عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستديمة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، أول أمس، جلسة خصصتها لمواصلة النظر في مشروعي قانونين أساسيين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي خدمات جوية بين الجمهورية التونسية وكل من سلطنة عُمان والكويت، وذلك في إطار عمل وزارة النقل على إعداد مشروع قانون في سياق استراتيجيتها للقيام بإصلاحات هيكلية شاملة تهدف إلى تطوير خدمات قطاع النقل، كبلورة عملية لتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وحرصه على إصلاح قطاع النقل ومراجعة المنظومات المتحكمة في سير عمل القطاع، سواء تعلق الأمر بالنقل العمومي أو بالقطاع الخاص، أو بالنقل الجوي أو البري أو الحديدي، على حد السواء.
وهو ما أكده ممثلو الوزارة أثناء حضورهم النقاشات مع اللجنة المعنية بمجلس نواب الشعب، باعتبار أن مشروع القانون يتم إعداده بالتشاور مع مختلف الوزارات والهياكل المعنية قبل استكمال صياغته النهائية، خاصة أنهم أكدوا، في المناسبة نفسها، أن الاتفاقيتين تمثلان خطوة لمواكبة التطورات الدولية في قطاع الطيران المدني، من خلال إرساء إطار قانوني حديث يعزز التعاون الثنائي ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز مسارًا إصلاحيًا موسعًا اختاره رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث انطلقت سلطة الإشراف، خلال السنوات الأخيرة، في العمل على تنفيذه باعتباره أحد العناوين الكبرى المحددة للخطوط العريضة لسياسة تونس، والمتمثلة في القيام بإصلاحات شاملة كفيلة بتكريس العدالة الاجتماعية والارتقاء بالخدمات الموجهة للمواطنين في كامل جهات الجمهورية، بما يجعل من النقل بجميع أنواعه رافعة اقتصادية وتنموية بامتياز، وأحد مقومات التطور والتقدم والنمو الاقتصادي والخدماتي في البلاد، وهو ما من شأنه أن يضع التحديات التي يعيشها قطاع النقل على طريق التدارك والإنجاز.
وقد استطاعت الدولة، إلى حد الآن، كسب تحديات عديدة في هذا المجال، بعد إدراك مرحلة هامة في مسار إصلاح ومراجعة المنظومة المسيرة للقطاع، وتدارك جانب من أزمة النقل التي كانت ضمن النقاط السوداء المخيمة على تونس خلال العقدين الأخيرين. ولعل آخرها توقيع عقد استراتيجي بين شركة نقل تونس والشركة الصينية (CRRC Nanjing Puzhen Co. Ltd)، قبل نهاية الأسبوع المنقضي، لاقتناء 18 عربة قطار كهربائي للخط الحديدي للضاحية الشمالية (تونس - حلق الوادي - المرسى)، وذلك في إطار مشروع تعصير الخط الحديدي للضاحية الشمالية للعاصمة.
وتتنزل هذه الصفقة ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي الجماعي واعتماد النقل الحديدي خيارًا استراتيجيًا، تتضمن أيضًا عقد صيانة للعربات لمدة خمس سنوات، عبر توفير قطع الغيار ومعدات الصيانة، بالإضافة إلى اقتناء آلة لصقل العجلات لضمان أفضل ظروف سلامة جولان العربات وجاهزيتها. وأوضحت شركة نقل تونس أنه تم استكمال جميع مكونات هذا المشروع المتكامل لاستقبال أولى العربات مع بداية سنة 2028 وتأمين الجولان في أفضل الظروف.
وتعزز هذه الاتفاقية أسطول النقل العمومي بجميع أنواعه، بعد أن تمكنت الدولة من اقتناء مئات الحافلات خلال السنتين الماضيتين، فضلًا عن الاتفاقيات الأخرى التي أبرمت في الغرض، سواء مع الصين أو مع بلدان أوروبية أخرى. ومن أبرزها اقتناء 600 حافلة من الصين، بهدف تعزيز أسطول النقل، وتوفير دفعات جديدة من الحافلات المستوردة لدعم الأسطول الحالي وتقليص فترات الانتظار للمسافرين.
ويأتي ذلك ترجمة لما يوليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد من اهتمام بالغ بقطاع النقل العمومي، باعتباره مرفقًا حيويًا يمس الحقوق الأساسية للمواطن.
