إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  لتخفيف العبء المالي والاجتماعي عن عائلاتهم..  مرضى حساسية "الغلوتين" وأطفال القمر يتمتعون بدعم مادي جديد  

 

تونس - الصباح

تم إقرار، رسمياً، توزيع المنحة المالية المقدرة بـ130 ديناراً شهرياً للتونسيين المرضى بـ"جفاف الجلد المصطبغ"، أو ما يعرف بـ"أطفال القمر"، بعد صدور القرار المشترك بين وزراء الشؤون الاجتماعية، والصحة، والمالية، بالرائد الرسمي، والمتعلق بإجراءات وشروط إسناد هذه المنحة بعنوان التكفل بجزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية، ومنحة التكفل بنفقات الغذاء لمرضى حساسية دابوق القمح، أو ما يعرف بالحساسية ضد مادة الغلوتين.

 

هذه المنحة، التي ستكون دعماً من الدولة، تم تضمينها في قانون المالية لسنة 2026، في الفصل 35 منه، وتأتي في إطار سعي الدولة إلى مزيد تعزيز الإحاطة بهذه الفئة من المرضى، إدراكاً منها لخصوصية وضعهم الصحي والاجتماعي، خاصة أن الاهتمام بهذه الفئة بدأ يتزايد في السنوات الأخيرة، وقد شهدت تونس تقدماً ملحوظاً في تشخيص المرض ومتابعة المصابين به داخل المؤسسات الصحية المختصة، مما ساهم في تحسين فرص العلاج والوقاية من المضاعفات الخطيرة، وخاصة سرطان الجلد.

كما تهدف هذه المنحة إلى التخفيف من العبء المالي والاجتماعي الكبير الذي تتحمله عائلات المرضى، لتوفير بيئة آمنة لهم ومستلزمات وقاية يومية تكون، في الأغلب، باهظة الثمن ومكلفة على جيوبهم.

وبحسب القرار المشترك، يتم النظر في إثبات الإصابة بمرض "زيروديرما بيغمنتوزوم" (Xeroderma Pigmentosum) أو بمرض حساسية دابوق القمح من قبل لجنة طبية تتركب من طبيب ممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وطبيب ممثل عن وزارة الصحة، وطبيب مراقب ممثل عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

ويتم تعيين أعضاء اللجنة الطبية المشار إليها بمقتضى مقرر من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية، وباقتراح من الوزارة المكلفة بالصحة والصندوق الوطني للتأمين على المرض. وتتولى المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية تسجيل طالبي الانتفاع بالمنح بسجل معطيات خاص، طبقاً للإجراءات الجاري بها العمل.

وكانت الدولة قد اتخذت، من قبل، جملة من الإجراءات لفائدة هذه الفئة من المرضى، من بينها التسهيلات الجمركية واللوجستية للجمعيات الخاصة بالإحاطة بهذا المرض. ونظراً للحاجة الملحة لتنقل هؤلاء الأطفال نهاراً دون التعرض لأشعة الشمس، فقد أقر قانون المالية، سابقاً، إعفاءات وتخفيضات هامة في المعاليم والأداءات الديوانية على وسائل النقل المخصصة لفائدتهم.

إلى جانب التنسيق الطبي والإداري الميسر، من خلال إطلاق آلية التحقق الطبي والانتفاع بالدعم عبر إحداث لجنة طبية مشتركة وموحدة لفائدة هذه الفئة من المرضى، من أجل تيسير الإجراءات الإدارية في ملفات المرضى الطبية والاجتماعية.

من جهة أخرى، تساهم منظمات المجتمع المدني في الإحاطة بهذه الفئة من المرضى، جنباً إلى جنب مع هياكل الدولة المتدخلة. ومن ذلك عمل الجمعية التونسية لأطفال القمر مع وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الشؤون الاجتماعية، لضمان متابعة شاملة لهؤلاء الأطفال، بما في ذلك التحاليل المخبرية المبكرة لضمان سلامتهم.

وفي خطوة مهمة، وفرت وزارة التعليم العالي مخبراً خاصاً للجمعية لتحليل أدوات الوقاية والتأكد من فعاليتها ضد الأشعة الضارة، ما ساهم في تحسين معدل الحياة لهذه الفئة في السنوات الأخيرة.

وينص القرار المشترك على إسناد منحة مالية شهرية بقيمة 130 ديناراً لكل فرد بعنوان التكفل بجزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية لفائدة الأشخاص المصابين بمرض "زيروديرما بيغمنتوزوم (Xeroderma Pigmentosum)"،غير المشمولين بنظام قانوني للتغطية الاجتماعية.

