إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بحضور أكثر من 2300 مشارك.. المنتدى العالمي التونسي يدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية

* منصة استراتيجية لتعزيز التشبيك والتواصل داخل صفوف الجالية التونسية

 

تونس – الصباح

انتظمت أمس بالعاصمة الدورة الثالثة من المنتدى العالمي التونسي (Tunisia Global Forum - TGF)، من تنظيم جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا (ATUGE)، وذلك تحت شعار "بناء المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي".

وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام للهجرة والتونسيين بالخارج والمكلّف بالإدارة العامة للشؤون القنصلية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، صلاح الصالحي، بأن هذا المنتدى قد أصبح منصة استراتيجية لتعزيز التشبيك والتواصل داخل صفوف الجالية التونسية، ويأتي انعقاده في وقت تتسارع فيه التحولات التكنولوجية العالمية، وتفرض فيه الثورة الرقمية نفسها بوصفها أحد أهم المحددات لمستقبل الدول والمجتمعات، مما يجعل السيادة الرقمية رهانًا استراتيجيًا للدول.

وأضاف أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورًا لأعمال المنتدى يمثل استجابة واعية لواقع بات يفرض نفسه على جميع القطاعات، بما في ذلك العمل الدبلوماسي والقنصلي، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم عاملًا حاسمًا يعيد رسم ملامح الممارسة الدبلوماسية في مختلف جوانبها، بدءًا من تحليل المعطيات واستشراف الأزمات، وصولًا إلى إعداد استراتيجيات التفاوض، بما يتيح فرصًا مهمة لتعزيز فعالية العمل الدبلوماسي ودعم عملية اتخاذ القرار السياسي، دون أن يحل محلها.

وأكد المتحدث ذاته أن تونس تظل متمسكة بالدبلوماسية متعددة الأطراف باعتبارها الإطار الأمثل لمعالجة القضايا العالمية المستجدة، وترى أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم من أبرز رهانات العمل الدبلوماسي، الأمر الذي يستوجب اعتماد مقاربة جماعية تقوم على الحوكمة الرشيدة وصياغة معايير دولية مشتركة، بالتنسيق مع مختلف الأطراف الدولية المعنية.

 

الجالية التونسية بالخارج مكوّن أصيل من نسيج الوطن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي

 

وقال: "نحن على يقين بأن هذه التكنولوجيا الناشئة، مهما بلغ تأثيرها، ينبغي أن تظل أداة في خدمة الإنسان والتنمية والسلام، وعاملًا لتعزيز التعاون الدولي وتقليص الفوارق بين الدول والشعوب، وأن يبقى الذكاء البشري والقرار السيادي الركيزة الأساسية التي لا غنى عنها في العمل الدبلوماسي والقنصلي".

وأشار إلى أن الجالية التونسية المقيمة بالخارج، أصبحت، وخاصة في أوروبا، بما تضمه من كفاءات علمية ومهنية، فضلًا عن يد عاملة مؤهلة، ليست مجرد امتداد للوطن، بل مكوّنًا أصيلًا من نسيجه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وشريكًا كاملًا في مسيرة التنمية، لافتًا إلى أن المنتدى يُعد آلية حقيقية للحوار بين الجمعيات في الخارج والمؤسسات الوطنية، وهو التوجه الذي تعمل الوزارة على ترسيخه من خلال مقاربة متجددة أكثر انفتاحًا وفعالية، تقوم على الشفافية والحوار والتكريس الفعلي لمبادئ الشراكة، بما يضمن أن تكون العلاقة بين الدولة وجاليتها في الخارج علاقة تشاركية قائمة على الثقة وتقاسم المسؤولية.

