إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

 في مجلس نواب الشعب..  النظر في 3 مشاريع قوانين لتمويل المجمع الكيميائي وميزانية الدولة

 

ـ دعوات لتفعيل الأحكام الواردة بقانون المالية

تونس- الصباح

بعد تمرير مشروع القانون عدد 49 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والمتعلقة بالقرض المسند إلى شركة فسفاط قفصة بمبلغ مائة وعشرة ملايين 110000000 أورو  للمساهمة في تمويل مشروع اقتناء معدات منجمية حديثة وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة مساء أول أمس، واصل مجلس نواب الشعب  أمس جلسته العامة  للنظر في بقية مشاريع القوانين التي طلبت الحكومة استعجال  النظر فيها.  حيث صادق خلال الحصة الصباحية بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ على مشروع القانون عدد 50 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 1 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكميائي التونسي والمؤسسة المذكورة بمبلغ لا يتجاوز سبعين مليون 70000000 دولار أمريكي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة، وكانت نتيجة التصويت على هذا المشروع كما يلي : 66 موافقون 4 محتفظون 15 رافضون.

ثم صادق المجلس النيابي على مشروع القانون عدد 51 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 2 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسسة المذكورة بمبلغ لا يتجاوز خمسين مليون 50000000 دولار أمريكي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة. وكانت نتيجة التصويت على هذا المشروع كما يلي: 68 موافقون 3 محتفظون 16 رافضون.

وأثناء التصويت ذّكر رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة العون المكلف بالسلامة والمراقبة بأنه يمنع منعا باتا التصوير باستعمال الهاتف من أي مكان في قاعة الجلسة وقال إن كل من يخالف ذلك ستقع إحالته مباشرة على النيابة العمومية.

اتفاقية مرابحة 

وقبل المرور إلى التصويت قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ معطيات حول المشروعين، وفسر أن اتفاقية المرابحة هي عقد بيع حيث تبيع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة السلعة للمشتري وهو المجمع الكيميائي بثمن تحدده وهو سعر التكلفة الأصلي يضاف إليه هامش ربح معلوم ومتفق عليه مسبقا، وأشار إلى أن جوهر المرابحة هو أن المجمع إذا أراد شراء مادة أولية يقدم طلبا للمؤسسة المالية المذكورة يتضمن الكمية التي يريدها وتتولى المؤسسة المالية شراء تلك المادة وتسليمها إلى المجمع بسعر متفق عليه.

وذكر أنه توجد في كل مشروع من مشروعي القانونين المذكورين وثيقتان تعاقديتان واحدة تهم علاقة المجمع بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة ووثيقة تهم ضمان من الدولة لهذا التمويل. وأكد أن هذا التمويل غير موجه لتحديث وسائل الإنتاج للمجمع الكيميائي التونسي بل هو تمويل لاستيراد مواد أولية لازمة لإنتاج الأسمدة وهي مادة ضرورية للإنتاج الفلاحي. ولاحظ أن عديد النواب تطرقوا إلى موضوع التمويل وإن كان يكفي لانجاز استثمارات بالنسبة إلى المجمع ولكن ليس هذا هو هدف التمويل بل يهدف التمويل لاستيراد أسمدة لإنتاج مواد لفائدة القطاع الفلاحي التونسي.

ويمثل المجمع الكيميائي التونسي حسب وصف الوزير الحريف الأساسي لشركة فسفاط قفصة إذ توجد في منظومة الفسفاط ثلاثة عناصر وهي الإنتاج والنقل والتحويل، وذكر أنه بالنسبة إلى التحويل فإن المجمع هو الحريف الأساسي لشركة فسفاط قفصة، كما أنه المزود الأساسي لكافة الشركات التونسية المصنعة لمشتقات الفسفاط وهو خاصة المساهم الأساسي في دعم الفلاحة التونسية عبر تزويد السوق المحلية بالأسمدة بأسعار تفاضلية. ولاحظ عبد الحفيظ أنه حتى في الوضعية الصعبة التي جابهها المجمع الكيميائي التونسي في عديد الأحيان ظل يدعم الفلاحة من خلال بيع أسمدة بأسعار تقل عن كلفتها أو تقل عن الأسعار الموجودة على المستوى العالمي وهو ما يؤكد الأهمية القصوى لمثل هذا التمويل في أنه يجعل المجمع  يقوم بدوره في دعم الفلاحة التونسية.

اهتمام بالقطاع الفلاحي

 ولاحظ الوزير سمير عبد الحفيظ أنه سبق له أن أشار عديد المرات إلى المساهمة الايجابية للقطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة في النمو الاقتصادي، وقد تم التمكن في عديد الأحيان من تحقيق نسبة كبيرة من الأمن الغذائي بفضل هذا القطاع، وهو قطاع أساسي في الاقتصاد التونسي. وأضاف الوزير أن إنجاح الموسم الفلاحي المقبل يقتضي تمكين المجمع الكيميائي التونسي من العثور على المدخلات اللازمة لإنتاج الأسمدة الضرورية للإنتاج الفلاحي. ولاحظ أن المجمع ينتج أنواعا مختلفة من الأسمدة وعدد الوزير هذه الأصناف التي تتطلب في مدخلاتها مواد لا بد من توريدها وهي مدخلات ضرورية للأسمدة التي ينتجها المجمع حسب قوله وهي مهمة جدا للقطاع الفلاحي في تونس، وخلص عبد الحفيظ إلى التأكيد على أهمية دور المجمع بالنسبة إلى القطاع الفلاحي لأن المواد التي يقوم ببيعها للفلاحين تكون بأسعار أقل من الأسعار الموجودة على المستوى العالمي وفي عديد الأحيان أقل من كلفة إنتاجها.

وأكد أنها ليست أول مرة يتم القيام باتفاقية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة إذ سبق في سنة 2023 أن تم تمرير اتفاقية ضمان على مجلس نواب الشعب وفيها تمويلا بقيمة 50 مليون دولار خصصت لشراء المدخلات. فعند صرف كامل المبلغ يمكن الحصول على مبلغ مماثل بعد خلاص المبلغ السابق وهو ما حصل فبناء على تلك الاتفاقية حصل المجمع على 250 مليون دولار.

وتفاعلا مع مطلب تقدم به بعض النواب وهو يتمثل في وضع إستراتيجية لإنقاذ المجمع الكيميائي التونسي أوضح الوزير سمير عبد الحفيظ أنه يتفق مع النواب في هذا الأمر لأهمية منظومة الفسفاط بصفة عامة. وذكر أنه توجد ضرورة لتحسين الحوكمة في كل المؤسسات العمومية، وذكر أن هذه المؤسسات تحصل على ضمانات من الدولة للحصول على التمويل الضروري حتى تواصل العمل. وأقر بأن التمويل موضوع مشروعي القانونين المعروضين على الجلسة العامة غير كاف وذكر أنه لا بد من توفير سيولة للمجمع الكميائي التونسي حتى يقدر على تمويل وارداته، وعن سبب توفير هذه السيولة في إطار قرض من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أفاد الوزير أن ميزانية الدولة لا يمكنها توفير كل التمويلات الضرورية وإذا تطلب الأمر البحث عن تمويلات خارجية بشروط معقولة فيتم التوجه للحصول عليها.

