سجلت تونس، خلال الأيام الأخيرة، انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي شملت عدداً من الأحياء والمناطق في مختلف ولايات الجمهورية. وحسب ما جمعته "الصباح" من معطيات وشهادات مواطنين، تباينت فترة الانقطاعات من منطقة إلى أخرى، وفي العموم امتدت على أكثر من أربع ساعات في أحياء مثل التضامن، وأريانة المدينة، والنصر، وقرطاج، والكرم، وجزء من المنازه...، وتواصلت على نحو نصف اليوم في مناطق أخرى، على غرار معتمديات وأرياف القيروان، وجندوبة، وقفصة، وقبلي، وباجة، وسيدي بوزيد، والكاف، وتطاوين. وتزامن هذا التذبذب في التزود بالتيار الكهربائي مع انقطاعات للماء الصالح للشراب، وتعطل في خدمات الإنترنت.
وأوضح الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، في تصريح إعلامي أمس الأربعاء، أن الانقطاعات التي شهدتها عديد الولايات والمناطق في تونس خلال الأيام الأخيرة تعود إلى الارتفاع غير المسبوق في استهلاك الكهرباء، والذي تجاوز، منذ يوم الأحد الماضي، القدرة المتاحة للإنتاج.
وفسر أن الشركة اضطرت إلى اعتماد ما يعرف بـ"القطع الدوري للكهرباء" (Délestage)، وهي عملية تقوم على قطع التيار الكهربائي بصفة مؤقتة وبالتناوب بين مختلف المناطق، بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وتفادي انهيارها.
وبين، في نفس التصريح، أن الانقطاع سيتواصل في الفترة القادمة، نظراً للارتفاع المرتقب في درجات الحرارة. وأشار إلى أن موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها تونس، على غرار العديد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، تسببت في ارتفاع كبير في الطلب على الكهرباء، خاصة بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف، حيث سجل الاستهلاك، خلال فترة الذروة الممتدة بين الساعة الواحدة والخامسة مساءً، زيادة بنحو 30% مقارنة بالمعدلات العادية.
وأضاف الرئيس المدير العام أن الشبكة الكهربائية الوطنية، بما تضمّه من محطات إنتاج ومولدات وخطوط ضغط عالٍ، تتطلب الحفاظ على توازن دائم بين الإنتاج والاستهلاك، باعتبار أن أي اختلال كبير قد يهدد استقرار المنظومة الكهربائية بأكملها.
وشدد الرئيس المدير العام للشركة على أن اللجوء إلى القطع الدوري يبقى إجراءً وقائياً وضرورياً في مثل هذه الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن عدم اعتماد هذه الآلية قد يؤدي إلى انقطاع شامل للكهرباء على كامل تراب الجمهورية، فيما يعرف بـ"البلاك آوت" (Blackout)، وهو سيناريو تكون تداعياته أكثر خطورة، ويستغرق تجاوزه وقتاً أطول.
واتصلت "الصباح" بالشركة الوطنية للكهرباء والغاز من أجل أخذ آخر المعطيات في علاقة بنسق التزود بالتيار الكهربائي، وتداعيات الانقطاعات المسجلة على التزود بالماء الصالح للشراب وخدمات الإنترنت...، غير أنها لم تتحصل على أي رد في الغرض.
