تمثل الرقابة الاقتصادية إحدى أهم الآليات التي تعتمدها الدولة لضمان انتظام الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل ما تشهده المنظومة التجارية من تحديات متواصلة تتعلق بالمضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار، فضلًا عن محاولات استغلال الطلب المتزايد على بعض المواد لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ولئن تتكثف عمليات التزود خلال فصل الصيف، سواء بالنسبة إلى المواد الغذائية أو المنتجات الفلاحية والبحرية، فإن مسؤولية أجهزة الرقابة تتضاعف في المقابل،لمتابعة مختلف مسالك التوزيع والتدخل السريع كلما تم رصد تجاوزات أو إخلالات من شأنها الإضرار بالمستهلك أو الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة.
وتكتسي هذه الجهود أهمية مضاعفة في ظرف اقتصادي يتطلب المحافظة على استقرار السوق وضمان توفر المواد الأساسية، لا سيما المواد المدعمة، والتصدي لكل أشكال الاحتكار أو إخفاء السلع أو التلاعب بمسالك توزيعها.
كما تسعى فرق المراقبة الاقتصادية إلى فرض احترام القوانين المنظمة للنشاط التجاري، والتثبت من شفافية المعاملات، واحترام قواعد الجودة، إلى جانب مراقبة مدى الالتزام بالأسعار القانونية وشروط البيع والإشهار.
وتعكس نتائج نشاط المراقبة الاقتصادية خلال الفترة الممتدة من غرة جويلية الجاري إلى حدود أول أمس، وفق معطيات تحصلت عليها "الصباح"، حجم التدخلات الميدانية التي تم تنفيذها بمختلف ولايات الجمهورية، والتي تكشف عن استمرار تسجيل عدد هام من التجاوزات داخل الأسواق، وهو ما يؤكد أن مكافحة الإخلالات الاقتصادية تظل رهانًا يوميًا يتطلب مواصلة العمل الرقابي والتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وفي هذا الإطار، أسفرت الحملات الرقابية لفرق المراقبة التابعة لوزارة التجارة، وفق ما تحصلت عليه "الصباح" من معطيات، عن تسجيل 6327 مخالفة اقتصادية، وهو رقم يعكس كثافة النشاط الرقابي الذي شمل مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية، كما يعكس استمرار تسجيل تجاوزات في عدد من المجالات التي تمس مباشرة حقوق المستهلك وتنظيم السوق.
وتوزعت هذه المخالفات على عدة أصناف، حيث تم تسجيل 1683 مخالفة في التجاوزات السعرية والاحتكارية، وهي مخالفات تتعلق أساسًا بعدم احترام الأسعار أو اعتماد ممارسات احتكارية من شأنها التأثير في توازن السوق وإرباك عمليات التزويد.
كما تم تسجيل 3413 مخالفة في مجال شفافية المعاملات، وهو الصنف الذي استحوذ على النصيب الأكبر من مجموع المخالفات، ويشمل مختلف الإخلالات المتعلقة بعدم احترام قواعد المعاملات التجارية، والإشهار بالأسعار، و"الفوترة"، وغيرها من الالتزامات القانونية التي تهدف إلى حماية المستهلك وضمان وضوح العلاقة بين البائع والحريف.
وفي ما يتعلق بمنظومة الدعم، سجلت فرق المراقبة 44 مخالفة في التلاعب بالدعم، وهو ملف يحظى بأهمية خاصة باعتبار ارتباطه المباشر بحماية المال العام وضمان وصول المواد المدعمة إلى مستحقيها، وعدم توجيهها إلى مسالك غير قانونية أو استغلالها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
كما تم تسجيل 1187 مخالفة في الجودة والمترولوجيا وبقية المجالات، وهي مخالفات تتعلق أساسًا باحترام المواصفات الفنية وشروط الجودة ومختلف الجوانب القانونية التي تنظم النشاط الاقتصادي.
أما من حيث توزيع المخالفات حسب القطاعات، فقد تصدرت المنتجات الفلاحية والبحرية الطازجة قائمة المخالفات بـ2474 مخالفة، وهو ما يعكس حجم المبادلات اليومية التي يشهدها هذا القطاع، إلى جانب حساسيته بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتزويد الأسواق بالمنتجات الأساسية.
وجاءت المواد الغذائية العامة في المرتبة الثانية بـ2010 مخالفة، وهو قطاع يشمل عددًا كبيرًا من المواد واسعة الاستهلاك التي تستوجب متابعة يومية لضمان احترام الأسعار والجودة وشفافية التوزيع.
كما سجل قطاع المخابز والمطاعم والمقاهي 662 مخالفة، في حين بلغ عدد المخالفات المتعلقة بالمواد الصناعية المختلفة 1181 مخالفة، وهو ما يؤكد أن الحملات الرقابية شملت مختلف الأنشطة التجارية دون استثناء.
ولم تتوقف تدخلات مصالح المراقبة الاقتصادية عند تحرير المخالفات، بل شملت أيضًا حجز كميات هامة من المواد التي تم ضبطها في إطار مخالف للقوانين والترتيب الجاري به العمل، سواء تعلق الأمر بمواد مدعمة أو منتجات غذائية أو بضائع موردة خارج المسالك القانونية.