 

التونسيون بالخارج جسر بين تونس وأوروبا

 

من جانبه، أورد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، جوزيبي بيروني، أن الجالية التونسية ذات أهمية بالغة، بالنظر إلى أنها تشكل جسرًا بين تونس وأوروبا، وتقدم مساهمة أساسية في تنمية المجتمعات وإثراء تنوعها، مشيرًا إلى عمل الاتحاد الأوروبي مع الجالية التونسية في إطار برامج التعاون المشتركة، حتى تتمكن من الاضطلاع بدور حقيقي كرافعة للتنمية في البلاد.

ولفت إلى أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورًا للمنتدى المتعلق بالذكاء الاصطناعي، ذي صلة وثيقة بالواقع، بالنظر إلى الأثر العميق الذي يُحدثه الذكاء الاصطناعي، إذ في هذا المجال تحديدًا تستطيع الجالية أن تثبت قيمتها المضافة الحقيقية، وأن تمكّن تونس من الاستفادة بصورة كاملة من هذه التحولات.

وتابع بالقول:"ملتزمون التزامًا كاملًا بالتعاون مع التونسيين المقيمين بالخارج، ومع المؤسسات التونسية، لضمان تحقيق هذا الهدف، وموضوع هذا المنتدى، وهو الذكاء الاصطناعي، موضوع محفز ومثير للاهتمام، ونولي أهمية كبيرة لمفهوم التنوع في الذكاء الاصطناعي، فالأمر لا يقتصر على ضرورة أن تكون الفرق العاملة في هذا المجال متنوعة وتعكس اختلاف الخبرات، بل ينبغي أيضًا أن تعكس خوارزميات الذكاء الاصطناعي تنوع التجربة الإنسانية، بما يشمل التنوع العرقي والثقافي والديني".

بدوره، أفاد رئيس جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا، أمين علولو، أن تنظيم المنتدى أصبح عادة سنوية في ظل الرغبة في تحويل العطلة الصيفية إلى فترة ترتبط فيها الكفاءات التونسية ببعضها في الداخل والخارج، لخلق فرص ورؤى جديدة حتى يكونوا عنصرًا فاعلًا في تطوير الاقتصاد.

وبخصوص طرح الذكاء الاصطناعي محورًا بارزًا للمنتدى، أوضح رئيس جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا (ATUGE)، أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة جديدة في مجال التكنولوجيا الحديثة، بل يقوم بدور هام في هيكلة الاقتصاديات، وفي شبكة القيمة المضافة في مختلف دول العالم، وفي موازين القوى بين دول العالم، وساهم أيضًا في العديد من التغيرات في حياتنا اليومية وحتى في الوظائف.

وتم خلال اختتام أشغال المنتدى العالمي التونسي (Tunisia Global Forum - TGF) إصدار كتاب أبيض حول الذكاء الاصطناعي، يتضمن مجموعة من التوصيات والمقترحات العملية لدعم مسار تونس في هذا المجال، على أنها مقترحات قدمتها كفاءات تونسية تقطن الخارج. وذكر أمين علولو أن الذكاء الجماعي يعني تجميع القوى من شركات ناشئة، وشركات كبرى وصغرى، وهياكل الدولة، ومؤسسات التعاون الدولي، ومن هذا المنطلق تم تجميع 20 خبيرًا طيلة ستة أشهر لصياغة الكتاب الأبيض، من أجل تقديم رؤية في مجال الذكاء الاصطناعي لبناء مشروع وطني متكامل.

 

ضرورة أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي نابعة من الخصوصية التونسية

 

وحول أبرز المقترحات التي وردت في الكتاب الأبيض، ذكر أمين علولو أنها تتمثل في أنه لا يمكن أن تكون الاستراتيجية المخصصة للذكاء الاصطناعي في تونس هي نفسها المخصصة في دول أخرى، على خلفية أنه يجب ضبط استراتيجية نابعة من الخصوصية التونسية ونقاط القوة الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن إصلاحه، مشيرًا إلى أنه يجب الخروج من بوتقة التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي إلى توظيفه، قدر الإمكان، في مشاريع مهمة ورائدة ونموذجية تكون قادرة على خلق قيمة مضافة للمواطن، وللشركات، وللقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، مع تسريع نسق الابتكار وتوظيف الطاقات والإمكانات التونسية المتواجدة في كل مكان في العالم.

