إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

السياحة في مرحلة جديدة من التطوير.. الوجهة التونسية تحافظ على بريقها في موسم واعد

 

تونس - الصباح

دخلت السياحة في بلادنا، خلال السنوات الأخيرة، مرحلة جديدة من التعافي والتطور، وذلك بعد أن استعادت تدريجيا نسقها الطبيعي، لتدخل اليوم مرحلة أكثر طموحا تقوم على تحسين جودة الخدمات، وتنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة، إلى جانب تعزيز السياحة الداخلية، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ مكانة تونس كوجهة سياحية متوسطية قادرة على المنافسة على مدار السنة، وليس خلال الموسم الصيفي فقط.

ويُعتبر القطاع السياحي من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، بالنظر إلى مساهمته في دعم النمو الاقتصادي، وتوفير العملة الصعبة، وخلق آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن ارتباطه بعشرات الأنشطة الأخرى، من نقل، وصناعات تقليدية، وخدمات، وتجارية، وفلاحية، وثقافية، وهو ما يجعل نجاح الموسم السياحي ينعكس بصورة مباشرة على الدورة الاقتصادية في مختلف الجهات.

 

أميرة الدريدي

وتعمل بلادنا، خلال المرحلة الحالية، على إرساء مقاربة جديدة في إدارة القطاع السياحي، تقوم على تحسين جودة المنتوج، والارتقاء بالخدمات، وإعادة الاعتبار للمناطق السياحية، والمحافظة على نظافة الشواطئ والفضاءات العامة، مع تشجيع الاستثمار، وتطوير الرقمنة، وتعزيز الترويج الخارجي، واستقطاب أسواق جديدة، بما يضمن استدامة النمو ويعزز قدرة القطاع على مواجهة مختلف التحولات العالمية.

وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في عديد اللقاءات التي جمعته بأعضاء الحكومة والمسؤولين، أن بلادنا تمتلك ثروة طبيعية وحضارية وثقافية وتاريخية استثنائية، وهو ما يستوجب اعتماد رؤية جديدة لتطوير القطاع السياحي، تقوم على تثمين هذه المقومات وعدم الاقتصار على النموذج التقليدي القائم على السياحة الشاطئية.

ويشدد رئيس الجمهورية قيس سعيد، على أن تونس قادرة على أن تكون وجهة عالمية في مجالات السياحة الثقافية، والأثرية، والبيئية، والصحراوية، والعلاجية، والرياضية، مؤكدا أن لكل جهة من جهات البلاد خصوصياتها وموروثها اللذين يمكن أن يتحولا إلى عنصر جذب سياحي ومصدر للتنمية المحلية.

كما شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، على أن صورة تونس في الخارج لا ترتبط فقط بجمال المواقع الطبيعية، وإنما أيضا بجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، ونظافة المحيط، واحترام القانون، داعيا إلى تعبئة جميع المتدخلين، من هياكل الدولة، والجماعات المحلية، والمهنيين، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للسائح التونسي والأجنبي على حد سواء.

 

ودعا رئيس الجمهورية، في عديد المناسبات، إلى ضرورة إزالة كل العراقيل الإدارية التي تعطل الاستثمار، مع تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بما يساهم في بعث مشاريع جديدة وتطوير المؤسسات السياحية القائمة، معتبرا أن الاستثمار في القطاع يجب أن يساهم في خلق الثروة، ومواطن الشغل، وتحقيق التنمية العادلة بين الجهات.

كما أكد رئيس الدولة، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، أن تونس ليست في حاجة إلى الترويج فقط، وإنما إلى حسن استغلال ما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية، وإبرازها للعالم بالصورة التي تليق بمكانة البلاد، مشيرا إلى أن حماية المدن والمواقع الأثرية، والمحافظة على نظافة المحيط، والاهتمام بالفضاءات العامة، تمثل جزءا أساسيا من نجاح المنظومة السياحية.

ويعتبر رئيس الجمهورية أن تطوير القطاع السياحي يجب أن يكون جزءا من رؤية تنموية شاملة، تقوم على تثمين التراث الوطني، وربط السياحة بالثقافة، والبيئة، والصناعات التقليدية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني.