التحكم في الدين

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حرص الوزارة الكبير بالتنسيق الكامل مع وزارة المالية لكي تكون مؤشرات الدين مؤشرات مقبولة وتحافظ على ديمومة التمويل العمومي. وعبر عن احترامه لآراء جميع النواب حول مسألة التداين وذكر أن  هناك من يرى أن التداين هو ارتهان للخارج وأنه في ما مضى تسبب في جانب كبير منه في انتصاب الحماية في تونس وهذا صحيح، وعبر عن رفضه الارتهان للخارج، لكن في نفس الوقت أشار إلى أن هناك أمثلة أخرى في العالم إذ عرفت عديد الدول كيف تتداين وكيف تحسن استعمال قروضها لتتحول من دول تتداين إلى دول تمول دولا أخرى، وأصبحت هذه الدول اليوم في وضعية اقتصادية جيدة. وخلص إلى أن التداين فيه مخاطر سواء كان داخليا أو خارجيا ونظرا لهذه المخاطر فمن الضروري التحكم فيها أكثر ما يمكن وجعل التداين دافعا للاستثمار والنمو والتنمية. وهو يرى أنه إذا كانت هناك دول أخرى نجحت في حسن استعمال الديون  فلا يوجد ما يمنع تونس من النجاح فالمهم، حسب قوله، هو أن يصب التمويل في إطار الأولويات الوطنية وهذا ما ينطبق على التمويل موضوع مشروع القانون الذي يهم شركة فسفاط قفصة والتمويل الذي يهم  مشروعي القانونين المتعلقين بالمجمع الكيميائي، وطمأن الوزير النواب بأن النقاش مع الممولين الأجانب يتم بالدفاع على التوجهات الوطنية وعلى السيادة الوطنية.

مواجهة الرأي العام

 وذكر الوزير سمير عبد الحفيظ أنه يدرك جيدا وضعية المالية العمومية والاكراهات الموجودة ويعلم أنه لم تحصل استثمارات لمدة طويلة لتحديث وسائل الإنتاج في العديد من المؤسسات وانجرت عن غياب التحديث إشكاليات على المستوى البيئي. وأضاف أنه يعرف الضغوط المسلطة على النواب فهم في مواجهة الرأي العام ونفس الشيء بالنسبة إلى عضو الحكومة فهو بدوره في مواجهة الرأي العام ويجد من يساند موقفه ومن ينقده فالمهم أن تصب الخيارات في المصلحة الوطنية وهو ما يتفق حوله الجميع لأن البوصلة الوحيدة هي تونس.   

ولدى حديثه عن التمويل الموجه للمجمع الكيميائي التونسي أشار الوزير إلى وجود برنامج كامل للفترة 2026ـ 2030 وهو يهم عناصر بمشروع المظيلة 2 والمشاريع البيئية بقابس وكل ما يتعلق بحوكمة المجمع. وفي علاقة بالتمويلات الموجهة لتوريد الموارد الأساسية أكد أنه تم اعتماد تمش مشابه مع الشركة التونسية لصناعات التكرير "ستير" ومع الديوان التونسي للتجارة، وذكر أنه من الضروري الحصول على السيولة اللازمة لتمويل بعض الواردات الأساسية للاقتصاد التونسي. وتعقيبا على النائب فتحي رجب الذي تحدث عن إشكال تعرض إليه أحد المستثمرين بالجم قال عبد الحفيظ إن هياكل الوزارة موجودة على ذمة المستثمر وأن الوزارة تعمل على تقريب وجهات النظر بين المستثمر والإدارات العمومية في إطار المحافظة على مصلحة الدولة التونسية.  

تنمية بجميع الجهات

وإجابة عن استفسار بخصوص مبلغ الخمسين مليون دولار التي تحصل عليها المجمع عام 2023 بين الوزير سمير عبد الحفيظ أن المجمع تمتع بضمان الدولة لكن لم يقع استعمال الضمان لأن المجمع تمكن من خلاص القرض الذي حصل عليه من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة. وتعقيبا عن سؤال آخر حول تعطل محطة التطهير بالسند أكد الوزير أنه في طور التواصل مع ممول أجنبي وهذا الممول مستعد لتمويل هذه المحطة وعبر عن أمله في أن يتم توفير التمويلات الضرورية لفائدة ثلاث محطات تطهير منها محطة السند. وأضاف أنه لا يوجد حيف مع أي جهة وجدد عبد الحفيظ التأكيد على أن كل جهات الجمهورية التونسية معنية بالتنمية. 

 ويذكر أن إبرام اتفاقية المرابحة يندرج ضمن الاتفاقية الإطارية الموقعة بتاريخ 28 أفريل 2024 بين الدولة التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة للفترة 2024- 2026، والتي تهدف أساسا إلى تمويل احتياجات عدة مؤسسات عمومية تونسية من السلع الإستراتيجية. ومن المنتظر أن يساهم هذا التمويل بشكل مباشر في تأمين تزويد المجمع الكيميائي بالمواد الخام الضرورية لدورة إنتاج الأسمدة لإنتاج مواد ضرورية للقطاع الفلاحي، وتغطية اقتناءات المجمع من المواد المذكورة والتي سيتم توريدها في إطار عقود تجارية طويلة المدى مع مزودين تقليديين عن طريق فتح حسابات اعتماد مستندية لأجل خلاص 30 يوما من تاريخ الشحن. وسيتم اعتماد آلية التمويل المشترك حيث توفر المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة جزء من التمويل وتقود مجموعة من الممولين لتوفير كامل المبلغ المطلوب وتشرف المؤسسة على كافة الإجراءات المتعلقة بالتمويل مما يضمن سرعة التنفيذ. ووافقت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة على توفير التمويل من مواردها الذاتية باعتماد صيغة الرصيد المتجدد حيث يتاح مبلغ التمويل كرصيد متجدد يمنح حرية السحب وإعادة الاستخدام فور السداد، ويتم التعامل مع كل مبلغ مسحوب كالتزام مستقل يسدد دفعة واحدة بعد عام كامل مما يضمن توزيع الأعباء المالية وفق حاجيات المقترض.

وبقرار من مكتب مجلس نواب الشعب تولت لجنة المالية والميزانية إعداد تقرير موحد حول المشروعين المذكورين، وخلال النقاش العام عبر العديد من النواب من جديد عن رفضهم للتداين لتداعياته الخطيرة على الأجيال القادمة، وأثار آخرون مسائل أخرى.