 

أهمية تشريك الكفاءات التونسية بالخارج

 

وبحسب أمين علولو، فإن الكتاب الأبيض يوصي بإقامة أسس لبيانات وبنية تحتية لوجستية ورقمية من أجل المرور إلى المرحلة القادمة، مشددًا على أن الواقع يفرض أن نكون أذكياء في التعامل مع مواردنا حتى نتمكن من توظيفها التوظيف الأفضل، كما يستوجب أن تتوفر، مع الذكاء الاصطناعي، كل من الثقة والحوكمة حتى يقع التأكد من أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيكون في صالح الاقتصاد والبلاد، وذلك دون عرقلة مسار نمو الابتكار، مع أهمية تشريك أكبر عدد ممكن من الكفاءات في الخارج، لتكون عنصرًا بارزًا في المنظومة الاقتصادية عبر استقطاب استثماراتها ومهاراتها، ولتبعث مشاريع في العديد من الميادين، من ضمنها الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الوعي بأن الذكاء الاصطناعي بات أمرًا مصيريًا بالنسبة لمستقبلنا، ولا بد من عدم البقاء كمتفرجين أمام الثورة الرقمية.

 

برامج من صندوق الودائع والأمانات موجّهة إلى الكفاءات التونسية بالخارج

 

من جهتها، أفادت المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات، ناجية الغربي، بأن للصندوق العديد من البرامج الموجّهة إلى الكفاءات التونسية القاطنة في الخارج، في ظل المشروع الوطني الذي يتضمن عناصر دعم البرامج التي تربط الصلة بين الكفاءات في الخارج ونظيرتها في تونس، لا سيما في مجال الابتكار والشركات الناشئة، إلى جانب أنه سيتم إطلاق منصة، وهي حاليًا في طور اللمسات الأخيرة قبل بعثها، وتهدف إلى استقطاب تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، والفئة التي ترغب في الاستثمار في وطنها الأم، عن طريق بعض الآليات التي يضعها البريد التونسي أو بعض صناديق الاستثمار الموجّهة للكفاءات التونسية بدول المهجر، على أن تكون منصة رقمية متخصصة تجمع أساسًا الكفاءات التونسية بالخارج بالمشاريع الاستثمارية وفرص التمويل داخل تونس.

وفي ذات السياق، قالت ناجية الغربي إنه في إطار برنامج دعم المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، توجد العديد من الآليات التي بإمكان المؤسسات الناشئة الاستفادة منها، والتي يرغب التونسيون بالخارج في بعثها أو التوسع فيها.

وأكدت المتحدثة أن عدد المؤسسات الناشئة التي تم تمويلها من قبل صندوق الصناديق «أنافا» (ANAVA) بلغ 70 مؤسسة ناشئة، وهو الصندوق المموَّل من قبل صندوق الودائع والأمانات في تونس، وانطلق هذا المشروع منذ سنة 2020، إلى جانب توجيه تمويلات إلى 150 مؤسسة ناشئة في طور الإنشاء، مع وجود طموحات لتمويل 150 مؤسسة ناشئة ومؤسسة صغرى ومتوسطة مبتكرة عن طريق البرنامج ذاته.

ويعد المنتدى العالمي التونسي، الذي حضره أكثر من 2300 من الكفاءات التونسية والخبراء وصناع القرار وممثلي المؤسسات الاقتصادية، إلى جانب 150 مؤسسة وشركة ناشئة تشارك في فضاء العرض، أبرز محطات برنامج "شهر الكفاءات التونسية بالخارج" (Diaspora Month)، الذي ينتظم من 15 جويلية إلى 15 أوت 2026 في إطار مبادرة التحالف العالمي للكفاءات التونسية (World Alliance of Tunisian Talents – WATT).

