تساهم الجالية التونسية المقيمة بالخارج بأكثر من 7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يؤكد وزنها الاقتصادي وأهميتها المتزايدة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المالية، ومع عودة مئات الآلاف من التونسيين بالخارج خلال الموسم الصيفي من أوروبا ودول الخليج وأمريكا الشمالية، يتجدد النقاش حول الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به هذه الجالية، ليس فقط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للتحويلات المالية، بل أيضا باعتبارها قوة اقتصادية وبشرية قادرة على المساهمة في الاستثمار والتنمية وخلق مواطن الشغل.
وتؤكد المؤشرات المالية الأخيرة أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج أصبحت أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني إذ بلغت إلى موفى شهر ماي 2026، نحو 3669 مليون دينار أي ما يعادل حوالي 3.7 مليارات دينار مسجلة نموا بنسبة 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، التي بلغت خلالها التحويلات 3510 ملايين دينار، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
وتعادل هذه التحويلات وفق متوسط سعر الصرف المسجل في نهاية شهر ماي، حوالي 1267 مليون دولار بما يؤكد استمرار تدفق أموال الجالية التونسية رغم التحولات الاقتصادية العالمية والصعوبات التي تشهدها العديد من الأسواق الدولية.
وتمثل هذه المداخيل مصدرا مهما للعملة الصعبة، كما أصبحت عنصرا أساسيا في دعم التوازنات المالية للبلاد وتأمين حاجيات الاقتصاد الوطني.
تحويلات الجالية.. مصدر مهم للعملة الصعبة
تلعب تحويلات التونسيين بالخارج دورًا محوريا في تعزيز الاحتياطي الوطني من العملة الأجنبية، إذ ساهمت، إلى جانب العائدات السياحية، في دعم الموجودات من العملة الصعبة والمحافظة على قدرة تونس على تمويل وارداتها والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وفي ظل ظرف اقتصادي عالمي يتسم بارتفاع الضغوط المالية وتذبذب الأسواق الدولية، مثلت هذه التدفقات المالية المتواصلة صمام أمان للاقتصاد الوطني، باعتبارها موردا أكثر استقرارا مقارنة ببعض مصادر التمويل الأخرى، وقد ساهم تراكم هذه الموارد في المحافظة على مستوى مريح من احتياطي العملة الأجنبية، بما يدعم استقرار سعر صرف الدينار ويعزز الثقة في الوضع المالي للبلاد، فضلًا عن توفير هامش أمان يساعد الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية والوفاء بالتزاماته المالية.
ولا تقتصر أهمية هذه التحويلات على الجانب النقدي فحسب، إذ تمثل أيضًا سندًا اجتماعيًا واقتصاديًا لآلاف العائلات التونسية التي تعتمد عليها في تغطية حاجياتها الأساسية، المرتبطة بالصحة والتعليم والسكن وتحسين ظروف العيش. كما تساهم هذه الأموال في تنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية من خلال دعم الاستهلاك وتحريك عدد من القطاعات.
من تحويلات عائلية إلى استثمارات في المشاريع التنموية
ورغم أهمية الدور الاجتماعي للتحويلات المالية، فإن الرهان الاقتصادي الجديد يتمثل في توجيه جزء أكبر من مدخرات التونسيين بالخارج نحو الاستثمار في المشاريع التنموية، بما يجعل منها أداة إضافية لدعم التنمية وخلق الثروة.
وتعمل سلطات الإشراف على وضع آليات تشجيعية تهدف إلى استقطاب استثمارات أبناء الجالية وتوجيهها نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الصحة وتكنولوجيات المعلومات والاتصال والاقتصاد الأخضر والطاقات المتجدد إضافة إلى الصناعة والفلاحة والخدمات.
ويُعد استقطاب استثمارات التونسيين بالخارج فرصة مهمة، خاصة أن هذه الفئة لا تمتلك فقط إمكانيات مالية، بل تحمل معها أيضًا خبرات وتجارب اكتسبتها في الأسواق الخارجية، يمكن أن تساهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز انفتاح الاقتصاد التونسي على محيطه الدولي.
كما يمثل توجيه جزء من هذه الأموال نحو المشاريع بالجهات الداخلية رهانًا تنمويًا مهمًا، باعتبار أن العديد من أفراد الجالية ينحدرون من مناطق تحتاج إلى مزيد من الاستثمار وخلق فرص العمل، بما يساهم في دعم التنمية الجهوية والحد من الفوارق الاقتصادية بين المناطق.
