إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أوقد شعلة دورته الأربعين... درصاف الحمداني تفتتح المشاركة التونسية في مهرجان جرش

 

 

تونس - الصباح

أوقد مهرجان جرش للثقافة والفنون، مساء الأربعاء 22 جويلية 2026، شعلة دورته الأربعين، معلنا انطلاق واحدة من أكثر دوراته رمزية في تاريخه، إذ تتزامن مع الاحتفال بمرور أربعة عقود على تأسيس هذا الموعد الثقافي العربي الذي نجح، منذ انطلاقه، في ترسيخ مكانته باعتباره فضاء يلتقي فيه الفن بالموروث الحضاري، والثقافة بالحوار العربي. وجاء الافتتاح هذه السنة بطابع بروتوكولي احتفالي اقتصر على المراسم الرسمية داخل المدينة الأثرية بجرش، دون برمجة حفلات جماهيرية أو عروض فنية مفتوحة في اليوم الأول، في اختيار أرادت من خلاله إدارة المهرجان أن تمنح لحظة الانطلاق بعدها الرمزي، قبل أن تنطلق تباعا البرامج الفنية والثقافية التي ستتواصل إلى غاية الثاني من أوت المقبل تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي".

وفي الوقت الذي انطلقت فيه فعاليات هذه الدورة الاستثنائية، تتجه الأنظار أيضا إلى الحضور التونسي الذي يسجل هذا العام مشاركة متنوعة تجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، في تأكيد على استمرار العلاقات الثقافية بين تونس والأردن، وعلى المكانة التي ما فتئت تحظى بها الإبداعات التونسية داخل واحد من أهم المهرجانات العربية. وستفتتح الفنانة التونسية درصاف الحمداني المشاركة الفنية التونسية من خلال أمسية طربية تحتضنها خشبة المسرح الشمالي مساء الخميس 30 جويلية بقيادة المايسترو زياد الزواري، في عرض ينتظر أن يقدم مقاربة موسيقية تمزج بين الأصالة والتجديد، مستثمرة التجربة التي راكمتها الحمداني في إعادة قراءة التراث الموسيقي العربي والتونسي ضمن رؤى معاصرة تجمع بين البحث الأكاديمي والأداء الفني.

ويأتي هذا الموعد في سياق برنامج موسيقي يواصل فيه مهرجان جرش رهانه على الجمع بين الأسماء الجماهيرية والتجارب الفنية ذات البعد الثقافي، وهو ما يجعل مشاركة الفنانة التونسية منسجمة مع هوية المهرجان الذي حافظ، على امتداد سنوات طويلة، على التوازن بين الفرجة الفنية والرهان الثقافي. وإلى جانب هذا الموعد الموسيقي، سيكون الجمهور الأردني وزوار المدينة الأثرية على امتداد أيام المهرجان على موعد يومي مع عروض الفرقة الوطنية للفنون الشعبية التونسية التي ستقدم لوحات استعراضية وكوريغرافية مجانية بالساحة البيضاوية وأروقة سوق جراسا، في محاولة لنقل صورة حية عن ثراء التراث التونسي وتنوعه، من خلال استحضار البيئتين البدوية والحضرية وما تختزناه من رقصات وأزياء وإيقاعات شعبية تشكل جزءا من الذاكرة الثقافية التونسية.

ولا تقتصر أهمية هذه العروض على بعدها الفني، بل تتجاوز ذلك إلى دورها في التعريف بالموروث الشعبي التونسي أمام جمهور عربي ودولي واسع، خاصة أن الفنون الشعبية ظلت تمثل إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية التي تعتمدها تونس في مختلف التظاهرات الدولية. وكانت سفارة تونس في عمّان قد أعلنت في وقت سابق عن تفاصيل هذه المشاركة، مؤكدة أن الوفد التونسي سيحضر ضمن "جناح السفارات" ببرنامج يجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، من خلال مشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، والفنانة والباحثة الموسيقية درصاف الحمداني، إلى جانب الشاعرة والأكاديمية آمال موسى التي ستشارك في الفعاليات الأدبية للمهرجان، بما يعكس تنوع الحضور الثقافي التونسي وعدم اقتصاره على الجانب الموسيقي وحده. ويترجم هذا الاختيار توجها تونسيا نحو تقديم صورة متكاملة عن المشهد الثقافي الوطني، تقوم على الجمع بين التراث والإبداع المعاصر، وبين الموسيقى والأدب والفنون الأدائية، بما يعزز حضور الثقافة التونسية في الفضاءات العربية الكبرى.

ولا تبدو هذه المشاركة معزولة عن سياق تاريخي طويل، إذ ارتبط اسم تونس بمهرجان جرش منذ سنواته الأولى، وتعاقبت على منصاته أسماء تونسية بارزة في الغناء والموسيقى والشعر والفنون الشعبية، الأمر الذي جعل الحضور التونسي جزءا من الذاكرة الفنية للمهرجان، ورسخ العلاقات الثقافية بين البلدين على قاعدة التبادل الفني والانفتاح على مختلف التجارب العربية.

وتكتسب هذه الدورة خصوصيتها أيضا من حجم البرمجة التي أعلنت عنها إدارة المهرجان، والتي توصف بأنها الأضخم في تاريخه، إذ تضم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية موزعة بين المدينة الأثرية بجرش وعدد من المحافظات الأردنية، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو توسيع دائرة الأنشطة وعدم حصرها في الفضاء التاريخي التقليدي للمهرجان. كما تترافق هذه الدورة مع إطلاق هوية بصرية جديدة للمهرجان، وتدشين مسرح "الهيبودروم"، وافتتاح "سوق جراسا" المخصص للحرف والصناعات الإبداعية، بما يؤكد أن إدارة المهرجان تسعى إلى تطوير هذا الموعد الثقافي وتحويله إلى منصة متكاملة تجمع بين الإبداع الفني والتنمية الثقافية والاقتصاد الإبداعي، وتتجاوز بذلك المفهوم التقليدي.

إيمان عبد اللطيف

 

 

أوقد شعلة دورته الأربعين...  درصاف الحمداني تفتتح المشاركة التونسية في مهرجان جرش

 

 

تونس - الصباح

أوقد مهرجان جرش للثقافة والفنون، مساء الأربعاء 22 جويلية 2026، شعلة دورته الأربعين، معلنا انطلاق واحدة من أكثر دوراته رمزية في تاريخه، إذ تتزامن مع الاحتفال بمرور أربعة عقود على تأسيس هذا الموعد الثقافي العربي الذي نجح، منذ انطلاقه، في ترسيخ مكانته باعتباره فضاء يلتقي فيه الفن بالموروث الحضاري، والثقافة بالحوار العربي. وجاء الافتتاح هذه السنة بطابع بروتوكولي احتفالي اقتصر على المراسم الرسمية داخل المدينة الأثرية بجرش، دون برمجة حفلات جماهيرية أو عروض فنية مفتوحة في اليوم الأول، في اختيار أرادت من خلاله إدارة المهرجان أن تمنح لحظة الانطلاق بعدها الرمزي، قبل أن تنطلق تباعا البرامج الفنية والثقافية التي ستتواصل إلى غاية الثاني من أوت المقبل تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي".

وفي الوقت الذي انطلقت فيه فعاليات هذه الدورة الاستثنائية، تتجه الأنظار أيضا إلى الحضور التونسي الذي يسجل هذا العام مشاركة متنوعة تجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، في تأكيد على استمرار العلاقات الثقافية بين تونس والأردن، وعلى المكانة التي ما فتئت تحظى بها الإبداعات التونسية داخل واحد من أهم المهرجانات العربية. وستفتتح الفنانة التونسية درصاف الحمداني المشاركة الفنية التونسية من خلال أمسية طربية تحتضنها خشبة المسرح الشمالي مساء الخميس 30 جويلية بقيادة المايسترو زياد الزواري، في عرض ينتظر أن يقدم مقاربة موسيقية تمزج بين الأصالة والتجديد، مستثمرة التجربة التي راكمتها الحمداني في إعادة قراءة التراث الموسيقي العربي والتونسي ضمن رؤى معاصرة تجمع بين البحث الأكاديمي والأداء الفني.

ويأتي هذا الموعد في سياق برنامج موسيقي يواصل فيه مهرجان جرش رهانه على الجمع بين الأسماء الجماهيرية والتجارب الفنية ذات البعد الثقافي، وهو ما يجعل مشاركة الفنانة التونسية منسجمة مع هوية المهرجان الذي حافظ، على امتداد سنوات طويلة، على التوازن بين الفرجة الفنية والرهان الثقافي. وإلى جانب هذا الموعد الموسيقي، سيكون الجمهور الأردني وزوار المدينة الأثرية على امتداد أيام المهرجان على موعد يومي مع عروض الفرقة الوطنية للفنون الشعبية التونسية التي ستقدم لوحات استعراضية وكوريغرافية مجانية بالساحة البيضاوية وأروقة سوق جراسا، في محاولة لنقل صورة حية عن ثراء التراث التونسي وتنوعه، من خلال استحضار البيئتين البدوية والحضرية وما تختزناه من رقصات وأزياء وإيقاعات شعبية تشكل جزءا من الذاكرة الثقافية التونسية.

ولا تقتصر أهمية هذه العروض على بعدها الفني، بل تتجاوز ذلك إلى دورها في التعريف بالموروث الشعبي التونسي أمام جمهور عربي ودولي واسع، خاصة أن الفنون الشعبية ظلت تمثل إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية التي تعتمدها تونس في مختلف التظاهرات الدولية. وكانت سفارة تونس في عمّان قد أعلنت في وقت سابق عن تفاصيل هذه المشاركة، مؤكدة أن الوفد التونسي سيحضر ضمن "جناح السفارات" ببرنامج يجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، من خلال مشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، والفنانة والباحثة الموسيقية درصاف الحمداني، إلى جانب الشاعرة والأكاديمية آمال موسى التي ستشارك في الفعاليات الأدبية للمهرجان، بما يعكس تنوع الحضور الثقافي التونسي وعدم اقتصاره على الجانب الموسيقي وحده. ويترجم هذا الاختيار توجها تونسيا نحو تقديم صورة متكاملة عن المشهد الثقافي الوطني، تقوم على الجمع بين التراث والإبداع المعاصر، وبين الموسيقى والأدب والفنون الأدائية، بما يعزز حضور الثقافة التونسية في الفضاءات العربية الكبرى.

ولا تبدو هذه المشاركة معزولة عن سياق تاريخي طويل، إذ ارتبط اسم تونس بمهرجان جرش منذ سنواته الأولى، وتعاقبت على منصاته أسماء تونسية بارزة في الغناء والموسيقى والشعر والفنون الشعبية، الأمر الذي جعل الحضور التونسي جزءا من الذاكرة الفنية للمهرجان، ورسخ العلاقات الثقافية بين البلدين على قاعدة التبادل الفني والانفتاح على مختلف التجارب العربية.

وتكتسب هذه الدورة خصوصيتها أيضا من حجم البرمجة التي أعلنت عنها إدارة المهرجان، والتي توصف بأنها الأضخم في تاريخه، إذ تضم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية موزعة بين المدينة الأثرية بجرش وعدد من المحافظات الأردنية، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو توسيع دائرة الأنشطة وعدم حصرها في الفضاء التاريخي التقليدي للمهرجان. كما تترافق هذه الدورة مع إطلاق هوية بصرية جديدة للمهرجان، وتدشين مسرح "الهيبودروم"، وافتتاح "سوق جراسا" المخصص للحرف والصناعات الإبداعية، بما يؤكد أن إدارة المهرجان تسعى إلى تطوير هذا الموعد الثقافي وتحويله إلى منصة متكاملة تجمع بين الإبداع الفني والتنمية الثقافية والاقتصاد الإبداعي، وتتجاوز بذلك المفهوم التقليدي.

إيمان عبد اللطيف