أثبت الجهاز المالي في تونس صلابته وقدرته على مواجهة الأزمات، رغم التحديات المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية الدولية، وارتفاع الأسعار العالمية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وامتداد حالة عدم اليقين الاقتصادي لتشمل تكتلات اقتصادية عالمية وازنة وقوى اقتصادية عظمى.
ومن بين أبرز المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت تماسكا واضحا، سعر صرف الدينار التونسي أمام أبرز العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار والأورو، حيث واصلت العملة المحلية مسار استقرارها مدفوعة بالعديد من العوامل، حتى إنها اتجهت بخطى حثيثة نحو الاستقرار المستدام.
وكشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025، الصادر في جويلية 2026، أن سعر صرف الدينار التونسي ارتفع، في نهاية سنة 2025 وبالمقارنة مع قيمته المسجلة في نهاية سنة 2024، بنسبة 9.8 ٪ تجاه الدولار الأمريكي، بينما انخفضت قيمته بنسبة 1.6 ٪ مقابل الأورو.
ووفقا للتقرير ذاته، وباحتساب المعدلات السنوية، ظل الدينار خلال سنة 2025، مقارنة بالسنة السابقة، مستقرا تقريبا مقابل العملة الموحدة، وسجل زيادة بنسبة 3.8 ٪ تجاه الدولار الأمريكي.
وفي أحدث بيانات للبنك المركزي المتعلقة بسعر صرف الدينار التونسي، أوضح أن سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي والأورو يستقر في حدود معدلاته العادية، إذ يبلغ نحو 2.97 دينارا مقابل الدولار الأمريكي و3.37 دينارا مقابل الأورو، نافيا بذلك نفيا قاطعا الشائعات المتداولة على بعض المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تراجع سعر صرف الدينار التونسي، ومؤكدا أن سعر الصرف ما يزال مستقرا ضمن مستوياته العادية.
وفي هذا الإطار، أفاد الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي وليد الكسراوي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن بقاء الدينار التونسي دون تراجع كبير أمام أبرز العملات الأجنبية يعود أساسا إلى تدخل البنك المركزي عبر سياساته النقدية الناجحة، مشيرا إلى أن هذه السياسات الحذرة، التي جمعت بين الصرامة والمرونة، أدت تباعا إلى الحفاظ على متانة سعر صرف الدينار التونسي إزاء عدد من العملات الأجنبية الرئيسية، وهو ما شكّل أداة رئيسية للتحكم في نسبة التضخم والحيلولة دون ارتفاعها مجددا إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال وليد الكسراوي إن عدم انزلاق العملة المحلية نتج عنه تسجيل مؤشرات مقبولة على صعيد نسبة التضخم.
السياسات النقدية للبنك المركزي
ومن الواضح أن البنك المركزي انتهج سياسات نقدية تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار، والحد من التوقعات التضخمية المرتفعة، وحماية التوازنات الاقتصادية الكلية، ومواصلة استقرار سعر صرف العملة المحلية.
وحسب المعهد الوطني للإحصاء، بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي خلال شهر جوان 2026 نحو 5.3 بالمائة، بعد أن كانت 5.5 بالمائة خلال شهر ماي.
وفي السياق ذاته، أوضح الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي أن مما يُحسب للبنك المركزي التونسي أنه لم يبادر إلى تحرير الدينار التونسي، ورفض هذه التوصية التي قدمها صندوق النقد الدولي شرطا للموافقة النهائية على قرض يمنحه لبلادنا.
واعتبر وليد الكسراوي أنه في صورة حدوث سيناريو تعويم العملة المحلية، فإن الدينار التونسي قد يفقد الكثير من قيمته الحالية، بالنظر إلى أن تحرير أي عملة، بوصفه إجراء تنظيميا، عادة ما يرتبط بتراجع قيمتها.
مساهمة فاعلة لتحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة
وبغض النظر عن السياسات النقدية التي اعتمدتها مؤسسة الإصدار، فإن عوامل أخرى ساهمت في جعل الدينار التونسي يشهد فترة استقرار كبيرة. وفي هذا السياق، أوضح وليد الكسراوي أن أهم عاملين يتمثلان في النسق التصاعدي لكل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة، مشيرا إلى أنهما لعبا دورا رئيسيا في الحد من استنزاف احتياطي تونس من النقد الأجنبي، من خلال ضخ أموال بالعملة الصعبة، وهو ما عزز صمود الدينار التونسي.
وأضاف المتحدث ذاته أن مراقبة احتياطي النقد الأجنبي، والعمل على عدم تراجعه، يمثلان علامة دالة على احترام الدولة لمختلف التزاماتها المالية والدفاع عن عملتها المحلية، الأمر الذي يجنبها جملة من الصدمات الخارجية المحتملة، مشيرا إلى أنه خلال الفترة الأخيرة حافظ احتياطي تونس من العملة الأجنبية على ما يعادل ما بين 102 و103 أيام توريد.
