إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سجّلت تراجعًا لافتًا في نتائج السنوات الأخيرة.. الرياضيات أساس مواجهة التحديات الرقمية الحديثة وحماية الأنظمة الحيوية

 

تونس - الصباح

تُعتبر الرياضيات لغة الكون، وهي أساس كل العلوم والعمود الفقري للتكنولوجيا الحديثة، أوّلها التشفير والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، كما تلعب دورًا حاسمًا في إدارة مختلف المجالات، على رأسها المجال الاقتصادي والمالي. ورغم هذه الأهمية، تشهد نتائج التلاميذ في مادة الرياضيات تراجعًا، كما يشهد الإقبال على دراسة شعبة الرياضيات في بلادنا تقهقرًا، وهو ما يكشف اختلالات عميقة داخل المنظومة التعليمية وجب العمل على تداركها، نظرًا لما لها من انعكاسات مباشرة على قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج الكفاءات.

 

حنان قيراط

وقد كشفت دراسة استراتيجية أنجزها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بعنوان «الرياضيات في قلب التنمية في تونس: التشخيص، الرهانات واستراتيجية الإصلاح» أن تراجع مستوى هذه المادة لا يرتبط فقط بطرق التدريس أو البرامج التعليمية، بل يمتد تأثيره إلى اختيارات التلاميذ الجامعية، وسوق الشغل، والإنتاجية الاقتصادية، وحتى القدرة التنافسية للبلاد.

واعتمدت الدراسة على مقاربات دولية تربط بين جودة التعلمات والمهارات المعرفية وبين النمو الاقتصادي، لتخلص إلى أن أزمة الرياضيات أصبحت أحد مظاهر أزمة جودة التعليم في تونس، مبيّنة أن الطفل التونسي لا يستطيع بلوغ سوى حوالي 52 بالمائة من قدراته الإنتاجية الممكنة، معتبرة أن السبب الرئيسي لا يعود إلى حجم البرامج الدراسية، وإنما إلى ضعف جودة التعليم وطرق اكتساب المهارات الأساسية.

كما أكدت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين ضعف المهارات الرياضية وتراجع الإنتاجية، مشيرة إلى أن تونس تسجل 384 نقطة في تقييم المهارات المعرفية مقابل إنتاجية عمل تُقدّر بحوالي 14.258 دولارًا للفرد، في حين تحقق سنغافورة، التي تسجل حوالي 575 نقطة في التقييم نفسه، إنتاجية تصل إلى 222 ألف دولار.

 

خسائر فادحة للعائلات والدولة

 

وحسب الدراسة، فإن ضعف الرياضيات يكلّف الدولة والعائلات مئات الملايين، باعتبار أن تراجع مستوى الرياضيات ينعكس على أربعة مجالات رئيسية، أولها ارتفاع نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا، حيث يساهم ضعف التكوين في هذا المجال في بلوغ نسبة البطالة بينهم 24.9 بالمائة.

فرغم الإنفاق الكبير للعائلات التونسية على الدروس الخصوصية في الرياضيات، حيث بلغت حوالي 500 مليون دينار سنويًا، وفق معطيات سنة 2025، ورغم تخصيص ما يقارب 11 مليون دينار من ميزانية وزارة التربية لسنة 2026 في علاقة بالإشكالات المرتبطة بتدريس المادة، فقد تسبب ضعف الكفايات في مادة الرياضيات وضعف الإقبال على التخصص فيها في خسارة اقتصادية تُقدّر بـ9.7 مليون دينار سنويًا من القيمة المضافة غير المنتجة.

وخلصت دراسة المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن تراجع الرياضيات في تونس يعكس أزمة أعمق مرتبطة بجودة المنظومة التعليمية، وغياب الاستثمار الكافي في المهارات الأساسية التي أصبحت اليوم معيارًا رئيسيًا للتنافسية الاقتصادية.

 

الرياضيات أساس لحماية أمننا وسيادتنا الوطنية

 

وفي هذا الصدد، صرّحت الأستاذة الجامعية المختصة في الرياضيات بكلية العلوم بالمنستير، ليلى بن عبد الغني لـ«الصباح»، بأن علوم التشفير وعلوم التحاليل الكمية، وهي علوم مرتبطة بالرياضيات، تهدف إلى تشفير المعطيات وحمايتها من الاختراقات، وهو ما يستوجب مزيدًا من الحماية للمعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات، خاصة مؤسسات الدولة. كما أن الرياضيات أساس تطوير حلول متقدمة لمواجهة التحديات الرقمية الحديثة، وحماية الأنظمة الحيوية لبيانات المستقبل، لا سيما في مواجهة تحديات عصر الحوسبة الكمومية والتحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي.

وأكدت ليلى بن عبد الغني، على هامش المؤتمر الدولي في علوم التشفير بالحمامات، أن التحدي يفرض الانتقال سريعًا إلى التشجيع على دراسة الرياضيات التي ترتكز عليها كل العلوم الحديثة، وشددت على أن الوضع يتطلب تحسيس أهل القرار بضرورة وضع خطة استراتيجية واستشرافية للإقبال على دراسة وتدريس الرياضيات، التي تعد أساس حماية أمننا السيبراني وسيادتنا الرقمية الوطنية.

