دعوة إلى مراجعة آليات الدعم العمومي وقيمته.. وتوقيت صرف المنح
تونس - الصباح
مع انطلاق موسم المهرجانات الصيفية، وجدت بعض الجمعيات المنظمة نفسها أمام ضغوطات مالية وإشكاليات تنظيمية حكمت على بعضها بالتأجيل أو بالإلغاء.
ومن بين المهرجانات التي أعلنت عن إلغاء دورة هذا العام، نذكر مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية، الذي خير الانسحاب أمام التعقيدات العديدة التي طالت عملية تنظيم دورته الستين. وقد أكد مدير المهرجان فخر الدين القراوشي لـ"الصباح" قرار الاستقالة الجماعية لهيئة الجمعية المنظمة للمهرجان، والتي سبق أن تقدموا بها لوالي باجة في 2 جويلية الحالي، ولكن تم رفضها مع وعد بالتدخل لدى وزيرة الشؤون الثقافية ورصد منحة المهرجان والوقوف على الإخلالات. وأرجع مدير المهرجان قرار إلغاء الدورة الجديدة لما أسماه بتدخلات سلطة الإشراف في البرمجة، وعدم حصول المهرجان على منحة رغم إيداعه لملف في الغرض على المنصة الرقمية للوزارة يوم 24 أفريل 2026.
ونشير إلى أن مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية، الذي يعتبر واحدا من أعرق المهرجانات في البلاد التونسية وصاحب خصوصية استثنائية في المشهد الثقافي، يواجه منذ سنوات صعوبات على مستويات تنظيمية ولوجستية أثرت على محتوى البرمجة، وتعود إشكالياته الأساسية لتراكم المديونية بسبب تراجع منحة التمويل العمومي، فبعد أن كانت ترصد منحة تقدر بـ80 ألف دينار سنة 2020، تم تخفيضها تدريجيا في الدورات اللاحقة إلى 40 ألف دينار سنة 2022، ثم مبلغ 20 ألف دينار سنة 2023، وصولا إلى 17800 دينار في سنة 2024. وأكدت الهيئة المنظمة للمهرجان، خلال الندوة الصحفية المنعقدة قبل قرار الإلغاء، خلاصها لجزء من المديونية التي تبلغ 55 ألف دينار سنة 2025، على أمل خلاص باقي المبلغ في الدورة الستين. وحسب مدير المهرجان فخر الدين القراوشي، في تصريحه لـ"الصباح"، تظل الأبواب مشرعة للحوار رغم إعلان الاستقالة الجماعية، وشدد محدثنا على تلقيه عددا كبيرا من الاتصالات المساندة، وأكد على أن المنظمين هاجسهم الأول الحفاظ على استمرارية المهرجان، وإن كان الأشخاص عابرون، وفق تعبيره، فإن مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية ملك لأهل المدينة ومتنفسهم الوحيد في الصيف، وعراقته تتحدث عنه.
من جهته، كشف معز عباس، رئيس جمعية مهرجان المنستير الدولي، لـ"الصباح"، أنهم استعدوا للبرمجة بالتعاون مع السلط المحلية التي كانت متعاونة مع الهيئة المنظمة للمهرجان، موضحا أنه على امتداد سنوات عمله في المهرجان يؤمن بأن الفاعلين المحليين على مستوى الثقافة أو المسؤولين، على حد السواء، قادرون، رغم كل الضغوط المالية واللوجستية، على الحفاظ على الاستمرارية حرصا على مكانة المهرجان ومساره التاريخي.
وأكد معز عباس لـ"الصباح" أن الظروف المالية والإشكاليات المتعلقة بالضرائب المرتفعة على العروض الأجنبية فرضت على مهرجان المنستير التخلي عن استقطاب فنانين عرب وأجانب خلال العامين الأخيرين وخلاصهم بالعملة الصعبة، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن الهيئة المنظمة للمهرجان حاولت إيجاد حلول في إطار القانون، بالاتفاق على عروض لفنانين أجانب لهم جولات فنية في بلادنا وخلاصهم بالدينار التونسي.
وشدد معز عباس على أهمية التجديد في هيئة المهرجان والاستعانة بشباب يتعلمون أساليب التنظيم وتسلم المشعل من مؤسسي المهرجان والقدماء، مبينا أن الهيئة الحالية تضم مستشارا فنيا، وهو سامي الزهاني، مدير المعهد الجهوي للموسيقى والرقص بالمنستير، وتفرض في برمجتها التنوع والثراء لتلبية مختلف الأذواق الفنية، والحرص على تقديم عروض تتماشى مع مختلف الفئات العمرية، مع برمجة تثمن الإرث الفني المحلي للجهة.