الثقة في الدولة  

وقال النائب طارق الربعي إن مشاريع القوانين المعروضة على المجلس التي تهم شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي تتعلق بضمان الدولة، وأن الدولة تشمل الجميع وأن الجميع شركاء في الوطن. وذكر أنه استمع إلى مداخلات بقية النواب الذين قدموا رسالة واضحة وهي أن الجميع شركاء في الوطن من مجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية فكلهم يخافون على الوطن ولا أحد يزايد على غيره في الوطنية. وأضاف أن مجلس النواب يتعرض لانتقادات من قبل المعارضين للمسار وحتى من قبل المساندين للمسار وهو ما يتطلب توضيح اتجاه بوصلة المجلس. وذكر أن النواب ليسو شهود زور بل  مسؤولون في الدولة ويخافون على تونس وإذا تطلب الأمر منهم التصويت بنعم فإنهم يصوتون بنعم وإذا تبين لهم أنه لا بد من التصويت بالرفض فسيفعلون، لأنه لا أحد وصي عليهم. وعبر النائب عن مساندته للحكومة ورغبته في رفع الوصاية عليها لكي تعمل بأريحية ولكي يقوم الكفاءات فيها بتقديم الإضافة لأن الشعب التونسي ينتظر منهم الكثير. ولاحظ الربعي أنهم في مجلس النواب يحاولون تقديم الإضافة والمساهمة في الثورة التشريعية وطالب برفع اليد على الجميع لكي يعمل كل في موقعه بأريحية. وتساءل متى ستتضح الرؤية، ودعا الحكومة إلى الاستجابة إلى مطالب الشعب التونسي وإصدار الأوامر الترتيبية لقانون المالية وللقانون عدد 18 المتعلق بانتداب من طالبت بطالتهم من أصحاب الشهادات، ولاحظ  النائب أن منسوب الثقة في الدولة تراجع مؤخرا سواء تعلق الأمر بالنواب أو بقية المسؤولين وعبر عن رفضه العودة إلى مربع ما قبل 2011 فهو يريد أن تكون هناك ثقة في الدولة وفي أن يعيش المواطن بكرامة وأن يحب وطنه وأن لا يفكر في الهجرة. وتطرق الربعي إلى الوضع الاجتماعي في حي التضامن وهو يحتاج الكثير من العناية، حسب وصفه، وذكر أنه سبق له أن تحدث عن الوضع في دائرته ونبه منه لكن "كلامك يا هذا في النافخات زمرا"، حسب تعبيره.

توفير الأسمدة  

وقالت  النائبة بثينة الغانمي إن المجلس النيابي مدعو إلى المصادقة على مشروعي قانونين يهمان المجمع الكيميائي التونسي وطلب فيهما استعجال النظر، وذكرت أنها كانت تود لو أن أعضاء الحكومة استعجلوا النظر لإيجاد حلول للأزمة الخانقة التي عاشها الشعب التونسي في الآونة الأخيرة، ولو أنهم استعجلوا النظر في العديد من الملفات العالقة مثل ملف منصة حاملي الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وملف حضائر الغابات وملف المرشدين التطبيقيين وغيرها من الملفات. وقالت إن المجلس يجتمع مرة أخرى للمصادقة على اتفاقية تمويل جديد وهذه المرة التمويل من أجل استيراد الأسمدة. وأضافت أن الأمر لا يتعلق باتفاقية مالية عادية بل بوثيقة إدانة رسمية لسياسات دولة أهدرت ثرواتها وأفقدت شعبها حقه في التنمية وأوصلت البلاد لاستيراد مستلزمات من المفروض أن يتم توفيرها في تونس حتى يتم إعداد الأسمدة والفسفاط. وأضافت أن الدولة تمتلك أحد أكبر احتياطي الفسفاط في العالم وتملك مصانع لتحويلها إلى أسمدة لكنها تقف اليوم أمام المؤسسات المالية الأجنبية لطلب الضمانات لاستيراد المواد اللازمة. وترى الغانمي أن المجمع الكيميائي هو رئة الاقتصاد كما أنه يشغل آلاف العائلات ويوفر الأسمدة للفلاحة ويؤثر بطريقة مباشرة على المحاصيل الفلاحية خاصة الزراعات الكبرى في الشمال الغربي وفي تونس ككل، لكن هذا المحصول حسب قولها تراجع هذا العام مقارنة بالسنة الفارطة بسبب اضطرابات التزود بالأسمدة ومادة الأمونيتر. وعبرت النائبة عن معاناة الفلاحين في جهة باجة وغيرها، وبينت أن الفلاح يضطر أحيانا للجوء إلى السوق السوداء للحصول على "الأمونيتير والدي آ بي" وغيرها كما عانى الفلاح من فقدان هذه المواد أو جراء استعمالها وهي منتهية الصلوحية وهذا من شأنه أن يؤثر سلبا على الإنتاج وعلى الجودة. وأكدت عضوة مجلس نواب الشعب أنها عاينت بنفسها ذلك أثناء زيارة الفلاحين خلال موسم رش هذه المواد في باجة الشمالية. وعبرت عن دعمها للمجمع الكيميائي وقالت إنها ليست ضد  تمويله لكن المجمع غارق في الديون والإنتاج متذبذب والنقل متعطل والإعتصامات متواصلة وتساءلت هل ستنقذ اتفاقية المرابحة التي نوقشت في المجلس هذه المنشأة أو ستؤجل إفلاسها وهي ترى أن الإشكال ليس في السيولة فحسب بل في الحوكمة والفساد وغياب الدولة في مناطق الإنتاج ونقل الفسفاط وأشارت إلى أن خطة الإنقاذ الشاملة والحقيقية لا تكون بتراكم الديون والاقتراض، وأضافت أن استسهال القروض لا يتماشى مع توجهات الدولة نحو التعويل على الذات. وبينت أن استسهال الديون ليس حلا جذريا لتعافي المؤسسات والمنشآت ومثال على ذلك الشركة التونسية للسكر بباجة. وأكدت النائبة أن هذه الشركة بدورها لم تتعافى رغم وجود السيولة. وأضافت أن القروض وحتى اتفاقيات المرابحة إذا لم ترافقها سياسات إصلاحية وحوكمة وإعادة هيكلة ومحاسبة فلا يمكنها أن تتعدى المسكنات أو الحلول الوقتية التي تورث الأجيال القادمة الفقر وتحمّل خزينة الدولة ما لا طاقة لها به. وتساءلت النائبة من سيتحمل التبعات إن لم يستطع المجمع الكيميائي خلاص القروض، وفسرت أن خزينة الدولة هي التي ستتحمل ذلك أي جيب المواطن وبينت أن الاقتراض وإن كان ضروريا واستثماريا فيجب أن يتبع بتقييم وتحديد للجدوى والمسؤوليات والمراجعة.