وللإشارة، ففي تصريح سابق لـ"الصباح"، خلال نفس الفترة من السنة الماضية (21 جويلية 2025)، بين رئيس دائرة الجودة بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع الكهرباء والغاز، أن ارتفاع الطلب على الكهرباء في الضغط المتوسط (على مستوى الأحياء والمدن) يؤدي إلى تضاعف معدل الانقطاعات بنحو خمس مرات، ليرتفع من 5 إلى 25 انقطاعاً في اليوم، وتمتد فترة الانقطاع ما بين 3 دقائق و20 دقيقة. أما بالنسبة إلى الضغط المنخفض (المنازل والمساكن المتفرقة)، فيرتفع فيه معدل الانقطاع ثلاث مرات، ليقفز من 260 انقطاعاً في اليوم إلى 720 انقطاعاً في اليوم، وتكون فترة الانقطاع في حدود نصف ساعة، مشيراً، في نفس التصريح، إلى أن معدل استهلاك التونسي للكهرباء لم يتغير على امتداد السنة، لكن فترات الذروة في الاستهلاك هي التي تغيرت على خلفية ما تعيشه بلادنا من تغيرات مناخية، وتحول في فترات الحرارة التي قد تمتد على أكثر من 48 ساعة متتالية. وذكر أن الشركة، ومن أجل ضمان التزود دون انقطاع بالتيار الكهربائي، تعتمد محولات متنقلة، وتكثف من تدخلاتها الميدانية في الصيانة.
ويفيد استبيان حول استخدام الطاقة بالمنازل، قامت به الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أن عدد مكيفات التبريد في تونس تضاعف بـ10 مرات في الفترة بين 2009 و2019، حيث كان عدد المكيفات في حدود 234 ألفاً، ليرتفع إلى مليون و681 ألف مكيف سنة 2019.
وواصل العدد ارتفاعه، أين تضاعف بنحو مرة خلال الخمس سنوات الأخيرة، إذ كشف مدير النجاعة الطاقية في قطاع البناء بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، عبد القادر بكوش، أن عدد مكيّفات الهواء في تونس يبلغ حالياً نحو 2.7 مليون، مع امتلاك أكثر من 50 % من الأسر لهذه الأجهزة، وهو ما يفسر الضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة الصيفية.
وأوضح عبد القادر بكوش، خلال ندوة صحفية انعقدت شهر ماي الماضي، أن أجهزة التكييف في القطاع السكني تستأثر، لوحدها، بنحو 50 بالمائة من ذروة الاستهلاك الكهربائي خلال فترة الصيف، التي بلغت 4.8 جيغاواط (شهر جويلية 2024)، مشيراً إلى أن الاستعمال المتزامن لهذه الأجهزة خلال الأيام شديدة الحرارة يؤدي إلى ضغط كبير على المنظومة الكهربائية الوطنية.
وأظهرت نتائج الاستبيان الدوري، الذي تعده شركة الكهرباء والغاز كل خمس سنوات، أن نسبة تجهيز الأسر التونسية بمكيفات التبريد ارتفعت من 48 % سنة 2020 إلى حوالي 51 % سنة 2022. وكشف نفس الاستبيان عن استعمال مكثف للمكيفات في المناطق الحدودية للبلاد ومدن الجنوب التونسي، أين بلغت القدرة المركزة، حسب المتر المربع الواحد من المكيفات، 10 أمتار مربعة، مقابل 7 أمتار مربعة في بقية أنحاء البلاد. وبين نفس الاستبيان أن حوالي 36% من مكيفات التبريد التي تم تركيزها في القطاع المنزلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة كانت غير مطابقة للمواصفات المطلوبة. مع العلم أنه، حسب المعطيات المنشورة على صفحة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، تقدم الشبكة خدمة الكهرباء لـ4 ملايين و582 ألفاً و694 حريفاً موزعين على كامل تراب الجمهورية.
وتشهد البلاد التونسية موجة حر استثنائية تستمر حتى نهاية الأسبوع، مع درجات حرارة تتجاوز المعدلات العادية بـ7 إلى 12 درجة. وتتراوح الحرارة القصوى بين 43 و47 درجة مائوية في أغلب الولايات، مع هبوب رياح "الشهيلي"، بينما تكون بين 38 و42 درجة بالمناطق الساحلية. وحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، تتطلب أعلى درجات اليقظة (اللون البرتقالي) في ولايات تونس الكبرى، وجندوبة، والكاف، وسيدي بوزيد، والقيروان.