واعتبر محدثنا أن تحقيق موسم فلاحي ممتاز على مستوى الإنتاج والصادرات نتج عنه استقرار سعر صرف الدينار التونسي، إذ مكّنت مبيعات زيت الزيتون من تحقيق أرقام طيبة على مستوى الصادرات، لتصبح صادرات هذا المنتوج الرقم الصعب في حفاظ سعر صرف الدينار التونسي على استقراره.
ضرورة مزيد دعم الاستثمارات في القطاع الصناعي
وفي ظل عدم توقف الضغوط على سعر صرف الدينار التونسي، خاصة مع تواتر الصدمات المرتبطة بالمواد الأولية وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية، فإنه لا بد من توسيع سلسلة الإجراءات المتخذة لتحصين العملة المحلية وإكسابها مزيدا من المناعة.
وأكد وليد الكسراوي أنه لا بد من مزيد دعم الاستثمارات في القطاع الصناعي، باعتباره بوابة رئيسية لتدفق النقد الأجنبي إلى البلاد، على أن يكون هذا الدعم موجها، بدرجة أولى، إلى القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة، وعلى رأسها الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، مثل صناعة مكونات السيارات ومكونات الطائرات، إضافة إلى الصناعة الصيدلانية والنسيج الفني عالي الجودة.
وحسب تقرير نشرته، خلال الشهر الجاري، وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد، فإن الاستثمارات المصرح بها في القطاع الصناعي بلغت 754.6 مليون دينار، موفى أفريل 2026، أي بتطور نسبته 18 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، فيما استحوذ قطاع الصناعات الميكانيكية والإلكترونية على 217.5 مليون دينار، بزيادة قدرها 9.6 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرح بها.
ولا شك أن دفع عجلة التصدير في القطاعات الواعدة يرسم ملامح تؤشر إلى مدى قوة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية.
وشدد وليد الكسراوي على ضرورة مزيد جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أجل دعم أكبر لمكانة الدينار التونسي، وذلك عبر إرساء تسهيلات جبائية وديوانية وتشريعية ومالية متنوعة لفائدة المستثمرين، دون إغفال ضرورة العمل على خفض عجز الميزان التجاري، على خلفية أن ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لسداد كلفة الواردات يؤثر سلبا في العملة المحلية من خلال انخفاض قيمتها.
نسق تطور الصادرات عامل مهم
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، إن الاستقرار لازم سعر صرف الدينار التونسي في السنوات الأخيرة، خاصة أنه تمكن من تحقيق مكاسب إزاء العملة الأمريكية "الدولار"، إذ ارتفعت قيمته بنحو 6 بالمائة، ولأول مرة منذ سنة 2022 كسر الدولار الأمريكي حاجز الثلاثة دنانير في أفريل 2025، ولا يزال إلى الآن دون سقف الثلاثة دنانير، مبرزا أن ذلك يعد من بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، على اعتبار أن 80 بالمائة من سلة احتياطي النقد الأجنبي بالدولار، والبقية بعملات أجنبية أخرى، من ضمنها الأورو، وبالتالي فإنه من المهم عدم تقهقر سعر صرف الدينار التونسي إلى مستويات غير عادية مقابل الدولار.
وأبرز ماهر بالحاج أن النسق التصاعدي الذي ما فتئت تشهده الصادرات، أساسا من حيث القيمة، لعب دورا بارزا في حفاظ الدينار التونسي على صموده أمام العملات الأجنبية، بل وحتى تحسنه تدريجيا، باعتبار أن الصادرات تصنف ضمن المصادر الأساسية لدخول العملات الأجنبية إلى خزينة الدولة، وتسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.
وأظهرت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء أن قيمة الصادرات خلال السداسي الأول من سنة 2026 بلغت 34645.2 مليون دينار، مقابل 31773.7 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، محققة تطورا بنسبة 9 بالمائة.
ومع ذلك، أفاد المتحدث ذاته بأنه لا بد من السعي بثبات إلى تقليص قيمة عجز الميزان التجاري وتجنب توسعه، حتى يكون للصادرات أثر قوي في الميزان التجاري، عبر تخفيض عجز الميزان الطاقي والتوجه إلى دعم مشاريع الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أنه لا يمكن إنكار دور عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج في استقرار سعر صرف الدينار التونسي لفترة مطولة، وهو ما يجعل من تحسين الخدمات السياحية، وتثمين المنتوج السياحي، وتشجيع التونسيين المقيمين بالخارج على بعث مشاريع في بلادهم، ضرورة ملحة، بالتوازي مع تحفيز المؤسسات المصدرة والإحاطة بها ومرافقتها بالشكل المطلوب والناجع.
