-من المتوقّع بلوغ عائدات الصادرات 68,6 مليار دينار في 2026، بنسبة نمو تبلغ 7.7%
-المركز يعمل على حثّ المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة على الانتظام ضمن تجمعات تصديرية (Consortia)
تونس – الصباح
سجّلت الصادرات التونسية خلال النصف الأول من سنة 2026 عودة إلى النسق الإيجابي، وسط توقعات بمواصلة هذا الأداء خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، كشف الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، مراد بن حسين، في حوار مع "الصباح"، عن توقعات ببلوغ عائدات الصادرات 68,6 مليار دينار مع موفى سنة 2026، بنسبة نمو تناهز 7,7 %. كما استعرض أبرز محاور استراتيجية المركز لدعم المؤسسات المصدّرة وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، مؤكدا وجود فرص تصديرية واعدة وغير مستغلة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تنامي دور تونس في نقل خبراتها إلى عدد من الدول الإفريقية في إطار مشاريع التعاون والشراكات الدولية.
وفي ما يلي نص الحوار:
*كيف تقيّمون أداء الصادرات التونسية خلال السداسي الأول من سنة 2026؟
أظهرت نتائج المبادلات التجارية خلال السداسي الأول من سنة 2026 عودة واضحة إلى النسق الإيجابي للصادرات التونسية، بعد التراجع الطفيف الذي تم تسجيله سنة 2025، إذ ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 9 %.
ويعكس هذا التطور قدرة عدد من القطاعات التصديرية على استعادة ديناميكيتها وتحسين حضورها في الأسواق الخارجية، حيث جاء هذا الأداء مدفوعا بمساهمة عدد من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية. كما واصل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الحفاظ على مكانته كأول قطاع مصدّر.
ومن زاوية تحليل مصادر هذا النمو، فإن هذا التحسن لم يكن ناتجا أساسا عن ارتفاع الأسعار، وإنما جاء بالدرجة الأولى نتيجة زيادة الكميات المصدّرة، وهو ما يعكس تحسن الطلب الخارجي على عدد من المنتجات التونسية.
*على ضوء تجربة مركز النهوض بالصادرات في دعم وتنمية الصادرات، كيف يمكن للدول الإفريقية الأخرى الاستفادة من هذه التجربة؟
يمثل مركز النهوض بالصادرات نموذجا راكم خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في مجال دعم وتنمية الصادرات، وقد تم نقل هذه الخبرة إلى عدد من الدول الإفريقية في إطار مشاريع تعاون وشراكات دولية.
وقد ساهمت الخبرات التونسية في تأسيس وإعادة هيكلة مراكز ومؤسسات نظيرة في مالي وموريتانيا، كما تم نقل تجربة صندوق دعم الولوج إلى الأسواق الخارجية (FAMEX) إلى السنغال والرأس الأخضر.
وفي إطار برامج إفريقيا جنوب الصحراء ومبادرة برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية، يضطلع المركز بدور محوري في بناء القدرات في عدد من الدول الإفريقية، مثل الكوت ديفوار وبوركينا فاسو وغينيا. كما أنجز المركز، خلال سنة 2025، مشروعا لتبادل المعارف والخبرات مع جمهورية غينيا (DEXFIMA) في مجال تعزيز تنافسية سلاسل القيمة لمنتجات المانغو والكاجو.
وترتكز الرؤية المستقبلية للمركز على إرساء شراكات إفريقية-إفريقية تقوم على التعاون جنوب-جنوب، والتكامل بين سلاسل القيمة الإفريقية.
*ما هي الآليات التي يعتمدها المركز لمرافقة المؤسسات المصدّرة وتعزيز نفاذها إلى الأسواق الخارجية؟
يعتمد مركز النهوض بالصادرات على منظومة متكاملة من الآليات والخدمات التي ترافق المؤسسة الاقتصادية في مختلف مراحل مسارها التصديري، وترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، مثل الدراسات واليقظة التجارية، وتوفير المعلومة الاقتصادية عبر منصاته الرقمية، إلى جانب إعداد دراسات قطاعية ودورية حول فرص التصدير وشروط النفاذ إلى مختلف الأسواق.
