-المصادقة على قرض بقيمة تعادل 1460 مليون دينار لتمويل الميزانية
-رئيس المجلس إبراهيم بودربالة: نحن صامدون وثابتون وملتزمون بالعمل دون هوادة
تونس- الصباح
انطلقت أمس العطلة البرلمانية لتتواصل إلى شهر أكتوبر المقبل، وبمقتضى الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب أن يجتمع أثناء عطلته في دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضائه للنظر في جدول أعمال محدد، كما لرئيس الجمهورية أن يتخذ خلال عطلة المجلس بعد إعلام اللجنة القارة المختصة مراسيم يقع عرضها على مصادقة مجلس نواب الشعب وذلك في الدورة العادية الموالية للعطلة.
وقبل إعلان رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة بصفة رسمية عن اختتام الدورة العادية الرابعة من العهدة النيابية الأولى صادق المجلس في نهاية جلسته العامة المنعقدة مساء أول أمس 29 جويلية 2026 بقصر باردو بحضور وزيرة المالية مشكاة سلامة على مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026 المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة. وخلال النقاش أبدى العديد من النواب رفضهم للتداين وطالبوا بالتعويل على الذات، وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي:65 موافقون و11 محتفظون و20 رافضون.
إجراءات سليمة
وقبل النقاش أعلن رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن جميع الإجراءات القانونية ذات العلاقة بهذا القرض سليمة ولا يوجد أي إشكال، وقدمت مقررة اللجنة زينة جيب الله معطيات حول مشروع القانون المذكور الذي يندرج حسب قولها في إطار تعبئة موارد الاقتراض الخارجي لتمويل جزء من حاجيات ميزانية الدولة لسنة 2026 إذ تم بتاريخ 15 جوان 2026 إبرام ملحق تعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم باسم ولفائدة الدولة التونسية بين البنك المركزي التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بملغ 500 مليون دولار أمريكي أي ما يعادل 1460 مليون دينار تونسي وذلك كتمويل إضافي ثان للقرض الأصلي المبرم بتاريخ 13 أفريل 2022 بين البنك المركزي التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بملغ 700 مليون دولار أمريكي وللتمويل الإضافي الأول المبرم بتاريخ 25 نوفمبر 2024 بملغ 500 مليون دولار أمريكي.
وأضافت جيب الله أن التمويل الإضافي الثاني يخضع للشروط المالية الآتي ذكرها: نسبة الفائدة قارة وقدرها 5 فاصل 86 بالمائة سنويا، فترة التسديد 7 سنوات ومدة إمهال بسنتين، رسوم إدارية بنسبة صفر فاصل 25 بالمائة من المبلغ الجملي للقرض. وحدد آخر آجل لسحب موارد القرض بـ 12 شهرا بداية من تاريخ إبرام الملحق التعديلي عدد 2، وتكون عملية السحب على قسطين قدر القسط الأول بمبلغ 427 مليون دولار أما القسط الثاني فقدره 73 مليون دولار.
وتضمن تقرير لجنة المالية والميزانية الذي تمت تلاوته من قبل مقررة اللجنة زينة جيب الله خلال الجلسة العامة الأخيرة لمجلس نواب الشعب قبل العطلة البرلمانية التي ستتواصل إلى شهر أكتوبر، معطيات حول مخرجات المفاوضات بين الجانب التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بخصوص القرض وتمت الإشارة فيه إلى أن هذه المفاوضات الحثيثة أفضت إلى تحسين الشروط المالية للتمويل الإضافي الثاني حيث تم الاتفاق على تطبيق نسبة فائدة قارة تساوي 5 فاصل 86 بالمائة بدل نسبة الفائدة المتغيرة المقترحة في بداية المفاوضات من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمقدرة بسوفر 6 أشهر مع هامش قار لكل قسط فالهامش يتراوح بين 3 فاصل 75 بالمائة و5 فاصل 75 بالمائة أي بنسبة فائدة بين 7 فاصل 45 بالمائة و9 فاصل 45 بالمائة.
وبالنسبة إلى دور البنك المركزي جاء في نفس التقرير أن وزارة المالية قامت بمقتضى مراسلة بتاريخ 12 مارس 2026 بتكليف البنك المركزي التونسي بإبرام باسم الدولة ولفائدتها هذا التمويل، ويندرج هذا التكليف في إطار تفعيل مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 32 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي التونسي التي تنص على أنه للوزير المكلف بالمالية أن يفوض للبنك المركزي في حدود ما تم إقراره بقانون المالية، إبرام عقود قرض مع المؤسسات المالية الأجنبية باسم الدولة ولحسابها، وقد وافق مجلس إدارة البنك المركزي في اجتماعه بتاريخ 18 مارس 2026 على إبرام القرض باسم الدولة ولفائدتها وتم بمقتضى الأمر عدد 108 لسنة 2026 المؤرخ في 8 جوان 2026 المصادقة على مداولة مجلس إدارة البنك المركزي التونسي.
حاجيات للتمويل
وتعقيبا على مداخلات النواب واستفساراتهم حول مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026 المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، بينت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي أن القرض المذكور هو لتمويل ميزانية الدولة جزئيا وهو موجود في الرسم البياني حول طريقة تمويل ميزانية الدولة لسنة 2026 الذي تم عرضه بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية الذي صادق عليها مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم وتم إمضاؤه من قبل رئيس الجمهورية. وذكرت أنه من حق نائب الشعب مساءلتها بخصوص هذا التمويل لأن وزارة المالية هي التي تقوم بإعداد قانون المالية وتوفر موارد الدولة وتعبئتها وبالتالي من واجبها تقديم معطيات للنواب.
