إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النقل الحديدي عزّز قدرة مراكز التجميع على الرفع والإجلاء..  تجميع أكثر من 10 ملايين قنطار من الحبوب إلى حدّ الآن.. وولاية باجة تتصدر من حيث الكميات المجمعة  

 

تونس - الصباح

بلغت كميات الحبوب المجمعة على المستوى الوطني نحو 10.08 ملايين قنطار إلى غاية 13 جويلية الجاري، وذلك وفق آخر الإحصائيات الرسمية المعلنة، منها 9.5 ملايين قنطار من حبوب الاستهلاك و588 ألف قنطار من البذور الممتازة. وبالتزامن مع تقدم موسم الحصاد، الذي أدرك نسبة 86 بالمائة من الحبوب القابلة للتجميع، تتواصل عمليات التجميع، وقد تصدرت ولاية باجة ترتيب الولايات من حيث الكميات المجمعة، تليها ولايات بنزرت وسليانة والكاف.

ومع انطلاق موسم الحصاد، توقّع ديوان الحبوب أن يفوق محصول الموسم الحالي من الحبوب 22 مليون قنطار، أي ما يعادل 2.2 مليون طن، وأن يتجاوز مستويات الإنتاج المسجلة خلال الموسم الماضي.

وقد اعتمد ديوان الحبوب، خلال هذا الموسم، في عملية إجلاء الحبوب على الخطوط الحديدية التي عززت قدرة مراكز التجميع على الرفع والإجلاء. ووفق إحصائيات رسمية، يقدر متوسط الاستهلاك السنوي في تونس من القمح الصلب والقمح اللين والشعير، بما في ذلك تكوين مخزون لضمان الأمن الغذائي، بحوالي 36 مليون قنطار.

وفي الموسم الماضي تمكنت تونس من تجميع 12.3 مليون قنطار من الحبوب، وبلغت نسبة إجلاء الحبوب المجمعة المخصصة للاستهلاك 11.115 مليون قنطار، أي ما يمثل 96 بالمائة من إجمالي الكميات المجمعة، وفق المعطيات التي قدمها ديوان الحبوب.

وكان الموسم المنقضي ناجحًا، خاصة على مستوى التخزين، حيث تجندت كل الأطراف، واستعد ديوان الحبوب بشكل مسبق وبجدية كبيرة ليكون في مستوى تلك الصابة القياسية، ولتلافي إتلاف أو فساد المحاصيل كما حدث في مواسم سابقة لأسباب مختلفة، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن إهمال أو تهاون من الجهات المعنية بتأمين الصابة.

واليوم تشير كل تصريحات المسؤولين بالديوان إلى أنه يواصل اعتماد الاستراتيجية نفسها التي اشتغل بها الموسم الفارط، خاصة على مستوى الحصاد وحماية المحاصيل والتخزين.

 

 توقعات واعدة

بعد الموسم الاستثنائي الماضي، يتوقع أن يكون هذا الموسم استثنائيًا بدوره، حيث واصلت وزارة الفلاحة وديوان الحبوب السعي إلى توسيع طاقة خزن الحبوب، بعد توسعة طاقة الخزن بميناء رادس وتأهيل خزانات بنزرت، بالتوازي مع تجديد أسطول النقل الحديدي، وذلك في إطار برنامج ممول من البنك الإفريقي للتنمية ضمن اتفاقية قرض تم إمضاؤها منذ سنتين بقيمة 87.1 مليون دينار بشروط ميسرة، في إطار مشروع التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب في تونس، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير العلفي، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية الخاصة بتخزين الحبوب، ودعم قدرات الفاعلين في المنظومة، وتعزيز الاكتفاء الغذائي عبر تأمين التزود بالقمح الصلب والشعير العلفي، ومساعدة حوالي 250 ألف فلاح على الرفع من القدرة الإنتاجية.

كما كان الهدف من هذا القرض التقليص من نسبة المحاصيل المهدورة، وذلك بتحديث طاقة الخزن عبر إنشاء خزان جديد بجبل الجلود، وتهيئة خزانَي رادس وبنزرت، وتعزيز نقل الحبوب عبر السكك الحديدية باقتناء 30 عربة جديدة.

