واصلت صادرات زيت الزيتون التونسي تسجيل مؤشرات إيجابية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، مدعومة بارتفاع ملحوظ في الكميات المصدرة والعائدات المالية، بما يعزز مكانة هذا القطاع كأحد أبرز محركات الصادرات الفلاحية ومصدرًا مهمًا لتوفير العملة الصعبة. وتبرز المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني للفلاحة استمرار الطلب الخارجي على زيت الزيتون التونسي، في وقت لا تزال فيه الصادرات السائبة تستحوذ على النصيب الأكبر من الكميات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يطرح تحدي رفع القيمة المضافة من خلال تطوير التعليب والتسويق.
وأعلن المرصد الوطني للفلاحة أن صادرات زيت الزيتون بلغت، خلال الأشهر الثمانية الأولى من موسم 2025-2026، نحو 352 ألف طن، بزيادة بلغت 56.7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق.
ويعكس هذا الارتفاع تحسن نسق التصدير واستجابة الأسواق الخارجية للمنتج التونسي، الذي يواصل الحفاظ على مكانته ضمن أبرز الزيوت المطلوبة عالميًا.
وتظهر المعطيات أن 86.3 بالمائة من إجمالي الكميات المصدرة تم تسويقها في شكل زيت سائب، مقابل 13.7 بالمائة فقط في شكل زيت معلب، وهي نسبة تكاد تكون مستقرة مقارنة بالموسم الماضي، بما يؤكد أن التعليب ما يزال يمثل الحلقة الأضعف في سلسلة تثمين زيت الزيتون التونسي.
كما استحوذ زيت الزيتون البكر الممتاز على 83.4 بالمائة من إجمالي الصادرات، وهو ما يعكس جودة المنتوج التونسي وتزايد الإقبال عليه في الأسواق العالمية.
عائدات التصدير تتجاوز 4.3 مليارات دينار
بالتوازي مع ارتفاع الكميات، سجلت عائدات صادرات زيت الزيتون نموا بنسبة 45 بالمائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم، لتبلغ 4394.5 مليون دينار، مقابل 3030.4 مليون دينار خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي.
وتشير بيانات المرصد إلى أن 81.8 بالمائة من إجمالي العائدات جاءت من صادرات الزيت السائب، في حين لم تتجاوز مساهمة الزيت المعلب 18.2 بالمائة، وهو ما يعكس محدودية مساهمة المنتجات المعلبة في الإيرادات، رغم القيمة المضافة التي تحققها مقارنة بالزيت السائب.
وتبرز هذه الأرقام أهمية مواصلة تطوير منظومة التعليب والترويج التجاري، بما يمكن من تحسين مردودية الصادرات وتعزيز حضور العلامات التجارية التونسية في الأسواق الدولية.
تحسن أسعار التصدير
على مستوى الأسعار، ارتفع معدل سعر زيت الزيتون عند التصدير بنسبة 3.1 بالمائة خلال شهر جوان 2026، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، ليبلغ 13.68 دينارًا للكيلوغرام، مقابل 13.26 دينارًا، كما تراوحت الأسعار، بحسب الأصناف، بين 9.06 دنانير و17.36 دينارًا للكيلوغرام، وهو ما يعكس اختلاف الجودة والخصائص التجارية للمنتجات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية للصادرات
ولا تزال الأسواق الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات زيت الزيتون التونسي، حيث استأثر الاتحاد الأوروبي بنسبة 56.8 بالمائة من إجمالي الكميات المصدرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم، وجاءت أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بنسبة 24.2 بالمائة، تلتها الأسواق الآسيوية بنسبة 11.3 بالمائة، بينما لم تتجاوز حصة الأسواق الإفريقية 3.9 بالمائة.
وعلى مستوى الدول، حافظت إسبانيا على صدارة قائمة موردي زيت الزيتون التونسي، بحصة بلغت 32.4 بالمائة من إجمالي الصادرات، تلتها إيطاليا بنسبة 19.7 بالمائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 19.4 بالمائة.