إعادة الهيكلة

ولاحظ النائب محمد علي فنيرة أن وضعية المجمع الكيميائي تشابه وضعية شركة فسفاط قفصة إذ سجل خسائر بقيمة واحد فاصل 8 مليار دينار إلى حدود سنة 2025 والإنتاجية في تراجع والمشاريع الاستثمارية متوقفة وهناك إضرابات ونقل متعطل وفقدان جزء كبير من الأسواق العالمية. وذكر أنه مازال ينتظر من الحكومة أن تكون لديها خطة لتوفير 8 آلاف مليار. ويرى أنه في صورة عدم وضع خطة هيكلية لإصلاح المجمع الكميائي التونسي وشركة فسفاط قفصة فلن يقع بلوغ الهدف الذي رسمته الدولة التونسية في غضون 2035 في علاقة بإنتاج الفسفاط. وأضاف النائب لدى حديثه عن الفلاحة أنه في صورة عدم توفير "الدي ا بي" في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة فلن يقع حل المشكل وأكد أنه تواصل مع العديد من الفلاحين وتبين أنهم لا يملكون ذرة واحدة هذه المادة وهو ما يجعلهم في وضعية حرجة فهم خائفون على الموسم الزراعي القادم. وأثار فنيرة وضعية العملة في شركات البستنة، وأضاف أن كل الشركات سواء كانت عمومية أو خاصة تعتمد مؤشرات في علاقة بالإنتاجية، وبين أنه عند توجيه عمال البستنة إلى المؤسسات العمومية فإن الإنتاجية تتراجع لأن هؤلاء العمال لا يقومون بعمل منجز بل أنهم في منازلهم. وذكر أنه في صورة الرغبة في تطوير شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي فمن أوكد الأشياء حسب رأيه أن يتم البحث عن حلول للمشاكل الاجتماعية لأنها أصبحت تؤثر على استدامة النشاط وتؤثر على الإنتاجية وكذلك على الاقتصاد التونسي ولاحظ أنه في ظل عدم وجود الإنتاج فهذا يعني الإضرار بأمن الدولة التونسية.

البناء العمودي

أما النائب فتحي رجب فلاحظ أن وزير الاقتصاد والتخطيط منكب على الاستثمارات الأجنبية وحتى التونسية لكن هناك إشكالية في المنطقة الصناعية بالجم تعرض إليها مستثمر يريد فتح مصنع للعلف المركب بالساحل والوسط وتقدر قيمة المشروع بخمسين مليون دينار ومن المتوقع أن يشغل 50 شخصا منهم 30 إطارا وذكر أنه تم للغرض اقتناء ثلاثة مقاسم بالمنطقة الصناعية بالجم  وتقدم صاحب المشروع بجميع الوثائق لكن جوبه طلبه بالرفض بسبب إشكالية صغيرة فالمصنع يتطلب تهيئة مكان للخزن بارتفاع قدره 40 م2  لكن اللجنة التي نظرت في المطلب بحضور ممثل وزارة الاستثمار بالجهة عللت رفض المطلب بأنه بناء على مثال التهيئة العمرانية يجب ألا يتجاوز الارتفاع 12 مترا ويرى النائب أن هذا المبرر غير منطقي إذ تم التعلل بأن المنطقة الصناعية مطلة على قصر الجم وتساءل عن سبب رفض البناء العمودي في الجم وعن سبب إفتكاك العديد من الأراضي الكائنة على مقربة من القصر وقال أين سيبني أبناء الجهة. ولاحظ أنه خلال الثورة حصل تجاوز وتم تشييد عمارات في جميع المناطق ولا يوجد قانون واضح يمنع البناء العمودي لكن في الجم قيل أنه تم تصنيفها من قبل الوكالة العالمية للآثار وتم منع البناء العمودي فيها والحال أنه في روما على سبيل الذكر يوجد بناء عمودي. ودعا الوزير إلى إيجاد حل لهذا المشكل، وطالبه بالاستماع إلى المستثمر والإطلاع على ملفه.

تمويل الميزانية

وناقش أعضاء مجلس نواب الشعب مساء أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو بحضور وزيرة المالية مشكاة سلامة، مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026  المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة. وطالب العديد منهم بالكف عن التداين وتحسين مناخ الاستثمار ومراجعة مجلة الصرف والحد من الاقتصاد الموازي ودعم القدرة الشرائية للمواطن وتقريب الخدمات منه وتوفير حوافز للفلاحين وحسن الاستعداد لموسم جني الزيتون وإعادة هيكلة القطيع ومراجعة منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه.  ودعا آخرون إلى توفير السيولة  اللازمة لتوريد الأدوية والموارد الأساسية، وأكدوا على ضرورة تفعيل الأحكام المنصوص عليها بقوانين المالية، وهناك من احتج على الحكومة لأنها تريد من البرلمان استعجال النظر والمصادقة على أربعة قروض دفعة واحدة في غضون يومين فقط، والحال أنها لم تخرج إلى المواطنين لكي تفسر لهم سبب أزمة قطع الكهرباء والماء، ولم تصدر النصوص الترتيبية للفصول التي أضافها نواب الشعب لقانون المالية 2026 ومنها الفصل المتعلق بسيارة لكل عائلة والفصل المتعلق بالاستيراد التشاركي للمعدات الفلاحية والفصل المتعلق بتسوية وضعيات أعوان البلديات المحدثة وترسيم الأعوان العرضيين بالمستشفيات  وغيرها، كما أن الحكومة، حسب قولهم، لم تصدر النصوص التطبيقية للقانون المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات ولم تنفذ قانون المناولة بالشكل المطلوب. وأثار أحد النواب مسائل إجرائية في علاقة بمشروع القانون المعروض وتحديدا بإبرام عقد القرض من قبل البنك المركزي التونسي باسم الدولة التونسية ولفائدتها ولاحظ أن شروط القرض مجحفة، في حين عبر أحد النواب عن خجله من التصويت على قروض، وخلص آخر إلى أن البرلمان الحالي افتتح الدورة النيابية الرابعة بقرض ويختتمها بقرض في حين هناك من حمل مسؤولية إغراق البلاد في الديون للحكومات المتعاقبة بعد الثورة وإلى غاية آخر حكومة سنة 2021 واصفا إياها بحكومات الأوغاد لأن نسبة المديونية من الناتج القومي الخام كانت سنة 2010 في حدود 38 بالمائة وارتفعت هذه النسبة إلى 85 فاصل 5 بالمائة سنة 2021 ثم تراجعت بعد ذهابهم سنة 2021 وقدرت هذه النسبة سنة 2025 بـ 82 بالمائة وذكر أن الحكومة بعد 2021 قامت بخلاص قروض بالمليارات حصل عليها الأوغاد الذين أجرموا في حق البلاد، حسب وصفه.     

