تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس وماليزيا مرحلة جديدة من الزخم والتقارب، مدفوعة بإرادة مشتركة لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، في ظل تزايد اهتمام الشركات الماليزية بالفرص التي توفرها السوق التونسية، بالتوازي مع مساعي تونس إلى تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية وتنمية صادراتها نحو أحد أكثر اقتصادات جنوب شرق آسيا حيوية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سلسلة من اللقاءات الرسمية التي أجراها سعادة سفير ماليزيا المعتمد لدى تونس، ريزاني إروان محمد مزلان، مع عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والهيئات المعنية بالاستثمار في تونس، وذلك في سياق مساعٍ مشتركة ترمي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستكشاف آفاق جديدة للشراكة والتعاون في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك. وتهدف هذه اللقاءات إلى فتح قنوات جديدة للتواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في تونس وماليزيا، وتشجيع المستثمرين الماليزيين على الاطلاع عن قرب على الإمكانات التي توفرها السوق التونسية، بما يسهم في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي وتوسيع المبادلات التجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وفي هذا السياق، استقبلت الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي، خلال الأيام الماضية، السفير الماليزي، بحضور رئيس الهيئة التونسية للاستثمار بالنيابة، والمدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، إلى جانب مديرة التسويق الدولي بالوكالة، والمفوضة العامة لمنتدى تونس للاستثمار 2026، ثريا الخياطي. وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز ملامح مناخ الأعمال في تونس، والإصلاحات التي تم تنفيذها لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز جاذبية البلاد للمستثمرين الأجانب، فضلا عن تقديم عرض مفصل حول الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة، على غرار الصناعات التحويلية، والتكنولوجيات الحديثة، والطاقات المتجددة، والصناعات الدوائية، والخدمات ذات القيمة المضافة.
تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتونس
كما ناقش الجانبان سبل تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتونس، بوابةً نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، وتعزيز حضورها في المشاريع الاستثمارية المستقبلية، بما من شأنه أن يرسخ الشراكة الاقتصادية الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين مجتمع الأعمال في البلدين.
وأكد مسؤولو الوكالة، خلال اللقاء، أن تونس تمتلك مقومات تجعلها من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا ومنطقة المغرب العربي والشرق الأوسط، إلى جانب توفر الموارد البشرية المؤهلة، والبنية التحتية الصناعية واللوجستية، فضلا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تمنح المستثمرين إمكانية النفاذ إلى أسواق واسعة.
وشهد اللقاء استعراضا لأهم القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للمستثمرين الماليزيين، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، ومستحضرات التجميل الحلال، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات الحديثة، وهي مجالات تمتلك فيها ماليزيا خبرات متقدمة يمكن أن تسهم في إقامة مشاريع مشتركة تحقق قيمة مضافة للطرفين.
وأشاد السفير الماليزي، خلال اللقاء، بالديناميكية التي يشهدها الاقتصاد التونسي، وبالتقدم المسجل في مؤشرات الاستثمار، مؤكدًا استعداد بلاده لدعم المبادرات الرامية إلى تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستثمار في تونس، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص في البلدين.
تطوير التعاون الاقتصادي وفرص الشراكة التجارية بين تونس وماليزيا
وفي السياق نفسه، واصل السفير الماليزي سلسلة لقاءاته مع الفاعلين الاقتصاديين، حيث بحث مع رئيس غرفة التجارة والصناعة بتونس، منصف بن جمعة، سبل تطوير التعاون الاقتصادي وفرص الشراكة التجارية بين تونس وماليزيا، في لقاء يعكس اهتمام الجانبين بإضفاء بعد عملي على العلاقات الاقتصادية وتحويلها إلى مشاريع واستثمارات ملموسة.
وأوضحت غرفة التجارة والصناعة بتونس أن اللقاء تناول واقع المبادلات التجارية بين البلدين، وناقش آليات تطويرها من خلال تعزيز التعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية، على غرار الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا، والصناعة، بما يواكب التطورات الاقتصادية العالمية ويستجيب لتطلعات رجال الأعمال في البلدين.
وتكتسي هذه القطاعات أهمية خاصة بالنظر إلى ما تمتلكه تونس من قاعدة صناعية متنوعة وكفاءات بشرية مؤهلة، وما تتمتع به ماليزيا من خبرة واسعة في مجالات التكنولوجيا، والصناعات التحويلية، والابتكار، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة شراكات صناعية واستثمارية قائمة على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.
المبادلات التجارية بين تونس وماليزيا
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن المبادلات التجارية بين تونس وماليزيا تقوم على تكامل واضح بين احتياجات السوقين، إذ تعتمد الواردات التونسية من ماليزيا والأسواق الآسيوية بدرجة كبيرة على المنتجات الصناعية، والتكنولوجية، والميكانيكية، إلى جانب المكونات الإلكترونية والمواد المطاطية، وهي منتجات تلعب دورًا مهمًا في دعم العديد من الأنشطة الصناعية داخل تونس.
