحتوي على روابط إلكترونية مزيفة تقود إلى منصات وهمية صُممت خصيصًا للاستيلاء على المعطيات البنكية والشخصية للمستخدمين، مؤكدة أن الهدف منها هو تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني وسرقة البيانات.

وأكدت الوكالة أن المواقع الرسمية التابعة للهياكل الحكومية التونسية تعتمد حصرًا النطاق الوطني (.tn)، داعية جميع مستعملي الإنترنت إلى التثبت من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مالية، وعدم التفاعل مع الرسائل الواردة من مصادر مجهولة أو أرقام أجنبية، خاصة إذا تضمنت روابط إلكترونية أو طلبات مستعجلة للدفع أو لتحيين المعطيات.

ولا يمثل هذا التحذير حالة معزولة، بل يأتي في سياق سلسلة من التحذيرات التي أصدرتها الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية خلال السنوات الأخيرة، إثر رصد حملات متكررة للتصيد الإلكتروني استهدفت المواطنين والمؤسسات. فقد سبق أن حذرت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية من صفحات إلكترونية تنتحل صفة مؤسسات عمومية، ومن رسائل بريد إلكتروني مزيفة تدعي تقديم خدمات إدارية أو مالية، فضلًا عن محاولات انتحال هوية بنوك ومؤسسات مالية لإقناع الحرفاء بالكشف عن بياناتهم البنكية أو كلمات العبور الخاصة بهم.

كما نبهت الوكالة، في أكثر من مناسبة، إلى انتشار تطبيقات وروابط يتم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات التراسل الفوري، حيث يتم استغلال الأخبار الزائفة أو العروض المغرية أو الجوائز الوهمية لدفع المستخدمين إلى تحميل ملفات ضارة أو الكشف عن معلومات شخصية يمكن استغلالها لاحقًا في عمليات احتيال أو ابتزاز أو اختراق للحسابات.

ويؤكد المختصون في الأمن السيبرني أن نجاح عمليات التحيل الإلكتروني لا يرتبط فقط بمهارة القراصنة في تصميم المواقع المزيفة، وإنما يعتمد أيضًا على الجانب النفسي، إذ يسعى المحتالون إلى استغلال الخوف أو الفضول أو الرغبة في الحصول على خدمة بسرعة، وهو ما يجعل التوعية واليقظة من أهم وسائل الوقاية، إلى جانب الحلول التقنية.

وبالتوازي، فإن التحول الرقمي الذي تشهده بلادنا في مختلف القطاعات، وما رافقه من توسع في الخدمات الإلكترونية، يجعل من الضروري تعزيز ثقافة السلامة الرقمية لدى المواطنين، حتى يتمكنوا من التمييز بين الخدمات الرسمية والمحاولات الاحتيالية. فكلما توسعت رقعة الخدمات الرقمية، ازدادت أهمية ترسيخ قواعد الاستعمال الآمن للإنترنت وحماية المعطيات الشخصية.

وتبدأ أساليب الوقاية، عمومًا، وفق ما تؤكد بلاغات الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية، بعدم مشاركة كلمات المرور أو الأرقام السرية أو المعطيات البنكية مع أي جهة عبر الرسائل أو الهاتف، وعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، مع الحرص على تحديث الأنظمة والتطبيقات بشكل دوري، واعتماد كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات كلما كانت متوفرة.

كما يؤكد مختصون أن المؤسسات، بدورها، مطالبة بمواصلة الاستثمار في أمنها الرقمي، وتطوير أنظمة الرصد والاستجابة للهجمات، وتكثيف حملات التوعية لفائدة الموظفين والحرفاء، باعتبار أن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف، من خلال استهدافه في مختلف عمليات التصيد الإلكتروني.

وعمومًا، فإن الحاجة اليوم ملحة إلى مزيد من التنسيق بين مختلف الهياكل الوطنية المعنية بالأمن السيبرني، والمؤسسات العمومية والخاصة، إلى جانب وسائل الإعلام، من أجل نشر ثقافة السلامة الرقمية وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية، دون إغفال ضرورة التعامل بحذر مع كل رسالة أو رابط مجهول المصدر، مع ضرورة الامتناع عن تقديم أي معطيات شخصية.

 

تحذير من إرساليات قصيرة من أرقام أجنبية.. الاحتيال الإلكتروني.. أساليب أكثر تطورًا تستهدف المواطنين ومعطياتهم الشخصية

تونس – الصباح

تصنف الجرائم الإلكترونية، خلال السنوات الأخيرة، كأبرز التحديات التي تواجه الدول ومستعملي الشبكة العنكبوتية عمومًا، مع التطور المتسارع للتكنولوجيا واتساع استخدام الخدمات الرقمية في مختلف مجالات الحياة، سواء في المعاملات البنكية أو الخدمات الإدارية أو التجارة الإلكترونية.

أميرة الدريدي

وشهدت أساليب الاحتيال تطورًا لافتًا في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على رسائل البريد الإلكتروني التقليدية، بل وصلت اليوم إلى الإرساليات القصيرة، وتطبيقات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية المزيفة، في محاولة للإيقاع بأكبر عدد ممكن من الضحايا والاستيلاء على معطياتهم الشخصية والمالية.