سعيدة بوهلال

 

 في مجلس نواب الشعب..   النظر في 3 مشاريع قوانين لتمويل المجمع الكيميائي وميزانية الدولة

 

ـ دعوات لتفعيل الأحكام الواردة بقانون المالية

تونس- الصباح

بعد تمرير مشروع القانون عدد 49 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والمتعلقة بالقرض المسند إلى شركة فسفاط قفصة بمبلغ مائة وعشرة ملايين 110000000 أورو  للمساهمة في تمويل مشروع اقتناء معدات منجمية حديثة وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة مساء أول أمس، واصل مجلس نواب الشعب  أمس جلسته العامة  للنظر في بقية مشاريع القوانين التي طلبت الحكومة استعجال  النظر فيها.  حيث صادق خلال الحصة الصباحية بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ على مشروع القانون عدد 50 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 1 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكميائي التونسي والمؤسسة المذكورة بمبلغ لا يتجاوز سبعين مليون 70000000 دولار أمريكي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة، وكانت نتيجة التصويت على هذا المشروع كما يلي : 66 موافقون 4 محتفظون 15 رافضون.

ثم صادق المجلس النيابي على مشروع القانون عدد 51 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 2 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسسة المذكورة بمبلغ لا يتجاوز خمسين مليون 50000000 دولار أمريكي للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة. وكانت نتيجة التصويت على هذا المشروع كما يلي: 68 موافقون 3 محتفظون 16 رافضون.

وأثناء التصويت ذّكر رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة العون المكلف بالسلامة والمراقبة بأنه يمنع منعا باتا التصوير باستعمال الهاتف من أي مكان في قاعة الجلسة وقال إن كل من يخالف ذلك ستقع إحالته مباشرة على النيابة العمومية.

اتفاقية مرابحة 

وقبل المرور إلى التصويت قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ معطيات حول المشروعين، وفسر أن اتفاقية المرابحة هي عقد بيع حيث تبيع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة السلعة للمشتري وهو المجمع الكيميائي بثمن تحدده وهو سعر التكلفة الأصلي يضاف إليه هامش ربح معلوم ومتفق عليه مسبقا، وأشار إلى أن جوهر المرابحة هو أن المجمع إذا أراد شراء مادة أولية يقدم طلبا للمؤسسة المالية المذكورة يتضمن الكمية التي يريدها وتتولى المؤسسة المالية شراء تلك المادة وتسليمها إلى المجمع بسعر متفق عليه.

وذكر أنه توجد في كل مشروع من مشروعي القانونين المذكورين وثيقتان تعاقديتان واحدة تهم علاقة المجمع بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة ووثيقة تهم ضمان من الدولة لهذا التمويل. وأكد أن هذا التمويل غير موجه لتحديث وسائل الإنتاج للمجمع الكيميائي التونسي بل هو تمويل لاستيراد مواد أولية لازمة لإنتاج الأسمدة وهي مادة ضرورية للإنتاج الفلاحي. ولاحظ أن عديد النواب تطرقوا إلى موضوع التمويل وإن كان يكفي لانجاز استثمارات بالنسبة إلى المجمع ولكن ليس هذا هو هدف التمويل بل يهدف التمويل لاستيراد أسمدة لإنتاج مواد لفائدة القطاع الفلاحي التونسي.

ويمثل المجمع الكيميائي التونسي حسب وصف الوزير الحريف الأساسي لشركة فسفاط قفصة إذ توجد في منظومة الفسفاط ثلاثة عناصر وهي الإنتاج والنقل والتحويل، وذكر أنه بالنسبة إلى التحويل فإن المجمع هو الحريف الأساسي لشركة فسفاط قفصة، كما أنه المزود الأساسي لكافة الشركات التونسية المصنعة لمشتقات الفسفاط وهو خاصة المساهم الأساسي في دعم الفلاحة التونسية عبر تزويد السوق المحلية بالأسمدة بأسعار تفاضلية. ولاحظ عبد الحفيظ أنه حتى في الوضعية الصعبة التي جابهها المجمع الكيميائي التونسي في عديد الأحيان ظل يدعم الفلاحة من خلال بيع أسمدة بأسعار تقل عن كلفتها أو تقل عن الأسعار الموجودة على المستوى العالمي وهو ما يؤكد الأهمية القصوى لمثل هذا التمويل في أنه يجعل المجمع  يقوم بدوره في دعم الفلاحة التونسية.

اهتمام بالقطاع الفلاحي

 ولاحظ الوزير سمير عبد الحفيظ أنه سبق له أن أشار عديد المرات إلى المساهمة الايجابية للقطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة في النمو الاقتصادي، وقد تم التمكن في عديد الأحيان من تحقيق نسبة كبيرة من الأمن الغذائي بفضل هذا القطاع، وهو قطاع أساسي في الاقتصاد التونسي. وأضاف الوزير أن إنجاح الموسم الفلاحي المقبل يقتضي تمكين المجمع الكيميائي التونسي من العثور على المدخلات اللازمة لإنتاج الأسمدة الضرورية للإنتاج الفلاحي. ولاحظ أن المجمع ينتج أنواعا مختلفة من الأسمدة وعدد الوزير هذه الأصناف التي تتطلب في مدخلاتها مواد لا بد من توريدها وهي مدخلات ضرورية للأسمدة التي ينتجها المجمع حسب قوله وهي مهمة جدا للقطاع الفلاحي في تونس، وخلص عبد الحفيظ إلى التأكيد على أهمية دور المجمع بالنسبة إلى القطاع الفلاحي لأن المواد التي يقوم ببيعها للفلاحين تكون بأسعار أقل من الأسعار الموجودة على المستوى العالمي وفي عديد الأحيان أقل من كلفة إنتاجها.

وأكد أنها ليست أول مرة يتم القيام باتفاقية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة إذ سبق في سنة 2023 أن تم تمرير اتفاقية ضمان على مجلس نواب الشعب وفيها تمويلا بقيمة 50 مليون دولار خصصت لشراء المدخلات. فعند صرف كامل المبلغ يمكن الحصول على مبلغ مماثل بعد خلاص المبلغ السابق وهو ما حصل فبناء على تلك الاتفاقية حصل المجمع على 250 مليون دولار.

وتفاعلا مع مطلب تقدم به بعض النواب وهو يتمثل في وضع إستراتيجية لإنقاذ المجمع الكيميائي التونسي أوضح الوزير سمير عبد الحفيظ أنه يتفق مع النواب في هذا الأمر لأهمية منظومة الفسفاط بصفة عامة. وذكر أنه توجد ضرورة لتحسين الحوكمة في كل المؤسسات العمومية، وذكر أن هذه المؤسسات تحصل على ضمانات من الدولة للحصول على التمويل الضروري حتى تواصل العمل. وأقر بأن التمويل موضوع مشروعي القانونين المعروضين على الجلسة العامة غير كاف وذكر أنه لا بد من توفير سيولة للمجمع الكميائي التونسي حتى يقدر على تمويل وارداته، وعن سبب توفير هذه السيولة في إطار قرض من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أفاد الوزير أن ميزانية الدولة لا يمكنها توفير كل التمويلات الضرورية وإذا تطلب الأمر البحث عن تمويلات خارجية بشروط معقولة فيتم التوجه للحصول عليها.