كما ينظم المركز دورات تدريبية وتأهيلية للمؤسسات في مجالات تقنيات التجارة الدولية، والرقمنة، والتسويق الدولي.
أما بالنسبة إلى الدعم المالي والتحفيز، فيمثل صندوق النهوض بالصادرات (FOPRODEX) إحدى أهم الآليات الوطنية لدعم الترويج للمنتجات في الأسواق الخارجية، حيث يسند الصندوق منحا تشجيعية وامتيازات إضافية استثنائية، حسب الظروف، على مستوى النقل الدولي لفائدة بعض المواد الفلاحية.
وتم تخصيص تمويل بقيمة 5 ملايين دينار لتسهيل عمليات التصدير الرقمي عبر الطرود البريدية لفائدة منتجات المؤسسات الناشئة والمؤسسات الناشطة في قطاعي المنتجات الغذائية والصناعات التقليدية.
كما يقع دعم وسائل وآليات الترويج الدولي من خلال دعوة الموردين الأجانب، ودعم المشاركات في المعارض بالخارج، والمشاركة في طلبات العروض العالمية بالخارج، وتقديم الدعم المالي لنقاط التصدير بغرف التجارة والصناعة التونسية، وإنجاز دراسات الأسواق للتموقع التجاري بالخارج.
وتنتفع المشاركات الجماعية في المعارض والصالونات الخارجية بمنحة لاسترجاع 80 % من التكاليف.
كما تستفيد العمليات الاستكشافية الجماعية للأسواق الخارجية من منحة لاسترجاع 80 % من التكاليف.
وفي ما يتعلق بالتشجيع على التكتل والتصدير المشترك، يعمل المركز على حثّ المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة على الانتظام ضمن تجمعات تصديرية (Consortia).
وفي ما يتعلق بتبسيط الإجراءات، يوفر المركز شباكا تجاريا موحدا يجمع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في مسار التصدير، كما يعتمد المنصة الرقمية "E-CEPEX" لتسريع معالجة ملفات دعم المصدّرين.
*أي استراتيجية يعتمدها المركز لدعم القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية باعتبارها رافعة أساسية لتطوير الصادرات؟
يعتمد مركز النهوض بالصادرات مقاربة قطاعية تقوم على تحديد القطاعات والمنتجات ذات الأولوية التصديرية، بالاعتماد على دراسات الأسواق والتحاليل الاقتصادية.
وفي ظل التحولات التي تشهدها سلاسل القيمة العالمية، لم يعد الرهان مقتصرا على الرفع من حجم الصادرات التقليدية، بل أصبح يتمثل في الارتقاء بالقيمة المضافة وتثمين الذكاء والابتكار التونسي، فالقطاعات الواعدة تشكل محركا أساسيا لبناء اقتصاد تصديري مستدام يقوم على الانتقال من تصدير المواد الخام نحو تعزيز تموقع علامة "صنع في تونس" ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.
وترتكز استراتيجية مركز النهوض بالصادرات على محاور تنفيذية أساسية، من بينها التطوير الهيكلي لآليات الدعم المالي، ودعم القطاعات المبتكرة من خلال العمل على تفعيل آليات الدعم المالي الموجهة نحو القطاعات ذات القيمة المضافة.
ويركز محور استهداف القطاعات عالية القيمة والتكنولوجيا المتقدمة على دعم القطاعات التي تتمتع بقدرات تنافسية عالية، مثل مكونات السيارات والطيران والإلكترونيات، وذلك من خلال دعم مشاركة المؤسسات التونسية في الصالونات الدولية المتخصصة، والعمل على تعزيز مطابقتها لمواصفات الجودة.
أما بالنسبة إلى الخدمات المبتكرة والذكاء الاصطناعي، فيتم تنظيم بعثات تجارية موجهة، ودعم الصناعات الصيدلانية وشبه الصيدلانية من خلال دعم تسجيل العلامات والتراخيص التجارية للشركات التونسية في الخارج.
ويركز محور الترقية النوعية للمنتجات التقليدية وتثمين القيمة المضافة على دعم الانتقال التدريجي من تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية بشكل سائب إلى التصدير المعلب.