درصاف اللموشي

 

بحضور أكثر من 2300 مشارك.. المنتدى العالمي التونسي يدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية

* منصة استراتيجية لتعزيز التشبيك والتواصل داخل صفوف الجالية التونسية

 

تونس – الصباح

انتظمت أمس بالعاصمة الدورة الثالثة من المنتدى العالمي التونسي (Tunisia Global Forum - TGF)، من تنظيم جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا (ATUGE)، وذلك تحت شعار "بناء المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي".

وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام للهجرة والتونسيين بالخارج والمكلّف بالإدارة العامة للشؤون القنصلية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، صلاح الصالحي، بأن هذا المنتدى قد أصبح منصة استراتيجية لتعزيز التشبيك والتواصل داخل صفوف الجالية التونسية، ويأتي انعقاده في وقت تتسارع فيه التحولات التكنولوجية العالمية، وتفرض فيه الثورة الرقمية نفسها بوصفها أحد أهم المحددات لمستقبل الدول والمجتمعات، مما يجعل السيادة الرقمية رهانًا استراتيجيًا للدول.

وأضاف أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورًا لأعمال المنتدى يمثل استجابة واعية لواقع بات يفرض نفسه على جميع القطاعات، بما في ذلك العمل الدبلوماسي والقنصلي، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم عاملًا حاسمًا يعيد رسم ملامح الممارسة الدبلوماسية في مختلف جوانبها، بدءًا من تحليل المعطيات واستشراف الأزمات، وصولًا إلى إعداد استراتيجيات التفاوض، بما يتيح فرصًا مهمة لتعزيز فعالية العمل الدبلوماسي ودعم عملية اتخاذ القرار السياسي، دون أن يحل محلها.

وأكد المتحدث ذاته أن تونس تظل متمسكة بالدبلوماسية متعددة الأطراف باعتبارها الإطار الأمثل لمعالجة القضايا العالمية المستجدة، وترى أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم من أبرز رهانات العمل الدبلوماسي، الأمر الذي يستوجب اعتماد مقاربة جماعية تقوم على الحوكمة الرشيدة وصياغة معايير دولية مشتركة، بالتنسيق مع مختلف الأطراف الدولية المعنية.

 

الجالية التونسية بالخارج مكوّن أصيل من نسيج الوطن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي

 

وقال: "نحن على يقين بأن هذه التكنولوجيا الناشئة، مهما بلغ تأثيرها، ينبغي أن تظل أداة في خدمة الإنسان والتنمية والسلام، وعاملًا لتعزيز التعاون الدولي وتقليص الفوارق بين الدول والشعوب، وأن يبقى الذكاء البشري والقرار السيادي الركيزة الأساسية التي لا غنى عنها في العمل الدبلوماسي والقنصلي".

وأشار إلى أن الجالية التونسية المقيمة بالخارج، أصبحت، وخاصة في أوروبا، بما تضمه من كفاءات علمية ومهنية، فضلًا عن يد عاملة مؤهلة، ليست مجرد امتداد للوطن، بل مكوّنًا أصيلًا من نسيجه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وشريكًا كاملًا في مسيرة التنمية، لافتًا إلى أن المنتدى يُعد آلية حقيقية للحوار بين الجمعيات في الخارج والمؤسسات الوطنية، وهو التوجه الذي تعمل الوزارة على ترسيخه من خلال مقاربة متجددة أكثر انفتاحًا وفعالية، تقوم على الشفافية والحوار والتكريس الفعلي لمبادئ الشراكة، بما يضمن أن تكون العلاقة بين الدولة وجاليتها في الخارج علاقة تشاركية قائمة على الثقة وتقاسم المسؤولية.

 

التونسيون بالخارج جسر بين تونس وأوروبا

 

من جانبه، أورد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، جوزيبي بيروني، أن الجالية التونسية ذات أهمية بالغة، بالنظر إلى أنها تشكل جسرًا بين تونس وأوروبا، وتقدم مساهمة أساسية في تنمية المجتمعات وإثراء تنوعها، مشيرًا إلى عمل الاتحاد الأوروبي مع الجالية التونسية في إطار برامج التعاون المشتركة، حتى تتمكن من الاضطلاع بدور حقيقي كرافعة للتنمية في البلاد.