وفي المقابل، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها في السوق الماليزية عبر تصدير منتجات ذات قيمة مضافة، تتصدرها المنتجات الفلاحية والغذائية، وفي مقدمتها التمور وزيت الزيتون، إلى جانب عدد من المنتجات التي تحظى بسمعة جيدة في الأسواق الدولية بفضل جودتها العالية ومطابقتها للمواصفات العالمية.
بناء شراكات إنتاجية واستثمارية مشتركة
إن تطوير المبادلات التجارية بين البلدين لا يقتصر على زيادة حجم الصادرات والواردات، بل يمتد إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية مشتركة تمكن من استغلال الإمكانات المتوفرة لدى الجانبين، خاصة في الصناعات الغذائية، والتكنولوجية، والرقمية، بما يعزز اندماجهما في سلاسل القيمة العالمية.
كما يشكل قطاع الصناعات الغذائية أحد أبرز مجالات التعاون المستقبلية، في ظل الخبرة الماليزية في الصناعات التحويلية، والقدرات الإنتاجية التونسية في المجال الفلاحي، وهو ما يمكن أن يفضي إلى مشاريع مشتركة تستهدف الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية على حد سواء.
وفي مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، يبرز اهتمام متزايد بتطوير التعاون في مجالات البرمجيات، والخدمات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، خاصة مع ما تزخر به تونس من كفاءات شابة ومؤسسات ناشئة، وما تمتلكه ماليزيا من تجربة ناجحة في بناء اقتصاد رقمي متطور.
وتؤكد هذه اللقاءات المتتالية وجود إرادة مشتركة لدى تونس وماليزيا لإرساء شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تقوم على الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتشجيع المبادرات المشتركة بين القطاع الخاص، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية في البلدين.
ويعكس هذا الحراك المتواصل قناعة متزايدة لدى الجانبين بأن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية طويلة المدى، تستند إلى المصالح الاقتصادية المشتركة، وتدعم الابتكار، وتسهم في خلق فرص استثمار جديدة، بما يعزز متانة العلاقات التونسية الماليزية ويفتح آفاقا أوسع للتنمية والتبادل التجاري.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس وماليزيا مرحلة جديدة من الزخم والتقارب، مدفوعة بإرادة مشتركة لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، في ظل تزايد اهتمام الشركات الماليزية بالفرص التي توفرها السوق التونسية، بالتوازي مع مساعي تونس إلى تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية وتنمية صادراتها نحو أحد أكثر اقتصادات جنوب شرق آسيا حيوية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سلسلة من اللقاءات الرسمية التي أجراها سعادة سفير ماليزيا المعتمد لدى تونس، ريزاني إروان محمد مزلان، مع عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والهيئات المعنية بالاستثمار في تونس، وذلك في سياق مساعٍ مشتركة ترمي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستكشاف آفاق جديدة للشراكة والتعاون في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك. وتهدف هذه اللقاءات إلى فتح قنوات جديدة للتواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في تونس وماليزيا، وتشجيع المستثمرين الماليزيين على الاطلاع عن قرب على الإمكانات التي توفرها السوق التونسية، بما يسهم في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي وتوسيع المبادلات التجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وفي هذا السياق، استقبلت الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي، خلال الأيام الماضية، السفير الماليزي، بحضور رئيس الهيئة التونسية للاستثمار بالنيابة، والمدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، إلى جانب مديرة التسويق الدولي بالوكالة، والمفوضة العامة لمنتدى تونس للاستثمار 2026، ثريا الخياطي. وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز ملامح مناخ الأعمال في تونس، والإصلاحات التي تم تنفيذها لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز جاذبية البلاد للمستثمرين الأجانب، فضلا عن تقديم عرض مفصل حول الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة، على غرار الصناعات التحويلية، والتكنولوجيات الحديثة، والطاقات المتجددة، والصناعات الدوائية، والخدمات ذات القيمة المضافة.
تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتونس
كما ناقش الجانبان سبل تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتونس، بوابةً نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، وتعزيز حضورها في المشاريع الاستثمارية المستقبلية، بما من شأنه أن يرسخ الشراكة الاقتصادية الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين مجتمع الأعمال في البلدين.
وأكد مسؤولو الوكالة، خلال اللقاء، أن تونس تمتلك مقومات تجعلها من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا ومنطقة المغرب العربي والشرق الأوسط، إلى جانب توفر الموارد البشرية المؤهلة، والبنية التحتية الصناعية واللوجستية، فضلا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تمنح المستثمرين إمكانية النفاذ إلى أسواق واسعة.