ريم سوودي
تونس - الصباح
سجلت تونس، خلال الأيام الأخيرة، انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي شملت عدداً من الأحياء والمناطق في مختلف ولايات الجمهورية. وحسب ما جمعته "الصباح" من معطيات وشهادات مواطنين، تباينت فترة الانقطاعات من منطقة إلى أخرى، وفي العموم امتدت على أكثر من أربع ساعات في أحياء مثل التضامن، وأريانة المدينة، والنصر، وقرطاج، والكرم، وجزء من المنازه...، وتواصلت على نحو نصف اليوم في مناطق أخرى، على غرار معتمديات وأرياف القيروان، وجندوبة، وقفصة، وقبلي، وباجة، وسيدي بوزيد، والكاف، وتطاوين. وتزامن هذا التذبذب في التزود بالتيار الكهربائي مع انقطاعات للماء الصالح للشراب، وتعطل في خدمات الإنترنت.
وأوضح الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، في تصريح إعلامي أمس الأربعاء، أن الانقطاعات التي شهدتها عديد الولايات والمناطق في تونس خلال الأيام الأخيرة تعود إلى الارتفاع غير المسبوق في استهلاك الكهرباء، والذي تجاوز، منذ يوم الأحد الماضي، القدرة المتاحة للإنتاج.
وفسر أن الشركة اضطرت إلى اعتماد ما يعرف بـ"القطع الدوري للكهرباء" (Délestage)، وهي عملية تقوم على قطع التيار الكهربائي بصفة مؤقتة وبالتناوب بين مختلف المناطق، بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وتفادي انهيارها.
وبين، في نفس التصريح، أن الانقطاع سيتواصل في الفترة القادمة، نظراً للارتفاع المرتقب في درجات الحرارة. وأشار إلى أن موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها تونس، على غرار العديد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، تسببت في ارتفاع كبير في الطلب على الكهرباء، خاصة بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف، حيث سجل الاستهلاك، خلال فترة الذروة الممتدة بين الساعة الواحدة والخامسة مساءً، زيادة بنحو 30% مقارنة بالمعدلات العادية.
وأضاف الرئيس المدير العام أن الشبكة الكهربائية الوطنية، بما تضمّه من محطات إنتاج ومولدات وخطوط ضغط عالٍ، تتطلب الحفاظ على توازن دائم بين الإنتاج والاستهلاك، باعتبار أن أي اختلال كبير قد يهدد استقرار المنظومة الكهربائية بأكملها.
وشدد الرئيس المدير العام للشركة على أن اللجوء إلى القطع الدوري يبقى إجراءً وقائياً وضرورياً في مثل هذه الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن عدم اعتماد هذه الآلية قد يؤدي إلى انقطاع شامل للكهرباء على كامل تراب الجمهورية، فيما يعرف بـ"البلاك آوت" (Blackout)، وهو سيناريو تكون تداعياته أكثر خطورة، ويستغرق تجاوزه وقتاً أطول.
واتصلت "الصباح" بالشركة الوطنية للكهرباء والغاز من أجل أخذ آخر المعطيات في علاقة بنسق التزود بالتيار الكهربائي، وتداعيات الانقطاعات المسجلة على التزود بالماء الصالح للشراب وخدمات الإنترنت...، غير أنها لم تتحصل على أي رد في الغرض.