*ماهي أبرز الفرص التصديرية الواعدة التي يمكن لتونس استغلالها بشكل أفضل في أسواق إفريقيا وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية؟
يعمل المركز على رصد الفرص المتاحة في هذه الأسواق وتوجيه المؤسسات التونسية نحو القطاعات والمنتجات ذات الإمكانيات التنافسية العالية، اعتمادا على استراتيجية علمية.
وتشير المعطيات إلى أن تونس تتوفر على إمكانيات تصديرية هامة غير مستغلة، حيث يُقدَّر إجمالي هذه الإمكانيات بحوالي 11,23 مليار دولار، تتوزع على عدد من الأسواق الدولية.
ويعمل المركز على تحويل هذه الإمكانيات النظرية إلى فرص تجارية فعلية، من خلال توجيه المنتوج والخبرة التونسية نحو الأسواق ذات القدرة الاستيعابية العالية والنمو المتسارع.
وتمثل إفريقيا جنوب الصحراء مجالا واعدا لتعزيز حضور المنتجات التونسية، حيث تُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة بحوالي 569,9 مليون دولار، وفق المعطيات المتعلقة بالفرص المحددة، مع وجود إمكانيات إضافية واسعة في عدد من القطاعات، مثل الصناعات الغذائية، حيث تُقدَّر فرص القطاع غير المستغلة بأكثر من 350 مليون دولار، خاصة في منتجات زيت الزيتون والتمور والمصبرات والعجين الغذائي. كما تمتلك تونس قدرة على رفع صادرات الأدوية والمستلزمات الطبية إلى إفريقيا بقيمة إضافية تتجاوز 120 مليون دولار، إلى جانب فرص غير مستغلة في مواد البناء والسيراميك تُقدَّر بحوالي 200 مليون دولار.
أما بالنسبة إلى المنتجات الصناعية، فتشمل الفرص المتاحة منتجات مثل الموصلات الكهربائية، والإسمنت، وعدادات الكهرباء، والسراويل الرجالية، والمنتجات البلاستيكية، وأسلاك شمعات الإشعال، وزيت الزيتون البكر. أما في قطاع الخدمات، فيراهن المركز على تطوير تصدير الخدمات التونسية ذات القيمة العالية.
وتمثل أسواق شرق آسيا، وخاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فرصا هامة أمام المنتجات التونسية ذات القيمة المضافة، حيث تُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة بحوالي 506 ملايين دولار، وفق المعطيات المتوفرة. وتبرز الفرص خصوصا في المنتجات الفلاحية والغذائية الفاخرة، حيث تمثل هذه الأسواق إمكانية غير مستغلة بقيمة تتجاوز 150 مليون دولار، خاصة في منتجات زيت الزيتون البكر الممتاز، والتمور البيولوجية، والمنتجات البحرية.
كما توفر الصناعات التونسية فرص نمو في مجال المكونات الكهربائية والميكانيكية وقطع الغيار الموجهة إلى الأسواق الآسيوية، بفرص تُقدَّر بحوالي 180 مليون دولار.
وتشمل الفرص المتاحة أيضا أسلاك شمعات الإشعال، والموصلات الكهربائية، والأجهزة والمعدات الطبية، وعجلات القيادة، وأجزاء الطائرات.
وتُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة في أسواق أمريكا اللاتينية بحوالي 121,6 مليون دولار، وفق المعطيات المتعلقة بالفرص المحددة، مع وجود إمكانيات إضافية يمكن استغلالها في قطاعات مثل الفسفاط والأسمدة الكيميائية.
وتشهد أسواق، مثل البرازيل والأرجنتين، طلبا هاما على الأسمدة التونسية، مع فرص غير مستغلة تناهز 160 مليون دولار.
أما بالنسبة إلى الصناعات الميكانيكية والنسيج التقني، فتشمل الفرص أسلاك شمعات الإشعال، وعجلات القيادة، والمنتجات البلاستيكية، إضافة إلى المنسوجات الفنية عالية الجودة، بفرص إضافية تُقدَّر بحوالي 90 مليون دولار.
