واصل القطاع الصناعي في تونس، خلال السداسي الأول من سنة 2026، تسجيل مؤشرات إيجابية على مختلف المستويات، في ظل تحسن ملحوظ في الصادرات والاستثمارات الصناعية وارتفاع نسق إحداث مواطن الشغل، بما يعكس ديناميكية متواصلة للنشاط الصناعي، ويؤكد أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتكشف الأرقام الصادرة عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد عن نتائج تعكس تحسنًا في مناخ الاستثمار الصناعي، خاصة بالنسبة إلى المشاريع الموجهة كليًا للتصدير، إلى جانب تطور لافت في الاستثمارات بالمناطق ذات الأولوية التنموية.
وأظهرت المؤشرات الرسمية أن الصادرات الصناعية التونسية سجلت، خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، ارتفاعًا بنسبة 7.6 بالمائة، لتبلغ قيمتها 31.718 مليار دينار، مقابل 29.478 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 2.2 مليار دينار. ويؤكد هذا الأداء قدرة القطاع الصناعي على المحافظة على حضوره في الأسواق الخارجية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تشهدها العديد من الأسواق العالمية، كما يعكس تحسن تنافسية المنتجات الصناعية التونسية، واستفادة عدد من المؤسسات المصدرة من تنامي الطلب الخارجي.
نمو الصادرات الصناعية
ويعد نمو الصادرات الصناعية أحد أبرز المؤشرات الداعمة للنشاط الاقتصادي، باعتبار أن الصناعة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي، سواء من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي أو توفير العملة الصعبة ودعم الميزان التجاري. كما يعكس هذا التطور نجاح عدد من المؤسسات الصناعية في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع أسواقها الخارجية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التصدير.
وفي جانب الاستثمار، واصل القطاع الصناعي تسجيل نتائج إيجابية، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات الصناعية المصرح بها بنسبة 10.8 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2026، لتصل إلى 1.057 مليار دينار، مقارنة بـ955.1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع استمرار ثقة المستثمرين في القطاع الصناعي، باعتباره من أكثر القطاعات قدرة على خلق القيمة المضافة ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
توسع الأنشطة الإنتاجية وإطلاق مشاريع جديدة
ويبرز تطور الاستثمارات الصناعية مؤشرات مشجعة بشأن توسع الأنشطة الإنتاجية وإطلاق مشاريع جديدة، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها التشغيل والإنتاج والصادرات، خاصة إذا ما تواصل هذا النسق خلال بقية أشهر السنة.
أما على مستوى التشغيل، فقد سجلت المشاريع الصناعية المصرح بها ارتفاعًا لافتًا في عدد مواطن الشغل المزمع إحداثها، حيث ينتظر أن توفر 22 ألفًا و582 موطن شغل، مقابل 15 ألفًا و564 موطن شغل خلال السداسي الأول من سنة 2025، أي بزيادة بلغت 45.1 بالمائة. ويعد هذا المؤشر من أبرز النتائج المسجلة خلال الفترة، بالنظر إلى أهمية التشغيل في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودور القطاع الصناعي في استيعاب اليد العاملة المؤهلة وخلق فرص عمل مستدامة.
ويؤشر هذا التطور إلى أن الاستثمارات الجديدة لا تقتصر على التوسع في رأس المال فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز الطاقة التشغيلية للمؤسسات الصناعية، بما يساهم في الحد من البطالة ودعم التنمية الاقتصادية في مختلف الجهات.
وسجلت المشاريع الصناعية الموجهة كليًا للتصدير أداءً استثنائيًا خلال النصف الأول من السنة، حيث ارتفع عدد المشاريع المصرح بها بنسبة 171.3 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في حين ارتفعت قيمة الاستثمارات الموجهة لهذا الصنف من المشاريع بنسبة 58.9 بالمائة. كما ارتفع عدد مواطن الشغل المنتظر إحداثها ضمن هذه المشاريع بنسبة 453.2 بالمائة، وهي نسبة تعكس توسعًا كبيرًا في حجم المشاريع الجديدة الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتبرز هذه الأرقام المكانة التي باتت تحتلها الصناعات التصديرية في جذب الاستثمارات، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الصناعية التونسية في عدد من الأسواق، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به هذه المشاريع في توفير العملة الصعبة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، كشفت البيانات الرسمية عن نمو بنسبة 34.7 بالمائة في الاستثمارات الصناعية المنجزة برؤوس أموال أجنبية بالكامل أو في إطار شراكات مع مستثمرين أجانب، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ويعكس هذا التطور استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق التونسية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، ويؤكد قدرة القطاع الصناعي على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بفضل الخبرات المتوفرة، والموقع الجغرافي لتونس، وشبكة علاقاتها التجارية مع عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، واصل المستثمرون التونسيون تعزيز مساهمتهم في النشاط الصناعي، حيث ارتفعت قيمة نوايا الاستثمار المحلية بنسبة 4.3 بالمائة، لتبلغ 783.8 مليون دينار، بينما ارتفع عدد مواطن الشغل المعلنة بنسبة 29.6 بالمائة، ليصل إلى 13 ألفًا و738 موطن شغل. وتؤكد هذه المعطيات استمرار ثقة المستثمر المحلي في القطاع الصناعي، ورغبته في التوسع وإطلاق مشاريع جديدة رغم التحديات الاقتصادية.