التحكم في الدين

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حرص الوزارة الكبير بالتنسيق الكامل مع وزارة المالية لكي تكون مؤشرات الدين مؤشرات مقبولة وتحافظ على ديمومة التمويل العمومي. وعبر عن احترامه لآراء جميع النواب حول مسألة التداين وذكر أن  هناك من يرى أن التداين هو ارتهان للخارج وأنه في ما مضى تسبب في جانب كبير منه في انتصاب الحماية في تونس وهذا صحيح، وعبر عن رفضه الارتهان للخارج، لكن في نفس الوقت أشار إلى أن هناك أمثلة أخرى في العالم إذ عرفت عديد الدول كيف تتداين وكيف تحسن استعمال قروضها لتتحول من دول تتداين إلى دول تمول دولا أخرى، وأصبحت هذه الدول اليوم في وضعية اقتصادية جيدة. وخلص إلى أن التداين فيه مخاطر سواء كان داخليا أو خارجيا ونظرا لهذه المخاطر فمن الضروري التحكم فيها أكثر ما يمكن وجعل التداين دافعا للاستثمار والنمو والتنمية. وهو يرى أنه إذا كانت هناك دول أخرى نجحت في حسن استعمال الديون  فلا يوجد ما يمنع تونس من النجاح فالمهم، حسب قوله، هو أن يصب التمويل في إطار الأولويات الوطنية وهذا ما ينطبق على التمويل موضوع مشروع القانون الذي يهم شركة فسفاط قفصة والتمويل الذي يهم  مشروعي القانونين المتعلقين بالمجمع الكيميائي، وطمأن الوزير النواب بأن النقاش مع الممولين الأجانب يتم بالدفاع على التوجهات الوطنية وعلى السيادة الوطنية.

مواجهة الرأي العام

 وذكر الوزير سمير عبد الحفيظ أنه يدرك جيدا وضعية المالية العمومية والاكراهات الموجودة ويعلم أنه لم تحصل استثمارات لمدة طويلة لتحديث وسائل الإنتاج في العديد من المؤسسات وانجرت عن غياب التحديث إشكاليات على المستوى البيئي. وأضاف أنه يعرف الضغوط المسلطة على النواب فهم في مواجهة الرأي العام ونفس الشيء بالنسبة إلى عضو الحكومة فهو بدوره في مواجهة الرأي العام ويجد من يساند موقفه ومن ينقده فالمهم أن تصب الخيارات في المصلحة الوطنية وهو ما يتفق حوله الجميع لأن البوصلة الوحيدة هي تونس.   

ولدى حديثه عن التمويل الموجه للمجمع الكيميائي التونسي أشار الوزير إلى وجود برنامج كامل للفترة 2026ـ 2030 وهو يهم عناصر بمشروع المظيلة 2 والمشاريع البيئية بقابس وكل ما يتعلق بحوكمة المجمع. وفي علاقة بالتمويلات الموجهة لتوريد الموارد الأساسية أكد أنه تم اعتماد تمش مشابه مع الشركة التونسية لصناعات التكرير "ستير" ومع الديوان التونسي للتجارة، وذكر أنه من الضروري الحصول على السيولة اللازمة لتمويل بعض الواردات الأساسية للاقتصاد التونسي. وتعقيبا على النائب فتحي رجب الذي تحدث عن إشكال تعرض إليه أحد المستثمرين بالجم قال عبد الحفيظ إن هياكل الوزارة موجودة على ذمة المستثمر وأن الوزارة تعمل على تقريب وجهات النظر بين المستثمر والإدارات العمومية في إطار المحافظة على مصلحة الدولة التونسية.  

تنمية بجميع الجهات

وإجابة عن استفسار بخصوص مبلغ الخمسين مليون دولار التي تحصل عليها المجمع عام 2023 بين الوزير سمير عبد الحفيظ أن المجمع تمتع بضمان الدولة لكن لم يقع استعمال الضمان لأن المجمع تمكن من خلاص القرض الذي حصل عليه من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة. وتعقيبا عن سؤال آخر حول تعطل محطة التطهير بالسند أكد الوزير أنه في طور التواصل مع ممول أجنبي وهذا الممول مستعد لتمويل هذه المحطة وعبر عن أمله في أن يتم توفير التمويلات الضرورية لفائدة ثلاث محطات تطهير منها محطة السند. وأضاف أنه لا يوجد حيف مع أي جهة وجدد عبد الحفيظ التأكيد على أن كل جهات الجمهورية التونسية معنية بالتنمية. 

 ويذكر أن إبرام اتفاقية المرابحة يندرج ضمن الاتفاقية الإطارية الموقعة بتاريخ 28 أفريل 2024 بين الدولة التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة للفترة 2024- 2026، والتي تهدف أساسا إلى تمويل احتياجات عدة مؤسسات عمومية تونسية من السلع الإستراتيجية. ومن المنتظر أن يساهم هذا التمويل بشكل مباشر في تأمين تزويد المجمع الكيميائي بالمواد الخام الضرورية لدورة إنتاج الأسمدة لإنتاج مواد ضرورية للقطاع الفلاحي، وتغطية اقتناءات المجمع من المواد المذكورة والتي سيتم توريدها في إطار عقود تجارية طويلة المدى مع مزودين تقليديين عن طريق فتح حسابات اعتماد مستندية لأجل خلاص 30 يوما من تاريخ الشحن. وسيتم اعتماد آلية التمويل المشترك حيث توفر المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة جزء من التمويل وتقود مجموعة من الممولين لتوفير كامل المبلغ المطلوب وتشرف المؤسسة على كافة الإجراءات المتعلقة بالتمويل مما يضمن سرعة التنفيذ. ووافقت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة على توفير التمويل من مواردها الذاتية باعتماد صيغة الرصيد المتجدد حيث يتاح مبلغ التمويل كرصيد متجدد يمنح حرية السحب وإعادة الاستخدام فور السداد، ويتم التعامل مع كل مبلغ مسحوب كالتزام مستقل يسدد دفعة واحدة بعد عام كامل مما يضمن توزيع الأعباء المالية وفق حاجيات المقترض.

وبقرار من مكتب مجلس نواب الشعب تولت لجنة المالية والميزانية إعداد تقرير موحد حول المشروعين المذكورين، وخلال النقاش العام عبر العديد من النواب من جديد عن رفضهم للتداين لتداعياته الخطيرة على الأجيال القادمة، وأثار آخرون مسائل أخرى.