وإجابة عن سؤال حول مدى استعمال القروض لتمويل عجز ميزانية الدولة لسنة 2026 أوضحت أن هذه الميزانية فيها حاجيات اقتراض وخزينة بحوالي 27 ألف مليون دينار في حين أن خدمة الدين أصلا وفائدة في حدود 23 ألف مليون دينار، وبالتالي فان العجز الأولي للميزانية يقدر بحوالي 4 آلاف مليون دينار وهو ما يعادل تقريبا ثلث الإعتمادات المخصصة للنفقات ذات الصبغة التنموية ويتم تغطيتها بالموارد الذاتية للدولة. وذكرت وزيرة المالية أن هذا لا يعني عدم وجود حاجة للاقتراض لذلك تم صلب الميزانية تحديد الحاجيات من الاقتراض وتحديد قيمة العجز وإبراز كيفية تعبئة الموارد من الاقتراض الداخلي ومن الاقتراض الخارجي. وبينت أنها سبق وأن أشارت إلى أنه ليس من السهل الخروج للسوق المالية، وتتفق وزيرة المالية مع ما ذهب إليه وزير الاقتصاد والتخطيط في وصف الديون وقالت بدورها إنه لا يمكن وصف الدين بأنه جيد أو سيء لكن ببساطة وبعملية حسابية هناك نقص في ميزانية الدولة يجب تعبئة الموارد اللازمة لتجاوزه. وردا على النواب الذين طالبوا بالاقتصار على التداين الداخلي بينت أنه لأسباب فنية واقتصادية بحتة وفي إطار محاولة السيطرة على التضخم والحد منه من المحبذ معاضدة الاقتراض الداخلي بالتمويلات الخارجية. وأوضحت أنه كانت هناك خيارات سابقة وهي التوجه إلى صندوق النقد الدولي الذي لديه برامج وهناك دول منخرطة فيه منها تونس وهي تدفع معلوم انخراطها لكن رئيس الجمهورية وهو الذي يضبط السياسة العامة للدولة رأى أنه يجب اعتماد حلول أخرى غيره، وأضافت أن رئيس الجمهورية لم يمانع عن الاقتراض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وصادق على مداولة مجلس البنك المركزي ثم تم تقديم مشروع القرض من هذا البنك إلى مجلس نواب الشعب.
قرض سيادي
وعبرت الوزيرة مشكاة سلامة الخالدي عن تقديرها الكبير للجنة المالية والميزانية لأن النواب قدموا الاستفسارات اللازمة حول المشروع وقد تولت خلال جلسة مع اللجنة توضيح الإجراءات الخاصة بالقرض وكيف تم منح توكيل إلى محافظ البنك المركزي لكي يتفاوض على قرض خارجي سيادي من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وهو بنك تجاري. وفسرت أن قيمة القرض السيادي يستمدها من ارتباطه بقانون المالية والميزانية وفي أنه يخصص لتعبئة موارد الدولة وفي أنه إجراءاته مراقب من قبل جميع السلط. وذكرت أنه حتى في صورة تمرير قروض سابقة من قبل مجلس نواب الشعب فإن هذا القرض يحقق للمجلس سيادته ويبرز قيمته الكبيرة لأنه في صورة عدم الموافقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب فلا قيمة له لأن البنوك الاستثمارية وحتى البنوك الدولية لديها ثقة في المجالس التشريعية فقط فهي لا تقبل منح قرض لا يوافق عليه البرلمان. وترى الوزير أنه يبقى من حق النائب بعد الاستفسار والاسترشاد الموافقة على القرض أو الرفض لأنه لا أحد يمكنه مصادرة رأيه.
وأوضحت الوزيرة أن سند القرض واضح إذ تم إدراجه في قانون المالية لسنة 2026 وبينت أنه لا احد يمنع النواب من رفض القرض ولا احد يمكنه أن يصادر رأيهم. وأضافت أن من يريد ذمها فليفعل لأنها تقوم بواجبها وهي تخدم الدولة فهي كوزيرة مالية مطالبة بتوفير أموال للبلاد وهذا القرض موجه لتمويل الميزانية وتم التفاوض بشأنه من قبل إدارة التصرف في الدين بوزارة المالية والبنك المركزي وتم من خلال التفاوض التوصل إلى نسبة فائدة مثلى حسب وصفها إذ كانت النسبة المقترحة في البداية في حدود تسعة بالمائة وبفضل التفاوض تم النزول بالنسبة إلى خمسة فاصل 86 بالمائة.
الوفاء بالتعهدات المالية
وقالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن إدارة التصرف في الدين بمعية إدارات أخرى تقوم بخيارات وهناك خيارات تقبل وأخرى ترفض وأخرى تعدل وأكدت للنواب أن المؤسسات المعنية بالدين تخضع بدورها للرقابة، حيث تخضع إدارة التصرف في الدين حاليا لرقابة من طرف محكمة المحاسبات. وبخصوص الضمانات التي تمنحها الدولة بينت أنه تم التفاوض بشأنها هي الأخرى، وأكدت أن تونس تحترم تعهداتها وقامت بالإيفاء بتعهداتها المالية رغم كل الظروف وبصرف النظر عن الجهة التي أخذت القرض وقد تم خلال شهر جويلية 2026 خلاص مبلغ مهم وهذا ليس انجازا حسب رأيها لأنها تعتبر خلاص الديون بفوائدها في الآجال واجبا وطنيا. وأضافت الوزيرة أن وكالات التقييم اعترفت بأن تونس تتقدم ووضعيتها المالية والاقتصادية استقرت فالترقيم من الناحية الاقتصادية ومهما كان الموقف منه فهو يؤثر على تونس عندما تتجه لبحث تمويلات لمشاريع المخطط.
وفسرت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن خدمة الدين خلال سنة 2021 تضررت كثيرا من أزمة كوفيد وفي سنة 2022 أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على خدمات الدين في كل العالم وبلغت نسب النمو في عدة دول " 9 بالمائة" إذ هناك صدمات تؤثر على نسب الفائدة الدولية وعلى طريقة التمويل وعلى خدمة الدين لكن هذا لا يحول دون عمليات الرقابة على القروض.
إنفاذ القانون
وأجابت وزيرة المالية مشكاة سلامة عن عدة أسئلة طرحها النواب حول سبب عدم تفعيل عديد الإجراءات الواردة صلب قانون المالية لسنة 2026 خاصة الفصول التي أضافها نواب الشعب لمشروع هذا القانون استجابة إلى انتظارات المواطنين وحظيت بالموافقة، وبينت سلامة أنه بمجرد المصادقة على مشروع قانون المالية وختمه من قبل رئيس الجمهورية يصبح هذا القانون نافذا حتى في صورة اعتراض وزيرة المالية على بعض الأحكام الواردة فيه. وعن سؤال حول تطبيق الفصل 56 من قانون المالية المتعلق بالطرح الجبائي الإضافي للمتقاعدين بينت أنه لم يقع الشروع بعد في إعداد إجراءات تطبيق الفصل المذكور لأن مفعوله بصريح النص ينطلق في غرة جانفي 2027 وبموجبه تنتفع الجرايات والإيرادات العمرية بطرح يساوي 25 بالمائة من مبلغها الخام بغرض توظيف الضريبة عليها. وترفع نسبة الطرح إلى: 30 بالمائة بداية من 1 جانفي 2027 ثم إلى 40 بالمائة بداية من 1 جانفي 2028 لتصبح هذه النسبة في حدود 50 بالمائة بداية من 1 جانفي 2029.