وأفاد معز عباس "الصباح" أن الإعلان عن البرمجة الكاملة وتفاصيلها لمهرجان المنستير الدولي سيكون في ندوة صحفية يوم الخميس 16 جويلية، وهي تتكون من 20 عرضا، من خيارات مسرحية، منها "الهاربات" لوفاء الطبوبي، وموسيقى للشباب، وعروض للأطفال، وسهرات من التراث، على غرار المحفل الجربي. أما الافتتاح، فسيكون بتوقيع زياد الزواري ومشروعه الموسيقي الجديد "100 كمان"، والذي سيقدم في تصور مبتكر خصيصا لمهرجان المنستير الدولي.
وعن آليات تطوير عمل خارطة المهرجانات الصيفية في بلادنا، أقر رئيس جمعية مهرجان المنستير الدولي، معز عباس، في حديثه لـ"الصباح"، بالضغوط المالية وارتفاع أسعار العروض من دورة إلى أخرى، مشددا على أن الحل في مراجعة أساليب البرمجة والتسيير بالتعاون مع سلطة الإشراف، مقترحا أن تبرمج وزارة الشؤون الثقافية خيارات قرطاج والحمامات الأجنبية - والتي لا تدفع عنهم أداءات - في عرض ثان أو أكثر ضمن المهرجانات الدولية في الجهات، عوضا عن رصد منحة الدعم، وبذلك تساعد في إشعاع هذه المهرجانات والحفاظ على صبغتها الدولية والتقليص من ضغط الأداءات التي تصل إلى 35 بالمائة للمهرجانات الدولية التي تبرمج العروض الأجنبية في تونس، ما عدا قرطاج والحمامات المنظمين تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية.
ويبدو أن الضغوطات المالية وتراكم المديونية لا تتعلق بالمهرجانات الصيفية فحسب، فالقائمة تكشف عن أزمات متفاقمة لتظاهرات ثقافية عديدة داخل البلاد تهدد بإلغاء هذه الفعاليات ذات الخصوصية. نذكر من بينها مهرجان "تيسدروس، الأيام الرومانية بالجم"، والذي أقيمت دورته التاسعة في مارس المنقضي، مع تردد أخبار عن إمكانية إلغاء عشرية المهرجان بسبب الوضع المالي للجمعية المنظمة، والتي ما زالت في انتظار تمويلها العمومي للدورة الماضية حتى تدفع ديونها.
في السياق، أوضح مدير مهرجان "تيسدروس، الأيام الرومانية بالجم"، رضا حفيظ، أن المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية رفضت مطلب المنحة للدورة التاسعة دون الكشف عن أسباب الرفض، بينما اكتفت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمهدية بمنحة تقدر بـ3 آلاف دينار عوضا عن 5 آلاف دينار كما حددت في طلب الدعم، ولم تصل بعد منحة وكالة إحياء التراث للمهرجان، وتقدر بـ11 ألف دينار، والتي من خلالها سيتم خلاص جزء هام من المديونية، مضيفا أن هذا التأخير يسيء لسمعة المهرجان وصيته بين شركائه والأطراف المتعاونة على مستوى التنظيم، ويؤثر على إشعاعه ومكانته، فهو المهرجان الوحيد ذو خصوصية تقديم عروض تثمن الحقبة الرومانية في تونس.
وكشف رضا حفيظ أن الجمعية قدمت مطالبها في الآجال المحددة، فالمهرجان ينظم في مارس، وبداية العمل على الملفات والدعم كان في نوفمبر 2024، وللسلط المحلية وسلطة الإشراف في جانفي 2026، قائلا: "قبل إرسال مطالب الدعم ندعو للقاءات واجتماعات مع سلطة الإشراف لتقديم تصوراتنا وبرمجتنا التي تعد قبل 6 أشهر من انطلاق الفعاليات، ومع ذلك لا تستجيب، ثم نتفاجأ بالرفض في جوان بعد تنظيم المهرجان، رغم أن الملف مقدم في الآجال المضبوطة، وفي اعتقادي هذه الآلية في حاجة إلى مراجعة والاستئناس بالتجارب الناجحة في دول أخرى، والتي تضم مواعيد واضحة لكل خط تمويلي، من الإيداع إلى القبول، حتى الرفض يرفق بتوضيحات".
وأقر رضا حفيظ بإمكانية إلغاء الدورة العاشرة إذا لم تصل منحة التمويل العمومي، مشيرا إلى أن المهرجان يعد حاليا تقريره المالي والأدبي وبرمجته للدورة القادمة، في انتظار دعم وكالة إحياء التراث القادر على خلاص جزء من الالتزامات المالية.