درصاف اللموشي
تونس - الصباح
أثبت الجهاز المالي في تونس صلابته وقدرته على مواجهة الأزمات، رغم التحديات المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية الدولية، وارتفاع الأسعار العالمية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وامتداد حالة عدم اليقين الاقتصادي لتشمل تكتلات اقتصادية عالمية وازنة وقوى اقتصادية عظمى.
ومن بين أبرز المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت تماسكا واضحا، سعر صرف الدينار التونسي أمام أبرز العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار والأورو، حيث واصلت العملة المحلية مسار استقرارها مدفوعة بالعديد من العوامل، حتى إنها اتجهت بخطى حثيثة نحو الاستقرار المستدام.
وكشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025، الصادر في جويلية 2026، أن سعر صرف الدينار التونسي ارتفع، في نهاية سنة 2025 وبالمقارنة مع قيمته المسجلة في نهاية سنة 2024، بنسبة 9.8 ٪ تجاه الدولار الأمريكي، بينما انخفضت قيمته بنسبة 1.6 ٪ مقابل الأورو.
ووفقا للتقرير ذاته، وباحتساب المعدلات السنوية، ظل الدينار خلال سنة 2025، مقارنة بالسنة السابقة، مستقرا تقريبا مقابل العملة الموحدة، وسجل زيادة بنسبة 3.8 ٪ تجاه الدولار الأمريكي.
وفي أحدث بيانات للبنك المركزي المتعلقة بسعر صرف الدينار التونسي، أوضح أن سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي والأورو يستقر في حدود معدلاته العادية، إذ يبلغ نحو 2.97 دينارا مقابل الدولار الأمريكي و3.37 دينارا مقابل الأورو، نافيا بذلك نفيا قاطعا الشائعات المتداولة على بعض المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تراجع سعر صرف الدينار التونسي، ومؤكدا أن سعر الصرف ما يزال مستقرا ضمن مستوياته العادية.
وفي هذا الإطار، أفاد الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي وليد الكسراوي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن بقاء الدينار التونسي دون تراجع كبير أمام أبرز العملات الأجنبية يعود أساسا إلى تدخل البنك المركزي عبر سياساته النقدية الناجحة، مشيرا إلى أن هذه السياسات الحذرة، التي جمعت بين الصرامة والمرونة، أدت تباعا إلى الحفاظ على متانة سعر صرف الدينار التونسي إزاء عدد من العملات الأجنبية الرئيسية، وهو ما شكّل أداة رئيسية للتحكم في نسبة التضخم والحيلولة دون ارتفاعها مجددا إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال وليد الكسراوي إن عدم انزلاق العملة المحلية نتج عنه تسجيل مؤشرات مقبولة على صعيد نسبة التضخم.
السياسات النقدية للبنك المركزي
ومن الواضح أن البنك المركزي انتهج سياسات نقدية تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار، والحد من التوقعات التضخمية المرتفعة، وحماية التوازنات الاقتصادية الكلية، ومواصلة استقرار سعر صرف العملة المحلية.
وحسب المعهد الوطني للإحصاء، بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي خلال شهر جوان 2026 نحو 5.3 بالمائة، بعد أن كانت 5.5 بالمائة خلال شهر ماي.
وفي السياق ذاته، أوضح الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي أن مما يُحسب للبنك المركزي التونسي أنه لم يبادر إلى تحرير الدينار التونسي، ورفض هذه التوصية التي قدمها صندوق النقد الدولي شرطا للموافقة النهائية على قرض يمنحه لبلادنا.
واعتبر وليد الكسراوي أنه في صورة حدوث سيناريو تعويم العملة المحلية، فإن الدينار التونسي قد يفقد الكثير من قيمته الحالية، بالنظر إلى أن تحرير أي عملة، بوصفه إجراء تنظيميا، عادة ما يرتبط بتراجع قيمتها.
مساهمة فاعلة لتحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة
وبغض النظر عن السياسات النقدية التي اعتمدتها مؤسسة الإصدار، فإن عوامل أخرى ساهمت في جعل الدينار التونسي يشهد فترة استقرار كبيرة. وفي هذا السياق، أوضح وليد الكسراوي أن أهم عاملين يتمثلان في النسق التصاعدي لكل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة، مشيرا إلى أنهما لعبا دورا رئيسيا في الحد من استنزاف احتياطي تونس من النقد الأجنبي، من خلال ضخ أموال بالعملة الصعبة، وهو ما عزز صمود الدينار التونسي.
وأضاف المتحدث ذاته أن مراقبة احتياطي النقد الأجنبي، والعمل على عدم تراجعه، يمثلان علامة دالة على احترام الدولة لمختلف التزاماتها المالية والدفاع عن عملتها المحلية، الأمر الذي يجنبها جملة من الصدمات الخارجية المحتملة، مشيرا إلى أنه خلال الفترة الأخيرة حافظ احتياطي تونس من العملة الأجنبية على ما يعادل ما بين 102 و103 أيام توريد.