وردا على عدة أسئلة حول موعد تنفيذ إجراءات قانون المالية ذات العلاقة بالانتدابات أوضحت أنه بخصوص تراخيص الانتداب وكل التعهدات التي وضعت في قانون المالية في هذا الشأن فإن نسبة كبيرة من انتدابات حاملي الشهادات العليا كانت على ميزانية 2026، وهي كالآتي: 1350 خطة لحاملي شهادة الدكتوراه، و2601 خطة لحاملي الإجازة التطبيقية المنتمين إلى وزارة التربية، و403 خطة متفقد مصالح المالية بـ 2، و4000 خطة لوزارة الصحة من أطباء ومهندسين وأعوان صيادلة ومساعدين إضافة إلى 13837 خطة في الوظيفة العمومية لأساتذة تعليم ابتدائي وثانوي، وذكرت أن أغلب الوزارات شرعت في نشر قرارات فتح المناظرات على غرار وزارة المالية ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الشؤون الاجتماعية، وفسرت أن هذه التسويات تكون في إطار انتدابات محددة في ميزانية 2026 وذكّرت النواب بأنه تم الترخيص في هذه الميزانية لـ 51878 خطة وكلها تم تقريبا الانطلاق في نشر قرارات فتح المناظرات الخاصة بها..
انتداب أصحاب الشهادات
وقدمت الوزيرة مشكاة سلامة معطيات أخرى في ردها على مطالب النواب بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، وخاصة تفعيل الفصل الخاص ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم من قانون المالية لسنة 2026 وهو الفصل 57 الذي نص على أن "تخصص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية بعد إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بمقترح الأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي بالوظيفة العمومية عدد 23/2023 ومتابعة تنفيذها طبقا لأحكام القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية وخاصة الفصل 21 منه وتطبق هذه الإجراءات بمقتضى أمر بعد نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية"، وقالت الوزيرة في هذا الصدد إنه بالنسبة إلى انتداب حاملي الشهادات العليا فقد تولت وزارة التشغيل والتكوين المهني القيام بعمل هام على مستوى المنصة ويجري حاليا القيام بترتيبات لتنفيذ فصول القانون وهي فصول فيها حقوق الناس والدولة ملتزمة بها حسب تأكيدها. وذكرت أن وزارة المالية توفر الإعتمادات ولكن هناك وزارات أخرى ومؤسسات تشتغل على هذا الملف، وعبرت عن أملها في موافاة المجلس النيابي بالإجراءات المتخذة والجديد في هذا الملف وأكدت أنها كوزيرة مالية تتمنى تنفيذ كل ما في قانون المالية قبل قدومها إلى البرلمان لنقاش مشروع قانون المالية للسنة الموالية وذكرت أنه لا بد من توفير الإعتمادات وكذلك الآليات اللازمة لأن تطبيق بعض الفصول القانونية لا يعيقه التمويل فقط بل هناك مسائل أخرى أهم وهي تأطير المعنيين بالإجراء فهناك فرق بين معرفة عدد الأشخاص المطلوب انتدابهم أو تأهيلهم أو إعدادهم للمناظرة وبين أن يتم ضبط قوائم أشخاص وتحديدها وتحديد الأولويات وضمان العدل فملفات الانتدابات ليست بسيطة، حسب قولها. وذكرت أنه يمكن لأي شخص كتابة نص قانوني لكن التنفيذ يقتضي إجراءات واضحة ومنظمة حتى يتم تحقيق المطلوب من الفصل لأنه يجب تنفيذ الفصل بطريقة سليمة. وعبرت سلامة عن أملها في أن يتم استكمال الإجراءات قبل نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2027 أو أن يتم استكمال كل هذه الإجراءات قبل افتتاح سنة 2027 في حدود توازنات الدولة وإمكانياتها.
محطة تطهير
وتفاعلا مع النواب الذي تقدموا بأسئلة أخرى أشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى ورود عديد الأسئلة الكتابية التي وجهها النواب إلى الوزارة والتزمت بالرد عليها في الإبان. وإجابة عن سؤال حول الإعتمادات التي يجب توفيرها لفائدة مشروع محطة التطهير بالسند بقفصة أجابت الوزيرة أن هذا المشروع مهم وتم توجيهه إلى وزارة البيئة وتولت هذه الوزارة القيام بكل الإجراءات الضرورية لطلب تمويل في إطار التعاون الدولي ضمن برنامج متكامل وذلك بالتنسيق مع مصالح وزارة الاقتصاد والتخطيط وطمأنت النواب أنه لم يقع الالتفاف على المشروع وأكدت لهم أن هذا المشروع سيتواصل وسيقع التسريع في تمرير الإعتمادات وهي ليست من قبل وزارة المالية بل هي في شكل تمويل خارجي في إطار التعاون الدولي.
وفي إجابتها عن سؤال حول الديوانة وإشكاليات تثقيل الأحكام بقضايا بينت الوزيرة أنه في صورة التزام الأشخاص بدفع الأقساط في الآجال فإنه من المفروض إيقاف أي عقوبة تنفيذية. وعن أسئلة أخرى حول الموارد الممكن توفيرها للدولة التونسية من خلال إصلاح المنظومة الجبائية ومقاومة الترهب الضريبي والاقتصاد الموازي أجابت الوزيرة مشكاة سلامة أن الاقتصاد الموازي ليس حكرا على تونس بل هو ظاهرة متأتية من رغبة البعض في الخروج عن القانون والتجارة الموازية تتغذى منها عصابات دولية وعلاج هذا المشكل لا يتم بفصل في قانون المالية أو بمناسبة تمرير ميزانية الدولة بل لا بد أن تقع معالجته عبر تضافر جهود مؤسسات الدولة ككل فالأمر لا يعني وزارة المالية وإداراتها والديوانية بل هناك عديد المؤسسات الأخرى المعنية بمحاربة الاقتصاد الموازي الذي ينخر الدولة مثل وزارة الداخلية ووزارة التجارة. وأكدت أنه يتم العمل على محاربة التجارة الموازية من قبل الديوانية وإدارة بوزارة المالية تقوم بمقاومة التهرب الجبائي ولكن لا بد من مواصلة الجهود لمقاومة الاقتصاد الموازي وهناك تحسن مقارنة بالسنوات السابقة كما يتم العمل على مقاومة التهرب الضريبي. وترى الوزيرة أن الحل يتمثل في الخروج على عين المكان ومراقبة الأنشطة الاقتصادية وإذا لم تكن الأنشطة منظمة يجب إدراجها في المنظومة وتمكينها من معرف جبائي ويجب على المعنيين خلاص الجباية وخلاص المساهمات الاجتماعية، وأكدت أنه تم عقد عدة اجتماعات كبرى رغبة في إدماج الاقتصاد الموازي واتخاذ عديد الإجراءات منها اجتماع تم على مستوى مجلس الأمن القومي.