 

سجّلت تراجعًا لافتًا في نتائج السنوات الأخيرة..  الرياضيات أساس مواجهة التحديات الرقمية الحديثة وحماية الأنظمة الحيوية

 

تونس - الصباح

تُعتبر الرياضيات لغة الكون، وهي أساس كل العلوم والعمود الفقري للتكنولوجيا الحديثة، أوّلها التشفير والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، كما تلعب دورًا حاسمًا في إدارة مختلف المجالات، على رأسها المجال الاقتصادي والمالي. ورغم هذه الأهمية، تشهد نتائج التلاميذ في مادة الرياضيات تراجعًا، كما يشهد الإقبال على دراسة شعبة الرياضيات في بلادنا تقهقرًا، وهو ما يكشف اختلالات عميقة داخل المنظومة التعليمية وجب العمل على تداركها، نظرًا لما لها من انعكاسات مباشرة على قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج الكفاءات.

 

حنان قيراط

وقد كشفت دراسة استراتيجية أنجزها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بعنوان «الرياضيات في قلب التنمية في تونس: التشخيص، الرهانات واستراتيجية الإصلاح» أن تراجع مستوى هذه المادة لا يرتبط فقط بطرق التدريس أو البرامج التعليمية، بل يمتد تأثيره إلى اختيارات التلاميذ الجامعية، وسوق الشغل، والإنتاجية الاقتصادية، وحتى القدرة التنافسية للبلاد.

واعتمدت الدراسة على مقاربات دولية تربط بين جودة التعلمات والمهارات المعرفية وبين النمو الاقتصادي، لتخلص إلى أن أزمة الرياضيات أصبحت أحد مظاهر أزمة جودة التعليم في تونس، مبيّنة أن الطفل التونسي لا يستطيع بلوغ سوى حوالي 52 بالمائة من قدراته الإنتاجية الممكنة، معتبرة أن السبب الرئيسي لا يعود إلى حجم البرامج الدراسية، وإنما إلى ضعف جودة التعليم وطرق اكتساب المهارات الأساسية.

كما أكدت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين ضعف المهارات الرياضية وتراجع الإنتاجية، مشيرة إلى أن تونس تسجل 384 نقطة في تقييم المهارات المعرفية مقابل إنتاجية عمل تُقدّر بحوالي 14.258 دولارًا للفرد، في حين تحقق سنغافورة، التي تسجل حوالي 575 نقطة في التقييم نفسه، إنتاجية تصل إلى 222 ألف دولار.

 

خسائر فادحة للعائلات والدولة

 

وحسب الدراسة، فإن ضعف الرياضيات يكلّف الدولة والعائلات مئات الملايين، باعتبار أن تراجع مستوى الرياضيات ينعكس على أربعة مجالات رئيسية، أولها ارتفاع نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا، حيث يساهم ضعف التكوين في هذا المجال في بلوغ نسبة البطالة بينهم 24.9 بالمائة.

فرغم الإنفاق الكبير للعائلات التونسية على الدروس الخصوصية في الرياضيات، حيث بلغت حوالي 500 مليون دينار سنويًا، وفق معطيات سنة 2025، ورغم تخصيص ما يقارب 11 مليون دينار من ميزانية وزارة التربية لسنة 2026 في علاقة بالإشكالات المرتبطة بتدريس المادة، فقد تسبب ضعف الكفايات في مادة الرياضيات وضعف الإقبال على التخصص فيها في خسارة اقتصادية تُقدّر بـ9.7 مليون دينار سنويًا من القيمة المضافة غير المنتجة.

وخلصت دراسة المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن تراجع الرياضيات في تونس يعكس أزمة أعمق مرتبطة بجودة المنظومة التعليمية، وغياب الاستثمار الكافي في المهارات الأساسية التي أصبحت اليوم معيارًا رئيسيًا للتنافسية الاقتصادية.

 

الرياضيات أساس لحماية أمننا وسيادتنا الوطنية

 

وفي هذا الصدد، صرّحت الأستاذة الجامعية المختصة في الرياضيات بكلية العلوم بالمنستير، ليلى بن عبد الغني لـ«الصباح»، بأن علوم التشفير وعلوم التحاليل الكمية، وهي علوم مرتبطة بالرياضيات، تهدف إلى تشفير المعطيات وحمايتها من الاختراقات، وهو ما يستوجب مزيدًا من الحماية للمعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات، خاصة مؤسسات الدولة. كما أن الرياضيات أساس تطوير حلول متقدمة لمواجهة التحديات الرقمية الحديثة، وحماية الأنظمة الحيوية لبيانات المستقبل، لا سيما في مواجهة تحديات عصر الحوسبة الكمومية والتحول نحو معايير التشفير ما بعد الكمي.

وأكدت ليلى بن عبد الغني، على هامش المؤتمر الدولي في علوم التشفير بالحمامات، أن التحدي يفرض الانتقال سريعًا إلى التشجيع على دراسة الرياضيات التي ترتكز عليها كل العلوم الحديثة، وشددت على أن الوضع يتطلب تحسيس أهل القرار بضرورة وضع خطة استراتيجية واستشرافية للإقبال على دراسة وتدريس الرياضيات، التي تعد أساس حماية أمننا السيبراني وسيادتنا الرقمية الوطنية.