نمو قوي في الاستثمارات الصناعية بمناطق التنمية الجهوية
ولم يقتصر التحسن على المؤشرات الوطنية، بل شمل أيضًا البعد الجهوي، إذ سجلت مناطق التنمية الجهوية نموًا قويًا في الاستثمارات الصناعية المصرح بها بنسبة 74.9 بالمائة، لتبلغ 569.7 مليون دينار، مقابل 325.7 مليون دينار خلال السداسي الأول من سنة 2025. ويعكس هذا التطور نجاح الجهود الرامية إلى توجيه الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين مختلف المناطق، والحد من الفوارق الجهوية، وخلق مواطن شغل جديدة خارج المناطق الساحلية.
هذه المؤشرات تمثل رسالة إيجابية بشأن قدرة القطاع الصناعي على مواصلة لعب دوره كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد الاستثمارات في المشاريع الموجهة للتصدير وارتفاع نسق إحداث مواطن الشغل، وهو ما قد ينعكس إيجابا على الأداء الاقتصادي العام خلال النصف الثاني من السنة، إذا ما تواصلت الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز تنافسية المؤسسات الصناعية.
وتؤكد حصيلة السداسي الأول من سنة 2026 أن الصناعة التونسية تواصل تعزيز موقعها كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، مستندة إلى نمو الصادرات، وتحسن مؤشرات الاستثمار، وارتفاع نسق التشغيل، إلى جانب تنامي الاستثمارات في الجهات الداخلية وفي المشاريع ذات التوجه التصديري. وتمثل هذه النتائج، وفق المؤشرات الرسمية، قاعدة إيجابية يمكن البناء عليها لمواصلة دعم الإنتاج الصناعي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولا.
جهاد الكلبوسي
تونس - الصباح
واصل القطاع الصناعي في تونس، خلال السداسي الأول من سنة 2026، تسجيل مؤشرات إيجابية على مختلف المستويات، في ظل تحسن ملحوظ في الصادرات والاستثمارات الصناعية وارتفاع نسق إحداث مواطن الشغل، بما يعكس ديناميكية متواصلة للنشاط الصناعي، ويؤكد أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتكشف الأرقام الصادرة عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد عن نتائج تعكس تحسنًا في مناخ الاستثمار الصناعي، خاصة بالنسبة إلى المشاريع الموجهة كليًا للتصدير، إلى جانب تطور لافت في الاستثمارات بالمناطق ذات الأولوية التنموية.
وأظهرت المؤشرات الرسمية أن الصادرات الصناعية التونسية سجلت، خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، ارتفاعًا بنسبة 7.6 بالمائة، لتبلغ قيمتها 31.718 مليار دينار، مقابل 29.478 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 2.2 مليار دينار. ويؤكد هذا الأداء قدرة القطاع الصناعي على المحافظة على حضوره في الأسواق الخارجية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تشهدها العديد من الأسواق العالمية، كما يعكس تحسن تنافسية المنتجات الصناعية التونسية، واستفادة عدد من المؤسسات المصدرة من تنامي الطلب الخارجي.
نمو الصادرات الصناعية
ويعد نمو الصادرات الصناعية أحد أبرز المؤشرات الداعمة للنشاط الاقتصادي، باعتبار أن الصناعة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي، سواء من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي أو توفير العملة الصعبة ودعم الميزان التجاري. كما يعكس هذا التطور نجاح عدد من المؤسسات الصناعية في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع أسواقها الخارجية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التصدير.
وفي جانب الاستثمار، واصل القطاع الصناعي تسجيل نتائج إيجابية، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات الصناعية المصرح بها بنسبة 10.8 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2026، لتصل إلى 1.057 مليار دينار، مقارنة بـ955.1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع استمرار ثقة المستثمرين في القطاع الصناعي، باعتباره من أكثر القطاعات قدرة على خلق القيمة المضافة ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
توسع الأنشطة الإنتاجية وإطلاق مشاريع جديدة
ويبرز تطور الاستثمارات الصناعية مؤشرات مشجعة بشأن توسع الأنشطة الإنتاجية وإطلاق مشاريع جديدة، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها التشغيل والإنتاج والصادرات، خاصة إذا ما تواصل هذا النسق خلال بقية أشهر السنة.