الأعباء الجبائية
وتفاعلا مع مقترح النواب المتمثل في تخفيف الأعباء الجبائية على الأفراد والمؤسسات ذكّرتهم وزيرة المالية مشكاة سلامة أنه تم في إطار قوانين المالية السابقة وضع إجراءات لتخفيف العبء الجبائي حيث تمت مراجعة جدول الضريبة وإقرار إجراءات أخرى وعبرت عن استعداد الوزارة لتقديم إجراءات إضافية في مشروع قانون المالية للسنة القادمة لتخفيف العبء الجبائي. وأقرت سلامة بأن المداخيل غير الجبائية تتراجع من سنة إلى أخرى نتيجة عدم استغلال عديد آبار النفط وعدم تمرير عدة لزمات، وبينت أن الأرقام تفيد أن المداخيل غير الجبائية تقلصت وفي هذه الحالة تضطر الوزارة إلى الالتجاء لتوفير أكثر ما يمكن من المداخيل الجبائية ولكن هذا لا يعني، حسب قولها، التسلط على الناس وافتكاك أموالهم، ووجهت الوزيرة نداء للمطالبين بالأداء لكي يقوموا بخلاص ضرائبهم، وأكدت أن هناك مؤسسات وأشخاص لا يقومون بخلاص الضريبة على النحو المطلوب. وبينت أن هناك بعض الدول تعيش بالجباية وهي جباية عادلة فالمهم هو أن تكون الجباية عادلة وكل من لديه دخل عليه التصريح به وبهذه الكيفية لا تقوم الدولة بالمراقبة الجبائية ويجب كذلك ترشيد المراقبة حتى لا يقع إثقال كاهل دافع الضرائب.
منصة للتسجيل
وردا على النواب الذين استفسروا عن سبب عدم تفعيل الامتياز الجبائي عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلة المقيمة الذي جاء به الفصل 55 من قانون المالية لسنة 2026 إلى حد الآن، قالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن مصالح وزارة المالية وخاصة الديوانة شرعت في العمل لكن هناك إشكاليات تطبيقية غير متعلقة بالنص فقط. يجب بحث كيفية التمويل وكيفية تطبيق التمويل وذكرت أن من يشتري سيارة من تونس فهذا سيقلص من الموارد بالعملة التي ستدخل إلى البلاد كما أنها لا ترغب في إدخال أسطول قديم للبلاد. وبينت أنه يوجد مقترح لوضع منصة من أجل بحث طريقة لترسيم الأشخاص فإذا كانت كل عائلة تريد الحصول على سيارة فيجب التفكير في كيفية ترسيم طالبي السيارات والنظر في الأولويات لأن نص الفصل لم يضبط الأولويات وحتى إن تم وضع المنصة فإن قائمات الانتظار المتوقعة ستكون طويلة. وذكرت أن النص لا يهم وزارة المالية فقط بل يهم وزارة التجارة، وقالت إنه رغم صعبات تطبيق النص فيجب إيجاد حل والقيام بالمجهودات اللازمة لتنفيذه.
تمرير 43 قرضا
وبعد انتهاء مجلس نواب الشعب من المصادقة على مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، والمصادقة على مشاريع قوانين أخرى طلبت الحكومة منه استعجال النظر فيها والمتعلقة بالقرض المسند إلى شركة فسفاط قفصة للمساهمة في تمويل مشروع اقتناء معدات منجميّة حديثة وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة وبالتمويلات المسندة إلى المجمع الكيميائي التّونسي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة، أعلن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة في نهاية الجلسة العامة المنعقدة مساء أول أمس عن اختتام الدورة العادية الرابعة وفقا لمقتضيات الفصل 71 من الدستور ولأحكام الفصل 77 من النظام الداخلي، واستعرض بالمناسبة حصيلة أعمال المجلس النيابي خلال الدورة المذكورة بالأرقام كما ذكّر بأبرز مشاريع القوانين والمبادرات التي تم تمريرها، أما بخصوص القروض فقال إن مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض بلغت على امتداد كامل الدورات المنقضية، 43 مشروع قانون، منها 34 قرضا استثماريا و9 قروض مخصصة لتمويل الميزانية. كما أكد تمسك المجلس النيابي بخدمة الوطن ووحدته وانخراطه في مسار إنقاذه وبنائه والخروج به إلى بر الأمان أضاف أن المجلس يدرك حجم الآمال والانتظارات وعبر عن تسلحه بالثقة في الله وفي قدرة الشعب والمؤسسات على تجاوز الصعاب وتحقيق التطلعات واثبات ريادة تونس عبر العصور وتغلبها على المحن بفضل خياراتها الوطنية ووحدة صفها ضد كل محاولات الإرباك والتضليل والتشكيك، حسب وصفه.
وقال بودربالة سيواصل مجلس نواب الشعب الاضطلاع بدوره التشريعي بكل جدية من خلال سن التشريعات الضرورية التي من شأنها أن تنهض بالبلاد، فهو يترقب أن تعرض على أنظاره حزمة من مشاريع القوانين التي تندرج في إطار استكمال تنزيل المقتضيات الدستورية، أو مشاريع القوانين التي تم الإعلان عنها من قبل الطرف الحكومي بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، وتلك المنبثقة عن مخطط التنمية 2026-2030 بأجزائه الثلاثة، وبصفة عامة كل المشاريع والمبادرات الكفيلة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتطوير مناخ الاستثمار والأعمال وخلق الثروة ومواطن الرزق والارتقاء بالأوضاع في مختلف جهات البلاد وتلافي كل المشاكل و الصعوبات.
وأضاف رئيس المجلس النيابي وقد بدا عليه التأثر قائلا : إننا وإذ نتقاسم الآمال والتطلعات فيجب أن نتقاسم التضحيات وأن نثبت القدرة الجماعية على التكامل والمداومة والعزيمة الصادقة من أجل عزة تونس ورقيها وازدهارها. ونحن صامدون ثابتون وملتزمون بالبذل دون هوادة ومتمسكون بخدمة وطننا ومتشبثون بوحدته وبتماسك مؤسسات دولتنا وباستمراريتها ومستبشرون بما هو قادم بما فيه من خير ونماء وصلاح لتونس العزيزة".