وشهد اللقاء استعراضا لأهم القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للمستثمرين الماليزيين، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، ومستحضرات التجميل الحلال، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات الحديثة، وهي مجالات تمتلك فيها ماليزيا خبرات متقدمة يمكن أن تسهم في إقامة مشاريع مشتركة تحقق قيمة مضافة للطرفين.
وأشاد السفير الماليزي، خلال اللقاء، بالديناميكية التي يشهدها الاقتصاد التونسي، وبالتقدم المسجل في مؤشرات الاستثمار، مؤكدًا استعداد بلاده لدعم المبادرات الرامية إلى تشجيع المؤسسات الماليزية على الاستثمار في تونس، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص في البلدين.
تطوير التعاون الاقتصادي وفرص الشراكة التجارية بين تونس وماليزيا
وفي السياق نفسه، واصل السفير الماليزي سلسلة لقاءاته مع الفاعلين الاقتصاديين، حيث بحث مع رئيس غرفة التجارة والصناعة بتونس، منصف بن جمعة، سبل تطوير التعاون الاقتصادي وفرص الشراكة التجارية بين تونس وماليزيا، في لقاء يعكس اهتمام الجانبين بإضفاء بعد عملي على العلاقات الاقتصادية وتحويلها إلى مشاريع واستثمارات ملموسة.
وأوضحت غرفة التجارة والصناعة بتونس أن اللقاء تناول واقع المبادلات التجارية بين البلدين، وناقش آليات تطويرها من خلال تعزيز التعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية، على غرار الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا، والصناعة، بما يواكب التطورات الاقتصادية العالمية ويستجيب لتطلعات رجال الأعمال في البلدين.
وتكتسي هذه القطاعات أهمية خاصة بالنظر إلى ما تمتلكه تونس من قاعدة صناعية متنوعة وكفاءات بشرية مؤهلة، وما تتمتع به ماليزيا من خبرة واسعة في مجالات التكنولوجيا، والصناعات التحويلية، والابتكار، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة شراكات صناعية واستثمارية قائمة على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.
المبادلات التجارية بين تونس وماليزيا
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن المبادلات التجارية بين تونس وماليزيا تقوم على تكامل واضح بين احتياجات السوقين، إذ تعتمد الواردات التونسية من ماليزيا والأسواق الآسيوية بدرجة كبيرة على المنتجات الصناعية، والتكنولوجية، والميكانيكية، إلى جانب المكونات الإلكترونية والمواد المطاطية، وهي منتجات تلعب دورًا مهمًا في دعم العديد من الأنشطة الصناعية داخل تونس.
وفي المقابل، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها في السوق الماليزية عبر تصدير منتجات ذات قيمة مضافة، تتصدرها المنتجات الفلاحية والغذائية، وفي مقدمتها التمور وزيت الزيتون، إلى جانب عدد من المنتجات التي تحظى بسمعة جيدة في الأسواق الدولية بفضل جودتها العالية ومطابقتها للمواصفات العالمية.
بناء شراكات إنتاجية واستثمارية مشتركة
إن تطوير المبادلات التجارية بين البلدين لا يقتصر على زيادة حجم الصادرات والواردات، بل يمتد إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية مشتركة تمكن من استغلال الإمكانات المتوفرة لدى الجانبين، خاصة في الصناعات الغذائية، والتكنولوجية، والرقمية، بما يعزز اندماجهما في سلاسل القيمة العالمية.
كما يشكل قطاع الصناعات الغذائية أحد أبرز مجالات التعاون المستقبلية، في ظل الخبرة الماليزية في الصناعات التحويلية، والقدرات الإنتاجية التونسية في المجال الفلاحي، وهو ما يمكن أن يفضي إلى مشاريع مشتركة تستهدف الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية على حد سواء.
وفي مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، يبرز اهتمام متزايد بتطوير التعاون في مجالات البرمجيات، والخدمات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، خاصة مع ما تزخر به تونس من كفاءات شابة ومؤسسات ناشئة، وما تمتلكه ماليزيا من تجربة ناجحة في بناء اقتصاد رقمي متطور.
وتؤكد هذه اللقاءات المتتالية وجود إرادة مشتركة لدى تونس وماليزيا لإرساء شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تقوم على الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتشجيع المبادرات المشتركة بين القطاع الخاص، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية في البلدين.
ويعكس هذا الحراك المتواصل قناعة متزايدة لدى الجانبين بأن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية طويلة المدى، تستند إلى المصالح الاقتصادية المشتركة، وتدعم الابتكار، وتسهم في خلق فرص استثمار جديدة، بما يعزز متانة العلاقات التونسية الماليزية ويفتح آفاقا أوسع للتنمية والتبادل التجاري.