الثقة في الدولة  

وقال النائب طارق الربعي إن مشاريع القوانين المعروضة على المجلس التي تهم شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي تتعلق بضمان الدولة، وأن الدولة تشمل الجميع وأن الجميع شركاء في الوطن. وذكر أنه استمع إلى مداخلات بقية النواب الذين قدموا رسالة واضحة وهي أن الجميع شركاء في الوطن من مجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية فكلهم يخافون على الوطن ولا أحد يزايد على غيره في الوطنية. وأضاف أن مجلس النواب يتعرض لانتقادات من قبل المعارضين للمسار وحتى من قبل المساندين للمسار وهو ما يتطلب توضيح اتجاه بوصلة المجلس. وذكر أن النواب ليسو شهود زور بل  مسؤولون في الدولة ويخافون على تونس وإذا تطلب الأمر منهم التصويت بنعم فإنهم يصوتون بنعم وإذا تبين لهم أنه لا بد من التصويت بالرفض فسيفعلون، لأنه لا أحد وصي عليهم. وعبر النائب عن مساندته للحكومة ورغبته في رفع الوصاية عليها لكي تعمل بأريحية ولكي يقوم الكفاءات فيها بتقديم الإضافة لأن الشعب التونسي ينتظر منهم الكثير. ولاحظ الربعي أنهم في مجلس النواب يحاولون تقديم الإضافة والمساهمة في الثورة التشريعية وطالب برفع اليد على الجميع لكي يعمل كل في موقعه بأريحية. وتساءل متى ستتضح الرؤية، ودعا الحكومة إلى الاستجابة إلى مطالب الشعب التونسي وإصدار الأوامر الترتيبية لقانون المالية وللقانون عدد 18 المتعلق بانتداب من طالبت بطالتهم من أصحاب الشهادات، ولاحظ  النائب أن منسوب الثقة في الدولة تراجع مؤخرا سواء تعلق الأمر بالنواب أو بقية المسؤولين وعبر عن رفضه العودة إلى مربع ما قبل 2011 فهو يريد أن تكون هناك ثقة في الدولة وفي أن يعيش المواطن بكرامة وأن يحب وطنه وأن لا يفكر في الهجرة. وتطرق الربعي إلى الوضع الاجتماعي في حي التضامن وهو يحتاج الكثير من العناية، حسب وصفه، وذكر أنه سبق له أن تحدث عن الوضع في دائرته ونبه منه لكن "كلامك يا هذا في النافخات زمرا"، حسب تعبيره.

توفير الأسمدة  

وقالت  النائبة بثينة الغانمي إن المجلس النيابي مدعو إلى المصادقة على مشروعي قانونين يهمان المجمع الكيميائي التونسي وطلب فيهما استعجال النظر، وذكرت أنها كانت تود لو أن أعضاء الحكومة استعجلوا النظر لإيجاد حلول للأزمة الخانقة التي عاشها الشعب التونسي في الآونة الأخيرة، ولو أنهم استعجلوا النظر في العديد من الملفات العالقة مثل ملف منصة حاملي الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وملف حضائر الغابات وملف المرشدين التطبيقيين وغيرها من الملفات. وقالت إن المجلس يجتمع مرة أخرى للمصادقة على اتفاقية تمويل جديد وهذه المرة التمويل من أجل استيراد الأسمدة. وأضافت أن الأمر لا يتعلق باتفاقية مالية عادية بل بوثيقة إدانة رسمية لسياسات دولة أهدرت ثرواتها وأفقدت شعبها حقه في التنمية وأوصلت البلاد لاستيراد مستلزمات من المفروض أن يتم توفيرها في تونس حتى يتم إعداد الأسمدة والفسفاط. وأضافت أن الدولة تمتلك أحد أكبر احتياطي الفسفاط في العالم وتملك مصانع لتحويلها إلى أسمدة لكنها تقف اليوم أمام المؤسسات المالية الأجنبية لطلب الضمانات لاستيراد المواد اللازمة. وترى الغانمي أن المجمع الكيميائي هو رئة الاقتصاد كما أنه يشغل آلاف العائلات ويوفر الأسمدة للفلاحة ويؤثر بطريقة مباشرة على المحاصيل الفلاحية خاصة الزراعات الكبرى في الشمال الغربي وفي تونس ككل، لكن هذا المحصول حسب قولها تراجع هذا العام مقارنة بالسنة الفارطة بسبب اضطرابات التزود بالأسمدة ومادة الأمونيتر. وعبرت النائبة عن معاناة الفلاحين في جهة باجة وغيرها، وبينت أن الفلاح يضطر أحيانا للجوء إلى السوق السوداء للحصول على "الأمونيتير والدي آ بي" وغيرها كما عانى الفلاح من فقدان هذه المواد أو جراء استعمالها وهي منتهية الصلوحية وهذا من شأنه أن يؤثر سلبا على الإنتاج وعلى الجودة. وأكدت عضوة مجلس نواب الشعب أنها عاينت بنفسها ذلك أثناء زيارة الفلاحين خلال موسم رش هذه المواد في باجة الشمالية. وعبرت عن دعمها للمجمع الكيميائي وقالت إنها ليست ضد  تمويله لكن المجمع غارق في الديون والإنتاج متذبذب والنقل متعطل والإعتصامات متواصلة وتساءلت هل ستنقذ اتفاقية المرابحة التي نوقشت في المجلس هذه المنشأة أو ستؤجل إفلاسها وهي ترى أن الإشكال ليس في السيولة فحسب بل في الحوكمة والفساد وغياب الدولة في مناطق الإنتاج ونقل الفسفاط وأشارت إلى أن خطة الإنقاذ الشاملة والحقيقية لا تكون بتراكم الديون والاقتراض، وأضافت أن استسهال القروض لا يتماشى مع توجهات الدولة نحو التعويل على الذات. وبينت أن استسهال الديون ليس حلا جذريا لتعافي المؤسسات والمنشآت ومثال على ذلك الشركة التونسية للسكر بباجة. وأكدت النائبة أن هذه الشركة بدورها لم تتعافى رغم وجود السيولة. وأضافت أن القروض وحتى اتفاقيات المرابحة إذا لم ترافقها سياسات إصلاحية وحوكمة وإعادة هيكلة ومحاسبة فلا يمكنها أن تتعدى المسكنات أو الحلول الوقتية التي تورث الأجيال القادمة الفقر وتحمّل خزينة الدولة ما لا طاقة لها به. وتساءلت النائبة من سيتحمل التبعات إن لم يستطع المجمع الكيميائي خلاص القروض، وفسرت أن خزينة الدولة هي التي ستتحمل ذلك أي جيب المواطن وبينت أن الاقتراض وإن كان ضروريا واستثماريا فيجب أن يتبع بتقييم وتحديد للجدوى والمسؤوليات والمراجعة.