وهو ما تبينه القرارات الهامة التي تم اتخاذها في هذا المجال، بعد أن شدد رئيس الدولة، في عديد المناسبات، على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العمومي للنقل، للقضاء على الصعوبات اليومية التي تواجه المواطنين في تنقلاتهم، وتوفير خدمات تليق بكرامتهم. وهو ما أكده خلال الزيارات الميدانية التي أداها إلى مستودعات شركة نقل تونس، ومنها مستودع باب سعدون، وحرصه على تركيز جهود الدولة في هذا المجال، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة، سواء من خلال التشديد على ضرورة احترام مواعيد الرحلات، أو توفير أفضل الظروف للمسافرين، أو وضع حد لأي فوضى في المطارات التونسية بالنسبة إلى النقل الجوي.
كما أكد رئيس الدولة، في أكثر من مناسبة، على ضرورة إدخال إصلاحات هيكلية تعيد إلى شركة الخطوط التونسية بريقها، مشددًا على أنه لا مجال للتفكير في التفريط فيها أبدًا، كما يتمنى البعض ذلك جهرًا وعلنًا، ولا مجال أيضًا لنقل مطار تونس قرطاج الدولي، كما تم الترتيب لذلك في وقت من الأوقات. وأضاف: "ستكون شركة الخطوط التونسية مفخرة من مفاخر تونس، تحلق عالية، وتقدم فيها، في الجو وفي الأرض، أفضل الخدمات".
وقد مكنت السياسة التي انتهجتها الدولة، في إطار أهدافها الرامية إلى تطوير خدمات قطاع النقل، من رفع العزلة عن عديد المناطق والجهات إلى حد ما، باعتبار أن التوجه نحو تعزيز الأساطيل الوطنية والجهوية لا يزال متواصلًا في ظل الصفقات المبرمة في الغرض، العاجلة منها والآجلة، والاتفاقيات التي لا تزال في مراحل التحضير، فضلًا عن إعادة تنشيط عديد الخطوط، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، باعتبار أن وزارة النقل انتهجت في هذا الجانب سياسة تعزيز أسطول الشركات الجهوية للنقل، إلى جانب أسطول الشركة الوطنية للنقل بين المدن.
كما شكل النقل في تونس الكبرى أحد أهم التحديات التي تعمل سلطة الإشراف على كسبها، نظرًا إلى دور تحسين خدمات النقل العمومي في تحقيق جودة الحياة التي يرنو إليها أغلب التونسيين، إضافة إلى ما يحققه من انعكاسات إيجابية على الدراسة والاقتصاد والتنمية.
إذ لا يقتصر دور الدولة في هذا الجانب على تعزيز الأسطول فحسب، بل يتعداه ليشمل، بالتوازي، تحسين البنية التحتية، وإعادة تهيئة المحطات ومستودعات الحافلات وعربات المترو بالنسبة إلى النقل العمومي البري، وانتهاج سياسة إصلاحية في النقل البحري والجوي، مع مراعاة التطورات والتغيرات المسجلة على المستوى العالمي، بما يخدم المصلحة الوطنية بشكل عام والتونسيين بشكل خاص، إضافة إلى مراجعة التشريعات والقوانين المنظمة للقطاع على جميع المستويات.
كما ساهم تعزيز أسطول النقل في تمكين شركة نقل تونس من إحداث أربعة خطوط شاطئية جديدة، وبصفة استثنائية، خلال فصل الصيف، وذلك بهدف تيسير التنقل إلى الشواطئ وتحسين خدمات النقل خلال الموسم الصيفي. وقد انطلق العمل بها منذ يوم الأحد المنقضي، وهي موجهة لأبناء الأحياء الشعبية لتنقلهم إلى شواطئ حلق الوادي وسيدي بوسعيد وغيرها. ومن بين الأحياء والمناطق المعنية بهذه الخطوط الجديدة الكبارية، والوردية، ونعسان، وسيدي ثابت، ولاكانيا، وغيرها، مع تحديد تسعيرة موحدة في متناول الجميع.
وتوجد عديد المؤشرات التي تبين أن عملية إصلاح القطاع مسألة ممكنة التحقيق في ظل ما تحقق إلى حد الآن من إرادة سياسية تراهن على هذا الهدف، مما مكن من تعزيز الأسطول، ومواصلة مراجعة المنظومات والتشريعات، في إطار سياسة الدولة الهادفة إلى النهوض بخدمات النقل، باعتبارها أولوية لبناء الجمهورية لا تحتمل التأخير أو التأجيل.