*ما هي توقعاتكم لنمو الصادرات التونسية مع موفى 2026؟
تُظهر التوقعات الرسمية لسنة 2026 مؤشرات إيجابية بشأن أداء الصادرات التونسية. ووفقا لمنوال التنمية 2026/2030، من المنتظر أن تبلغ صادرات السلع والخدمات 84,4 مليار دينار خلال سنة 2026.
وعلى مستوى تقديرات مركز النهوض بالصادرات الخاصة بعائدات صادرات السلع، فمن المتوقع أن تبلغ هذه العائدات 68,6 مليار دينار، أي بنمو يُقدَّر بـ7.7 %.
وسيكون هذا النمو مدفوعا بالمساهمة الإيجابية لمختلف مجموعات الأنشطة الاقتصادية، باستثناء قطاع المناجم والفسفاط ومشتقاته.
وتتوزع الديناميكية القطاعية المنتظرة لسنة 2026، وفق تقديرات المركز، على النحو التالي: تقود الصناعات الميكانيكية والكهربائية قطار النمو بمساهمة تبلغ 2,74 نقطة، لتصل قيمة صادراتها إلى 32,977 مليار دينار، مسجلة نموا بنسبة 5,6 %. كما تُساهم الفلاحة والصناعات الغذائية بـ1,96 نقطة في النمو، لتبلغ صادرات القطاع 9,745 مليار دينار، مسجلة زيادة بنسبة 14,6 %. وتُساهم الصناعات المعملية المختلفة بـ1,9 نقطة، لتصل قيمة صادراتها إلى 9,052 مليار دينار، محققة نموا بنسبة 15,4 %. وسيشهد قطاع الطاقة والمحروقات نموا بارزا بنسبة 25,4 %، لتبلغ قيمة صادراته 3,368 مليار دينار. أما قطاع النسيج والملابس والجلود، فسيحافظ على استقراره مع تسجيل نمو طفيف بنسبة 0,9 %، لتصل قيمة صادراته إلى 11,265 مليار دينار.
درصاف اللموشي
-من المتوقّع بلوغ عائدات الصادرات 68,6 مليار دينار في 2026، بنسبة نمو تبلغ 7.7%
-المركز يعمل على حثّ المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة على الانتظام ضمن تجمعات تصديرية (Consortia)
تونس – الصباح
سجّلت الصادرات التونسية خلال النصف الأول من سنة 2026 عودة إلى النسق الإيجابي، وسط توقعات بمواصلة هذا الأداء خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، كشف الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، مراد بن حسين، في حوار مع "الصباح"، عن توقعات ببلوغ عائدات الصادرات 68,6 مليار دينار مع موفى سنة 2026، بنسبة نمو تناهز 7,7 %. كما استعرض أبرز محاور استراتيجية المركز لدعم المؤسسات المصدّرة وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، مؤكدا وجود فرص تصديرية واعدة وغير مستغلة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تنامي دور تونس في نقل خبراتها إلى عدد من الدول الإفريقية في إطار مشاريع التعاون والشراكات الدولية.
وفي ما يلي نص الحوار:
*كيف تقيّمون أداء الصادرات التونسية خلال السداسي الأول من سنة 2026؟
أظهرت نتائج المبادلات التجارية خلال السداسي الأول من سنة 2026 عودة واضحة إلى النسق الإيجابي للصادرات التونسية، بعد التراجع الطفيف الذي تم تسجيله سنة 2025، إذ ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 9 %.
ويعكس هذا التطور قدرة عدد من القطاعات التصديرية على استعادة ديناميكيتها وتحسين حضورها في الأسواق الخارجية، حيث جاء هذا الأداء مدفوعا بمساهمة عدد من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية. كما واصل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الحفاظ على مكانته كأول قطاع مصدّر.
ومن زاوية تحليل مصادر هذا النمو، فإن هذا التحسن لم يكن ناتجا أساسا عن ارتفاع الأسعار، وإنما جاء بالدرجة الأولى نتيجة زيادة الكميات المصدّرة، وهو ما يعكس تحسن الطلب الخارجي على عدد من المنتجات التونسية.
