بعد أكثر من عام ونصف من إقرار الدولة منحة اجتماعية شهرية بقيمة 130 دينارًا للمساهمة في تغطية جزء من مصاريف الغذاء للمصابين بمرض الأبطن، يدخل القرار رسميًا حيز التنفيذ، بعد صدوره، منذ يومين، بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، متضمنًا شروط وإجراءات إسناد هذه المنحة.
ومباشرة، دعت الجمعية التونسية لمرضى الأبطن (السيلياك) العائلات المعنية إلى تقديم مطالبها للانتفاع بهذه المنحة الاجتماعية، التي تستهدف العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل والمسجلة ضمن برنامج الأمان الاجتماعي، خاصة أن هذا القرار كان من أبرز المطالب التي دعت إليها الجمعية، التي تقدم من جهتها مساعدات لأكثر من 500 عائلة، نظرًا إلى أهميته في دعم هذه الفئات التي لا تستطيع مجابهة غلاء الأنظمة الغذائية الخاصة بهذا المرض.
نفقات الغذاء المكلفة أبرز التحديات
فقد عرفت، في السنوات الأخيرة، أسعار الأغذية الخالية تمامًا من الغلوتين، والموجهة لمرضى الأبطن في تونس، ارتفاعًا كبيرًا، إذ يتكون النظام الغذائي للمصابين أساسًا من الأرز أو الخبز المصنوع من أصناف الذرة المستوردة، التي ارتفع سعرها من 35 دينارًا إلى 70 دينارًا بالنسبة إلى الكيس الواحد، بسعة 50 كلغ، حسب المعطيات الرسمية للجمعية التونسية لمرضى الأبطن.
وعلى هذا الأساس، فإن أسعار بعض هذه المنتجات تعادل أربعة أضعاف أسعار نظيراتها التقليدية، وأمام هذا الارتفاع في الأسعار، أصبح اليوم العديد من المصابين بمرض الأبطن غير قادرين على توفير الأغذية أو إتباع النظام الغذائي الخاص بهم، مما انجرت عنه تبعات وخيمة على مستوى تدهور أوضاعهم الصحية، باعتبار أن الحل الوحيد لهذا المرض هو الالتزام بالحمية الغذائية.
وحتى مع تفعيل قرار المنحة الاجتماعية، فإن تحدي توفير هذه الأغذية الخاصة ما زال يثقل كاهل المصابين بهذا المرض وعائلاتهم، باعتبار أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحد الأدنى للإنفاق الغذائي الشهري للمصاب بداء الأبطن يقدر بنحو 150 دينارًا، لتكون بذلك المنحة الاجتماعية التي ستصرفها الدولة لفائدة المرضى لا تتعدى سوى جزءًا من الحد الأدنى لتكاليف الغذاء الصحي الذي يحتاجون إليه.
ويقدر اليوم عدد المصابين بمرض الأبطن (السيلياك) في تونس بنحو 75 ألفًا إلى 100 ألف تونسي، يشكل الأطفال نحو 50 في المائة منهم، والكهول 50 في المائة، وهم منتشرون في جميع جهات الجمهورية، إلا أن ثلث هؤلاء فقط تم تشخيصهم ويتابعون حمية غذائية خاصة، ويصل عددهم إلى نحو 35 ألف شخص.
والمعروف أن هذا المرض وراثي، ويتسبب في حساسية دائمة تجاه مادة الغلوتين الموجودة في العديد من الأطعمة الشائعة التي تحتوي على أحد أو أكثر من الحبوب، وهي القمح والشعير والجاودار. ويتمثل العلاج الوحيد لمرض الأبطن في الالتزام بحمية خالية تمامًا من مادة الغلوتين مدى الحياة.
وتتمثل أعراض المرض، بالخصوص، في الإصابة بإسهال مزمن أو إمساك، وآلام وغازات في البطن، وغثيان، وتقيؤ، وإرهاق، وفقدان الوزن، وفقر الدم، وآلام في المفاصل، وهشاشة العظام، وتأخر النمو الطبيعي لدى الأطفال. ويصنف، حسب الجمعية التونسية لمرضى الأبطن، ضمن الأمراض المزمنة، ما يستوجب تكفلًا شاملًا من قبل صندوق التأمين على المرض بمصاريف علاجه.
من النقص إلى التنوع في السوق التونسية
في جانب آخر، لم يعد نقص الأغذية الخالية تمامًا من الغلوتين وصعوبة توفرها عقبة أمام المصابين اليوم، باستثناء، طبعًا، المرضى المتواجدين في الجهات الداخلية والمناطق النائية والأرياف، حيث تتوفر في السوق التونسية تشكيلة متنوعة من المنتجات والأغذية المخصصة لمرضى الأبطن، وتتنوع هذه الأغذية بين منتجات محلية الصنع، ومنتجات مستوردة، إلى جانب الأغذية الطبيعية.
كما شهدت السوق التونسية، في السنوات الأخيرة، تطورًا ملحوظًا في توفير البدائل الخالية من الغلوتين للأطباق التقليدية، الموجودة في المساحات الكبرى، والمحلات المختصة بهذه الأطعمة، والصيدليات. حتى إننا نجد اليوم انتشارًا واسعًا لمحلات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومتاجر إلكترونية، وصيدليات إلكترونية مختصة بهذا النوع من الأغذية، يتم تسويقها إلى جانب مواد غذائية مشابهة، في إطار التوجه العام نحو الأغذية الصحية.
وتجمع السوق التونسية بين الإنتاج المحلي والاستيراد من الخارج لتوفير أغذية خاصة لمرضى الأبطن، وتكون المنتجات المحلية أقل تكلفة من نظيراتها المستوردة من الخارج.