 

حركية متنامية للوجهة التونسية

وفي إطار متابعة سير الموسم السياحي، أكد وزير السياحة، سفيان تقية، خلال جلسة عمل جمعته بالمندوبين الجهويين للسياحة بمختلف ولايات الجمهورية، أن الوجهة التونسية تشهد حركية مهمة وإشعاعا متناميا على المستوى الدولي، وهو ما يعكس عودة الثقة تدريجيا في المقصد التونسي، سواء لدى منظمي الرحلات أو الأسواق الأجنبية.

وأوضح الوزير أن هذه الديناميكية تتجسد من خلال انطلاق عدد من الرحلات الجوية غير المنتظمة (Charter) الجديدة القادمة من عدة وجهات، إلى جانب الاهتمام المتزايد الذي تبديه أسواق واعدة، على غرار السوق الكندية، والإنجليزية، والألمانية، والروسية، فضلا عن مواصلة العمل على تنويع العرض السياحي بما يتلاءم مع متطلبات هذه الأسواق.

وأشار إلى أن الوزارة تتابع بصورة يومية مختلف مؤشرات النشاط السياحي، وتعتمد مقاربة تقوم على الاستشراف، والاستباق، والتقييم المستمر، بما يسمح بالتدخل السريع كلما اقتضت الضرورة، وضمان أفضل الظروف لإنجاح الموسم الصيفي.

ولا تنفصل جودة المنتوج السياحي عن جودة المحيط، إذ تم، خلال الجلسة، التأكيد على مواصلة دعم برامج النظافة والعناية بالمناطق السياحية وتحسين جمالية المدن، من خلال تدخلات صندوق حماية المناطق السياحية، بالتنسيق مع البلديات السياحية ومختلف الهياكل المعنية.

كما تم استعراض تقدم البرنامج الوطني لتنظيف الشواطئ، الذي تنفذه وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، والذي بلغت نسبة إنجازه حوالي 60 بالمائة، في إطار الحرص على توفير شواطئ نظيفة ومهيأة لاستقبال المصطافين والسياح، والمحافظة على البيئة الساحلية باعتبارها أحد أهم عناصر الجذب السياحي.

 

وأكدت الوزارة كذلك مواصلة تطوير آليات العمل وتعزيز رقمنة الخدمات عن بعد، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين النجاعة الإدارية، وتقريب الخدمات من المستثمرين والمهنيين، فضلا عن تسهيل النفاذ إلى المعلومات المتعلقة بالقطاع.

وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه أوسع يهدف إلى تحديث الإدارة السياحية، والاعتماد على الحلول الرقمية في مختلف الخدمات، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع السياحي على المستوى العالمي.

وشدد وزير السياحة على ضرورة تكثيف عمليات الرقابة والمتابعة الميدانية بمؤسسات الإيواء السياحي، والمطاعم السياحية، ووكالات الأسفار، للتثبت من احترام التشريعات الجاري بها العمل، والالتزام بمعايير الجودة، والسلامة، وحسن الاستقبال.

 

كما دعا إلى التدخل الفوري لمعالجة مختلف الإخلالات التي يمكن أن تؤثر في صورة الوجهة التونسية، باعتبار أن جودة الخدمات أصبحت عاملا حاسما في اختيار السائح لوجهته.

وفي السياق ذاته، تم التأكيد على مواصلة دعم دور خلية اليقظة التابعة لوزارة السياحة، باعتبارها آلية دائمة لتلقي الشكايات، ورصد مختلف التجاوزات، ومعالجتها بسرعة، خاصة تلك المتعلقة بالبيع المشروط، أو فرض حد أدنى للإقامة، أو التدخل في لباس المصطافين، أو عدم احترام العروض والخدمات المعلن عنها.

كما تناولت الجلسة أهمية مواصلة دعم التظاهرات السياحية والثقافية عبر صندوق دعم القدرة التنافسية للقطاع السياحي، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لتنشيط الوجهات السياحية، وإثراء التجربة التي يعيشها الزائر، وإبراز الخصوصيات الثقافية والحضارية لكل جهة.

ويأتي هذا التوجه في إطار العمل على ربط السياحة بالثقافة، والتراث، والصناعات التقليدية، بما يساهم في تنويع المنتوج السياحي والرفع من القيمة المضافة للقطاع.