*على ضوء تجربة مركز النهوض بالصادرات في دعم وتنمية الصادرات، كيف يمكن للدول الإفريقية الأخرى الاستفادة من هذه التجربة؟
يمثل مركز النهوض بالصادرات نموذجا راكم خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في مجال دعم وتنمية الصادرات، وقد تم نقل هذه الخبرة إلى عدد من الدول الإفريقية في إطار مشاريع تعاون وشراكات دولية.
وقد ساهمت الخبرات التونسية في تأسيس وإعادة هيكلة مراكز ومؤسسات نظيرة في مالي وموريتانيا، كما تم نقل تجربة صندوق دعم الولوج إلى الأسواق الخارجية (FAMEX) إلى السنغال والرأس الأخضر.
وفي إطار برامج إفريقيا جنوب الصحراء ومبادرة برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية، يضطلع المركز بدور محوري في بناء القدرات في عدد من الدول الإفريقية، مثل الكوت ديفوار وبوركينا فاسو وغينيا. كما أنجز المركز، خلال سنة 2025، مشروعا لتبادل المعارف والخبرات مع جمهورية غينيا (DEXFIMA) في مجال تعزيز تنافسية سلاسل القيمة لمنتجات المانغو والكاجو.
وترتكز الرؤية المستقبلية للمركز على إرساء شراكات إفريقية-إفريقية تقوم على التعاون جنوب-جنوب، والتكامل بين سلاسل القيمة الإفريقية.
*ما هي الآليات التي يعتمدها المركز لمرافقة المؤسسات المصدّرة وتعزيز نفاذها إلى الأسواق الخارجية؟
يعتمد مركز النهوض بالصادرات على منظومة متكاملة من الآليات والخدمات التي ترافق المؤسسة الاقتصادية في مختلف مراحل مسارها التصديري، وترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، مثل الدراسات واليقظة التجارية، وتوفير المعلومة الاقتصادية عبر منصاته الرقمية، إلى جانب إعداد دراسات قطاعية ودورية حول فرص التصدير وشروط النفاذ إلى مختلف الأسواق.
كما ينظم المركز دورات تدريبية وتأهيلية للمؤسسات في مجالات تقنيات التجارة الدولية، والرقمنة، والتسويق الدولي.
أما بالنسبة إلى الدعم المالي والتحفيز، فيمثل صندوق النهوض بالصادرات (FOPRODEX) إحدى أهم الآليات الوطنية لدعم الترويج للمنتجات في الأسواق الخارجية، حيث يسند الصندوق منحا تشجيعية وامتيازات إضافية استثنائية، حسب الظروف، على مستوى النقل الدولي لفائدة بعض المواد الفلاحية.
وتم تخصيص تمويل بقيمة 5 ملايين دينار لتسهيل عمليات التصدير الرقمي عبر الطرود البريدية لفائدة منتجات المؤسسات الناشئة والمؤسسات الناشطة في قطاعي المنتجات الغذائية والصناعات التقليدية.
كما يقع دعم وسائل وآليات الترويج الدولي من خلال دعوة الموردين الأجانب، ودعم المشاركات في المعارض بالخارج، والمشاركة في طلبات العروض العالمية بالخارج، وتقديم الدعم المالي لنقاط التصدير بغرف التجارة والصناعة التونسية، وإنجاز دراسات الأسواق للتموقع التجاري بالخارج.
وتنتفع المشاركات الجماعية في المعارض والصالونات الخارجية بمنحة لاسترجاع 80 % من التكاليف.
كما تستفيد العمليات الاستكشافية الجماعية للأسواق الخارجية من منحة لاسترجاع 80 % من التكاليف.
وفي ما يتعلق بالتشجيع على التكتل والتصدير المشترك، يعمل المركز على حثّ المؤسسات الناشئة والصغرى والمتوسطة على الانتظام ضمن تجمعات تصديرية (Consortia).
وفي ما يتعلق بتبسيط الإجراءات، يوفر المركز شباكا تجاريا موحدا يجمع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في مسار التصدير، كما يعتمد المنصة الرقمية "E-CEPEX" لتسريع معالجة ملفات دعم المصدّرين.