سعيدة بوهلال
-صعوبات في تطبيق الفصل المتعلق بسيارة لكل عائلة
-المصادقة على قرض بقيمة تعادل 1460 مليون دينار لتمويل الميزانية
-رئيس المجلس إبراهيم بودربالة: نحن صامدون وثابتون وملتزمون بالعمل دون هوادة
تونس- الصباح
انطلقت أمس العطلة البرلمانية لتتواصل إلى شهر أكتوبر المقبل، وبمقتضى الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب أن يجتمع أثناء عطلته في دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضائه للنظر في جدول أعمال محدد، كما لرئيس الجمهورية أن يتخذ خلال عطلة المجلس بعد إعلام اللجنة القارة المختصة مراسيم يقع عرضها على مصادقة مجلس نواب الشعب وذلك في الدورة العادية الموالية للعطلة.
وقبل إعلان رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة بصفة رسمية عن اختتام الدورة العادية الرابعة من العهدة النيابية الأولى صادق المجلس في نهاية جلسته العامة المنعقدة مساء أول أمس 29 جويلية 2026 بقصر باردو بحضور وزيرة المالية مشكاة سلامة على مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026 المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة. وخلال النقاش أبدى العديد من النواب رفضهم للتداين وطالبوا بالتعويل على الذات، وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي:65 موافقون و11 محتفظون و20 رافضون.
إجراءات سليمة
وقبل النقاش أعلن رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن جميع الإجراءات القانونية ذات العلاقة بهذا القرض سليمة ولا يوجد أي إشكال، وقدمت مقررة اللجنة زينة جيب الله معطيات حول مشروع القانون المذكور الذي يندرج حسب قولها في إطار تعبئة موارد الاقتراض الخارجي لتمويل جزء من حاجيات ميزانية الدولة لسنة 2026 إذ تم بتاريخ 15 جوان 2026 إبرام ملحق تعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم باسم ولفائدة الدولة التونسية بين البنك المركزي التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بملغ 500 مليون دولار أمريكي أي ما يعادل 1460 مليون دينار تونسي وذلك كتمويل إضافي ثان للقرض الأصلي المبرم بتاريخ 13 أفريل 2022 بين البنك المركزي التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بملغ 700 مليون دولار أمريكي وللتمويل الإضافي الأول المبرم بتاريخ 25 نوفمبر 2024 بملغ 500 مليون دولار أمريكي.
وأضافت جيب الله أن التمويل الإضافي الثاني يخضع للشروط المالية الآتي ذكرها: نسبة الفائدة قارة وقدرها 5 فاصل 86 بالمائة سنويا، فترة التسديد 7 سنوات ومدة إمهال بسنتين، رسوم إدارية بنسبة صفر فاصل 25 بالمائة من المبلغ الجملي للقرض. وحدد آخر آجل لسحب موارد القرض بـ 12 شهرا بداية من تاريخ إبرام الملحق التعديلي عدد 2، وتكون عملية السحب على قسطين قدر القسط الأول بمبلغ 427 مليون دولار أما القسط الثاني فقدره 73 مليون دولار.
وتضمن تقرير لجنة المالية والميزانية الذي تمت تلاوته من قبل مقررة اللجنة زينة جيب الله خلال الجلسة العامة الأخيرة لمجلس نواب الشعب قبل العطلة البرلمانية التي ستتواصل إلى شهر أكتوبر، معطيات حول مخرجات المفاوضات بين الجانب التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بخصوص القرض وتمت الإشارة فيه إلى أن هذه المفاوضات الحثيثة أفضت إلى تحسين الشروط المالية للتمويل الإضافي الثاني حيث تم الاتفاق على تطبيق نسبة فائدة قارة تساوي 5 فاصل 86 بالمائة بدل نسبة الفائدة المتغيرة المقترحة في بداية المفاوضات من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد والمقدرة بسوفر 6 أشهر مع هامش قار لكل قسط فالهامش يتراوح بين 3 فاصل 75 بالمائة و5 فاصل 75 بالمائة أي بنسبة فائدة بين 7 فاصل 45 بالمائة و9 فاصل 45 بالمائة.
وبالنسبة إلى دور البنك المركزي جاء في نفس التقرير أن وزارة المالية قامت بمقتضى مراسلة بتاريخ 12 مارس 2026 بتكليف البنك المركزي التونسي بإبرام باسم الدولة ولفائدتها هذا التمويل، ويندرج هذا التكليف في إطار تفعيل مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 32 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي التونسي التي تنص على أنه للوزير المكلف بالمالية أن يفوض للبنك المركزي في حدود ما تم إقراره بقانون المالية، إبرام عقود قرض مع المؤسسات المالية الأجنبية باسم الدولة ولحسابها، وقد وافق مجلس إدارة البنك المركزي في اجتماعه بتاريخ 18 مارس 2026 على إبرام القرض باسم الدولة ولفائدتها وتم بمقتضى الأمر عدد 108 لسنة 2026 المؤرخ في 8 جوان 2026 المصادقة على مداولة مجلس إدارة البنك المركزي التونسي.
حاجيات للتمويل
وتعقيبا على مداخلات النواب واستفساراتهم حول مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026 المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، بينت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي أن القرض المذكور هو لتمويل ميزانية الدولة جزئيا وهو موجود في الرسم البياني حول طريقة تمويل ميزانية الدولة لسنة 2026 الذي تم عرضه بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية الذي صادق عليها مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم وتم إمضاؤه من قبل رئيس الجمهورية. وذكرت أنه من حق نائب الشعب مساءلتها بخصوص هذا التمويل لأن وزارة المالية هي التي تقوم بإعداد قانون المالية وتوفر موارد الدولة وتعبئتها وبالتالي من واجبها تقديم معطيات للنواب.
