تتقدم تونس بخطى ثابتة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحتل مراتب متقدمة إفريقيًا وعربيًا خلال السنوات الأخيرة في التقارير الدولية والمحلية. وكان آخرها مؤشر تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2026، الذي حصلت فيه على المرتبة السادسة إفريقيًا، متقدمة بمرتبتين عن آخر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي يقيم مستوى الاتصالية الشاملة والفعالة في 159 اقتصادًا حول العالم.
وجاء هذا التصنيف الجديد لتونس وفقًا لمؤشرات تقييمية تم اعتمادها، أهمها تحقيقها لرصيد ناهز 80.1 نقطة من أصل 100 نقطة في مؤشر مدى قدرتها على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، متجاوزة بذلك المعدل العالمي المقدر بـ79 نقطة، وبفارق مريح عن معدل القارة الإفريقية (59 نقطة) ومعدل مجموعة الدول ذات مستويات الدخل المماثلة (69 نقطة).
وكانت تونس، في النسخة السابقة من التقرير نفسه، قد احتلت المرتبة الثامنة إفريقيًا، وحققت 77.2 نقطة من أصل 100، متقدمة هذا العام بثلاث نقاط في الرصيد المعتمد كمؤشر لتقييم أدائها في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات على مستوى الاستخدامات والبنية التحتية ومواكبتها للتطورات الحاصلة في هذا المجال.
ويعكس هذا الترتيب مسارًا تصاعديًا مستمرًا لتونس منذ عام 2023، إذ ارتفع مؤشرها من 75.4 إلى 80.1 نقطة خلال أربع سنوات، ويعود هذا التقدم، أساسًا، إلى ركيزة «الاتصالية الفعالة»، التي سجلت فيها البلاد 90.8 نقطة، في حين استقرت ركيزة «الاتصالية الشاملة»، المخصصة لقياس مدى تبني السكان والأسر الفعلي للتكنولوجيا، عند 69.5 نقطة، مما يبرز وجود هوامش تطوير إضافية لتعميم استعمالات الإنترنت بشكل أوسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، كشفت نتائج المسح الوطني حول «استخدام الإنترنت والمهارات الرقمية لسنة 2026»، الصادر عن مرصد الهيئة الوطنية للاتصالات، عن اتساع لافت في قاعدة مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس، لتبلغ 85.9 بالمائة من أفراد العينة المستجوبة، بالتوازي مع تحول ملموس نحو اعتماد التقنيات الحديثة، وعلى رأسها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت المعطيات الإحصائية المضمنة في نتائج المسح ترسخًا كبيرًا لثقافة الاتصال الرقمي لدى التونسيين، حيث بلغت نسبة استخدام خطوط الهاتف الجوال 95.4 بالمائة من العينة، في حين أشار التقرير إلى أن 84.3 بالمائة من المستجوبين يمتلكون هواتف ذكية، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للهواتف الذكية بوصفها البوابة الرئيسية للولوج إلى العالم الرقمي، في حين اقتصرت نسبة امتلاك الحواسيب على 41 بالمائة.
وفي ما يتعلق بأساليب الربط بالشبكة، بينت نتائج المرصد أن الإنترنت الجوال يعد الوسيلة المهيمنة للتصفح، إذ يستعمله 70.4 بالمائة من مجموع مستخدمي الإنترنت في تونس، وهو ما يعكس الاعتماد المتزايد على شبكات الاتصال الجوالة للوصول إلى المحتوى الرقمي والتطبيقات المختلفة.
وعلى صعيد المعاملات والخدمات الرقمية، كشفت نتائج المسح عن منحى تصاعدي في اعتماد الحلول الإلكترونية، حيث يستفيد 41.3 بالمائة من مستخدمي الإنترنت من الخدمات الإلكترونية (E-services)، فيما يلجأ 36.9 بالمائة منهم إلى خدمات التجارة الإلكترونية (E-commerce) لتلبية احتياجاتهم وسداد معاملاتهم عبر الشبكة.
كما سجل المسح إقبالًا متزايدًا على خدمات الإدارة الإلكترونية (E-Government)، حيث أفاد 26.5 بالمائة من مستعملي الإنترنت بتعاملهم مع البوابات والخدمات الحكومية المرقمنة، وهو ما يشير إلى آفاق واعدة لتطوير مسار التحول الرقمي في المرفق العمومي وتسهيل الإجراءات الإدارية للمواطنين.
ولعل أبرز الملاحظات التي أبرزها مسح سنة 2026 تتمثل في الانخراط السريع للمستخدم التونسي في موجة التكنولوجيا الحديثة، إذ أظهرت النتائج أن 47.9 بالمائة من مستخدمي الإنترنت يستعملون تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، وهو ما يعكس توجهًا سريعًا للتأقلم مع التحولات الرقمية العالمية واكتساب المهارات المستقبلية.
ولكي تحافظ تونس على المراتب المتقدمة التي أحرزتها مؤخرًا في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، فإن المطلوب هو النجاح في كسب الرهانات المقبلة، من خلال توسيع استخدام الإنترنت، وتوسيع شبكات الألياف البصرية للمنازل والشركات، والعمل على استكمال الاستعدادات لإطلاق شبكات الجيل الخامس، مع تأطير استخدامات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تسريع مشاريع حوكمة الخدمات الإدارية الإلكترونية ورقمنتها بالكامل.
وفاء بن محمد
تونس – الصباح
تتقدم تونس بخطى ثابتة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحتل مراتب متقدمة إفريقيًا وعربيًا خلال السنوات الأخيرة في التقارير الدولية والمحلية. وكان آخرها مؤشر تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2026، الذي حصلت فيه على المرتبة السادسة إفريقيًا، متقدمة بمرتبتين عن آخر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي يقيم مستوى الاتصالية الشاملة والفعالة في 159 اقتصادًا حول العالم.
وجاء هذا التصنيف الجديد لتونس وفقًا لمؤشرات تقييمية تم اعتمادها، أهمها تحقيقها لرصيد ناهز 80.1 نقطة من أصل 100 نقطة في مؤشر مدى قدرتها على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، متجاوزة بذلك المعدل العالمي المقدر بـ79 نقطة، وبفارق مريح عن معدل القارة الإفريقية (59 نقطة) ومعدل مجموعة الدول ذات مستويات الدخل المماثلة (69 نقطة).
وكانت تونس، في النسخة السابقة من التقرير نفسه، قد احتلت المرتبة الثامنة إفريقيًا، وحققت 77.2 نقطة من أصل 100، متقدمة هذا العام بثلاث نقاط في الرصيد المعتمد كمؤشر لتقييم أدائها في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات على مستوى الاستخدامات والبنية التحتية ومواكبتها للتطورات الحاصلة في هذا المجال.
ويعكس هذا الترتيب مسارًا تصاعديًا مستمرًا لتونس منذ عام 2023، إذ ارتفع مؤشرها من 75.4 إلى 80.1 نقطة خلال أربع سنوات، ويعود هذا التقدم، أساسًا، إلى ركيزة «الاتصالية الفعالة»، التي سجلت فيها البلاد 90.8 نقطة، في حين استقرت ركيزة «الاتصالية الشاملة»، المخصصة لقياس مدى تبني السكان والأسر الفعلي للتكنولوجيا، عند 69.5 نقطة، مما يبرز وجود هوامش تطوير إضافية لتعميم استعمالات الإنترنت بشكل أوسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، كشفت نتائج المسح الوطني حول «استخدام الإنترنت والمهارات الرقمية لسنة 2026»، الصادر عن مرصد الهيئة الوطنية للاتصالات، عن اتساع لافت في قاعدة مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس، لتبلغ 85.9 بالمائة من أفراد العينة المستجوبة، بالتوازي مع تحول ملموس نحو اعتماد التقنيات الحديثة، وعلى رأسها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت المعطيات الإحصائية المضمنة في نتائج المسح ترسخًا كبيرًا لثقافة الاتصال الرقمي لدى التونسيين، حيث بلغت نسبة استخدام خطوط الهاتف الجوال 95.4 بالمائة من العينة، في حين أشار التقرير إلى أن 84.3 بالمائة من المستجوبين يمتلكون هواتف ذكية، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للهواتف الذكية بوصفها البوابة الرئيسية للولوج إلى العالم الرقمي، في حين اقتصرت نسبة امتلاك الحواسيب على 41 بالمائة.
وفي ما يتعلق بأساليب الربط بالشبكة، بينت نتائج المرصد أن الإنترنت الجوال يعد الوسيلة المهيمنة للتصفح، إذ يستعمله 70.4 بالمائة من مجموع مستخدمي الإنترنت في تونس، وهو ما يعكس الاعتماد المتزايد على شبكات الاتصال الجوالة للوصول إلى المحتوى الرقمي والتطبيقات المختلفة.
وعلى صعيد المعاملات والخدمات الرقمية، كشفت نتائج المسح عن منحى تصاعدي في اعتماد الحلول الإلكترونية، حيث يستفيد 41.3 بالمائة من مستخدمي الإنترنت من الخدمات الإلكترونية (E-services)، فيما يلجأ 36.9 بالمائة منهم إلى خدمات التجارة الإلكترونية (E-commerce) لتلبية احتياجاتهم وسداد معاملاتهم عبر الشبكة.
كما سجل المسح إقبالًا متزايدًا على خدمات الإدارة الإلكترونية (E-Government)، حيث أفاد 26.5 بالمائة من مستعملي الإنترنت بتعاملهم مع البوابات والخدمات الحكومية المرقمنة، وهو ما يشير إلى آفاق واعدة لتطوير مسار التحول الرقمي في المرفق العمومي وتسهيل الإجراءات الإدارية للمواطنين.
ولعل أبرز الملاحظات التي أبرزها مسح سنة 2026 تتمثل في الانخراط السريع للمستخدم التونسي في موجة التكنولوجيا الحديثة، إذ أظهرت النتائج أن 47.9 بالمائة من مستخدمي الإنترنت يستعملون تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، وهو ما يعكس توجهًا سريعًا للتأقلم مع التحولات الرقمية العالمية واكتساب المهارات المستقبلية.
ولكي تحافظ تونس على المراتب المتقدمة التي أحرزتها مؤخرًا في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، فإن المطلوب هو النجاح في كسب الرهانات المقبلة، من خلال توسيع استخدام الإنترنت، وتوسيع شبكات الألياف البصرية للمنازل والشركات، والعمل على استكمال الاستعدادات لإطلاق شبكات الجيل الخامس، مع تأطير استخدامات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تسريع مشاريع حوكمة الخدمات الإدارية الإلكترونية ورقمنتها بالكامل.