وقد أوضحت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في وقت سابق، أن مشروع ميناء رادس يتضمن تأهيل الخزان الخرساني وإنشاء خزان معدني جديد بطاقة 40 ألف طن، فيما خصصت، بالنسبة إلى ميناء بنزرت، اعتمادات بقيمة 9.6 ملايين دينار لتأهيل الخزان الخرساني.

كما تعهدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى 2025/2026، بتوفير الكميات اللازمة من البذور الممتازة للفلاحين في أفضل الظروف وفي مختلف مناطق الإنتاج، ودعم أسعارها لتكون في متناول الجميع، وتعزيز البحث الزراعي لتطوير أصناف جديدة متكيفة مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، ومرافقة الفلاحين بالتكوين والإرشاد لضمان الاستغلال الأمثل لهذه البذور.

 

 عوائق لم يتم تجاوزها بعد

حال ارتفاع مديونية الفلاحين في المواسم الماضية دون إنجاح الموسم وتحقيق عائدات مرتفعة، خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين، بعد أن عجز بعضهم عن استغلال أرضه بسبب المديونية، كما حال رفض البنوك الخاصة إقراض الفلاحين، باعتبار ارتفاع نسبة مخاطر القطاع، دون مضاعفة الإنتاج وحسن استغلال كل الأراضي المهيأة للزراعة.

وقد صادق البرلمان، في قانون المالية لسنة 2026، على مقترح تقدم به عدد من النواب بـ93 صوتًا، يقر جملة من الإجراءات لتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي. ويتعلق الفصل بإلزام البنوك العمومية والخاصة بتسوية جميع الديون، سواء من موارد ميزانية الدولة أو من الموارد الذاتية للبنك، والممنوحة للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي.

وقد استثنى الفصل من هذه الإجراءات الديون التي أسندت دون ضمانات، على أن يضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تطبيق وتنفيذ هذا القانون، إضافة إلى الديون الخاضعة لتتبعات قضائية في جرائم فساد وغسيل أموال، إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.

وخلال يوم دراسي سابق بالأكاديمية البرلمانية، تم تقديم بعض الإحصائيات حول قروض القطاع الفلاحي الخاصة بالفلاحين، والتي بلغت حوالي 4600 مليون دينار في موفى نوفمبر الماضي، وكذلك مديونية الشركات التعاونية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي، حيث بلغت جملة الديون 53.9 مليون دينار، منها 49.1 مليون دينار فوائض تأخير، و4.8 ملايين دينار فوائض تعاقدية.

وخلصت دراسة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد بالشراكة مع جمعية "نوماد" السنة الفارطة، حول سياسة الأمن الغذائي في قطاع الحبوب، إلى تعدد العوائق التي تحول دون تطور قطاع الحبوب على الصعيد الوطني، حيث بينت الدراسة أن السياسة الفلاحية المعتمدة منذ الثمانينيات تتسم بقلة الوضوح في التوجيهات والرؤى المتبعة لضمان استدامة هذه القطاعات، مؤكدة ضرورة وضع نموذج تنموي بديل يرتكز على الموارد المائية للنهوض بالسيادة الغذائية والأمن المائي في البلاد، لمجابهة ندرة الموارد الطبيعية والصدمات الخارجية وتأثيرات التغيرات المناخية.

وقد أشارت الدراسة، كذلك، إلى مشاكل عديدة يعاني منها قطاع الحبوب، مثل تعدد المتدخلين، واحتكار القطاع، وانخفاض المردود المسجل للقمح اللين، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع نسبة الاعتماد على الحبوب المستوردة، وضعف الإرشاد والتأطير بالنسبة إلى مختلف المتدخلين في كل مراحل السلسلة، وغياب هيكلة خاصة بالفلاحين للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالكميات التي ينبغي توفيرها في الأسواق، وتغير العادات الغذائية، إلى جانب التبذير المفرط لمنتجات الحبوب، خاصة الخبز، والاعتماد شبه الكلي لزراعة الحبوب على الظروف الطبيعية، بما فاقم المخاطر عند قياس الأثر المترتب على التغير المناخي الذي يهدد الفلاحة التونسية، وخاصة زراعة الحبوب.

واليوم، من الضروري التفكير بجدية في إعادة هيكلة قطاع الحبوب وتطويره وضمان مردوديته حتى في ظل الجفاف، لأن المراهنة على قطاع الحبوب هي مراهنة على أمن غذائي مستدام للتونسيين.