وإجابة عن سؤال حول مدى استعمال القروض لتمويل عجز ميزانية الدولة لسنة 2026 أوضحت أن هذه الميزانية فيها حاجيات اقتراض وخزينة بحوالي 27 ألف مليون دينار في حين أن خدمة الدين أصلا وفائدة في حدود 23 ألف مليون دينار، وبالتالي فان العجز الأولي للميزانية يقدر بحوالي 4 آلاف مليون دينار وهو ما يعادل تقريبا ثلث الإعتمادات المخصصة للنفقات ذات الصبغة التنموية ويتم تغطيتها بالموارد الذاتية للدولة. وذكرت وزيرة المالية أن هذا لا يعني عدم وجود حاجة للاقتراض لذلك تم صلب الميزانية تحديد الحاجيات من الاقتراض وتحديد قيمة العجز وإبراز كيفية تعبئة الموارد من الاقتراض الداخلي ومن الاقتراض الخارجي. وبينت أنها سبق وأن أشارت إلى أنه ليس من السهل الخروج للسوق المالية، وتتفق وزيرة المالية مع ما ذهب إليه وزير الاقتصاد والتخطيط في وصف الديون وقالت بدورها إنه لا يمكن وصف الدين بأنه جيد أو سيء لكن ببساطة وبعملية حسابية هناك نقص في ميزانية الدولة يجب تعبئة الموارد اللازمة لتجاوزه. وردا على النواب الذين طالبوا بالاقتصار على التداين الداخلي بينت أنه لأسباب فنية واقتصادية بحتة وفي إطار محاولة السيطرة على التضخم والحد منه من المحبذ معاضدة الاقتراض الداخلي بالتمويلات الخارجية. وأوضحت أنه كانت هناك خيارات سابقة وهي التوجه إلى صندوق النقد الدولي الذي لديه برامج وهناك دول منخرطة فيه منها تونس وهي تدفع معلوم انخراطها لكن رئيس الجمهورية وهو الذي يضبط السياسة العامة للدولة رأى أنه يجب اعتماد حلول أخرى غيره، وأضافت أن رئيس الجمهورية لم يمانع عن الاقتراض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وصادق على مداولة مجلس البنك المركزي ثم تم تقديم مشروع القرض من هذا البنك إلى مجلس نواب الشعب.
قرض سيادي
وعبرت الوزيرة مشكاة سلامة الخالدي عن تقديرها الكبير للجنة المالية والميزانية لأن النواب قدموا الاستفسارات اللازمة حول المشروع وقد تولت خلال جلسة مع اللجنة توضيح الإجراءات الخاصة بالقرض وكيف تم منح توكيل إلى محافظ البنك المركزي لكي يتفاوض على قرض خارجي سيادي من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وهو بنك تجاري. وفسرت أن قيمة القرض السيادي يستمدها من ارتباطه بقانون المالية والميزانية وفي أنه يخصص لتعبئة موارد الدولة وفي أنه إجراءاته مراقب من قبل جميع السلط. وذكرت أنه حتى في صورة تمرير قروض سابقة من قبل مجلس نواب الشعب فإن هذا القرض يحقق للمجلس سيادته ويبرز قيمته الكبيرة لأنه في صورة عدم الموافقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب فلا قيمة له لأن البنوك الاستثمارية وحتى البنوك الدولية لديها ثقة في المجالس التشريعية فقط فهي لا تقبل منح قرض لا يوافق عليه البرلمان. وترى الوزير أنه يبقى من حق النائب بعد الاستفسار والاسترشاد الموافقة على القرض أو الرفض لأنه لا أحد يمكنه مصادرة رأيه.
وأوضحت الوزيرة أن سند القرض واضح إذ تم إدراجه في قانون المالية لسنة 2026 وبينت أنه لا احد يمنع النواب من رفض القرض ولا احد يمكنه أن يصادر رأيهم. وأضافت أن من يريد ذمها فليفعل لأنها تقوم بواجبها وهي تخدم الدولة فهي كوزيرة مالية مطالبة بتوفير أموال للبلاد وهذا القرض موجه لتمويل الميزانية وتم التفاوض بشأنه من قبل إدارة التصرف في الدين بوزارة المالية والبنك المركزي وتم من خلال التفاوض التوصل إلى نسبة فائدة مثلى حسب وصفها إذ كانت النسبة المقترحة في البداية في حدود تسعة بالمائة وبفضل التفاوض تم النزول بالنسبة إلى خمسة فاصل 86 بالمائة.
الوفاء بالتعهدات المالية
وقالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن إدارة التصرف في الدين بمعية إدارات أخرى تقوم بخيارات وهناك خيارات تقبل وأخرى ترفض وأخرى تعدل وأكدت للنواب أن المؤسسات المعنية بالدين تخضع بدورها للرقابة، حيث تخضع إدارة التصرف في الدين حاليا لرقابة من طرف محكمة المحاسبات. وبخصوص الضمانات التي تمنحها الدولة بينت أنه تم التفاوض بشأنها هي الأخرى، وأكدت أن تونس تحترم تعهداتها وقامت بالإيفاء بتعهداتها المالية رغم كل الظروف وبصرف النظر عن الجهة التي أخذت القرض وقد تم خلال شهر جويلية 2026 خلاص مبلغ مهم وهذا ليس انجازا حسب رأيها لأنها تعتبر خلاص الديون بفوائدها في الآجال واجبا وطنيا. وأضافت الوزيرة أن وكالات التقييم اعترفت بأن تونس تتقدم ووضعيتها المالية والاقتصادية استقرت فالترقيم من الناحية الاقتصادية ومهما كان الموقف منه فهو يؤثر على تونس عندما تتجه لبحث تمويلات لمشاريع المخطط.
وفسرت وزيرة المالية مشكاة سلامة أن خدمة الدين خلال سنة 2021 تضررت كثيرا من أزمة كوفيد وفي سنة 2022 أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على خدمات الدين في كل العالم وبلغت نسب النمو في عدة دول " 9 بالمائة" إذ هناك صدمات تؤثر على نسب الفائدة الدولية وعلى طريقة التمويل وعلى خدمة الدين لكن هذا لا يحول دون عمليات الرقابة على القروض.
إنفاذ القانون
وأجابت وزيرة المالية مشكاة سلامة عن عدة أسئلة طرحها النواب حول سبب عدم تفعيل عديد الإجراءات الواردة صلب قانون المالية لسنة 2026 خاصة الفصول التي أضافها نواب الشعب لمشروع هذا القانون استجابة إلى انتظارات المواطنين وحظيت بالموافقة، وبينت سلامة أنه بمجرد المصادقة على مشروع قانون المالية وختمه من قبل رئيس الجمهورية يصبح هذا القانون نافذا حتى في صورة اعتراض وزيرة المالية على بعض الأحكام الواردة فيه. وعن سؤال حول تطبيق الفصل 56 من قانون المالية المتعلق بالطرح الجبائي الإضافي للمتقاعدين بينت أنه لم يقع الشروع بعد في إعداد إجراءات تطبيق الفصل المذكور لأن مفعوله بصريح النص ينطلق في غرة جانفي 2027 وبموجبه تنتفع الجرايات والإيرادات العمرية بطرح يساوي 25 بالمائة من مبلغها الخام بغرض توظيف الضريبة عليها. وترفع نسبة الطرح إلى: 30 بالمائة بداية من 1 جانفي 2027 ثم إلى 40 بالمائة بداية من 1 جانفي 2028 لتصبح هذه النسبة في حدود 50 بالمائة بداية من 1 جانفي 2029.