زيت الزيتون البيولوجي يواصل التوسع
سجلت صادرات زيت الزيتون البيولوجي بدورها نتائج إيجابية، حيث بلغ حجم الصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم 47.3 ألف طن، بقيمة تناهز 622.4 مليون دينار، وهو ما يعكس تنامي الطلب العالمي على المنتجات البيولوجية.
ورغم ذلك، لم تتجاوز نسبة الزيت البيولوجي المعلب 6 بالمائة من إجمالي صادرات هذا الصنف، مقابل هيمنة واضحة للصادرات السائبة، وهو ما يؤكد أن تحدي التعليب لا يقتصر على زيت الزيتون التقليدي فحسب، بل يشمل أيضًا المنتجات البيولوجية.
وبلغ متوسط سعر زيت الزيتون البيولوجي 13.16 دينارًا للكيلوغرام، حيث سجل الزيت السائب 12.94 دينارًا للكيلوغرام، مقابل 16.57 دينارًا للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيت المعلب، وهو ما يعكس الفارق في القيمة التجارية بين المنتجين.
وتصدرت إيطاليا قائمة الدول المستوردة لزيت الزيتون البيولوجي التونسي، بحصة بلغت 39 بالمائة، تلتها إسبانيا بنسبة 25 بالمائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 23 بالمائة، فيما جاءت فرنسا في المرتبة الرابعة بنسبة 8 بالمائة.
وتكشف نتائج الموسم الحالي عن استمرار الأداء الإيجابي لصادرات زيت الزيتون التونسي، سواء من حيث الكميات أو العائدات، بما يعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني والصادرات الفلاحية. وفي المقابل، تبرز المعطيات الرسمية أن استمرار هيمنة الصادرات السائبة يحد من الاستفادة الكاملة من القيمة المضافة التي يوفرها التعليب، وهو ما يجعل تطوير الصناعات المرتبطة بزيت الزيتون، وتعزيز العلامات التجارية الوطنية، وتنويع الأسواق الخارجية، من أبرز الرهانات المطروحة أمام القطاع خلال السنوات المقبلة، بهدف ترسيخ مكانة زيت الزيتون التونسي كمنتج نهائي ذي قيمة مضافة عالية في الأسواق العالمية.
جهاد الكلبوسي
تونس - الصباح
واصلت صادرات زيت الزيتون التونسي تسجيل مؤشرات إيجابية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، مدعومة بارتفاع ملحوظ في الكميات المصدرة والعائدات المالية، بما يعزز مكانة هذا القطاع كأحد أبرز محركات الصادرات الفلاحية ومصدرًا مهمًا لتوفير العملة الصعبة. وتبرز المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني للفلاحة استمرار الطلب الخارجي على زيت الزيتون التونسي، في وقت لا تزال فيه الصادرات السائبة تستحوذ على النصيب الأكبر من الكميات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يطرح تحدي رفع القيمة المضافة من خلال تطوير التعليب والتسويق.
وأعلن المرصد الوطني للفلاحة أن صادرات زيت الزيتون بلغت، خلال الأشهر الثمانية الأولى من موسم 2025-2026، نحو 352 ألف طن، بزيادة بلغت 56.7 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق.
ويعكس هذا الارتفاع تحسن نسق التصدير واستجابة الأسواق الخارجية للمنتج التونسي، الذي يواصل الحفاظ على مكانته ضمن أبرز الزيوت المطلوبة عالميًا.
وتظهر المعطيات أن 86.3 بالمائة من إجمالي الكميات المصدرة تم تسويقها في شكل زيت سائب، مقابل 13.7 بالمائة فقط في شكل زيت معلب، وهي نسبة تكاد تكون مستقرة مقارنة بالموسم الماضي، بما يؤكد أن التعليب ما يزال يمثل الحلقة الأضعف في سلسلة تثمين زيت الزيتون التونسي.
كما استحوذ زيت الزيتون البكر الممتاز على 83.4 بالمائة من إجمالي الصادرات، وهو ما يعكس جودة المنتوج التونسي وتزايد الإقبال عليه في الأسواق العالمية.
عائدات التصدير تتجاوز 4.3 مليارات دينار
بالتوازي مع ارتفاع الكميات، سجلت عائدات صادرات زيت الزيتون نموا بنسبة 45 بالمائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم، لتبلغ 4394.5 مليون دينار، مقابل 3030.4 مليون دينار خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي.