*أي استراتيجية يعتمدها المركز لدعم القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية باعتبارها رافعة أساسية لتطوير الصادرات؟
يعتمد مركز النهوض بالصادرات مقاربة قطاعية تقوم على تحديد القطاعات والمنتجات ذات الأولوية التصديرية، بالاعتماد على دراسات الأسواق والتحاليل الاقتصادية.
وفي ظل التحولات التي تشهدها سلاسل القيمة العالمية، لم يعد الرهان مقتصرا على الرفع من حجم الصادرات التقليدية، بل أصبح يتمثل في الارتقاء بالقيمة المضافة وتثمين الذكاء والابتكار التونسي، فالقطاعات الواعدة تشكل محركا أساسيا لبناء اقتصاد تصديري مستدام يقوم على الانتقال من تصدير المواد الخام نحو تعزيز تموقع علامة "صنع في تونس" ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.
وترتكز استراتيجية مركز النهوض بالصادرات على محاور تنفيذية أساسية، من بينها التطوير الهيكلي لآليات الدعم المالي، ودعم القطاعات المبتكرة من خلال العمل على تفعيل آليات الدعم المالي الموجهة نحو القطاعات ذات القيمة المضافة.
ويركز محور استهداف القطاعات عالية القيمة والتكنولوجيا المتقدمة على دعم القطاعات التي تتمتع بقدرات تنافسية عالية، مثل مكونات السيارات والطيران والإلكترونيات، وذلك من خلال دعم مشاركة المؤسسات التونسية في الصالونات الدولية المتخصصة، والعمل على تعزيز مطابقتها لمواصفات الجودة.
أما بالنسبة إلى الخدمات المبتكرة والذكاء الاصطناعي، فيتم تنظيم بعثات تجارية موجهة، ودعم الصناعات الصيدلانية وشبه الصيدلانية من خلال دعم تسجيل العلامات والتراخيص التجارية للشركات التونسية في الخارج.
ويركز محور الترقية النوعية للمنتجات التقليدية وتثمين القيمة المضافة على دعم الانتقال التدريجي من تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية بشكل سائب إلى التصدير المعلب.
*ماهي أبرز الفرص التصديرية الواعدة التي يمكن لتونس استغلالها بشكل أفضل في أسواق إفريقيا وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية؟
يعمل المركز على رصد الفرص المتاحة في هذه الأسواق وتوجيه المؤسسات التونسية نحو القطاعات والمنتجات ذات الإمكانيات التنافسية العالية، اعتمادا على استراتيجية علمية.
وتشير المعطيات إلى أن تونس تتوفر على إمكانيات تصديرية هامة غير مستغلة، حيث يُقدَّر إجمالي هذه الإمكانيات بحوالي 11,23 مليار دولار، تتوزع على عدد من الأسواق الدولية.
ويعمل المركز على تحويل هذه الإمكانيات النظرية إلى فرص تجارية فعلية، من خلال توجيه المنتوج والخبرة التونسية نحو الأسواق ذات القدرة الاستيعابية العالية والنمو المتسارع.
وتمثل إفريقيا جنوب الصحراء مجالا واعدا لتعزيز حضور المنتجات التونسية، حيث تُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة بحوالي 569,9 مليون دولار، وفق المعطيات المتعلقة بالفرص المحددة، مع وجود إمكانيات إضافية واسعة في عدد من القطاعات، مثل الصناعات الغذائية، حيث تُقدَّر فرص القطاع غير المستغلة بأكثر من 350 مليون دولار، خاصة في منتجات زيت الزيتون والتمور والمصبرات والعجين الغذائي. كما تمتلك تونس قدرة على رفع صادرات الأدوية والمستلزمات الطبية إلى إفريقيا بقيمة إضافية تتجاوز 120 مليون دولار، إلى جانب فرص غير مستغلة في مواد البناء والسيراميك تُقدَّر بحوالي 200 مليون دولار.