وردا على عدة أسئلة حول موعد تنفيذ إجراءات قانون المالية ذات العلاقة بالانتدابات أوضحت أنه بخصوص تراخيص الانتداب وكل التعهدات التي وضعت في قانون المالية في هذا الشأن فإن نسبة كبيرة من انتدابات حاملي الشهادات العليا كانت على ميزانية 2026، وهي كالآتي: 1350 خطة لحاملي شهادة الدكتوراه، و2601 خطة لحاملي الإجازة التطبيقية المنتمين إلى وزارة التربية، و403 خطة متفقد مصالح المالية بـ 2، و4000 خطة لوزارة الصحة من أطباء ومهندسين وأعوان صيادلة ومساعدين إضافة إلى 13837 خطة في الوظيفة العمومية لأساتذة تعليم ابتدائي وثانوي، وذكرت أن أغلب الوزارات شرعت في نشر قرارات فتح المناظرات على غرار وزارة المالية ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الشؤون الاجتماعية، وفسرت أن هذه التسويات تكون في إطار انتدابات محددة في ميزانية 2026 وذكّرت النواب بأنه تم الترخيص في هذه الميزانية لـ 51878 خطة وكلها تم تقريبا الانطلاق في نشر قرارات فتح المناظرات الخاصة بها..
انتداب أصحاب الشهادات
وقدمت الوزيرة مشكاة سلامة معطيات أخرى في ردها على مطالب النواب بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، وخاصة تفعيل الفصل الخاص ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم من قانون المالية لسنة 2026 وهو الفصل 57 الذي نص على أن "تخصص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية بعد إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بمقترح الأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي بالوظيفة العمومية عدد 23/2023 ومتابعة تنفيذها طبقا لأحكام القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية وخاصة الفصل 21 منه وتطبق هذه الإجراءات بمقتضى أمر بعد نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية"، وقالت الوزيرة في هذا الصدد إنه بالنسبة إلى انتداب حاملي الشهادات العليا فقد تولت وزارة التشغيل والتكوين المهني القيام بعمل هام على مستوى المنصة ويجري حاليا القيام بترتيبات لتنفيذ فصول القانون وهي فصول فيها حقوق الناس والدولة ملتزمة بها حسب تأكيدها. وذكرت أن وزارة المالية توفر الإعتمادات ولكن هناك وزارات أخرى ومؤسسات تشتغل على هذا الملف، وعبرت عن أملها في موافاة المجلس النيابي بالإجراءات المتخذة والجديد في هذا الملف وأكدت أنها كوزيرة مالية تتمنى تنفيذ كل ما في قانون المالية قبل قدومها إلى البرلمان لنقاش مشروع قانون المالية للسنة الموالية وذكرت أنه لا بد من توفير الإعتمادات وكذلك الآليات اللازمة لأن تطبيق بعض الفصول القانونية لا يعيقه التمويل فقط بل هناك مسائل أخرى أهم وهي تأطير المعنيين بالإجراء فهناك فرق بين معرفة عدد الأشخاص المطلوب انتدابهم أو تأهيلهم أو إعدادهم للمناظرة وبين أن يتم ضبط قوائم أشخاص وتحديدها وتحديد الأولويات وضمان العدل فملفات الانتدابات ليست بسيطة، حسب قولها. وذكرت أنه يمكن لأي شخص كتابة نص قانوني لكن التنفيذ يقتضي إجراءات واضحة ومنظمة حتى يتم تحقيق المطلوب من الفصل لأنه يجب تنفيذ الفصل بطريقة سليمة. وعبرت سلامة عن أملها في أن يتم استكمال الإجراءات قبل نقاش مشروع قانون المالية لسنة 2027 أو أن يتم استكمال كل هذه الإجراءات قبل افتتاح سنة 2027 في حدود توازنات الدولة وإمكانياتها.
محطة تطهير
وتفاعلا مع النواب الذي تقدموا بأسئلة أخرى أشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى ورود عديد الأسئلة الكتابية التي وجهها النواب إلى الوزارة والتزمت بالرد عليها في الإبان. وإجابة عن سؤال حول الإعتمادات التي يجب توفيرها لفائدة مشروع محطة التطهير بالسند بقفصة أجابت الوزيرة أن هذا المشروع مهم وتم توجيهه إلى وزارة البيئة وتولت هذه الوزارة القيام بكل الإجراءات الضرورية لطلب تمويل في إطار التعاون الدولي ضمن برنامج متكامل وذلك بالتنسيق مع مصالح وزارة الاقتصاد والتخطيط وطمأنت النواب أنه لم يقع الالتفاف على المشروع وأكدت لهم أن هذا المشروع سيتواصل وسيقع التسريع في تمرير الإعتمادات وهي ليست من قبل وزارة المالية بل هي في شكل تمويل خارجي في إطار التعاون الدولي.
وفي إجابتها عن سؤال حول الديوانة وإشكاليات تثقيل الأحكام بقضايا بينت الوزيرة أنه في صورة التزام الأشخاص بدفع الأقساط في الآجال فإنه من المفروض إيقاف أي عقوبة تنفيذية. وعن أسئلة أخرى حول الموارد الممكن توفيرها للدولة التونسية من خلال إصلاح المنظومة الجبائية ومقاومة الترهب الضريبي والاقتصاد الموازي أجابت الوزيرة مشكاة سلامة أن الاقتصاد الموازي ليس حكرا على تونس بل هو ظاهرة متأتية من رغبة البعض في الخروج عن القانون والتجارة الموازية تتغذى منها عصابات دولية وعلاج هذا المشكل لا يتم بفصل في قانون المالية أو بمناسبة تمرير ميزانية الدولة بل لا بد أن تقع معالجته عبر تضافر جهود مؤسسات الدولة ككل فالأمر لا يعني وزارة المالية وإداراتها والديوانية بل هناك عديد المؤسسات الأخرى المعنية بمحاربة الاقتصاد الموازي الذي ينخر الدولة مثل وزارة الداخلية ووزارة التجارة. وأكدت أنه يتم العمل على محاربة التجارة الموازية من قبل الديوانية وإدارة بوزارة المالية تقوم بمقاومة التهرب الجبائي ولكن لا بد من مواصلة الجهود لمقاومة الاقتصاد الموازي وهناك تحسن مقارنة بالسنوات السابقة كما يتم العمل على مقاومة التهرب الضريبي. وترى الوزيرة أن الحل يتمثل في الخروج على عين المكان ومراقبة الأنشطة الاقتصادية وإذا لم تكن الأنشطة منظمة يجب إدراجها في المنظومة وتمكينها من معرف جبائي ويجب على المعنيين خلاص الجباية وخلاص المساهمات الاجتماعية، وأكدت أنه تم عقد عدة اجتماعات كبرى رغبة في إدماج الاقتصاد الموازي واتخاذ عديد الإجراءات منها اجتماع تم على مستوى مجلس الأمن القومي.