ديوان التونسيين بالخارج يدفع نحو الاستثمار
وفي إطار تعزيز مساهمة الجالية في الاقتصاد الوطني، أعلن ديوان التونسيين بالخارج عن تنظيم أربع لقاءات إقليمية مخصصة للاستثمار لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 جويلية إلى 6 أوت.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة التونسيين بالخارج في التنمية الاقتصادية وتشجيع إحداث مشاريع جديدة بمختلف الجهات. وستكون مدينة تطاوين محطة انطلاق هذه اللقاءات يوم 23 جويلية، تليها تونس العاصمة يوم 29 جويلية، ثم بنزرت يوم 4 أوت، والقيروان يوم 6 أوت.
وتهدف هذه اللقاءات إلى التعريف بفرص الاستثمار المتاحة في مختلف مناطق البلاد، وتقديم أفكار مشاريع مبتكرة وقابلة للنمو، إلى جانب توفير فضاء للحوار والتواصل بين أفراد الجالية ومختلف الهياكل والمؤسسات المعنية بالاستثمار.
كما ستساهم هذه التظاهرات في التعريف بآليات الإدماج المالي والحوافز المتاحة، بما من شأنه تسهيل توجيه مدخرات التونسيين بالخارج نحو مشاريع اقتصادية منتجة، وتعزيز مساهمتهم في الحركية الاقتصادية الوطنية.
جالية تتجاوز دور المساند المالي
تضم الجالية التونسية المقيمة بالخارج أكثر من 1.8 مليون شخص، أي ما يزيد على 15 بالمائة من سكان البلاد، وهو ما يجعلها قوة بشرية واقتصادية ذات وزن كبير. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التونسيين بالخارج يمثلون شريكًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر تحويلاتهم المالية أو من خلال مساهماتهم العلمية والمهنية والاستثمارية.
ومع تواصل ارتفاع نسق التحويلات المالية وعودة التونسيين بالخارج خلال الموسم الصيفي، يتأكد الدور الاستراتيجي لهذه الفئة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على الصمود. غير أن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من مرحلة الاعتماد على التحويلات باعتبارها موردًا ماليًا إلى مرحلة توظيفها كطاقة استثمارية وإنتاجية تساهم في بناء اقتصاد أكثر ديناميكية وقدرة على خلق الثروة وفرص التنمية.
فالجالية التونسية بالخارج لم تعد مجرد داعم مالي للاقتصاد بل أصبحت شريكا حقيقيا في مسار التنمية وهو ما يفرض مواصلة تطوير السياسات والآليات الكفيلة بتحويل ارتباطها بالوطن إلى مشاريع واستثمارات تعود بالنفع على تونس ومختلف جهاتها.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
تساهم الجالية التونسية المقيمة بالخارج بأكثر من 7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يؤكد وزنها الاقتصادي وأهميتها المتزايدة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المالية، ومع عودة مئات الآلاف من التونسيين بالخارج خلال الموسم الصيفي من أوروبا ودول الخليج وأمريكا الشمالية، يتجدد النقاش حول الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به هذه الجالية، ليس فقط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للتحويلات المالية، بل أيضا باعتبارها قوة اقتصادية وبشرية قادرة على المساهمة في الاستثمار والتنمية وخلق مواطن الشغل.
وتؤكد المؤشرات المالية الأخيرة أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج أصبحت أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني إذ بلغت إلى موفى شهر ماي 2026، نحو 3669 مليون دينار أي ما يعادل حوالي 3.7 مليارات دينار مسجلة نموا بنسبة 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، التي بلغت خلالها التحويلات 3510 ملايين دينار، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
وتعادل هذه التحويلات وفق متوسط سعر الصرف المسجل في نهاية شهر ماي، حوالي 1267 مليون دولار بما يؤكد استمرار تدفق أموال الجالية التونسية رغم التحولات الاقتصادية العالمية والصعوبات التي تشهدها العديد من الأسواق الدولية.
وتمثل هذه المداخيل مصدرا مهما للعملة الصعبة، كما أصبحت عنصرا أساسيا في دعم التوازنات المالية للبلاد وتأمين حاجيات الاقتصاد الوطني.
تحويلات الجالية.. مصدر مهم للعملة الصعبة
تلعب تحويلات التونسيين بالخارج دورًا محوريا في تعزيز الاحتياطي الوطني من العملة الأجنبية، إذ ساهمت، إلى جانب العائدات السياحية، في دعم الموجودات من العملة الصعبة والمحافظة على قدرة تونس على تمويل وارداتها والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وفي ظل ظرف اقتصادي عالمي يتسم بارتفاع الضغوط المالية وتذبذب الأسواق الدولية، مثلت هذه التدفقات المالية المتواصلة صمام أمان للاقتصاد الوطني، باعتبارها موردا أكثر استقرارا مقارنة ببعض مصادر التمويل الأخرى، وقد ساهم تراكم هذه الموارد في المحافظة على مستوى مريح من احتياطي العملة الأجنبية، بما يدعم استقرار سعر صرف الدينار ويعزز الثقة في الوضع المالي للبلاد، فضلًا عن توفير هامش أمان يساعد الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية والوفاء بالتزاماته المالية.
