إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مصنع الألبان بسيدي بوعلي يستعدّ لاستئناف نشاطه مجدّدًا.. تونس تُسرّع مسار إنقاذ مؤسسات صناعية استراتيجية كبرى

تونس - الصباح

تعمل تونس على توفير مناخ جاذب للاستثمارات عبر تطوير ترسانتها القانونية والتمويلية والإحاطة بالمؤسسات في جميع المراحل، وبالتوازي مع ذلك، فتحت المجال أمام مرافقة العديد من المؤسسات التي توقّفت عن النشاط وعجزت عن العودة إلى الإنتاج، من ضمنها مؤسسات تُعنى بالنشاط الإنتاجي المرتبط بتزويد السوق الداخلية، إيمانًا بأهمية أن تكون هذه المؤسسات في مقدّمة الأطراف الداعمة بقوة لتطوير الاقتصاد والاستهلاك، ونافذة للنمو غير الهش.

درصاف اللموشي

 

فتقديم فرص جديدة لمؤسسات كبرى من أجل نشاط مثمر يندرج ضمن مسار يضمن، لا فحسب، خروج مثل هذه المؤسسات من بوتقة الخطر والموت الاقتصادي السريري، بل خروجها إلى السوق المحلية بمكتسبات جديدة تضمن ديمومتها، من ضمنها مواطن شغل إضافية وخطوط تمويل عملية. ومن بين هذه المؤسسات التي تم إنعاشها مصنع الحليب بسيدي بوعلي، الذي يستعدّ للإنتاج مجدّدًا تحت اسم "حليب بلادي"، بعد فترة توقّف طويلة منذ سنة 2018.

وفي هذا الإطار، أفاد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ"الصباح"، بأن عودة الحياة لمشاريع تنموية ضخمة في علاقة بقطاع الصناعات التحويلية لا تُساهم فقط في إحداث مواطن شغل جديدة، بل من شأنها أيضًا تقريب المنتج من مراكز التجميع والتصنيع، وبالتالي تسهيل تسويق منتوجه بأيسر السبل وبأقل كلفة، دون الاضطرار إلى أن يتحوّل المنتج إلى العاصمة أو المدن الكبرى لترويج منتوجه، لافتًا إلى أن كل نقطة تصنيع جديدة تُضاف في الجهات تُساعد المنتجين على بيع منتوجاتهم دون تعقيدات كبرى، كما تؤدي أيضًا إلى تشجيع مختلف المصنعين على المبادرة، إما إلى إطلاق مشاريعهم الجديدة، أو إعادة فتح مشاريع سبق أن تعرّضت إلى العديد من الصعوبات، وخاصة الصعوبات المالية التي أُغلقت بسببها لفترة طويلة.

 

المضي قدمًا في تعزيز مسار اللامركزية

 

واعتبر محدثنا أن هذا المشروع الجديد دلالة على مُضي الدولة قدمًا في تعزيز مسار اللامركزية، وجعل مناطق التصنيع تشمل العديد من الجهات، وهو خطوة هامة من أجل زيادة تركيز المشاريع الاقتصادية والتنموية ذات المردودية الاقتصادية والتشغيلية العالية في الجهات، وتطوير النسيج المؤسساتي الصناعي.

وبعيدًا عن المزايا التنموية والتشغيلية التي يوفرها فتح أبواب المؤسسات الاقتصادية من جديد بعد فترة غلق، توجد نتائج إيجابية أخرى تتعلق بمنظومة تعزيز النشاط الاقتصادي، إذ أبرز زياد أيوب أن هذا المولود الصناعي الجديد في منطقة سيدي بوعلي سيكون له دور فاعل في تغذية النشاط الاقتصادي، من خلال البحث عن فرص حقيقية من شأنها أن توفر الاكتفاء الذاتي في منظومة الألبان، وتفادي اضطرابات التزويد في صورة حدوث فائض في الإنتاج أو ضعف فيه، فالتحكم في منظومة التصنيع يؤثر في سلاسة الاستجابة لقوة الطلب في الوقت المناسب.