وتشير بيانات المرصد إلى أن 81.8 بالمائة من إجمالي العائدات جاءت من صادرات الزيت السائب، في حين لم تتجاوز مساهمة الزيت المعلب 18.2 بالمائة، وهو ما يعكس محدودية مساهمة المنتجات المعلبة في الإيرادات، رغم القيمة المضافة التي تحققها مقارنة بالزيت السائب.
وتبرز هذه الأرقام أهمية مواصلة تطوير منظومة التعليب والترويج التجاري، بما يمكن من تحسين مردودية الصادرات وتعزيز حضور العلامات التجارية التونسية في الأسواق الدولية.
تحسن أسعار التصدير
على مستوى الأسعار، ارتفع معدل سعر زيت الزيتون عند التصدير بنسبة 3.1 بالمائة خلال شهر جوان 2026، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، ليبلغ 13.68 دينارًا للكيلوغرام، مقابل 13.26 دينارًا، كما تراوحت الأسعار، بحسب الأصناف، بين 9.06 دنانير و17.36 دينارًا للكيلوغرام، وهو ما يعكس اختلاف الجودة والخصائص التجارية للمنتجات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية للصادرات
ولا تزال الأسواق الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات زيت الزيتون التونسي، حيث استأثر الاتحاد الأوروبي بنسبة 56.8 بالمائة من إجمالي الكميات المصدرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم، وجاءت أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بنسبة 24.2 بالمائة، تلتها الأسواق الآسيوية بنسبة 11.3 بالمائة، بينما لم تتجاوز حصة الأسواق الإفريقية 3.9 بالمائة.
وعلى مستوى الدول، حافظت إسبانيا على صدارة قائمة موردي زيت الزيتون التونسي، بحصة بلغت 32.4 بالمائة من إجمالي الصادرات، تلتها إيطاليا بنسبة 19.7 بالمائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 19.4 بالمائة.
زيت الزيتون البيولوجي يواصل التوسع
سجلت صادرات زيت الزيتون البيولوجي بدورها نتائج إيجابية، حيث بلغ حجم الصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم 47.3 ألف طن، بقيمة تناهز 622.4 مليون دينار، وهو ما يعكس تنامي الطلب العالمي على المنتجات البيولوجية.
ورغم ذلك، لم تتجاوز نسبة الزيت البيولوجي المعلب 6 بالمائة من إجمالي صادرات هذا الصنف، مقابل هيمنة واضحة للصادرات السائبة، وهو ما يؤكد أن تحدي التعليب لا يقتصر على زيت الزيتون التقليدي فحسب، بل يشمل أيضًا المنتجات البيولوجية.
وبلغ متوسط سعر زيت الزيتون البيولوجي 13.16 دينارًا للكيلوغرام، حيث سجل الزيت السائب 12.94 دينارًا للكيلوغرام، مقابل 16.57 دينارًا للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيت المعلب، وهو ما يعكس الفارق في القيمة التجارية بين المنتجين.
وتصدرت إيطاليا قائمة الدول المستوردة لزيت الزيتون البيولوجي التونسي، بحصة بلغت 39 بالمائة، تلتها إسبانيا بنسبة 25 بالمائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 23 بالمائة، فيما جاءت فرنسا في المرتبة الرابعة بنسبة 8 بالمائة.
وتكشف نتائج الموسم الحالي عن استمرار الأداء الإيجابي لصادرات زيت الزيتون التونسي، سواء من حيث الكميات أو العائدات، بما يعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني والصادرات الفلاحية. وفي المقابل، تبرز المعطيات الرسمية أن استمرار هيمنة الصادرات السائبة يحد من الاستفادة الكاملة من القيمة المضافة التي يوفرها التعليب، وهو ما يجعل تطوير الصناعات المرتبطة بزيت الزيتون، وتعزيز العلامات التجارية الوطنية، وتنويع الأسواق الخارجية، من أبرز الرهانات المطروحة أمام القطاع خلال السنوات المقبلة، بهدف ترسيخ مكانة زيت الزيتون التونسي كمنتج نهائي ذي قيمة مضافة عالية في الأسواق العالمية.