ولا تقتصر أهمية هذه التحويلات على الجانب النقدي فحسب، إذ تمثل أيضًا سندًا اجتماعيًا واقتصاديًا لآلاف العائلات التونسية التي تعتمد عليها في تغطية حاجياتها الأساسية، المرتبطة بالصحة والتعليم والسكن وتحسين ظروف العيش. كما تساهم هذه الأموال في تنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية من خلال دعم الاستهلاك وتحريك عدد من القطاعات.
من تحويلات عائلية إلى استثمارات في المشاريع التنموية
ورغم أهمية الدور الاجتماعي للتحويلات المالية، فإن الرهان الاقتصادي الجديد يتمثل في توجيه جزء أكبر من مدخرات التونسيين بالخارج نحو الاستثمار في المشاريع التنموية، بما يجعل منها أداة إضافية لدعم التنمية وخلق الثروة.
وتعمل سلطات الإشراف على وضع آليات تشجيعية تهدف إلى استقطاب استثمارات أبناء الجالية وتوجيهها نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الصحة وتكنولوجيات المعلومات والاتصال والاقتصاد الأخضر والطاقات المتجدد إضافة إلى الصناعة والفلاحة والخدمات.
ويُعد استقطاب استثمارات التونسيين بالخارج فرصة مهمة، خاصة أن هذه الفئة لا تمتلك فقط إمكانيات مالية، بل تحمل معها أيضًا خبرات وتجارب اكتسبتها في الأسواق الخارجية، يمكن أن تساهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز انفتاح الاقتصاد التونسي على محيطه الدولي.
كما يمثل توجيه جزء من هذه الأموال نحو المشاريع بالجهات الداخلية رهانًا تنمويًا مهمًا، باعتبار أن العديد من أفراد الجالية ينحدرون من مناطق تحتاج إلى مزيد من الاستثمار وخلق فرص العمل، بما يساهم في دعم التنمية الجهوية والحد من الفوارق الاقتصادية بين المناطق.
ديوان التونسيين بالخارج يدفع نحو الاستثمار
وفي إطار تعزيز مساهمة الجالية في الاقتصاد الوطني، أعلن ديوان التونسيين بالخارج عن تنظيم أربع لقاءات إقليمية مخصصة للاستثمار لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 جويلية إلى 6 أوت.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة التونسيين بالخارج في التنمية الاقتصادية وتشجيع إحداث مشاريع جديدة بمختلف الجهات. وستكون مدينة تطاوين محطة انطلاق هذه اللقاءات يوم 23 جويلية، تليها تونس العاصمة يوم 29 جويلية، ثم بنزرت يوم 4 أوت، والقيروان يوم 6 أوت.
وتهدف هذه اللقاءات إلى التعريف بفرص الاستثمار المتاحة في مختلف مناطق البلاد، وتقديم أفكار مشاريع مبتكرة وقابلة للنمو، إلى جانب توفير فضاء للحوار والتواصل بين أفراد الجالية ومختلف الهياكل والمؤسسات المعنية بالاستثمار.
كما ستساهم هذه التظاهرات في التعريف بآليات الإدماج المالي والحوافز المتاحة، بما من شأنه تسهيل توجيه مدخرات التونسيين بالخارج نحو مشاريع اقتصادية منتجة، وتعزيز مساهمتهم في الحركية الاقتصادية الوطنية.
جالية تتجاوز دور المساند المالي
تضم الجالية التونسية المقيمة بالخارج أكثر من 1.8 مليون شخص، أي ما يزيد على 15 بالمائة من سكان البلاد، وهو ما يجعلها قوة بشرية واقتصادية ذات وزن كبير. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التونسيين بالخارج يمثلون شريكًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر تحويلاتهم المالية أو من خلال مساهماتهم العلمية والمهنية والاستثمارية.
ومع تواصل ارتفاع نسق التحويلات المالية وعودة التونسيين بالخارج خلال الموسم الصيفي، يتأكد الدور الاستراتيجي لهذه الفئة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على الصمود. غير أن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من مرحلة الاعتماد على التحويلات باعتبارها موردًا ماليًا إلى مرحلة توظيفها كطاقة استثمارية وإنتاجية تساهم في بناء اقتصاد أكثر ديناميكية وقدرة على خلق الثروة وفرص التنمية.
فالجالية التونسية بالخارج لم تعد مجرد داعم مالي للاقتصاد بل أصبحت شريكا حقيقيا في مسار التنمية وهو ما يفرض مواصلة تطوير السياسات والآليات الكفيلة بتحويل ارتباطها بالوطن إلى مشاريع واستثمارات تعود بالنفع على تونس ومختلف جهاتها.