منية العرفاوي

 

النقل الحديدي عزّز قدرة مراكز التجميع على الرفع والإجلاء..   تجميع أكثر من 10 ملايين قنطار من الحبوب إلى حدّ الآن.. وولاية باجة تتصدر من حيث الكميات المجمعة   

 

تونس - الصباح

بلغت كميات الحبوب المجمعة على المستوى الوطني نحو 10.08 ملايين قنطار إلى غاية 13 جويلية الجاري، وذلك وفق آخر الإحصائيات الرسمية المعلنة، منها 9.5 ملايين قنطار من حبوب الاستهلاك و588 ألف قنطار من البذور الممتازة. وبالتزامن مع تقدم موسم الحصاد، الذي أدرك نسبة 86 بالمائة من الحبوب القابلة للتجميع، تتواصل عمليات التجميع، وقد تصدرت ولاية باجة ترتيب الولايات من حيث الكميات المجمعة، تليها ولايات بنزرت وسليانة والكاف.

ومع انطلاق موسم الحصاد، توقّع ديوان الحبوب أن يفوق محصول الموسم الحالي من الحبوب 22 مليون قنطار، أي ما يعادل 2.2 مليون طن، وأن يتجاوز مستويات الإنتاج المسجلة خلال الموسم الماضي.

وقد اعتمد ديوان الحبوب، خلال هذا الموسم، في عملية إجلاء الحبوب على الخطوط الحديدية التي عززت قدرة مراكز التجميع على الرفع والإجلاء. ووفق إحصائيات رسمية، يقدر متوسط الاستهلاك السنوي في تونس من القمح الصلب والقمح اللين والشعير، بما في ذلك تكوين مخزون لضمان الأمن الغذائي، بحوالي 36 مليون قنطار.

وفي الموسم الماضي تمكنت تونس من تجميع 12.3 مليون قنطار من الحبوب، وبلغت نسبة إجلاء الحبوب المجمعة المخصصة للاستهلاك 11.115 مليون قنطار، أي ما يمثل 96 بالمائة من إجمالي الكميات المجمعة، وفق المعطيات التي قدمها ديوان الحبوب.

وكان الموسم المنقضي ناجحًا، خاصة على مستوى التخزين، حيث تجندت كل الأطراف، واستعد ديوان الحبوب بشكل مسبق وبجدية كبيرة ليكون في مستوى تلك الصابة القياسية، ولتلافي إتلاف أو فساد المحاصيل كما حدث في مواسم سابقة لأسباب مختلفة، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن إهمال أو تهاون من الجهات المعنية بتأمين الصابة.

واليوم تشير كل تصريحات المسؤولين بالديوان إلى أنه يواصل اعتماد الاستراتيجية نفسها التي اشتغل بها الموسم الفارط، خاصة على مستوى الحصاد وحماية المحاصيل والتخزين.

 

 توقعات واعدة

بعد الموسم الاستثنائي الماضي، يتوقع أن يكون هذا الموسم استثنائيًا بدوره، حيث واصلت وزارة الفلاحة وديوان الحبوب السعي إلى توسيع طاقة خزن الحبوب، بعد توسعة طاقة الخزن بميناء رادس وتأهيل خزانات بنزرت، بالتوازي مع تجديد أسطول النقل الحديدي، وذلك في إطار برنامج ممول من البنك الإفريقي للتنمية ضمن اتفاقية قرض تم إمضاؤها منذ سنتين بقيمة 87.1 مليون دينار بشروط ميسرة، في إطار مشروع التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب في تونس، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير العلفي، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية الخاصة بتخزين الحبوب، ودعم قدرات الفاعلين في المنظومة، وتعزيز الاكتفاء الغذائي عبر تأمين التزود بالقمح الصلب والشعير العلفي، ومساعدة حوالي 250 ألف فلاح على الرفع من القدرة الإنتاجية.

كما كان الهدف من هذا القرض التقليص من نسبة المحاصيل المهدورة، وذلك بتحديث طاقة الخزن عبر إنشاء خزان جديد بجبل الجلود، وتهيئة خزانَي رادس وبنزرت، وتعزيز نقل الحبوب عبر السكك الحديدية باقتناء 30 عربة جديدة.