كما دعا القرار الأسر أو الأفراد الراغبين في الانتفاع بالمنح المنصوص عليها في الفصل 35 من قانون المالية لسنة 2026 إلى التقدم بمطالب كتابية، مصحوبة بشهادة طبية تسلم من قبل طبيب صحة عمومية، وفقاً لنموذجين ملحقين بهذا القرار، وتقديم جميع الوثائق الطبية التي تثبت الإصابة بمرض زيروديرما بيغمنتوزوم أو بمرض حساسية دابوق القمح.

وبحسب الجمعية التونسية لأطفال القمر، فإن عدد حالات أطفال القمر، لوحدها، في البلاد يصل إلى حوالي 460 طفلاً، جميعهم مزودون بوسائل الحماية والوقاية الضرورية، بعد أن كان العدد، منذ أربع سنوات تقريباً، في حدود 800 مصاب، كما شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدل الحياة لدى أطفال القمر بفضل الإحاطة المتواصلة، وتوفير وسائل الوقاية، وإجراء التحاليل المخبرية المبكرة، بما ساهم في الحد من حالات إنجاب أطفال يعانون من المرض نفسه.

ويعرف مرض متلازمة جفاف الجلد المصطبغ بأنه حالة نادرة ووراثية تصيب حوالي شخص واحد من كل 250 ألف شخص في العالم. وتنجم هذه المتلازمة عن عيب وراثي في الجينات المسؤولة عن إصلاح الأضرار التي تسببها أشعة الشمس فوق البنفسجية للحمض النووي (DNA) في الخلايا، حسب الدراسات العلمية المنشورة.

ويتسبب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية لفترات طويلة في تراكم التلف في الحمض النووي، وهو ما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالأورام الجلدية والمشاكل الجلدية الأخرى. كما أنه لا يوجد علاج لهذه المتلازمة حتى الآن، ولكن يمكن للمرضى إتباع تدابير وقائية لتقليل الأضرار الناجمة عن التعرض لأشعة الشمس، كما يتم تناول فيتامين (D) بانتظام، حيث يعاني مرضى جفاف الجلد المصطبغ من نقص في هذا الفيتامين بسبب تجنبهم لأشعة الشمس، حسب أطباء الاختصاص.

وفاء بن محمد

 

 

   لتخفيف العبء المالي والاجتماعي عن عائلاتهم..   مرضى حساسية "الغلوتين" وأطفال القمر يتمتعون بدعم مادي جديد   

 

تونس - الصباح

تم إقرار، رسمياً، توزيع المنحة المالية المقدرة بـ130 ديناراً شهرياً للتونسيين المرضى بـ"جفاف الجلد المصطبغ"، أو ما يعرف بـ"أطفال القمر"، بعد صدور القرار المشترك بين وزراء الشؤون الاجتماعية، والصحة، والمالية، بالرائد الرسمي، والمتعلق بإجراءات وشروط إسناد هذه المنحة بعنوان التكفل بجزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية، ومنحة التكفل بنفقات الغذاء لمرضى حساسية دابوق القمح، أو ما يعرف بالحساسية ضد مادة الغلوتين.

 

هذه المنحة، التي ستكون دعماً من الدولة، تم تضمينها في قانون المالية لسنة 2026، في الفصل 35 منه، وتأتي في إطار سعي الدولة إلى مزيد تعزيز الإحاطة بهذه الفئة من المرضى، إدراكاً منها لخصوصية وضعهم الصحي والاجتماعي، خاصة أن الاهتمام بهذه الفئة بدأ يتزايد في السنوات الأخيرة، وقد شهدت تونس تقدماً ملحوظاً في تشخيص المرض ومتابعة المصابين به داخل المؤسسات الصحية المختصة، مما ساهم في تحسين فرص العلاج والوقاية من المضاعفات الخطيرة، وخاصة سرطان الجلد.

كما تهدف هذه المنحة إلى التخفيف من العبء المالي والاجتماعي الكبير الذي تتحمله عائلات المرضى، لتوفير بيئة آمنة لهم ومستلزمات وقاية يومية تكون، في الأغلب، باهظة الثمن ومكلفة على جيوبهم.

وبحسب القرار المشترك، يتم النظر في إثبات الإصابة بمرض "زيروديرما بيغمنتوزوم" (Xeroderma Pigmentosum) أو بمرض حساسية دابوق القمح من قبل لجنة طبية تتركب من طبيب ممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وطبيب ممثل عن وزارة الصحة، وطبيب مراقب ممثل عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

ويتم تعيين أعضاء اللجنة الطبية المشار إليها بمقتضى مقرر من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية، وباقتراح من الوزارة المكلفة بالصحة والصندوق الوطني للتأمين على المرض. وتتولى المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية تسجيل طالبي الانتفاع بالمنح بسجل معطيات خاص، طبقاً للإجراءات الجاري بها العمل.