أما بالنسبة إلى المنتجات الصناعية، فتشمل الفرص المتاحة منتجات مثل الموصلات الكهربائية، والإسمنت، وعدادات الكهرباء، والسراويل الرجالية، والمنتجات البلاستيكية، وأسلاك شمعات الإشعال، وزيت الزيتون البكر. أما في قطاع الخدمات، فيراهن المركز على تطوير تصدير الخدمات التونسية ذات القيمة العالية.
وتمثل أسواق شرق آسيا، وخاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فرصا هامة أمام المنتجات التونسية ذات القيمة المضافة، حيث تُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة بحوالي 506 ملايين دولار، وفق المعطيات المتوفرة. وتبرز الفرص خصوصا في المنتجات الفلاحية والغذائية الفاخرة، حيث تمثل هذه الأسواق إمكانية غير مستغلة بقيمة تتجاوز 150 مليون دولار، خاصة في منتجات زيت الزيتون البكر الممتاز، والتمور البيولوجية، والمنتجات البحرية.
كما توفر الصناعات التونسية فرص نمو في مجال المكونات الكهربائية والميكانيكية وقطع الغيار الموجهة إلى الأسواق الآسيوية، بفرص تُقدَّر بحوالي 180 مليون دولار.
وتشمل الفرص المتاحة أيضا أسلاك شمعات الإشعال، والموصلات الكهربائية، والأجهزة والمعدات الطبية، وعجلات القيادة، وأجزاء الطائرات.
وتُقدَّر الإمكانيات التصديرية غير المستغلة في أسواق أمريكا اللاتينية بحوالي 121,6 مليون دولار، وفق المعطيات المتعلقة بالفرص المحددة، مع وجود إمكانيات إضافية يمكن استغلالها في قطاعات مثل الفسفاط والأسمدة الكيميائية.
وتشهد أسواق، مثل البرازيل والأرجنتين، طلبا هاما على الأسمدة التونسية، مع فرص غير مستغلة تناهز 160 مليون دولار.
أما بالنسبة إلى الصناعات الميكانيكية والنسيج التقني، فتشمل الفرص أسلاك شمعات الإشعال، وعجلات القيادة، والمنتجات البلاستيكية، إضافة إلى المنسوجات الفنية عالية الجودة، بفرص إضافية تُقدَّر بحوالي 90 مليون دولار.
*ما هي توقعاتكم لنمو الصادرات التونسية مع موفى 2026؟
تُظهر التوقعات الرسمية لسنة 2026 مؤشرات إيجابية بشأن أداء الصادرات التونسية. ووفقا لمنوال التنمية 2026/2030، من المنتظر أن تبلغ صادرات السلع والخدمات 84,4 مليار دينار خلال سنة 2026.
وعلى مستوى تقديرات مركز النهوض بالصادرات الخاصة بعائدات صادرات السلع، فمن المتوقع أن تبلغ هذه العائدات 68,6 مليار دينار، أي بنمو يُقدَّر بـ7.7 %.
وسيكون هذا النمو مدفوعا بالمساهمة الإيجابية لمختلف مجموعات الأنشطة الاقتصادية، باستثناء قطاع المناجم والفسفاط ومشتقاته.
وتتوزع الديناميكية القطاعية المنتظرة لسنة 2026، وفق تقديرات المركز، على النحو التالي: تقود الصناعات الميكانيكية والكهربائية قطار النمو بمساهمة تبلغ 2,74 نقطة، لتصل قيمة صادراتها إلى 32,977 مليار دينار، مسجلة نموا بنسبة 5,6 %. كما تُساهم الفلاحة والصناعات الغذائية بـ1,96 نقطة في النمو، لتبلغ صادرات القطاع 9,745 مليار دينار، مسجلة زيادة بنسبة 14,6 %. وتُساهم الصناعات المعملية المختلفة بـ1,9 نقطة، لتصل قيمة صادراتها إلى 9,052 مليار دينار، محققة نموا بنسبة 15,4 %. وسيشهد قطاع الطاقة والمحروقات نموا بارزا بنسبة 25,4 %، لتبلغ قيمة صادراته 3,368 مليار دينار. أما قطاع النسيج والملابس والجلود، فسيحافظ على استقراره مع تسجيل نمو طفيف بنسبة 0,9 %، لتصل قيمة صادراته إلى 11,265 مليار دينار.