ونادى المتحدث بما أسماه بالعدالة الثقافية في البلاد، معتبرا أنه من الأجدر أن يوجه التمويل العمومي لدعم مهرجانات في الأقاليم الكبرى ذات الخصوصية حتى تتمكن من تحقيق الإشعاع، وبالتالي ضمان الإشهار وجلب الرعاة. وطالب رضا حفيظ وزارة الشؤون الثقافية بمراجعة أساليب التعامل مع المهرجانات الدولية، وتحديد توجهات ميزانية 2027 بنجاعة أعمق تدفع نحو ترسيخ الخصوصية واللامركزية الثقافية، كما أشار إلى أهمية عمل وزارة السياحة في الترويج للمهرجانات ذات الخصوصية في معارضها المنظمة في الخارج ضمن خطتها التسويقية لتونس كواجهة للسياحة الثقافية والسياحة البديلة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الثقافية.
وعموما، تحتاج عملية تنظيم المهرجانات في بلادنا إلى مراجعة هامة، خاصة أن وزارة الشؤون الثقافية يمكن أن تستفيد من الاستشارات والدراسات التي نظمتها بشكل مباشر أو عبر بعض مصالحها، ومن بينها الندوة الدولية "المهرجانات قاطرة للتنمية"، التي انتظمت في ماي 2022، وخرجت بعدة مقترحات عملية يمكن العودة إليها والاستئناس بها، خاصة أنها شهدت مشاركة كبيرة من الفاعلين الثقافيين والعديد من الأطراف المشاركة في تنظيم المهرجانات.
نجلاء قموع
دعوة إلى مراجعة آليات الدعم العمومي وقيمته.. وتوقيت صرف المنح
تونس - الصباح
مع انطلاق موسم المهرجانات الصيفية، وجدت بعض الجمعيات المنظمة نفسها أمام ضغوطات مالية وإشكاليات تنظيمية حكمت على بعضها بالتأجيل أو بالإلغاء.
ومن بين المهرجانات التي أعلنت عن إلغاء دورة هذا العام، نذكر مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية، الذي خير الانسحاب أمام التعقيدات العديدة التي طالت عملية تنظيم دورته الستين. وقد أكد مدير المهرجان فخر الدين القراوشي لـ"الصباح" قرار الاستقالة الجماعية لهيئة الجمعية المنظمة للمهرجان، والتي سبق أن تقدموا بها لوالي باجة في 2 جويلية الحالي، ولكن تم رفضها مع وعد بالتدخل لدى وزيرة الشؤون الثقافية ورصد منحة المهرجان والوقوف على الإخلالات. وأرجع مدير المهرجان قرار إلغاء الدورة الجديدة لما أسماه بتدخلات سلطة الإشراف في البرمجة، وعدم حصول المهرجان على منحة رغم إيداعه لملف في الغرض على المنصة الرقمية للوزارة يوم 24 أفريل 2026.
ونشير إلى أن مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية، الذي يعتبر واحدا من أعرق المهرجانات في البلاد التونسية وصاحب خصوصية استثنائية في المشهد الثقافي، يواجه منذ سنوات صعوبات على مستويات تنظيمية ولوجستية أثرت على محتوى البرمجة، وتعود إشكالياته الأساسية لتراكم المديونية بسبب تراجع منحة التمويل العمومي، فبعد أن كانت ترصد منحة تقدر بـ80 ألف دينار سنة 2020، تم تخفيضها تدريجيا في الدورات اللاحقة إلى 40 ألف دينار سنة 2022، ثم مبلغ 20 ألف دينار سنة 2023، وصولا إلى 17800 دينار في سنة 2024. وأكدت الهيئة المنظمة للمهرجان، خلال الندوة الصحفية المنعقدة قبل قرار الإلغاء، خلاصها لجزء من المديونية التي تبلغ 55 ألف دينار سنة 2025، على أمل خلاص باقي المبلغ في الدورة الستين. وحسب مدير المهرجان فخر الدين القراوشي، في تصريحه لـ"الصباح"، تظل الأبواب مشرعة للحوار رغم إعلان الاستقالة الجماعية، وشدد محدثنا على تلقيه عددا كبيرا من الاتصالات المساندة، وأكد على أن المنظمين هاجسهم الأول الحفاظ على استمرارية المهرجان، وإن كان الأشخاص عابرون، وفق تعبيره، فإن مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية ملك لأهل المدينة ومتنفسهم الوحيد في الصيف، وعراقته تتحدث عنه.
من جهته، كشف معز عباس، رئيس جمعية مهرجان المنستير الدولي، لـ"الصباح"، أنهم استعدوا للبرمجة بالتعاون مع السلط المحلية التي كانت متعاونة مع الهيئة المنظمة للمهرجان، موضحا أنه على امتداد سنوات عمله في المهرجان يؤمن بأن الفاعلين المحليين على مستوى الثقافة أو المسؤولين، على حد السواء، قادرون، رغم كل الضغوط المالية واللوجستية، على الحفاظ على الاستمرارية حرصا على مكانة المهرجان ومساره التاريخي.