وكانت الدولة قد اتخذت، من قبل، جملة من الإجراءات لفائدة هذه الفئة من المرضى، من بينها التسهيلات الجمركية واللوجستية للجمعيات الخاصة بالإحاطة بهذا المرض. ونظراً للحاجة الملحة لتنقل هؤلاء الأطفال نهاراً دون التعرض لأشعة الشمس، فقد أقر قانون المالية، سابقاً، إعفاءات وتخفيضات هامة في المعاليم والأداءات الديوانية على وسائل النقل المخصصة لفائدتهم.

إلى جانب التنسيق الطبي والإداري الميسر، من خلال إطلاق آلية التحقق الطبي والانتفاع بالدعم عبر إحداث لجنة طبية مشتركة وموحدة لفائدة هذه الفئة من المرضى، من أجل تيسير الإجراءات الإدارية في ملفات المرضى الطبية والاجتماعية.

من جهة أخرى، تساهم منظمات المجتمع المدني في الإحاطة بهذه الفئة من المرضى، جنباً إلى جنب مع هياكل الدولة المتدخلة. ومن ذلك عمل الجمعية التونسية لأطفال القمر مع وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الشؤون الاجتماعية، لضمان متابعة شاملة لهؤلاء الأطفال، بما في ذلك التحاليل المخبرية المبكرة لضمان سلامتهم.

وفي خطوة مهمة، وفرت وزارة التعليم العالي مخبراً خاصاً للجمعية لتحليل أدوات الوقاية والتأكد من فعاليتها ضد الأشعة الضارة، ما ساهم في تحسين معدل الحياة لهذه الفئة في السنوات الأخيرة.

وينص القرار المشترك على إسناد منحة مالية شهرية بقيمة 130 ديناراً لكل فرد بعنوان التكفل بجزء من مصاريف اقتناء المستلزمات الوقائية لفائدة الأشخاص المصابين بمرض "زيروديرما بيغمنتوزوم (Xeroderma Pigmentosum)"،غير المشمولين بنظام قانوني للتغطية الاجتماعية.

كما دعا القرار الأسر أو الأفراد الراغبين في الانتفاع بالمنح المنصوص عليها في الفصل 35 من قانون المالية لسنة 2026 إلى التقدم بمطالب كتابية، مصحوبة بشهادة طبية تسلم من قبل طبيب صحة عمومية، وفقاً لنموذجين ملحقين بهذا القرار، وتقديم جميع الوثائق الطبية التي تثبت الإصابة بمرض زيروديرما بيغمنتوزوم أو بمرض حساسية دابوق القمح.

وبحسب الجمعية التونسية لأطفال القمر، فإن عدد حالات أطفال القمر، لوحدها، في البلاد يصل إلى حوالي 460 طفلاً، جميعهم مزودون بوسائل الحماية والوقاية الضرورية، بعد أن كان العدد، منذ أربع سنوات تقريباً، في حدود 800 مصاب، كما شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في معدل الحياة لدى أطفال القمر بفضل الإحاطة المتواصلة، وتوفير وسائل الوقاية، وإجراء التحاليل المخبرية المبكرة، بما ساهم في الحد من حالات إنجاب أطفال يعانون من المرض نفسه.

ويعرف مرض متلازمة جفاف الجلد المصطبغ بأنه حالة نادرة ووراثية تصيب حوالي شخص واحد من كل 250 ألف شخص في العالم. وتنجم هذه المتلازمة عن عيب وراثي في الجينات المسؤولة عن إصلاح الأضرار التي تسببها أشعة الشمس فوق البنفسجية للحمض النووي (DNA) في الخلايا، حسب الدراسات العلمية المنشورة.

ويتسبب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية لفترات طويلة في تراكم التلف في الحمض النووي، وهو ما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالأورام الجلدية والمشاكل الجلدية الأخرى. كما أنه لا يوجد علاج لهذه المتلازمة حتى الآن، ولكن يمكن للمرضى إتباع تدابير وقائية لتقليل الأضرار الناجمة عن التعرض لأشعة الشمس، كما يتم تناول فيتامين (D) بانتظام، حيث يعاني مرضى جفاف الجلد المصطبغ من نقص في هذا الفيتامين بسبب تجنبهم لأشعة الشمس، حسب أطباء الاختصاص.

وفاء بن محمد