وقد أوضحت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في وقت سابق، أن مشروع ميناء رادس يتضمن تأهيل الخزان الخرساني وإنشاء خزان معدني جديد بطاقة 40 ألف طن، فيما خصصت، بالنسبة إلى ميناء بنزرت، اعتمادات بقيمة 9.6 ملايين دينار لتأهيل الخزان الخرساني.

كما تعهدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى 2025/2026، بتوفير الكميات اللازمة من البذور الممتازة للفلاحين في أفضل الظروف وفي مختلف مناطق الإنتاج، ودعم أسعارها لتكون في متناول الجميع، وتعزيز البحث الزراعي لتطوير أصناف جديدة متكيفة مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، ومرافقة الفلاحين بالتكوين والإرشاد لضمان الاستغلال الأمثل لهذه البذور.

 

 عوائق لم يتم تجاوزها بعد

حال ارتفاع مديونية الفلاحين في المواسم الماضية دون إنجاح الموسم وتحقيق عائدات مرتفعة، خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين، بعد أن عجز بعضهم عن استغلال أرضه بسبب المديونية، كما حال رفض البنوك الخاصة إقراض الفلاحين، باعتبار ارتفاع نسبة مخاطر القطاع، دون مضاعفة الإنتاج وحسن استغلال كل الأراضي المهيأة للزراعة.

وقد صادق البرلمان، في قانون المالية لسنة 2026، على مقترح تقدم به عدد من النواب بـ93 صوتًا، يقر جملة من الإجراءات لتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي. ويتعلق الفصل بإلزام البنوك العمومية والخاصة بتسوية جميع الديون، سواء من موارد ميزانية الدولة أو من الموارد الذاتية للبنك، والممنوحة للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي.

وقد استثنى الفصل من هذه الإجراءات الديون التي أسندت دون ضمانات، على أن يضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تطبيق وتنفيذ هذا القانون، إضافة إلى الديون الخاضعة لتتبعات قضائية في جرائم فساد وغسيل أموال، إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.

وخلال يوم دراسي سابق بالأكاديمية البرلمانية، تم تقديم بعض الإحصائيات حول قروض القطاع الفلاحي الخاصة بالفلاحين، والتي بلغت حوالي 4600 مليون دينار في موفى نوفمبر الماضي، وكذلك مديونية الشركات التعاونية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي، حيث بلغت جملة الديون 53.9 مليون دينار، منها 49.1 مليون دينار فوائض تأخير، و4.8 ملايين دينار فوائض تعاقدية.

وخلصت دراسة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد بالشراكة مع جمعية "نوماد" السنة الفارطة، حول سياسة الأمن الغذائي في قطاع الحبوب، إلى تعدد العوائق التي تحول دون تطور قطاع الحبوب على الصعيد الوطني، حيث بينت الدراسة أن السياسة الفلاحية المعتمدة منذ الثمانينيات تتسم بقلة الوضوح في التوجيهات والرؤى المتبعة لضمان استدامة هذه القطاعات، مؤكدة ضرورة وضع نموذج تنموي بديل يرتكز على الموارد المائية للنهوض بالسيادة الغذائية والأمن المائي في البلاد، لمجابهة ندرة الموارد الطبيعية والصدمات الخارجية وتأثيرات التغيرات المناخية.

وقد أشارت الدراسة، كذلك، إلى مشاكل عديدة يعاني منها قطاع الحبوب، مثل تعدد المتدخلين، واحتكار القطاع، وانخفاض المردود المسجل للقمح اللين، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع نسبة الاعتماد على الحبوب المستوردة، وضعف الإرشاد والتأطير بالنسبة إلى مختلف المتدخلين في كل مراحل السلسلة، وغياب هيكلة خاصة بالفلاحين للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالكميات التي ينبغي توفيرها في الأسواق، وتغير العادات الغذائية، إلى جانب التبذير المفرط لمنتجات الحبوب، خاصة الخبز، والاعتماد شبه الكلي لزراعة الحبوب على الظروف الطبيعية، بما فاقم المخاطر عند قياس الأثر المترتب على التغير المناخي الذي يهدد الفلاحة التونسية، وخاصة زراعة الحبوب.

واليوم، من الضروري التفكير بجدية في إعادة هيكلة قطاع الحبوب وتطويره وضمان مردوديته حتى في ظل الجفاف، لأن المراهنة على قطاع الحبوب هي مراهنة على أمن غذائي مستدام للتونسيين.

منية العرفاوي