واعتبر محدثنا أن تحقيق موسم فلاحي ممتاز على مستوى الإنتاج والصادرات نتج عنه استقرار سعر صرف الدينار التونسي، إذ مكّنت مبيعات زيت الزيتون من تحقيق أرقام طيبة على مستوى الصادرات، لتصبح صادرات هذا المنتوج الرقم الصعب في حفاظ سعر صرف الدينار التونسي على استقراره.
ضرورة مزيد دعم الاستثمارات في القطاع الصناعي
وفي ظل عدم توقف الضغوط على سعر صرف الدينار التونسي، خاصة مع تواتر الصدمات المرتبطة بالمواد الأولية وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية، فإنه لا بد من توسيع سلسلة الإجراءات المتخذة لتحصين العملة المحلية وإكسابها مزيدا من المناعة.
وأكد وليد الكسراوي أنه لا بد من مزيد دعم الاستثمارات في القطاع الصناعي، باعتباره بوابة رئيسية لتدفق النقد الأجنبي إلى البلاد، على أن يكون هذا الدعم موجها، بدرجة أولى، إلى القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة، وعلى رأسها الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، مثل صناعة مكونات السيارات ومكونات الطائرات، إضافة إلى الصناعة الصيدلانية والنسيج الفني عالي الجودة.
وحسب تقرير نشرته، خلال الشهر الجاري، وكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية والتجديد، فإن الاستثمارات المصرح بها في القطاع الصناعي بلغت 754.6 مليون دينار، موفى أفريل 2026، أي بتطور نسبته 18 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، فيما استحوذ قطاع الصناعات الميكانيكية والإلكترونية على 217.5 مليون دينار، بزيادة قدرها 9.6 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرح بها.
ولا شك أن دفع عجلة التصدير في القطاعات الواعدة يرسم ملامح تؤشر إلى مدى قوة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية.
وشدد وليد الكسراوي على ضرورة مزيد جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أجل دعم أكبر لمكانة الدينار التونسي، وذلك عبر إرساء تسهيلات جبائية وديوانية وتشريعية ومالية متنوعة لفائدة المستثمرين، دون إغفال ضرورة العمل على خفض عجز الميزان التجاري، على خلفية أن ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لسداد كلفة الواردات يؤثر سلبا في العملة المحلية من خلال انخفاض قيمتها.
نسق تطور الصادرات عامل مهم
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، إن الاستقرار لازم سعر صرف الدينار التونسي في السنوات الأخيرة، خاصة أنه تمكن من تحقيق مكاسب إزاء العملة الأمريكية "الدولار"، إذ ارتفعت قيمته بنحو 6 بالمائة، ولأول مرة منذ سنة 2022 كسر الدولار الأمريكي حاجز الثلاثة دنانير في أفريل 2025، ولا يزال إلى الآن دون سقف الثلاثة دنانير، مبرزا أن ذلك يعد من بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، على اعتبار أن 80 بالمائة من سلة احتياطي النقد الأجنبي بالدولار، والبقية بعملات أجنبية أخرى، من ضمنها الأورو، وبالتالي فإنه من المهم عدم تقهقر سعر صرف الدينار التونسي إلى مستويات غير عادية مقابل الدولار.
وأبرز ماهر بالحاج أن النسق التصاعدي الذي ما فتئت تشهده الصادرات، أساسا من حيث القيمة، لعب دورا بارزا في حفاظ الدينار التونسي على صموده أمام العملات الأجنبية، بل وحتى تحسنه تدريجيا، باعتبار أن الصادرات تصنف ضمن المصادر الأساسية لدخول العملات الأجنبية إلى خزينة الدولة، وتسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.
وأظهرت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء أن قيمة الصادرات خلال السداسي الأول من سنة 2026 بلغت 34645.2 مليون دينار، مقابل 31773.7 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، محققة تطورا بنسبة 9 بالمائة.
ومع ذلك، أفاد المتحدث ذاته بأنه لا بد من السعي بثبات إلى تقليص قيمة عجز الميزان التجاري وتجنب توسعه، حتى يكون للصادرات أثر قوي في الميزان التجاري، عبر تخفيض عجز الميزان الطاقي والتوجه إلى دعم مشاريع الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أنه لا يمكن إنكار دور عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج في استقرار سعر صرف الدينار التونسي لفترة مطولة، وهو ما يجعل من تحسين الخدمات السياحية، وتثمين المنتوج السياحي، وتشجيع التونسيين المقيمين بالخارج على بعث مشاريع في بلادهم، ضرورة ملحة، بالتوازي مع تحفيز المؤسسات المصدرة والإحاطة بها ومرافقتها بالشكل المطلوب والناجع.