إعادة الهيكلة

ولاحظ النائب محمد علي فنيرة أن وضعية المجمع الكيميائي تشابه وضعية شركة فسفاط قفصة إذ سجل خسائر بقيمة واحد فاصل 8 مليار دينار إلى حدود سنة 2025 والإنتاجية في تراجع والمشاريع الاستثمارية متوقفة وهناك إضرابات ونقل متعطل وفقدان جزء كبير من الأسواق العالمية. وذكر أنه مازال ينتظر من الحكومة أن تكون لديها خطة لتوفير 8 آلاف مليار. ويرى أنه في صورة عدم وضع خطة هيكلية لإصلاح المجمع الكميائي التونسي وشركة فسفاط قفصة فلن يقع بلوغ الهدف الذي رسمته الدولة التونسية في غضون 2035 في علاقة بإنتاج الفسفاط. وأضاف النائب لدى حديثه عن الفلاحة أنه في صورة عدم توفير "الدي ا بي" في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة فلن يقع حل المشكل وأكد أنه تواصل مع العديد من الفلاحين وتبين أنهم لا يملكون ذرة واحدة هذه المادة وهو ما يجعلهم في وضعية حرجة فهم خائفون على الموسم الزراعي القادم. وأثار فنيرة وضعية العملة في شركات البستنة، وأضاف أن كل الشركات سواء كانت عمومية أو خاصة تعتمد مؤشرات في علاقة بالإنتاجية، وبين أنه عند توجيه عمال البستنة إلى المؤسسات العمومية فإن الإنتاجية تتراجع لأن هؤلاء العمال لا يقومون بعمل منجز بل أنهم في منازلهم. وذكر أنه في صورة الرغبة في تطوير شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي فمن أوكد الأشياء حسب رأيه أن يتم البحث عن حلول للمشاكل الاجتماعية لأنها أصبحت تؤثر على استدامة النشاط وتؤثر على الإنتاجية وكذلك على الاقتصاد التونسي ولاحظ أنه في ظل عدم وجود الإنتاج فهذا يعني الإضرار بأمن الدولة التونسية.

البناء العمودي

أما النائب فتحي رجب فلاحظ أن وزير الاقتصاد والتخطيط منكب على الاستثمارات الأجنبية وحتى التونسية لكن هناك إشكالية في المنطقة الصناعية بالجم تعرض إليها مستثمر يريد فتح مصنع للعلف المركب بالساحل والوسط وتقدر قيمة المشروع بخمسين مليون دينار ومن المتوقع أن يشغل 50 شخصا منهم 30 إطارا وذكر أنه تم للغرض اقتناء ثلاثة مقاسم بالمنطقة الصناعية بالجم  وتقدم صاحب المشروع بجميع الوثائق لكن جوبه طلبه بالرفض بسبب إشكالية صغيرة فالمصنع يتطلب تهيئة مكان للخزن بارتفاع قدره 40 م2  لكن اللجنة التي نظرت في المطلب بحضور ممثل وزارة الاستثمار بالجهة عللت رفض المطلب بأنه بناء على مثال التهيئة العمرانية يجب ألا يتجاوز الارتفاع 12 مترا ويرى النائب أن هذا المبرر غير منطقي إذ تم التعلل بأن المنطقة الصناعية مطلة على قصر الجم وتساءل عن سبب رفض البناء العمودي في الجم وعن سبب إفتكاك العديد من الأراضي الكائنة على مقربة من القصر وقال أين سيبني أبناء الجهة. ولاحظ أنه خلال الثورة حصل تجاوز وتم تشييد عمارات في جميع المناطق ولا يوجد قانون واضح يمنع البناء العمودي لكن في الجم قيل أنه تم تصنيفها من قبل الوكالة العالمية للآثار وتم منع البناء العمودي فيها والحال أنه في روما على سبيل الذكر يوجد بناء عمودي. ودعا الوزير إلى إيجاد حل لهذا المشكل، وطالبه بالاستماع إلى المستثمر والإطلاع على ملفه.

تمويل الميزانية

وناقش أعضاء مجلس نواب الشعب مساء أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو بحضور وزيرة المالية مشكاة سلامة، مشروع القانون عدد 52 لسنة 2026  المتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة. وطالب العديد منهم بالكف عن التداين وتحسين مناخ الاستثمار ومراجعة مجلة الصرف والحد من الاقتصاد الموازي ودعم القدرة الشرائية للمواطن وتقريب الخدمات منه وتوفير حوافز للفلاحين وحسن الاستعداد لموسم جني الزيتون وإعادة هيكلة القطيع ومراجعة منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه.  ودعا آخرون إلى توفير السيولة  اللازمة لتوريد الأدوية والموارد الأساسية، وأكدوا على ضرورة تفعيل الأحكام المنصوص عليها بقوانين المالية، وهناك من احتج على الحكومة لأنها تريد من البرلمان استعجال النظر والمصادقة على أربعة قروض دفعة واحدة في غضون يومين فقط، والحال أنها لم تخرج إلى المواطنين لكي تفسر لهم سبب أزمة قطع الكهرباء والماء، ولم تصدر النصوص الترتيبية للفصول التي أضافها نواب الشعب لقانون المالية 2026 ومنها الفصل المتعلق بسيارة لكل عائلة والفصل المتعلق بالاستيراد التشاركي للمعدات الفلاحية والفصل المتعلق بتسوية وضعيات أعوان البلديات المحدثة وترسيم الأعوان العرضيين بالمستشفيات  وغيرها، كما أن الحكومة، حسب قولهم، لم تصدر النصوص التطبيقية للقانون المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات ولم تنفذ قانون المناولة بالشكل المطلوب. وأثار أحد النواب مسائل إجرائية في علاقة بمشروع القانون المعروض وتحديدا بإبرام عقد القرض من قبل البنك المركزي التونسي باسم الدولة التونسية ولفائدتها ولاحظ أن شروط القرض مجحفة، في حين عبر أحد النواب عن خجله من التصويت على قروض، وخلص آخر إلى أن البرلمان الحالي افتتح الدورة النيابية الرابعة بقرض ويختتمها بقرض في حين هناك من حمل مسؤولية إغراق البلاد في الديون للحكومات المتعاقبة بعد الثورة وإلى غاية آخر حكومة سنة 2021 واصفا إياها بحكومات الأوغاد لأن نسبة المديونية من الناتج القومي الخام كانت سنة 2010 في حدود 38 بالمائة وارتفعت هذه النسبة إلى 85 فاصل 5 بالمائة سنة 2021 ثم تراجعت بعد ذهابهم سنة 2021 وقدرت هذه النسبة سنة 2025 بـ 82 بالمائة وذكر أن الحكومة بعد 2021 قامت بخلاص قروض بالمليارات حصل عليها الأوغاد الذين أجرموا في حق البلاد، حسب وصفه.     

سعيدة بوهلال