وفي ختام الجلسة، أكد وزير السياحة أن الوزارة تعتمد منهجية عمل ترتكز على الحضور الميداني، والمتابعة الدقيقة، والاستشراف، والاستباق، وسرعة التدخل، والتنسيق الدائم مع مختلف المتدخلين، بهدف ضمان حسن سير ذروة الموسم السياحي، والمحافظة على جودة الخدمات، وتعزيز جاهزية تونس للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها احتضان برنامج "تونس عاصمة السياحة العربية 2027".

ومن جهته، قال نائب رئيس الجامعة التونسية للنزل، جلال الدين الهنشيري، في تصريح إعلامي مؤخرا، إن القطاع السياحي التونسي يواصل تسجيل مؤشرات إيجابية، رغم التوترات التي يشهدها العالم والتخوفات من انعكاسها على حركة السياحة.

وأوضح الهنشيري أن الرهان اليوم يتمثل في إرساء سياحة مستدامة تمتد على مدار السنة، بدل الاقتصار على الموسم الصيفي، مشيرا إلى وجود استراتيجية متكاملة لتطوير السوق الداخلية يجري تنفيذها تدريجيا، دون بلوغ نسقها الكامل بعد.

 

وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه السوق الداخلية تتمثل في تراجع القدرة الشرائية للمواطن، داعيا إلى اعتماد عروض وتخفيضات على امتداد السنة لتحفيز السياحة الداخلية، التي تمثل، وفق قوله، نحو 15 بالمائة من إجمالي النشاط السياحي.

واعتبر الهنشيري أن تونس تمتلك المقومات الكفيلة باستقبال 15 مليون سائح في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بإجراء إصلاحات هيكلية شاملة للقطاع.

وعموما، فإن مختلف المؤشرات تفيد بأن تونس دخلت مرحلة جديدة في إدارة القطاع السياحي، تقوم على الجمع بين تحسين الخدمات، وتعزيز الاستثمار، وحماية المحيط، وتطوير الرقمنة، وتنويع المنتوج، والانفتاح على أسواق جديدة، وجعل السياحة قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد نشاط موسمي، الأمر الذي يساهم في تعزيز إشعاع الوجهة التونسية وترسيخ مكانتها بين أهم الوجهات السياحية عربيا ودوليا.

 

 

 

السياحة في مرحلة جديدة من التطوير..  الوجهة التونسية تحافظ على بريقها في موسم واعد

 

تونس - الصباح

دخلت السياحة في بلادنا، خلال السنوات الأخيرة، مرحلة جديدة من التعافي والتطور، وذلك بعد أن استعادت تدريجيا نسقها الطبيعي، لتدخل اليوم مرحلة أكثر طموحا تقوم على تحسين جودة الخدمات، وتنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة، إلى جانب تعزيز السياحة الداخلية، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ مكانة تونس كوجهة سياحية متوسطية قادرة على المنافسة على مدار السنة، وليس خلال الموسم الصيفي فقط.

ويُعتبر القطاع السياحي من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، بالنظر إلى مساهمته في دعم النمو الاقتصادي، وتوفير العملة الصعبة، وخلق آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن ارتباطه بعشرات الأنشطة الأخرى، من نقل، وصناعات تقليدية، وخدمات، وتجارية، وفلاحية، وثقافية، وهو ما يجعل نجاح الموسم السياحي ينعكس بصورة مباشرة على الدورة الاقتصادية في مختلف الجهات.

 

أميرة الدريدي

وتعمل بلادنا، خلال المرحلة الحالية، على إرساء مقاربة جديدة في إدارة القطاع السياحي، تقوم على تحسين جودة المنتوج، والارتقاء بالخدمات، وإعادة الاعتبار للمناطق السياحية، والمحافظة على نظافة الشواطئ والفضاءات العامة، مع تشجيع الاستثمار، وتطوير الرقمنة، وتعزيز الترويج الخارجي، واستقطاب أسواق جديدة، بما يضمن استدامة النمو ويعزز قدرة القطاع على مواجهة مختلف التحولات العالمية.

وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في عديد اللقاءات التي جمعته بأعضاء الحكومة والمسؤولين، أن بلادنا تمتلك ثروة طبيعية وحضارية وثقافية وتاريخية استثنائية، وهو ما يستوجب اعتماد رؤية جديدة لتطوير القطاع السياحي، تقوم على تثمين هذه المقومات وعدم الاقتصار على النموذج التقليدي القائم على السياحة الشاطئية.