تونس – الصباح
عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستديمة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، أول أمس، جلسة خصصتها لمواصلة النظر في مشروعي قانونين أساسيين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي خدمات جوية بين الجمهورية التونسية وكل من سلطنة عُمان والكويت، وذلك في إطار عمل وزارة النقل على إعداد مشروع قانون في سياق استراتيجيتها للقيام بإصلاحات هيكلية شاملة تهدف إلى تطوير خدمات قطاع النقل، كبلورة عملية لتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وحرصه على إصلاح قطاع النقل ومراجعة المنظومات المتحكمة في سير عمل القطاع، سواء تعلق الأمر بالنقل العمومي أو بالقطاع الخاص، أو بالنقل الجوي أو البري أو الحديدي، على حد السواء.
وهو ما أكده ممثلو الوزارة أثناء حضورهم النقاشات مع اللجنة المعنية بمجلس نواب الشعب، باعتبار أن مشروع القانون يتم إعداده بالتشاور مع مختلف الوزارات والهياكل المعنية قبل استكمال صياغته النهائية، خاصة أنهم أكدوا، في المناسبة نفسها، أن الاتفاقيتين تمثلان خطوة لمواكبة التطورات الدولية في قطاع الطيران المدني، من خلال إرساء إطار قانوني حديث يعزز التعاون الثنائي ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز مسارًا إصلاحيًا موسعًا اختاره رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث انطلقت سلطة الإشراف، خلال السنوات الأخيرة، في العمل على تنفيذه باعتباره أحد العناوين الكبرى المحددة للخطوط العريضة لسياسة تونس، والمتمثلة في القيام بإصلاحات شاملة كفيلة بتكريس العدالة الاجتماعية والارتقاء بالخدمات الموجهة للمواطنين في كامل جهات الجمهورية، بما يجعل من النقل بجميع أنواعه رافعة اقتصادية وتنموية بامتياز، وأحد مقومات التطور والتقدم والنمو الاقتصادي والخدماتي في البلاد، وهو ما من شأنه أن يضع التحديات التي يعيشها قطاع النقل على طريق التدارك والإنجاز.
وقد استطاعت الدولة، إلى حد الآن، كسب تحديات عديدة في هذا المجال، بعد إدراك مرحلة هامة في مسار إصلاح ومراجعة المنظومة المسيرة للقطاع، وتدارك جانب من أزمة النقل التي كانت ضمن النقاط السوداء المخيمة على تونس خلال العقدين الأخيرين. ولعل آخرها توقيع عقد استراتيجي بين شركة نقل تونس والشركة الصينية (CRRC Nanjing Puzhen Co. Ltd)، قبل نهاية الأسبوع المنقضي، لاقتناء 18 عربة قطار كهربائي للخط الحديدي للضاحية الشمالية (تونس - حلق الوادي - المرسى)، وذلك في إطار مشروع تعصير الخط الحديدي للضاحية الشمالية للعاصمة.
وتتنزل هذه الصفقة ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي الجماعي واعتماد النقل الحديدي خيارًا استراتيجيًا، تتضمن أيضًا عقد صيانة للعربات لمدة خمس سنوات، عبر توفير قطع الغيار ومعدات الصيانة، بالإضافة إلى اقتناء آلة لصقل العجلات لضمان أفضل ظروف سلامة جولان العربات وجاهزيتها. وأوضحت شركة نقل تونس أنه تم استكمال جميع مكونات هذا المشروع المتكامل لاستقبال أولى العربات مع بداية سنة 2028 وتأمين الجولان في أفضل الظروف.
وتعزز هذه الاتفاقية أسطول النقل العمومي بجميع أنواعه، بعد أن تمكنت الدولة من اقتناء مئات الحافلات خلال السنتين الماضيتين، فضلًا عن الاتفاقيات الأخرى التي أبرمت في الغرض، سواء مع الصين أو مع بلدان أوروبية أخرى. ومن أبرزها اقتناء 600 حافلة من الصين، بهدف تعزيز أسطول النقل، وتوفير دفعات جديدة من الحافلات المستوردة لدعم الأسطول الحالي وتقليص فترات الانتظار للمسافرين.
ويأتي ذلك ترجمة لما يوليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد من اهتمام بالغ بقطاع النقل العمومي، باعتباره مرفقًا حيويًا يمس الحقوق الأساسية للمواطن.