وللإشارة، ففي تصريح سابق لـ"الصباح"، خلال نفس الفترة من السنة الماضية (21 جويلية 2025)، بين رئيس دائرة الجودة بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع الكهرباء والغاز، أن ارتفاع الطلب على الكهرباء في الضغط المتوسط (على مستوى الأحياء والمدن) يؤدي إلى تضاعف معدل الانقطاعات بنحو خمس مرات، ليرتفع من 5 إلى 25 انقطاعاً في اليوم، وتمتد فترة الانقطاع ما بين 3 دقائق و20 دقيقة. أما بالنسبة إلى الضغط المنخفض (المنازل والمساكن المتفرقة)، فيرتفع فيه معدل الانقطاع ثلاث مرات، ليقفز من 260 انقطاعاً في اليوم إلى 720 انقطاعاً في اليوم، وتكون فترة الانقطاع في حدود نصف ساعة، مشيراً، في نفس التصريح، إلى أن معدل استهلاك التونسي للكهرباء لم يتغير على امتداد السنة، لكن فترات الذروة في الاستهلاك هي التي تغيرت على خلفية ما تعيشه بلادنا من تغيرات مناخية، وتحول في فترات الحرارة التي قد تمتد على أكثر من 48 ساعة متتالية. وذكر أن الشركة، ومن أجل ضمان التزود دون انقطاع بالتيار الكهربائي، تعتمد محولات متنقلة، وتكثف من تدخلاتها الميدانية في الصيانة.
ويفيد استبيان حول استخدام الطاقة بالمنازل، قامت به الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أن عدد مكيفات التبريد في تونس تضاعف بـ10 مرات في الفترة بين 2009 و2019، حيث كان عدد المكيفات في حدود 234 ألفاً، ليرتفع إلى مليون و681 ألف مكيف سنة 2019.
وواصل العدد ارتفاعه، أين تضاعف بنحو مرة خلال الخمس سنوات الأخيرة، إذ كشف مدير النجاعة الطاقية في قطاع البناء بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، عبد القادر بكوش، أن عدد مكيّفات الهواء في تونس يبلغ حالياً نحو 2.7 مليون، مع امتلاك أكثر من 50 % من الأسر لهذه الأجهزة، وهو ما يفسر الضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة الصيفية.
وأوضح عبد القادر بكوش، خلال ندوة صحفية انعقدت شهر ماي الماضي، أن أجهزة التكييف في القطاع السكني تستأثر، لوحدها، بنحو 50 بالمائة من ذروة الاستهلاك الكهربائي خلال فترة الصيف، التي بلغت 4.8 جيغاواط (شهر جويلية 2024)، مشيراً إلى أن الاستعمال المتزامن لهذه الأجهزة خلال الأيام شديدة الحرارة يؤدي إلى ضغط كبير على المنظومة الكهربائية الوطنية.
وأظهرت نتائج الاستبيان الدوري، الذي تعده شركة الكهرباء والغاز كل خمس سنوات، أن نسبة تجهيز الأسر التونسية بمكيفات التبريد ارتفعت من 48 % سنة 2020 إلى حوالي 51 % سنة 2022. وكشف نفس الاستبيان عن استعمال مكثف للمكيفات في المناطق الحدودية للبلاد ومدن الجنوب التونسي، أين بلغت القدرة المركزة، حسب المتر المربع الواحد من المكيفات، 10 أمتار مربعة، مقابل 7 أمتار مربعة في بقية أنحاء البلاد. وبين نفس الاستبيان أن حوالي 36% من مكيفات التبريد التي تم تركيزها في القطاع المنزلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة كانت غير مطابقة للمواصفات المطلوبة. مع العلم أنه، حسب المعطيات المنشورة على صفحة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، تقدم الشبكة خدمة الكهرباء لـ4 ملايين و582 ألفاً و694 حريفاً موزعين على كامل تراب الجمهورية.
وتشهد البلاد التونسية موجة حر استثنائية تستمر حتى نهاية الأسبوع، مع درجات حرارة تتجاوز المعدلات العادية بـ7 إلى 12 درجة. وتتراوح الحرارة القصوى بين 43 و47 درجة مائوية في أغلب الولايات، مع هبوب رياح "الشهيلي"، بينما تكون بين 38 و42 درجة بالمناطق الساحلية. وحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، تتطلب أعلى درجات اليقظة (اللون البرتقالي) في ولايات تونس الكبرى، وجندوبة، والكاف، وسيدي بوزيد، والقيروان.