وقد تم حجز 164 طنًا من مشتقات الحبوب المدعمة، وهي من المواد التي تحظى بمتابعة دقيقة نظرًا لأهميتها في الاستهلاك اليومي وارتباطها بمنظومة الدعم.
كما شملت المحجوزات 625 طنًا من الخضر والغلال، و15000 بيضة، و8.2 أطنان من السكر، وهي منتجات تعرف استهلاكًا واسعًا داخل السوق التونسية، بما يجعل مراقبة مسالك توزيعها أمرًا ضروريًا للمحافظة على انتظام التزويد والتصدي لأي تجاوزات.
ومن بين المحجوزات أيضًا 43125 لترًا من المياه المعدنية، و16 طنًا من المواد العلفية، إضافة إلى 931 كلغ من القهوة المهربة، في إطار مكافحة التجارة الموازية والتهريب، فضلًا عن حجز 6250 كراسًا مدعمًا في إطار مراقبة حسن توجيه المواد المدعمة وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وتؤكد هذه الحصيلة أن أجهزة المراقبة الاقتصادية واصلت، خلال شهر جويلية، تنفيذ تدخلات ميدانية مكثفة بمختلف الجهات، مستهدفة الأسواق والمحلات التجارية ومختلف مسالك التوزيع، في إطار العمل على فرض احترام التشريعات الاقتصادية والتصدي للتجاوزات بمختلف أنواعها.
كما تعكس الأرقام المسجلة أن الحفاظ على توازن السوق لا يقتصر على توفير المواد فقط، بل يرتبط أيضًا بمدى احترام القوانين المنظمة للنشاط التجاري، وهو ما يجعل من الرقابة الاقتصادية عنصرًا أساسيًا في حماية المستهلك، وضمان المنافسة النزيهة، والحفاظ على استقرار المعاملات التجارية، والحد من كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني أو التأثير في المقدرة الشرائية للمواطن.
ويشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، محمد الرابحي، كان قد أفاد، في تصريح إعلامي سابق، بأن ضمان غذاء آمن للمستهلك أصبح رهانًا وطنيًا يستوجب اعتماد مقاربات علمية واستباقية لمواجهة المخاطر المتنامية التي تهدد سلامة الأغذية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وتزايد مظاهر التلوث البيولوجي، واتساع المبادلات التجارية للمنتجات الغذائية على المستويين الوطني والدولي.
أميرة الدريدي
تونس – الصباح
تمثل الرقابة الاقتصادية إحدى أهم الآليات التي تعتمدها الدولة لضمان انتظام الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل ما تشهده المنظومة التجارية من تحديات متواصلة تتعلق بالمضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار، فضلًا عن محاولات استغلال الطلب المتزايد على بعض المواد لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ولئن تتكثف عمليات التزود خلال فصل الصيف، سواء بالنسبة إلى المواد الغذائية أو المنتجات الفلاحية والبحرية، فإن مسؤولية أجهزة الرقابة تتضاعف في المقابل،لمتابعة مختلف مسالك التوزيع والتدخل السريع كلما تم رصد تجاوزات أو إخلالات من شأنها الإضرار بالمستهلك أو الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة.
وتكتسي هذه الجهود أهمية مضاعفة في ظرف اقتصادي يتطلب المحافظة على استقرار السوق وضمان توفر المواد الأساسية، لا سيما المواد المدعمة، والتصدي لكل أشكال الاحتكار أو إخفاء السلع أو التلاعب بمسالك توزيعها.
كما تسعى فرق المراقبة الاقتصادية إلى فرض احترام القوانين المنظمة للنشاط التجاري، والتثبت من شفافية المعاملات، واحترام قواعد الجودة، إلى جانب مراقبة مدى الالتزام بالأسعار القانونية وشروط البيع والإشهار.
وتعكس نتائج نشاط المراقبة الاقتصادية خلال الفترة الممتدة من غرة جويلية الجاري إلى حدود أول أمس، وفق معطيات تحصلت عليها "الصباح"، حجم التدخلات الميدانية التي تم تنفيذها بمختلف ولايات الجمهورية، والتي تكشف عن استمرار تسجيل عدد هام من التجاوزات داخل الأسواق، وهو ما يؤكد أن مكافحة الإخلالات الاقتصادية تظل رهانًا يوميًا يتطلب مواصلة العمل الرقابي والتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وفي هذا الإطار، أسفرت الحملات الرقابية لفرق المراقبة التابعة لوزارة التجارة، وفق ما تحصلت عليه "الصباح" من معطيات، عن تسجيل 6327 مخالفة اقتصادية، وهو رقم يعكس كثافة النشاط الرقابي الذي شمل مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية، كما يعكس استمرار تسجيل تجاوزات في عدد من المجالات التي تمس مباشرة حقوق المستهلك وتنظيم السوق.