وهو ما تبينه القرارات الهامة التي تم اتخاذها في هذا المجال، بعد أن شدد رئيس الدولة، في عديد المناسبات، على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العمومي للنقل، للقضاء على الصعوبات اليومية التي تواجه المواطنين في تنقلاتهم، وتوفير خدمات تليق بكرامتهم. وهو ما أكده خلال الزيارات الميدانية التي أداها إلى مستودعات شركة نقل تونس، ومنها مستودع باب سعدون، وحرصه على تركيز جهود الدولة في هذا المجال، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة، سواء من خلال التشديد على ضرورة احترام مواعيد الرحلات، أو توفير أفضل الظروف للمسافرين، أو وضع حد لأي فوضى في المطارات التونسية بالنسبة إلى النقل الجوي.
كما أكد رئيس الدولة، في أكثر من مناسبة، على ضرورة إدخال إصلاحات هيكلية تعيد إلى شركة الخطوط التونسية بريقها، مشددًا على أنه لا مجال للتفكير في التفريط فيها أبدًا، كما يتمنى البعض ذلك جهرًا وعلنًا، ولا مجال أيضًا لنقل مطار تونس قرطاج الدولي، كما تم الترتيب لذلك في وقت من الأوقات. وأضاف: "ستكون شركة الخطوط التونسية مفخرة من مفاخر تونس، تحلق عالية، وتقدم فيها، في الجو وفي الأرض، أفضل الخدمات".
وقد مكنت السياسة التي انتهجتها الدولة، في إطار أهدافها الرامية إلى تطوير خدمات قطاع النقل، من رفع العزلة عن عديد المناطق والجهات إلى حد ما، باعتبار أن التوجه نحو تعزيز الأساطيل الوطنية والجهوية لا يزال متواصلًا في ظل الصفقات المبرمة في الغرض، العاجلة منها والآجلة، والاتفاقيات التي لا تزال في مراحل التحضير، فضلًا عن إعادة تنشيط عديد الخطوط، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، باعتبار أن وزارة النقل انتهجت في هذا الجانب سياسة تعزيز أسطول الشركات الجهوية للنقل، إلى جانب أسطول الشركة الوطنية للنقل بين المدن.
كما شكل النقل في تونس الكبرى أحد أهم التحديات التي تعمل سلطة الإشراف على كسبها، نظرًا إلى دور تحسين خدمات النقل العمومي في تحقيق جودة الحياة التي يرنو إليها أغلب التونسيين، إضافة إلى ما يحققه من انعكاسات إيجابية على الدراسة والاقتصاد والتنمية.
إذ لا يقتصر دور الدولة في هذا الجانب على تعزيز الأسطول فحسب، بل يتعداه ليشمل، بالتوازي، تحسين البنية التحتية، وإعادة تهيئة المحطات ومستودعات الحافلات وعربات المترو بالنسبة إلى النقل العمومي البري، وانتهاج سياسة إصلاحية في النقل البحري والجوي، مع مراعاة التطورات والتغيرات المسجلة على المستوى العالمي، بما يخدم المصلحة الوطنية بشكل عام والتونسيين بشكل خاص، إضافة إلى مراجعة التشريعات والقوانين المنظمة للقطاع على جميع المستويات.
كما ساهم تعزيز أسطول النقل في تمكين شركة نقل تونس من إحداث أربعة خطوط شاطئية جديدة، وبصفة استثنائية، خلال فصل الصيف، وذلك بهدف تيسير التنقل إلى الشواطئ وتحسين خدمات النقل خلال الموسم الصيفي. وقد انطلق العمل بها منذ يوم الأحد المنقضي، وهي موجهة لأبناء الأحياء الشعبية لتنقلهم إلى شواطئ حلق الوادي وسيدي بوسعيد وغيرها. ومن بين الأحياء والمناطق المعنية بهذه الخطوط الجديدة الكبارية، والوردية، ونعسان، وسيدي ثابت، ولاكانيا، وغيرها، مع تحديد تسعيرة موحدة في متناول الجميع.
وتوجد عديد المؤشرات التي تبين أن عملية إصلاح القطاع مسألة ممكنة التحقيق في ظل ما تحقق إلى حد الآن من إرادة سياسية تراهن على هذا الهدف، مما مكن من تعزيز الأسطول، ومواصلة مراجعة المنظومات والتشريعات، في إطار سياسة الدولة الهادفة إلى النهوض بخدمات النقل، باعتبارها أولوية لبناء الجمهورية لا تحتمل التأخير أو التأجيل.