 

مؤسسات اقتصادية أخرى تستعيد بريق نشاطها مجدّدًا

 

وينسحب ذلك أيضًا على منظومة إنتاج وتصنيع السكر في بلادنا، إذ قال المحلل المالي والأستاذ الجامعي إنه، بفضل عودة الروح إلى معمل السكر بباجة واستئنافه نشاطه رسميًا في 23 فيفري 2026، بعد أن توقّف تكرير السكر بالمعمل منذ شهر جوان 2024، تم الشروع تباعًا في تزويد المزودين بالكميات المطلوبة، مما ساهم فعليًا، على أرض الواقع، في تخفيف وطأة أزمة نقص السكر في الأسواق، لافتًا إلى أنه سبق أن أثرت هذه الأزمة في نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية، من ضمنها المقاهي ومحلات صنع المرطبات والحلويات.

ولم تتوقّف عجلة عودة المؤسسات الاقتصادية إلى النشاط عن الدوران، حيث تواصل الإعلان عن فتح مؤسسات جديدة، إذ قال الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، إن الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين قد تم إنقاذها والمحافظة على صبغتها العمومية، حتى إنه تم، في أفريل 2026، الكشف عن صدور مناظرة لانتداب ثمانية أعوان فنيين لفائدتها، لأول مرة منذ سنوات طويلة.

وللشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين دور محوري في تصنيع الكتاب المدرسي والكراس المدرسي مع كل عودة مدرسية وجامعية.

 

انتدابات هامة

 

وذكر ماهر بالحاج أنه عادة ما تحتاج المؤسسات الصناعية الكبرى، عند استئناف نشاطها، إلى انتداب يد عاملة، لا سيما يد عاملة مختصة تتميز بالكفاءة والمهارة، وهو ما يعني قدرة هذه المؤسسات على توفير مواطن شغل وتخفيض نسب البطالة، والاندماج الكلي والناجع في الدورة الاقتصادية، في ظل بحث الدولة عن دور فاعل لمشاريع ناشطة في مجالات استراتيجية كالألبان والسكر والورق، وهي أنشطة ذات قيمة مضافة، وليست فقط أنشطة تهم الجانب الاستهلاكي.

وأكد محدثنا أن طرح حلول حقيقية ومفيدة للمؤسسات التي أصيبت بصدمات يُعد إشارة واضحة إلى المستثمرين الأجانب على وجود مؤشرات هامة لاستقرار اقتصادي واجتماعي تعيش على وقعه البلاد والعديد من الجهات، وهو مناخ قادر على استقطاب مزيد من المستثمرين وجذب رؤوس الأموال.

وعلى صعيد آخر، أكد ماهر بالحاج أن الدولة قامت بمجهودات كبيرة من أجل عودة المصنع المخصص لتصنيع الحليب بسيدي بوعلي إلى سالف نشاطه، والحيلولة دون التفويت فيه بالكامل، إذ ترغب الدولة في عدم اندثار هذه المؤسسات، وأن تصبح في مرحلة قادمة رقمًا صعبًا في الدورة الاقتصادية، وأن تحقق رقم معاملات محترمًا.

وكان والي سوسة، سفيان التنفوري، قد أكد، بحر هذا الأسبوع، خلال قيامه بزيارة ميدانية إلى مصنع الألبان بسيدي بوعلي، بحضور المدير العام للشركة كريم بوعوني، ورئيس وحدة الدعم الفني بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي عمر عبد القادر عمر، ووفد من خبراء الهيئة، ورئيس المجلس الجهوي، ورئيس وأعضاء المجلس المحلي بسيدي بوعلي، أن ملف مصنع سيدي بوعلي يحظى بمتابعة رئيس الجمهورية، وبإشراف مباشر من رئاسة الحكومة، التي عقدت جلسات عمل متعددة، بالتنسيق مع السلطات الجهوية والمركزية، لتذليل كافة الصعوبات وصولًا إلى إحداث الشركة الجديدة، مضيفًا أن هذا المشروع يتجاوز كونه مجرد نشاط اقتصادي، بل يُعد مشروعًا اجتماعيًا بامتياز يهدف إلى دفع عجلة التنمية في الجهة.

وتأتي هذه المتابعة الدقيقة لتطورات ملف إيجاد حلول للشركة المذكورة في ظل مساعي الدولة الحثيثة لعدم التخلي عن المؤسسات الاقتصادية، وخاصة الصناعية، التي تعاني من إشكاليات حالت دون نشاطها بالشكل المطلوب، حتى وإن كانت هذه الإشكاليات عميقة، وإصرارها التام على أن تقوم هذه المؤسسات بدورها التنموي والاقتصادي كاملًا.