وتعرف بلادنا، على غرار عديد الدول، تزايدًا في محاولات التصيد الإلكتروني التي تستغل أسماء مؤسسات رسمية أو بنكية أو شركات معروفة لإضفاء المصداقية على الرسائل الموجهة إلى المواطنين.

ويعتمد منفذو هذه العمليات على خلق حالة من الاستعجال أو التخويف، عبر الادعاء بوجود مخالفات أو مستحقات مالية أو مشاكل في الحسابات البنكية أو الحاجة إلى تحيين البيانات الشخصية، بهدف دفع الضحية إلى الضغط على روابط إلكترونية مزيفة وإدخال معلوماته الحساسة.

وفي هذا الإطار، أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية تحذيرًا جديدًا دعت فيه المواطنين إلى توخي الحذر من حملة تصيد احتيالي تعتمد على إرساليات قصيرة واردة من أرقام أجنبية، تتضمن إشعارات زائفة بوجود مخالفات مرورية غير مسددة.

وأوضحت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية أن هذه الرسائل تحتوي على روابط إلكترونية مزيفة تقود إلى منصات وهمية صُممت خصيصًا للاستيلاء على المعطيات البنكية والشخصية للمستخدمين، مؤكدة أن الهدف منها هو تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني وسرقة البيانات.

وأكدت الوكالة أن المواقع الرسمية التابعة للهياكل الحكومية التونسية تعتمد حصرًا النطاق الوطني (.tn)، داعية جميع مستعملي الإنترنت إلى التثبت من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مالية، وعدم التفاعل مع الرسائل الواردة من مصادر مجهولة أو أرقام أجنبية، خاصة إذا تضمنت روابط إلكترونية أو طلبات مستعجلة للدفع أو لتحيين المعطيات.

ولا يمثل هذا التحذير حالة معزولة، بل يأتي في سياق سلسلة من التحذيرات التي أصدرتها الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية خلال السنوات الأخيرة، إثر رصد حملات متكررة للتصيد الإلكتروني استهدفت المواطنين والمؤسسات. فقد سبق أن حذرت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية من صفحات إلكترونية تنتحل صفة مؤسسات عمومية، ومن رسائل بريد إلكتروني مزيفة تدعي تقديم خدمات إدارية أو مالية، فضلًا عن محاولات انتحال هوية بنوك ومؤسسات مالية لإقناع الحرفاء بالكشف عن بياناتهم البنكية أو كلمات العبور الخاصة بهم.

كما نبهت الوكالة، في أكثر من مناسبة، إلى انتشار تطبيقات وروابط يتم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات التراسل الفوري، حيث يتم استغلال الأخبار الزائفة أو العروض المغرية أو الجوائز الوهمية لدفع المستخدمين إلى تحميل ملفات ضارة أو الكشف عن معلومات شخصية يمكن استغلالها لاحقًا في عمليات احتيال أو ابتزاز أو اختراق للحسابات.

ويؤكد المختصون في الأمن السيبرني أن نجاح عمليات التحيل الإلكتروني لا يرتبط فقط بمهارة القراصنة في تصميم المواقع المزيفة، وإنما يعتمد أيضًا على الجانب النفسي، إذ يسعى المحتالون إلى استغلال الخوف أو الفضول أو الرغبة في الحصول على خدمة بسرعة، وهو ما يجعل التوعية واليقظة من أهم وسائل الوقاية، إلى جانب الحلول التقنية.

وبالتوازي، فإن التحول الرقمي الذي تشهده بلادنا في مختلف القطاعات، وما رافقه من توسع في الخدمات الإلكترونية، يجعل من الضروري تعزيز ثقافة السلامة الرقمية لدى المواطنين، حتى يتمكنوا من التمييز بين الخدمات الرسمية والمحاولات الاحتيالية. فكلما توسعت رقعة الخدمات الرقمية، ازدادت أهمية ترسيخ قواعد الاستعمال الآمن للإنترنت وحماية المعطيات الشخصية.

وتبدأ أساليب الوقاية، عمومًا، وفق ما تؤكد بلاغات الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية، بعدم مشاركة كلمات المرور أو الأرقام السرية أو المعطيات البنكية مع أي جهة عبر الرسائل أو الهاتف، وعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، مع الحرص على تحديث الأنظمة والتطبيقات بشكل دوري، واعتماد كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات كلما كانت متوفرة.

كما يؤكد مختصون أن المؤسسات، بدورها، مطالبة بمواصلة الاستثمار في أمنها الرقمي، وتطوير أنظمة الرصد والاستجابة للهجمات، وتكثيف حملات التوعية لفائدة الموظفين والحرفاء، باعتبار أن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف، من خلال استهدافه في مختلف عمليات التصيد الإلكتروني.

وعمومًا، فإن الحاجة اليوم ملحة إلى مزيد من التنسيق بين مختلف الهياكل الوطنية المعنية بالأمن السيبرني، والمؤسسات العمومية والخاصة، إلى جانب وسائل الإعلام، من أجل نشر ثقافة السلامة الرقمية وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية، دون إغفال ضرورة التعامل بحذر مع كل رسالة أو رابط مجهول المصدر، مع ضرورة الامتناع عن تقديم أي معطيات شخصية.