وفاء بن محمد
تونس – الصباح
بعد أكثر من عام ونصف من إقرار الدولة منحة اجتماعية شهرية بقيمة 130 دينارًا للمساهمة في تغطية جزء من مصاريف الغذاء للمصابين بمرض الأبطن، يدخل القرار رسميًا حيز التنفيذ، بعد صدوره، منذ يومين، بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، متضمنًا شروط وإجراءات إسناد هذه المنحة.
ومباشرة، دعت الجمعية التونسية لمرضى الأبطن (السيلياك) العائلات المعنية إلى تقديم مطالبها للانتفاع بهذه المنحة الاجتماعية، التي تستهدف العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل والمسجلة ضمن برنامج الأمان الاجتماعي، خاصة أن هذا القرار كان من أبرز المطالب التي دعت إليها الجمعية، التي تقدم من جهتها مساعدات لأكثر من 500 عائلة، نظرًا إلى أهميته في دعم هذه الفئات التي لا تستطيع مجابهة غلاء الأنظمة الغذائية الخاصة بهذا المرض.
نفقات الغذاء المكلفة أبرز التحديات
فقد عرفت، في السنوات الأخيرة، أسعار الأغذية الخالية تمامًا من الغلوتين، والموجهة لمرضى الأبطن في تونس، ارتفاعًا كبيرًا، إذ يتكون النظام الغذائي للمصابين أساسًا من الأرز أو الخبز المصنوع من أصناف الذرة المستوردة، التي ارتفع سعرها من 35 دينارًا إلى 70 دينارًا بالنسبة إلى الكيس الواحد، بسعة 50 كلغ، حسب المعطيات الرسمية للجمعية التونسية لمرضى الأبطن.
وعلى هذا الأساس، فإن أسعار بعض هذه المنتجات تعادل أربعة أضعاف أسعار نظيراتها التقليدية، وأمام هذا الارتفاع في الأسعار، أصبح اليوم العديد من المصابين بمرض الأبطن غير قادرين على توفير الأغذية أو إتباع النظام الغذائي الخاص بهم، مما انجرت عنه تبعات وخيمة على مستوى تدهور أوضاعهم الصحية، باعتبار أن الحل الوحيد لهذا المرض هو الالتزام بالحمية الغذائية.
وحتى مع تفعيل قرار المنحة الاجتماعية، فإن تحدي توفير هذه الأغذية الخاصة ما زال يثقل كاهل المصابين بهذا المرض وعائلاتهم، باعتبار أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحد الأدنى للإنفاق الغذائي الشهري للمصاب بداء الأبطن يقدر بنحو 150 دينارًا، لتكون بذلك المنحة الاجتماعية التي ستصرفها الدولة لفائدة المرضى لا تتعدى سوى جزءًا من الحد الأدنى لتكاليف الغذاء الصحي الذي يحتاجون إليه.
ويقدر اليوم عدد المصابين بمرض الأبطن (السيلياك) في تونس بنحو 75 ألفًا إلى 100 ألف تونسي، يشكل الأطفال نحو 50 في المائة منهم، والكهول 50 في المائة، وهم منتشرون في جميع جهات الجمهورية، إلا أن ثلث هؤلاء فقط تم تشخيصهم ويتابعون حمية غذائية خاصة، ويصل عددهم إلى نحو 35 ألف شخص.
والمعروف أن هذا المرض وراثي، ويتسبب في حساسية دائمة تجاه مادة الغلوتين الموجودة في العديد من الأطعمة الشائعة التي تحتوي على أحد أو أكثر من الحبوب، وهي القمح والشعير والجاودار. ويتمثل العلاج الوحيد لمرض الأبطن في الالتزام بحمية خالية تمامًا من مادة الغلوتين مدى الحياة.
وتتمثل أعراض المرض، بالخصوص، في الإصابة بإسهال مزمن أو إمساك، وآلام وغازات في البطن، وغثيان، وتقيؤ، وإرهاق، وفقدان الوزن، وفقر الدم، وآلام في المفاصل، وهشاشة العظام، وتأخر النمو الطبيعي لدى الأطفال. ويصنف، حسب الجمعية التونسية لمرضى الأبطن، ضمن الأمراض المزمنة، ما يستوجب تكفلًا شاملًا من قبل صندوق التأمين على المرض بمصاريف علاجه.
من النقص إلى التنوع في السوق التونسية
في جانب آخر، لم يعد نقص الأغذية الخالية تمامًا من الغلوتين وصعوبة توفرها عقبة أمام المصابين اليوم، باستثناء، طبعًا، المرضى المتواجدين في الجهات الداخلية والمناطق النائية والأرياف، حيث تتوفر في السوق التونسية تشكيلة متنوعة من المنتجات والأغذية المخصصة لمرضى الأبطن، وتتنوع هذه الأغذية بين منتجات محلية الصنع، ومنتجات مستوردة، إلى جانب الأغذية الطبيعية.
كما شهدت السوق التونسية، في السنوات الأخيرة، تطورًا ملحوظًا في توفير البدائل الخالية من الغلوتين للأطباق التقليدية، الموجودة في المساحات الكبرى، والمحلات المختصة بهذه الأطعمة، والصيدليات. حتى إننا نجد اليوم انتشارًا واسعًا لمحلات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومتاجر إلكترونية، وصيدليات إلكترونية مختصة بهذا النوع من الأغذية، يتم تسويقها إلى جانب مواد غذائية مشابهة، في إطار التوجه العام نحو الأغذية الصحية.
وتجمع السوق التونسية بين الإنتاج المحلي والاستيراد من الخارج لتوفير أغذية خاصة لمرضى الأبطن، وتكون المنتجات المحلية أقل تكلفة من نظيراتها المستوردة من الخارج.