 

مصنع الألبان بسيدي بوعلي يستعدّ لاستئناف نشاطه مجدّدًا.. تونس تُسرّع مسار إنقاذ مؤسسات صناعية استراتيجية كبرى

تونس - الصباح

تعمل تونس على توفير مناخ جاذب للاستثمارات عبر تطوير ترسانتها القانونية والتمويلية والإحاطة بالمؤسسات في جميع المراحل، وبالتوازي مع ذلك، فتحت المجال أمام مرافقة العديد من المؤسسات التي توقّفت عن النشاط وعجزت عن العودة إلى الإنتاج، من ضمنها مؤسسات تُعنى بالنشاط الإنتاجي المرتبط بتزويد السوق الداخلية، إيمانًا بأهمية أن تكون هذه المؤسسات في مقدّمة الأطراف الداعمة بقوة لتطوير الاقتصاد والاستهلاك، ونافذة للنمو غير الهش.

درصاف اللموشي

 

فتقديم فرص جديدة لمؤسسات كبرى من أجل نشاط مثمر يندرج ضمن مسار يضمن، لا فحسب، خروج مثل هذه المؤسسات من بوتقة الخطر والموت الاقتصادي السريري، بل خروجها إلى السوق المحلية بمكتسبات جديدة تضمن ديمومتها، من ضمنها مواطن شغل إضافية وخطوط تمويل عملية. ومن بين هذه المؤسسات التي تم إنعاشها مصنع الحليب بسيدي بوعلي، الذي يستعدّ للإنتاج مجدّدًا تحت اسم "حليب بلادي"، بعد فترة توقّف طويلة منذ سنة 2018.

وفي هذا الإطار، أفاد المحلل المالي والأستاذ الجامعي زياد أيوب، في تصريح لـ"الصباح"، بأن عودة الحياة لمشاريع تنموية ضخمة في علاقة بقطاع الصناعات التحويلية لا تُساهم فقط في إحداث مواطن شغل جديدة، بل من شأنها أيضًا تقريب المنتج من مراكز التجميع والتصنيع، وبالتالي تسهيل تسويق منتوجه بأيسر السبل وبأقل كلفة، دون الاضطرار إلى أن يتحوّل المنتج إلى العاصمة أو المدن الكبرى لترويج منتوجه، لافتًا إلى أن كل نقطة تصنيع جديدة تُضاف في الجهات تُساعد المنتجين على بيع منتوجاتهم دون تعقيدات كبرى، كما تؤدي أيضًا إلى تشجيع مختلف المصنعين على المبادرة، إما إلى إطلاق مشاريعهم الجديدة، أو إعادة فتح مشاريع سبق أن تعرّضت إلى العديد من الصعوبات، وخاصة الصعوبات المالية التي أُغلقت بسببها لفترة طويلة.

 

المضي قدمًا في تعزيز مسار اللامركزية

 

واعتبر محدثنا أن هذا المشروع الجديد دلالة على مُضي الدولة قدمًا في تعزيز مسار اللامركزية، وجعل مناطق التصنيع تشمل العديد من الجهات، وهو خطوة هامة من أجل زيادة تركيز المشاريع الاقتصادية والتنموية ذات المردودية الاقتصادية والتشغيلية العالية في الجهات، وتطوير النسيج المؤسساتي الصناعي.

وبعيدًا عن المزايا التنموية والتشغيلية التي يوفرها فتح أبواب المؤسسات الاقتصادية من جديد بعد فترة غلق، توجد نتائج إيجابية أخرى تتعلق بمنظومة تعزيز النشاط الاقتصادي، إذ أبرز زياد أيوب أن هذا المولود الصناعي الجديد في منطقة سيدي بوعلي سيكون له دور فاعل في تغذية النشاط الاقتصادي، من خلال البحث عن فرص حقيقية من شأنها أن توفر الاكتفاء الذاتي في منظومة الألبان، وتفادي اضطرابات التزويد في صورة حدوث فائض في الإنتاج أو ضعف فيه، فالتحكم في منظومة التصنيع يؤثر في سلاسة الاستجابة لقوة الطلب في الوقت المناسب.