ويشدد رئيس الجمهورية قيس سعيد، على أن تونس قادرة على أن تكون وجهة عالمية في مجالات السياحة الثقافية، والأثرية، والبيئية، والصحراوية، والعلاجية، والرياضية، مؤكدا أن لكل جهة من جهات البلاد خصوصياتها وموروثها اللذين يمكن أن يتحولا إلى عنصر جذب سياحي ومصدر للتنمية المحلية.

كما شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، على أن صورة تونس في الخارج لا ترتبط فقط بجمال المواقع الطبيعية، وإنما أيضا بجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، ونظافة المحيط، واحترام القانون، داعيا إلى تعبئة جميع المتدخلين، من هياكل الدولة، والجماعات المحلية، والمهنيين، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للسائح التونسي والأجنبي على حد سواء.

 

ودعا رئيس الجمهورية، في عديد المناسبات، إلى ضرورة إزالة كل العراقيل الإدارية التي تعطل الاستثمار، مع تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، بما يساهم في بعث مشاريع جديدة وتطوير المؤسسات السياحية القائمة، معتبرا أن الاستثمار في القطاع يجب أن يساهم في خلق الثروة، ومواطن الشغل، وتحقيق التنمية العادلة بين الجهات.

كما أكد رئيس الدولة، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، أن تونس ليست في حاجة إلى الترويج فقط، وإنما إلى حسن استغلال ما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية، وإبرازها للعالم بالصورة التي تليق بمكانة البلاد، مشيرا إلى أن حماية المدن والمواقع الأثرية، والمحافظة على نظافة المحيط، والاهتمام بالفضاءات العامة، تمثل جزءا أساسيا من نجاح المنظومة السياحية.

ويعتبر رئيس الجمهورية أن تطوير القطاع السياحي يجب أن يكون جزءا من رؤية تنموية شاملة، تقوم على تثمين التراث الوطني، وربط السياحة بالثقافة، والبيئة، والصناعات التقليدية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني.

 

حركية متنامية للوجهة التونسية

وفي إطار متابعة سير الموسم السياحي، أكد وزير السياحة، سفيان تقية، خلال جلسة عمل جمعته بالمندوبين الجهويين للسياحة بمختلف ولايات الجمهورية، أن الوجهة التونسية تشهد حركية مهمة وإشعاعا متناميا على المستوى الدولي، وهو ما يعكس عودة الثقة تدريجيا في المقصد التونسي، سواء لدى منظمي الرحلات أو الأسواق الأجنبية.

وأوضح الوزير أن هذه الديناميكية تتجسد من خلال انطلاق عدد من الرحلات الجوية غير المنتظمة (Charter) الجديدة القادمة من عدة وجهات، إلى جانب الاهتمام المتزايد الذي تبديه أسواق واعدة، على غرار السوق الكندية، والإنجليزية، والألمانية، والروسية، فضلا عن مواصلة العمل على تنويع العرض السياحي بما يتلاءم مع متطلبات هذه الأسواق.

وأشار إلى أن الوزارة تتابع بصورة يومية مختلف مؤشرات النشاط السياحي، وتعتمد مقاربة تقوم على الاستشراف، والاستباق، والتقييم المستمر، بما يسمح بالتدخل السريع كلما اقتضت الضرورة، وضمان أفضل الظروف لإنجاح الموسم الصيفي.

ولا تنفصل جودة المنتوج السياحي عن جودة المحيط، إذ تم، خلال الجلسة، التأكيد على مواصلة دعم برامج النظافة والعناية بالمناطق السياحية وتحسين جمالية المدن، من خلال تدخلات صندوق حماية المناطق السياحية، بالتنسيق مع البلديات السياحية ومختلف الهياكل المعنية.

كما تم استعراض تقدم البرنامج الوطني لتنظيف الشواطئ، الذي تنفذه وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، والذي بلغت نسبة إنجازه حوالي 60 بالمائة، في إطار الحرص على توفير شواطئ نظيفة ومهيأة لاستقبال المصطافين والسياح، والمحافظة على البيئة الساحلية باعتبارها أحد أهم عناصر الجذب السياحي.