وتوزعت هذه المخالفات على عدة أصناف، حيث تم تسجيل 1683 مخالفة في التجاوزات السعرية والاحتكارية، وهي مخالفات تتعلق أساسًا بعدم احترام الأسعار أو اعتماد ممارسات احتكارية من شأنها التأثير في توازن السوق وإرباك عمليات التزويد.
كما تم تسجيل 3413 مخالفة في مجال شفافية المعاملات، وهو الصنف الذي استحوذ على النصيب الأكبر من مجموع المخالفات، ويشمل مختلف الإخلالات المتعلقة بعدم احترام قواعد المعاملات التجارية، والإشهار بالأسعار، و"الفوترة"، وغيرها من الالتزامات القانونية التي تهدف إلى حماية المستهلك وضمان وضوح العلاقة بين البائع والحريف.
وفي ما يتعلق بمنظومة الدعم، سجلت فرق المراقبة 44 مخالفة في التلاعب بالدعم، وهو ملف يحظى بأهمية خاصة باعتبار ارتباطه المباشر بحماية المال العام وضمان وصول المواد المدعمة إلى مستحقيها، وعدم توجيهها إلى مسالك غير قانونية أو استغلالها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
كما تم تسجيل 1187 مخالفة في الجودة والمترولوجيا وبقية المجالات، وهي مخالفات تتعلق أساسًا باحترام المواصفات الفنية وشروط الجودة ومختلف الجوانب القانونية التي تنظم النشاط الاقتصادي.
أما من حيث توزيع المخالفات حسب القطاعات، فقد تصدرت المنتجات الفلاحية والبحرية الطازجة قائمة المخالفات بـ2474 مخالفة، وهو ما يعكس حجم المبادلات اليومية التي يشهدها هذا القطاع، إلى جانب حساسيته بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتزويد الأسواق بالمنتجات الأساسية.
وجاءت المواد الغذائية العامة في المرتبة الثانية بـ2010 مخالفة، وهو قطاع يشمل عددًا كبيرًا من المواد واسعة الاستهلاك التي تستوجب متابعة يومية لضمان احترام الأسعار والجودة وشفافية التوزيع.
كما سجل قطاع المخابز والمطاعم والمقاهي 662 مخالفة، في حين بلغ عدد المخالفات المتعلقة بالمواد الصناعية المختلفة 1181 مخالفة، وهو ما يؤكد أن الحملات الرقابية شملت مختلف الأنشطة التجارية دون استثناء.
ولم تتوقف تدخلات مصالح المراقبة الاقتصادية عند تحرير المخالفات، بل شملت أيضًا حجز كميات هامة من المواد التي تم ضبطها في إطار مخالف للقوانين والترتيب الجاري به العمل، سواء تعلق الأمر بمواد مدعمة أو منتجات غذائية أو بضائع موردة خارج المسالك القانونية.
وقد تم حجز 164 طنًا من مشتقات الحبوب المدعمة، وهي من المواد التي تحظى بمتابعة دقيقة نظرًا لأهميتها في الاستهلاك اليومي وارتباطها بمنظومة الدعم.
كما شملت المحجوزات 625 طنًا من الخضر والغلال، و15000 بيضة، و8.2 أطنان من السكر، وهي منتجات تعرف استهلاكًا واسعًا داخل السوق التونسية، بما يجعل مراقبة مسالك توزيعها أمرًا ضروريًا للمحافظة على انتظام التزويد والتصدي لأي تجاوزات.
ومن بين المحجوزات أيضًا 43125 لترًا من المياه المعدنية، و16 طنًا من المواد العلفية، إضافة إلى 931 كلغ من القهوة المهربة، في إطار مكافحة التجارة الموازية والتهريب، فضلًا عن حجز 6250 كراسًا مدعمًا في إطار مراقبة حسن توجيه المواد المدعمة وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وتؤكد هذه الحصيلة أن أجهزة المراقبة الاقتصادية واصلت، خلال شهر جويلية، تنفيذ تدخلات ميدانية مكثفة بمختلف الجهات، مستهدفة الأسواق والمحلات التجارية ومختلف مسالك التوزيع، في إطار العمل على فرض احترام التشريعات الاقتصادية والتصدي للتجاوزات بمختلف أنواعها.
كما تعكس الأرقام المسجلة أن الحفاظ على توازن السوق لا يقتصر على توفير المواد فقط، بل يرتبط أيضًا بمدى احترام القوانين المنظمة للنشاط التجاري، وهو ما يجعل من الرقابة الاقتصادية عنصرًا أساسيًا في حماية المستهلك، وضمان المنافسة النزيهة، والحفاظ على استقرار المعاملات التجارية، والحد من كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني أو التأثير في المقدرة الشرائية للمواطن.
ويشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، محمد الرابحي، كان قد أفاد، في تصريح إعلامي سابق، بأن ضمان غذاء آمن للمستهلك أصبح رهانًا وطنيًا يستوجب اعتماد مقاربات علمية واستباقية لمواجهة المخاطر المتنامية التي تهدد سلامة الأغذية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وتزايد مظاهر التلوث البيولوجي، واتساع المبادلات التجارية للمنتجات الغذائية على المستويين الوطني والدولي.