الأعباء الجبائية
وتفاعلا مع مقترح النواب المتمثل في تخفيف الأعباء الجبائية على الأفراد والمؤسسات ذكّرتهم وزيرة المالية مشكاة سلامة أنه تم في إطار قوانين المالية السابقة وضع إجراءات لتخفيف العبء الجبائي حيث تمت مراجعة جدول الضريبة وإقرار إجراءات أخرى وعبرت عن استعداد الوزارة لتقديم إجراءات إضافية في مشروع قانون المالية للسنة القادمة لتخفيف العبء الجبائي. وأقرت سلامة بأن المداخيل غير الجبائية تتراجع من سنة إلى أخرى نتيجة عدم استغلال عديد آبار النفط وعدم تمرير عدة لزمات، وبينت أن الأرقام تفيد أن المداخيل غير الجبائية تقلصت وفي هذه الحالة تضطر الوزارة إلى الالتجاء لتوفير أكثر ما يمكن من المداخيل الجبائية ولكن هذا لا يعني، حسب قولها، التسلط على الناس وافتكاك أموالهم، ووجهت الوزيرة نداء للمطالبين بالأداء لكي يقوموا بخلاص ضرائبهم، وأكدت أن هناك مؤسسات وأشخاص لا يقومون بخلاص الضريبة على النحو المطلوب. وبينت أن هناك بعض الدول تعيش بالجباية وهي جباية عادلة فالمهم هو أن تكون الجباية عادلة وكل من لديه دخل عليه التصريح به وبهذه الكيفية لا تقوم الدولة بالمراقبة الجبائية ويجب كذلك ترشيد المراقبة حتى لا يقع إثقال كاهل دافع الضرائب.
منصة للتسجيل
وردا على النواب الذين استفسروا عن سبب عدم تفعيل الامتياز الجبائي عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلة المقيمة الذي جاء به الفصل 55 من قانون المالية لسنة 2026 إلى حد الآن، قالت وزيرة المالية مشكاة سلامة إن مصالح وزارة المالية وخاصة الديوانة شرعت في العمل لكن هناك إشكاليات تطبيقية غير متعلقة بالنص فقط. يجب بحث كيفية التمويل وكيفية تطبيق التمويل وذكرت أن من يشتري سيارة من تونس فهذا سيقلص من الموارد بالعملة التي ستدخل إلى البلاد كما أنها لا ترغب في إدخال أسطول قديم للبلاد. وبينت أنه يوجد مقترح لوضع منصة من أجل بحث طريقة لترسيم الأشخاص فإذا كانت كل عائلة تريد الحصول على سيارة فيجب التفكير في كيفية ترسيم طالبي السيارات والنظر في الأولويات لأن نص الفصل لم يضبط الأولويات وحتى إن تم وضع المنصة فإن قائمات الانتظار المتوقعة ستكون طويلة. وذكرت أن النص لا يهم وزارة المالية فقط بل يهم وزارة التجارة، وقالت إنه رغم صعبات تطبيق النص فيجب إيجاد حل والقيام بالمجهودات اللازمة لتنفيذه.
تمرير 43 قرضا
وبعد انتهاء مجلس نواب الشعب من المصادقة على مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، والمصادقة على مشاريع قوانين أخرى طلبت الحكومة منه استعجال النظر فيها والمتعلقة بالقرض المسند إلى شركة فسفاط قفصة للمساهمة في تمويل مشروع اقتناء معدات منجميّة حديثة وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة وبالتمويلات المسندة إلى المجمع الكيميائي التّونسي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة، أعلن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة في نهاية الجلسة العامة المنعقدة مساء أول أمس عن اختتام الدورة العادية الرابعة وفقا لمقتضيات الفصل 71 من الدستور ولأحكام الفصل 77 من النظام الداخلي، واستعرض بالمناسبة حصيلة أعمال المجلس النيابي خلال الدورة المذكورة بالأرقام كما ذكّر بأبرز مشاريع القوانين والمبادرات التي تم تمريرها، أما بخصوص القروض فقال إن مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض بلغت على امتداد كامل الدورات المنقضية، 43 مشروع قانون، منها 34 قرضا استثماريا و9 قروض مخصصة لتمويل الميزانية. كما أكد تمسك المجلس النيابي بخدمة الوطن ووحدته وانخراطه في مسار إنقاذه وبنائه والخروج به إلى بر الأمان أضاف أن المجلس يدرك حجم الآمال والانتظارات وعبر عن تسلحه بالثقة في الله وفي قدرة الشعب والمؤسسات على تجاوز الصعاب وتحقيق التطلعات واثبات ريادة تونس عبر العصور وتغلبها على المحن بفضل خياراتها الوطنية ووحدة صفها ضد كل محاولات الإرباك والتضليل والتشكيك، حسب وصفه.
وقال بودربالة سيواصل مجلس نواب الشعب الاضطلاع بدوره التشريعي بكل جدية من خلال سن التشريعات الضرورية التي من شأنها أن تنهض بالبلاد، فهو يترقب أن تعرض على أنظاره حزمة من مشاريع القوانين التي تندرج في إطار استكمال تنزيل المقتضيات الدستورية، أو مشاريع القوانين التي تم الإعلان عنها من قبل الطرف الحكومي بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، وتلك المنبثقة عن مخطط التنمية 2026-2030 بأجزائه الثلاثة، وبصفة عامة كل المشاريع والمبادرات الكفيلة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتطوير مناخ الاستثمار والأعمال وخلق الثروة ومواطن الرزق والارتقاء بالأوضاع في مختلف جهات البلاد وتلافي كل المشاكل و الصعوبات.
وأضاف رئيس المجلس النيابي وقد بدا عليه التأثر قائلا : إننا وإذ نتقاسم الآمال والتطلعات فيجب أن نتقاسم التضحيات وأن نثبت القدرة الجماعية على التكامل والمداومة والعزيمة الصادقة من أجل عزة تونس ورقيها وازدهارها. ونحن صامدون ثابتون وملتزمون بالبذل دون هوادة ومتمسكون بخدمة وطننا ومتشبثون بوحدته وبتماسك مؤسسات دولتنا وباستمراريتها ومستبشرون بما هو قادم بما فيه من خير ونماء وصلاح لتونس العزيزة".