 

وأكدت الوزارة كذلك مواصلة تطوير آليات العمل وتعزيز رقمنة الخدمات عن بعد، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين النجاعة الإدارية، وتقريب الخدمات من المستثمرين والمهنيين، فضلا عن تسهيل النفاذ إلى المعلومات المتعلقة بالقطاع.

وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه أوسع يهدف إلى تحديث الإدارة السياحية، والاعتماد على الحلول الرقمية في مختلف الخدمات، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع السياحي على المستوى العالمي.

وشدد وزير السياحة على ضرورة تكثيف عمليات الرقابة والمتابعة الميدانية بمؤسسات الإيواء السياحي، والمطاعم السياحية، ووكالات الأسفار، للتثبت من احترام التشريعات الجاري بها العمل، والالتزام بمعايير الجودة، والسلامة، وحسن الاستقبال.

 

كما دعا إلى التدخل الفوري لمعالجة مختلف الإخلالات التي يمكن أن تؤثر في صورة الوجهة التونسية، باعتبار أن جودة الخدمات أصبحت عاملا حاسما في اختيار السائح لوجهته.

وفي السياق ذاته، تم التأكيد على مواصلة دعم دور خلية اليقظة التابعة لوزارة السياحة، باعتبارها آلية دائمة لتلقي الشكايات، ورصد مختلف التجاوزات، ومعالجتها بسرعة، خاصة تلك المتعلقة بالبيع المشروط، أو فرض حد أدنى للإقامة، أو التدخل في لباس المصطافين، أو عدم احترام العروض والخدمات المعلن عنها.

كما تناولت الجلسة أهمية مواصلة دعم التظاهرات السياحية والثقافية عبر صندوق دعم القدرة التنافسية للقطاع السياحي، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لتنشيط الوجهات السياحية، وإثراء التجربة التي يعيشها الزائر، وإبراز الخصوصيات الثقافية والحضارية لكل جهة.

ويأتي هذا التوجه في إطار العمل على ربط السياحة بالثقافة، والتراث، والصناعات التقليدية، بما يساهم في تنويع المنتوج السياحي والرفع من القيمة المضافة للقطاع.

وفي ختام الجلسة، أكد وزير السياحة أن الوزارة تعتمد منهجية عمل ترتكز على الحضور الميداني، والمتابعة الدقيقة، والاستشراف، والاستباق، وسرعة التدخل، والتنسيق الدائم مع مختلف المتدخلين، بهدف ضمان حسن سير ذروة الموسم السياحي، والمحافظة على جودة الخدمات، وتعزيز جاهزية تونس للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها احتضان برنامج "تونس عاصمة السياحة العربية 2027".

ومن جهته، قال نائب رئيس الجامعة التونسية للنزل، جلال الدين الهنشيري، في تصريح إعلامي مؤخرا، إن القطاع السياحي التونسي يواصل تسجيل مؤشرات إيجابية، رغم التوترات التي يشهدها العالم والتخوفات من انعكاسها على حركة السياحة.

وأوضح الهنشيري أن الرهان اليوم يتمثل في إرساء سياحة مستدامة تمتد على مدار السنة، بدل الاقتصار على الموسم الصيفي، مشيرا إلى وجود استراتيجية متكاملة لتطوير السوق الداخلية يجري تنفيذها تدريجيا، دون بلوغ نسقها الكامل بعد.

 

وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه السوق الداخلية تتمثل في تراجع القدرة الشرائية للمواطن، داعيا إلى اعتماد عروض وتخفيضات على امتداد السنة لتحفيز السياحة الداخلية، التي تمثل، وفق قوله، نحو 15 بالمائة من إجمالي النشاط السياحي.

واعتبر الهنشيري أن تونس تمتلك المقومات الكفيلة باستقبال 15 مليون سائح في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بإجراء إصلاحات هيكلية شاملة للقطاع.

وعموما، فإن مختلف المؤشرات تفيد بأن تونس دخلت مرحلة جديدة في إدارة القطاع السياحي، تقوم على الجمع بين تحسين الخدمات، وتعزيز الاستثمار، وحماية المحيط، وتطوير الرقمنة، وتنويع المنتوج، والانفتاح على أسواق جديدة، وجعل السياحة قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد نشاط موسمي، الأمر الذي يساهم في تعزيز إشعاع الوجهة التونسية وترسيخ مكانتها بين أهم الوجهات السياحية عربيا ودوليا.