ولفت إلى أن اختيار الذكاء الاصطناعي محورًا للمنتدى المتعلق بالذكاء الاصطناعي، ذي صلة وثيقة بالواقع، بالنظر إلى الأثر العميق الذي يُحدثه الذكاء الاصطناعي، إذ في هذا المجال تحديدًا تستطيع الجالية أن تثبت قيمتها المضافة الحقيقية، وأن تمكّن تونس من الاستفادة بصورة كاملة من هذه التحولات.

وتابع بالقول:"ملتزمون التزامًا كاملًا بالتعاون مع التونسيين المقيمين بالخارج، ومع المؤسسات التونسية، لضمان تحقيق هذا الهدف، وموضوع هذا المنتدى، وهو الذكاء الاصطناعي، موضوع محفز ومثير للاهتمام، ونولي أهمية كبيرة لمفهوم التنوع في الذكاء الاصطناعي، فالأمر لا يقتصر على ضرورة أن تكون الفرق العاملة في هذا المجال متنوعة وتعكس اختلاف الخبرات، بل ينبغي أيضًا أن تعكس خوارزميات الذكاء الاصطناعي تنوع التجربة الإنسانية، بما يشمل التنوع العرقي والثقافي والديني".

بدوره، أفاد رئيس جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا، أمين علولو، أن تنظيم المنتدى أصبح عادة سنوية في ظل الرغبة في تحويل العطلة الصيفية إلى فترة ترتبط فيها الكفاءات التونسية ببعضها في الداخل والخارج، لخلق فرص ورؤى جديدة حتى يكونوا عنصرًا فاعلًا في تطوير الاقتصاد.

وبخصوص طرح الذكاء الاصطناعي محورًا بارزًا للمنتدى، أوضح رئيس جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا (ATUGE)، أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة جديدة في مجال التكنولوجيا الحديثة، بل يقوم بدور هام في هيكلة الاقتصاديات، وفي شبكة القيمة المضافة في مختلف دول العالم، وفي موازين القوى بين دول العالم، وساهم أيضًا في العديد من التغيرات في حياتنا اليومية وحتى في الوظائف.

وتم خلال اختتام أشغال المنتدى العالمي التونسي (Tunisia Global Forum - TGF) إصدار كتاب أبيض حول الذكاء الاصطناعي، يتضمن مجموعة من التوصيات والمقترحات العملية لدعم مسار تونس في هذا المجال، على أنها مقترحات قدمتها كفاءات تونسية تقطن الخارج. وذكر أمين علولو أن الذكاء الجماعي يعني تجميع القوى من شركات ناشئة، وشركات كبرى وصغرى، وهياكل الدولة، ومؤسسات التعاون الدولي، ومن هذا المنطلق تم تجميع 20 خبيرًا طيلة ستة أشهر لصياغة الكتاب الأبيض، من أجل تقديم رؤية في مجال الذكاء الاصطناعي لبناء مشروع وطني متكامل.

 

ضرورة أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي نابعة من الخصوصية التونسية

 

وحول أبرز المقترحات التي وردت في الكتاب الأبيض، ذكر أمين علولو أنها تتمثل في أنه لا يمكن أن تكون الاستراتيجية المخصصة للذكاء الاصطناعي في تونس هي نفسها المخصصة في دول أخرى، على خلفية أنه يجب ضبط استراتيجية نابعة من الخصوصية التونسية ونقاط القوة الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن إصلاحه، مشيرًا إلى أنه يجب الخروج من بوتقة التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي إلى توظيفه، قدر الإمكان، في مشاريع مهمة ورائدة ونموذجية تكون قادرة على خلق قيمة مضافة للمواطن، وللشركات، وللقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، مع تسريع نسق الابتكار وتوظيف الطاقات والإمكانات التونسية المتواجدة في كل مكان في العالم.