أما على مستوى التشغيل، فقد سجلت المشاريع الصناعية المصرح بها ارتفاعًا لافتًا في عدد مواطن الشغل المزمع إحداثها، حيث ينتظر أن توفر 22 ألفًا و582 موطن شغل، مقابل 15 ألفًا و564 موطن شغل خلال السداسي الأول من سنة 2025، أي بزيادة بلغت 45.1 بالمائة. ويعد هذا المؤشر من أبرز النتائج المسجلة خلال الفترة، بالنظر إلى أهمية التشغيل في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودور القطاع الصناعي في استيعاب اليد العاملة المؤهلة وخلق فرص عمل مستدامة.
ويؤشر هذا التطور إلى أن الاستثمارات الجديدة لا تقتصر على التوسع في رأس المال فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز الطاقة التشغيلية للمؤسسات الصناعية، بما يساهم في الحد من البطالة ودعم التنمية الاقتصادية في مختلف الجهات.
وسجلت المشاريع الصناعية الموجهة كليًا للتصدير أداءً استثنائيًا خلال النصف الأول من السنة، حيث ارتفع عدد المشاريع المصرح بها بنسبة 171.3 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في حين ارتفعت قيمة الاستثمارات الموجهة لهذا الصنف من المشاريع بنسبة 58.9 بالمائة. كما ارتفع عدد مواطن الشغل المنتظر إحداثها ضمن هذه المشاريع بنسبة 453.2 بالمائة، وهي نسبة تعكس توسعًا كبيرًا في حجم المشاريع الجديدة الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتبرز هذه الأرقام المكانة التي باتت تحتلها الصناعات التصديرية في جذب الاستثمارات، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الصناعية التونسية في عدد من الأسواق، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به هذه المشاريع في توفير العملة الصعبة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، كشفت البيانات الرسمية عن نمو بنسبة 34.7 بالمائة في الاستثمارات الصناعية المنجزة برؤوس أموال أجنبية بالكامل أو في إطار شراكات مع مستثمرين أجانب، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ويعكس هذا التطور استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق التونسية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، ويؤكد قدرة القطاع الصناعي على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بفضل الخبرات المتوفرة، والموقع الجغرافي لتونس، وشبكة علاقاتها التجارية مع عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، واصل المستثمرون التونسيون تعزيز مساهمتهم في النشاط الصناعي، حيث ارتفعت قيمة نوايا الاستثمار المحلية بنسبة 4.3 بالمائة، لتبلغ 783.8 مليون دينار، بينما ارتفع عدد مواطن الشغل المعلنة بنسبة 29.6 بالمائة، ليصل إلى 13 ألفًا و738 موطن شغل. وتؤكد هذه المعطيات استمرار ثقة المستثمر المحلي في القطاع الصناعي، ورغبته في التوسع وإطلاق مشاريع جديدة رغم التحديات الاقتصادية.
نمو قوي في الاستثمارات الصناعية بمناطق التنمية الجهوية
ولم يقتصر التحسن على المؤشرات الوطنية، بل شمل أيضًا البعد الجهوي، إذ سجلت مناطق التنمية الجهوية نموًا قويًا في الاستثمارات الصناعية المصرح بها بنسبة 74.9 بالمائة، لتبلغ 569.7 مليون دينار، مقابل 325.7 مليون دينار خلال السداسي الأول من سنة 2025. ويعكس هذا التطور نجاح الجهود الرامية إلى توجيه الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين مختلف المناطق، والحد من الفوارق الجهوية، وخلق مواطن شغل جديدة خارج المناطق الساحلية.
هذه المؤشرات تمثل رسالة إيجابية بشأن قدرة القطاع الصناعي على مواصلة لعب دوره كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد الاستثمارات في المشاريع الموجهة للتصدير وارتفاع نسق إحداث مواطن الشغل، وهو ما قد ينعكس إيجابا على الأداء الاقتصادي العام خلال النصف الثاني من السنة، إذا ما تواصلت الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز تنافسية المؤسسات الصناعية.
وتؤكد حصيلة السداسي الأول من سنة 2026 أن الصناعة التونسية تواصل تعزيز موقعها كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، مستندة إلى نمو الصادرات، وتحسن مؤشرات الاستثمار، وارتفاع نسق التشغيل، إلى جانب تنامي الاستثمارات في الجهات الداخلية وفي المشاريع ذات التوجه التصديري. وتمثل هذه النتائج، وفق المؤشرات الرسمية، قاعدة إيجابية يمكن البناء عليها لمواصلة دعم الإنتاج الصناعي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولا.