إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

درجات الحرارة تتجاوز المستويات القياسية.. حرائق الغابات.. تهديد يتطلب وعيا جماعيا

 

تونس - الصباح

تعيش بلادنا على وقع درجات حرارة استثنائية بلغت مستويات قياسية، في ظل تداعيات التغيرات المناخية، وهو ما جعل خطر اندلاع الحرائق أكثر حضورا في عدد من الجهات، خاصة بالمناطق الغابية والمرتفعات التي تتحول خلال هذه الفترة إلى بؤر شديدة الهشاشة أمام أي مصدر للنيران.

ومع تواصل موجة الحر، واشتداد الجفاف، وتراجع نسبة الرطوبة، رفعت مختلف الهياكل المتدخلة من درجة التأهب، في وقت تواصل فيه وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات عمليات المراقبة والتدخل السريع للحد من انتشار الحرائق والسيطرة عليها قبل اتساع رقعتها.

 

أميرة الدريدي

وتأتي هذه التطورات في ظرف مناخي دقيق، إذ لم تعد الحرائق ظاهرة ظرفية مرتبطة فقط بفصل الصيف، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالتحولات المناخية التي يشهدها الحوض المتوسطي، حيث ساهم ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف في توفير ظروف ملائمة لاشتعال الغطاء النباتي وسرعة انتشار النيران، وهو ما يفرض اليوم اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الوقاية والاستباق وتعزيز منظومة الإنذار المبكر.

وخلال الأيام الأخيرة، سجلت عدة ولايات تدخلات مكثفة لإخماد حرائق اندلعت خاصة بالمناطق الغابية، على غرار ولاية جندوبة، أين تمكنت وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات، بالتضافر مع مجهودات مواطنين من عين دراهم، من السيطرة على ثلاثة حرائق اندلعت أمس، إثر مجهودات متواصلة دامت حوالي خمس ساعات.

وكانت مناطق الخوالدية وسيدي عسكر وصفصاف بحيرة الملاح، التابعة لمعتمدية عين دراهم، قد سجلت بدورها، أمس، حرائق متزامنة بغابات الصنوبر الحلبي والغابة الشعراء التي تغطي هذه المناطق.

كما تمكنت وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات، بمساندة المواطنين، من عزل أحد المنازل الواقعة وسط الغابة ومنع وصول النيران إليه.

وفي السياق ذاته، تمكن أعوان الحماية المدنية وأعوان الغابات، فجر أمس الاثنين، من السيطرة على حريق اندلع بجبل السرج التابع لمعتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وتواصل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها البلاد خلال هذه الفترة، تفرض مخاطر حرائق الغابات نفسها كأحد أبرز التحديات البيئية والميدانية، وسط حالة استنفار لمختلف الهياكل المتدخلة من أجل حماية الثروة الغابية والحد من تداعيات هذه الظاهرة التي أصبحت تتكرر بوتيرة أكبر خلال السنوات الأخيرة، بفعل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف.

وتتابع المصالح المركزية والجهوية للإدارة العامة للغابات، بكامل اليقظة والاهتمام، الوضع الغابي الراهن في ظل موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، وما رافقها من تصاعد في وتيرة حرائق الغابات بعدد من الجهات، مؤكدة أن الظرف الحالي يستوجب تضافر كل الجهود لحماية المخزون الوطني الاستراتيجي من الثروات الطبيعية والحفاظ على الموروث البيئي.

 

وأكدت الإدارة العامة للغابات أن مختلف الفرق الميدانية تواصل تدخلاتها لمجابهة الحرائق والسيطرة عليها، بالتنسيق مع بقية الأطراف المتدخلة، مشيدة، في هذا الإطار، بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها أعوان وإطارات الغابات، إلى جانب شركائهم في الميدان من سلك الحماية المدنية، وجيش الطيران، وكافة السلط الجهوية والأمنية، في سبيل إخماد النيران والتقليص من تداعياتها، رغم صعوبة الظروف المناخية وطبيعة التضاريس التي ترافق عمليات التدخل.

كما ثمّنت الإدارة العامة للغابات التضحيات التي يقدمها العاملون في الصفوف الأمامية لمجابهة الحرائق، باعتبار أنهم يواجهون يوميا ظروفا بالغة التعقيد من أجل حماية الغطاء النباتي والثروة الغابية، فضلا عن تأمين سلامة المواطنين والممتلكات القريبة من المناطق المتضررة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه تونس موجة حر شديدة ساهمت في ارتفاع درجات الجفاف وانخفاض نسبة الرطوبة، وهي عوامل تزيد من سرعة انتشار النيران وتحول أي شرارة إلى خطر حقيقي يهدد مساحات غابية واسعة، خاصة بالمناطق التي تتميز بكثافة الغطاء النباتي وصعوبة التضاريس.

وفي هذا السياق، شددت الإدارة العامة للغابات على ضرورة الالتزام بأعلى درجات الحيطة والحذر، داعية المواطنين والمتساكنين بالمناطق المتاخمة للغابات ورواد هذه الفضاءات إلى التحلي بالسلوك المسؤول، وتجنب كل الممارسات التي يمكن أن تكون سببا في اندلاع الحرائق.

كما دعت إلى الإسراع بالإبلاغ عن أي مؤشرات لاندلاع حريق أو تحركات مشبوهة لدى السلط المحلية، باعتبار أن سرعة الإعلام والتدخل تمثل عاملا أساسيا في الحد من الخسائر وحماية النظم البيئية.

وأكدت الإدارة العامة للغابات أن نجاعة التدخلات الميدانية لا تقوم فقط على سرعة الإطفاء، وإنما تعتمد، بالأساس، على إحكام التنسيق العملياتي المشترك بين مختلف الأطراف المتدخلة، من لجان جهوية لمجابهة الكوارث، وسلط محلية، ومصالح أمنية، وحماية مدنية، ومكونات المجتمع المدني.

كما شددت على أهمية تفعيل خطط الطوارئ الاستباقية، وتوجيه الدعم اللوجستي والبشري وفق حاجيات كل منطقة، بما يضمن سرعة الاستجابة والتدخل الناجع لإنقاذ المنظومات البيئية المتضررة والتقليل من حجم الأضرار.

وفي خضم هذه الظروف المناخية الدقيقة، تؤكد الإدارة العامة للغابات أن حماية الموروث الطبيعي والبيئي ليست مسؤولية الهياكل الرسمية فقط، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب انخراط الجميع، من مواطنين ومؤسسات ومجتمع مدني، عبر الالتزام بقواعد السلامة والتعاون مع السلطات المختصة. وتمثل الغابات رصيدا بيئيا واقتصاديا مهما، وحمايتها من الحرائق لا تقتصر على الحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء فحسب، بل تشمل أيضا صون التنوع البيولوجي والثروات الطبيعية وضمان سلامة السكان والممتلكات، وهو ما يجعل من مواجهة الحرائق خلال هذه الفترة أولوية وطنية تستوجب أعلى درجات اليقظة والانضباط والتعاون.

 

 

 

درجات الحرارة تتجاوز المستويات القياسية.. حرائق الغابات.. تهديد يتطلب وعيا جماعيا

 

تونس - الصباح

تعيش بلادنا على وقع درجات حرارة استثنائية بلغت مستويات قياسية، في ظل تداعيات التغيرات المناخية، وهو ما جعل خطر اندلاع الحرائق أكثر حضورا في عدد من الجهات، خاصة بالمناطق الغابية والمرتفعات التي تتحول خلال هذه الفترة إلى بؤر شديدة الهشاشة أمام أي مصدر للنيران.

ومع تواصل موجة الحر، واشتداد الجفاف، وتراجع نسبة الرطوبة، رفعت مختلف الهياكل المتدخلة من درجة التأهب، في وقت تواصل فيه وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات عمليات المراقبة والتدخل السريع للحد من انتشار الحرائق والسيطرة عليها قبل اتساع رقعتها.

 

أميرة الدريدي

وتأتي هذه التطورات في ظرف مناخي دقيق، إذ لم تعد الحرائق ظاهرة ظرفية مرتبطة فقط بفصل الصيف، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالتحولات المناخية التي يشهدها الحوض المتوسطي، حيث ساهم ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف في توفير ظروف ملائمة لاشتعال الغطاء النباتي وسرعة انتشار النيران، وهو ما يفرض اليوم اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الوقاية والاستباق وتعزيز منظومة الإنذار المبكر.

وخلال الأيام الأخيرة، سجلت عدة ولايات تدخلات مكثفة لإخماد حرائق اندلعت خاصة بالمناطق الغابية، على غرار ولاية جندوبة، أين تمكنت وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات، بالتضافر مع مجهودات مواطنين من عين دراهم، من السيطرة على ثلاثة حرائق اندلعت أمس، إثر مجهودات متواصلة دامت حوالي خمس ساعات.

وكانت مناطق الخوالدية وسيدي عسكر وصفصاف بحيرة الملاح، التابعة لمعتمدية عين دراهم، قد سجلت بدورها، أمس، حرائق متزامنة بغابات الصنوبر الحلبي والغابة الشعراء التي تغطي هذه المناطق.

كما تمكنت وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات، بمساندة المواطنين، من عزل أحد المنازل الواقعة وسط الغابة ومنع وصول النيران إليه.

وفي السياق ذاته، تمكن أعوان الحماية المدنية وأعوان الغابات، فجر أمس الاثنين، من السيطرة على حريق اندلع بجبل السرج التابع لمعتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وتواصل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها البلاد خلال هذه الفترة، تفرض مخاطر حرائق الغابات نفسها كأحد أبرز التحديات البيئية والميدانية، وسط حالة استنفار لمختلف الهياكل المتدخلة من أجل حماية الثروة الغابية والحد من تداعيات هذه الظاهرة التي أصبحت تتكرر بوتيرة أكبر خلال السنوات الأخيرة، بفعل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الجفاف.

وتتابع المصالح المركزية والجهوية للإدارة العامة للغابات، بكامل اليقظة والاهتمام، الوضع الغابي الراهن في ظل موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، وما رافقها من تصاعد في وتيرة حرائق الغابات بعدد من الجهات، مؤكدة أن الظرف الحالي يستوجب تضافر كل الجهود لحماية المخزون الوطني الاستراتيجي من الثروات الطبيعية والحفاظ على الموروث البيئي.

 

وأكدت الإدارة العامة للغابات أن مختلف الفرق الميدانية تواصل تدخلاتها لمجابهة الحرائق والسيطرة عليها، بالتنسيق مع بقية الأطراف المتدخلة، مشيدة، في هذا الإطار، بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها أعوان وإطارات الغابات، إلى جانب شركائهم في الميدان من سلك الحماية المدنية، وجيش الطيران، وكافة السلط الجهوية والأمنية، في سبيل إخماد النيران والتقليص من تداعياتها، رغم صعوبة الظروف المناخية وطبيعة التضاريس التي ترافق عمليات التدخل.

كما ثمّنت الإدارة العامة للغابات التضحيات التي يقدمها العاملون في الصفوف الأمامية لمجابهة الحرائق، باعتبار أنهم يواجهون يوميا ظروفا بالغة التعقيد من أجل حماية الغطاء النباتي والثروة الغابية، فضلا عن تأمين سلامة المواطنين والممتلكات القريبة من المناطق المتضررة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه تونس موجة حر شديدة ساهمت في ارتفاع درجات الجفاف وانخفاض نسبة الرطوبة، وهي عوامل تزيد من سرعة انتشار النيران وتحول أي شرارة إلى خطر حقيقي يهدد مساحات غابية واسعة، خاصة بالمناطق التي تتميز بكثافة الغطاء النباتي وصعوبة التضاريس.

وفي هذا السياق، شددت الإدارة العامة للغابات على ضرورة الالتزام بأعلى درجات الحيطة والحذر، داعية المواطنين والمتساكنين بالمناطق المتاخمة للغابات ورواد هذه الفضاءات إلى التحلي بالسلوك المسؤول، وتجنب كل الممارسات التي يمكن أن تكون سببا في اندلاع الحرائق.

كما دعت إلى الإسراع بالإبلاغ عن أي مؤشرات لاندلاع حريق أو تحركات مشبوهة لدى السلط المحلية، باعتبار أن سرعة الإعلام والتدخل تمثل عاملا أساسيا في الحد من الخسائر وحماية النظم البيئية.

وأكدت الإدارة العامة للغابات أن نجاعة التدخلات الميدانية لا تقوم فقط على سرعة الإطفاء، وإنما تعتمد، بالأساس، على إحكام التنسيق العملياتي المشترك بين مختلف الأطراف المتدخلة، من لجان جهوية لمجابهة الكوارث، وسلط محلية، ومصالح أمنية، وحماية مدنية، ومكونات المجتمع المدني.

كما شددت على أهمية تفعيل خطط الطوارئ الاستباقية، وتوجيه الدعم اللوجستي والبشري وفق حاجيات كل منطقة، بما يضمن سرعة الاستجابة والتدخل الناجع لإنقاذ المنظومات البيئية المتضررة والتقليل من حجم الأضرار.

وفي خضم هذه الظروف المناخية الدقيقة، تؤكد الإدارة العامة للغابات أن حماية الموروث الطبيعي والبيئي ليست مسؤولية الهياكل الرسمية فقط، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب انخراط الجميع، من مواطنين ومؤسسات ومجتمع مدني، عبر الالتزام بقواعد السلامة والتعاون مع السلطات المختصة. وتمثل الغابات رصيدا بيئيا واقتصاديا مهما، وحمايتها من الحرائق لا تقتصر على الحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء فحسب، بل تشمل أيضا صون التنوع البيولوجي والثروات الطبيعية وضمان سلامة السكان والممتلكات، وهو ما يجعل من مواجهة الحرائق خلال هذه الفترة أولوية وطنية تستوجب أعلى درجات اليقظة والانضباط والتعاون.