 

أهمية تشريك الكفاءات التونسية بالخارج

 

وبحسب أمين علولو، فإن الكتاب الأبيض يوصي بإقامة أسس لبيانات وبنية تحتية لوجستية ورقمية من أجل المرور إلى المرحلة القادمة، مشددًا على أن الواقع يفرض أن نكون أذكياء في التعامل مع مواردنا حتى نتمكن من توظيفها التوظيف الأفضل، كما يستوجب أن تتوفر، مع الذكاء الاصطناعي، كل من الثقة والحوكمة حتى يقع التأكد من أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيكون في صالح الاقتصاد والبلاد، وذلك دون عرقلة مسار نمو الابتكار، مع أهمية تشريك أكبر عدد ممكن من الكفاءات في الخارج، لتكون عنصرًا بارزًا في المنظومة الاقتصادية عبر استقطاب استثماراتها ومهاراتها، ولتبعث مشاريع في العديد من الميادين، من ضمنها الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الوعي بأن الذكاء الاصطناعي بات أمرًا مصيريًا بالنسبة لمستقبلنا، ولا بد من عدم البقاء كمتفرجين أمام الثورة الرقمية.

 

برامج من صندوق الودائع والأمانات موجّهة إلى الكفاءات التونسية بالخارج

 

من جهتها، أفادت المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات، ناجية الغربي، بأن للصندوق العديد من البرامج الموجّهة إلى الكفاءات التونسية القاطنة في الخارج، في ظل المشروع الوطني الذي يتضمن عناصر دعم البرامج التي تربط الصلة بين الكفاءات في الخارج ونظيرتها في تونس، لا سيما في مجال الابتكار والشركات الناشئة، إلى جانب أنه سيتم إطلاق منصة، وهي حاليًا في طور اللمسات الأخيرة قبل بعثها، وتهدف إلى استقطاب تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، والفئة التي ترغب في الاستثمار في وطنها الأم، عن طريق بعض الآليات التي يضعها البريد التونسي أو بعض صناديق الاستثمار الموجّهة للكفاءات التونسية بدول المهجر، على أن تكون منصة رقمية متخصصة تجمع أساسًا الكفاءات التونسية بالخارج بالمشاريع الاستثمارية وفرص التمويل داخل تونس.

وفي ذات السياق، قالت ناجية الغربي إنه في إطار برنامج دعم المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، توجد العديد من الآليات التي بإمكان المؤسسات الناشئة الاستفادة منها، والتي يرغب التونسيون بالخارج في بعثها أو التوسع فيها.

وأكدت المتحدثة أن عدد المؤسسات الناشئة التي تم تمويلها من قبل صندوق الصناديق «أنافا» (ANAVA) بلغ 70 مؤسسة ناشئة، وهو الصندوق المموَّل من قبل صندوق الودائع والأمانات في تونس، وانطلق هذا المشروع منذ سنة 2020، إلى جانب توجيه تمويلات إلى 150 مؤسسة ناشئة في طور الإنشاء، مع وجود طموحات لتمويل 150 مؤسسة ناشئة ومؤسسة صغرى ومتوسطة مبتكرة عن طريق البرنامج ذاته.

ويعد المنتدى العالمي التونسي، الذي حضره أكثر من 2300 من الكفاءات التونسية والخبراء وصناع القرار وممثلي المؤسسات الاقتصادية، إلى جانب 150 مؤسسة وشركة ناشئة تشارك في فضاء العرض، أبرز محطات برنامج "شهر الكفاءات التونسية بالخارج" (Diaspora Month)، الذي ينتظم من 15 جويلية إلى 15 أوت 2026 في إطار مبادرة التحالف العالمي للكفاءات التونسية (World Alliance of Tunisian Talents – WATT).

درصاف اللموشي