 

مؤسسات اقتصادية أخرى تستعيد بريق نشاطها مجدّدًا

 

وينسحب ذلك أيضًا على منظومة إنتاج وتصنيع السكر في بلادنا، إذ قال المحلل المالي والأستاذ الجامعي إنه، بفضل عودة الروح إلى معمل السكر بباجة واستئنافه نشاطه رسميًا في 23 فيفري 2026، بعد أن توقّف تكرير السكر بالمعمل منذ شهر جوان 2024، تم الشروع تباعًا في تزويد المزودين بالكميات المطلوبة، مما ساهم فعليًا، على أرض الواقع، في تخفيف وطأة أزمة نقص السكر في الأسواق، لافتًا إلى أنه سبق أن أثرت هذه الأزمة في نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية، من ضمنها المقاهي ومحلات صنع المرطبات والحلويات.

ولم تتوقّف عجلة عودة المؤسسات الاقتصادية إلى النشاط عن الدوران، حيث تواصل الإعلان عن فتح مؤسسات جديدة، إذ قال الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ"الصباح"، إن الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين قد تم إنقاذها والمحافظة على صبغتها العمومية، حتى إنه تم، في أفريل 2026، الكشف عن صدور مناظرة لانتداب ثمانية أعوان فنيين لفائدتها، لأول مرة منذ سنوات طويلة.

وللشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين دور محوري في تصنيع الكتاب المدرسي والكراس المدرسي مع كل عودة مدرسية وجامعية.

 

انتدابات هامة

 

وذكر ماهر بالحاج أنه عادة ما تحتاج المؤسسات الصناعية الكبرى، عند استئناف نشاطها، إلى انتداب يد عاملة، لا سيما يد عاملة مختصة تتميز بالكفاءة والمهارة، وهو ما يعني قدرة هذه المؤسسات على توفير مواطن شغل وتخفيض نسب البطالة، والاندماج الكلي والناجع في الدورة الاقتصادية، في ظل بحث الدولة عن دور فاعل لمشاريع ناشطة في مجالات استراتيجية كالألبان والسكر والورق، وهي أنشطة ذات قيمة مضافة، وليست فقط أنشطة تهم الجانب الاستهلاكي.

وأكد محدثنا أن طرح حلول حقيقية ومفيدة للمؤسسات التي أصيبت بصدمات يُعد إشارة واضحة إلى المستثمرين الأجانب على وجود مؤشرات هامة لاستقرار اقتصادي واجتماعي تعيش على وقعه البلاد والعديد من الجهات، وهو مناخ قادر على استقطاب مزيد من المستثمرين وجذب رؤوس الأموال.

وعلى صعيد آخر، أكد ماهر بالحاج أن الدولة قامت بمجهودات كبيرة من أجل عودة المصنع المخصص لتصنيع الحليب بسيدي بوعلي إلى سالف نشاطه، والحيلولة دون التفويت فيه بالكامل، إذ ترغب الدولة في عدم اندثار هذه المؤسسات، وأن تصبح في مرحلة قادمة رقمًا صعبًا في الدورة الاقتصادية، وأن تحقق رقم معاملات محترمًا.

وكان والي سوسة، سفيان التنفوري، قد أكد، بحر هذا الأسبوع، خلال قيامه بزيارة ميدانية إلى مصنع الألبان بسيدي بوعلي، بحضور المدير العام للشركة كريم بوعوني، ورئيس وحدة الدعم الفني بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي عمر عبد القادر عمر، ووفد من خبراء الهيئة، ورئيس المجلس الجهوي، ورئيس وأعضاء المجلس المحلي بسيدي بوعلي، أن ملف مصنع سيدي بوعلي يحظى بمتابعة رئيس الجمهورية، وبإشراف مباشر من رئاسة الحكومة، التي عقدت جلسات عمل متعددة، بالتنسيق مع السلطات الجهوية والمركزية، لتذليل كافة الصعوبات وصولًا إلى إحداث الشركة الجديدة، مضيفًا أن هذا المشروع يتجاوز كونه مجرد نشاط اقتصادي، بل يُعد مشروعًا اجتماعيًا بامتياز يهدف إلى دفع عجلة التنمية في الجهة.

وتأتي هذه المتابعة الدقيقة لتطورات ملف إيجاد حلول للشركة المذكورة في ظل مساعي الدولة الحثيثة لعدم التخلي عن المؤسسات الاقتصادية، وخاصة الصناعية، التي تعاني من إشكاليات حالت دون نشاطها بالشكل المطلوب، حتى وإن كانت هذه الإشكاليات عميقة، وإصرارها التام على أن تقوم هذه المؤسسات بدورها التنموي والاقتصادي كاملًا.