وأكد معز عباس لـ"الصباح" أن الظروف المالية والإشكاليات المتعلقة بالضرائب المرتفعة على العروض الأجنبية فرضت على مهرجان المنستير التخلي عن استقطاب فنانين عرب وأجانب خلال العامين الأخيرين وخلاصهم بالعملة الصعبة، مشيرا، في هذا السياق، إلى أن الهيئة المنظمة للمهرجان حاولت إيجاد حلول في إطار القانون، بالاتفاق على عروض لفنانين أجانب لهم جولات فنية في بلادنا وخلاصهم بالدينار التونسي.
وشدد معز عباس على أهمية التجديد في هيئة المهرجان والاستعانة بشباب يتعلمون أساليب التنظيم وتسلم المشعل من مؤسسي المهرجان والقدماء، مبينا أن الهيئة الحالية تضم مستشارا فنيا، وهو سامي الزهاني، مدير المعهد الجهوي للموسيقى والرقص بالمنستير، وتفرض في برمجتها التنوع والثراء لتلبية مختلف الأذواق الفنية، والحرص على تقديم عروض تتماشى مع مختلف الفئات العمرية، مع برمجة تثمن الإرث الفني المحلي للجهة.
وأفاد معز عباس "الصباح" أن الإعلان عن البرمجة الكاملة وتفاصيلها لمهرجان المنستير الدولي سيكون في ندوة صحفية يوم الخميس 16 جويلية، وهي تتكون من 20 عرضا، من خيارات مسرحية، منها "الهاربات" لوفاء الطبوبي، وموسيقى للشباب، وعروض للأطفال، وسهرات من التراث، على غرار المحفل الجربي. أما الافتتاح، فسيكون بتوقيع زياد الزواري ومشروعه الموسيقي الجديد "100 كمان"، والذي سيقدم في تصور مبتكر خصيصا لمهرجان المنستير الدولي.
وعن آليات تطوير عمل خارطة المهرجانات الصيفية في بلادنا، أقر رئيس جمعية مهرجان المنستير الدولي، معز عباس، في حديثه لـ"الصباح"، بالضغوط المالية وارتفاع أسعار العروض من دورة إلى أخرى، مشددا على أن الحل في مراجعة أساليب البرمجة والتسيير بالتعاون مع سلطة الإشراف، مقترحا أن تبرمج وزارة الشؤون الثقافية خيارات قرطاج والحمامات الأجنبية - والتي لا تدفع عنهم أداءات - في عرض ثان أو أكثر ضمن المهرجانات الدولية في الجهات، عوضا عن رصد منحة الدعم، وبذلك تساعد في إشعاع هذه المهرجانات والحفاظ على صبغتها الدولية والتقليص من ضغط الأداءات التي تصل إلى 35 بالمائة للمهرجانات الدولية التي تبرمج العروض الأجنبية في تونس، ما عدا قرطاج والحمامات المنظمين تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية.
ويبدو أن الضغوطات المالية وتراكم المديونية لا تتعلق بالمهرجانات الصيفية فحسب، فالقائمة تكشف عن أزمات متفاقمة لتظاهرات ثقافية عديدة داخل البلاد تهدد بإلغاء هذه الفعاليات ذات الخصوصية. نذكر من بينها مهرجان "تيسدروس، الأيام الرومانية بالجم"، والذي أقيمت دورته التاسعة في مارس المنقضي، مع تردد أخبار عن إمكانية إلغاء عشرية المهرجان بسبب الوضع المالي للجمعية المنظمة، والتي ما زالت في انتظار تمويلها العمومي للدورة الماضية حتى تدفع ديونها.
في السياق، أوضح مدير مهرجان "تيسدروس، الأيام الرومانية بالجم"، رضا حفيظ، أن المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية رفضت مطلب المنحة للدورة التاسعة دون الكشف عن أسباب الرفض، بينما اكتفت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمهدية بمنحة تقدر بـ3 آلاف دينار عوضا عن 5 آلاف دينار كما حددت في طلب الدعم، ولم تصل بعد منحة وكالة إحياء التراث للمهرجان، وتقدر بـ11 ألف دينار، والتي من خلالها سيتم خلاص جزء هام من المديونية، مضيفا أن هذا التأخير يسيء لسمعة المهرجان وصيته بين شركائه والأطراف المتعاونة على مستوى التنظيم، ويؤثر على إشعاعه ومكانته، فهو المهرجان الوحيد ذو خصوصية تقديم عروض تثمن الحقبة الرومانية في تونس.
وكشف رضا حفيظ أن الجمعية قدمت مطالبها في الآجال المحددة، فالمهرجان ينظم في مارس، وبداية العمل على الملفات والدعم كان في نوفمبر 2024، وللسلط المحلية وسلطة الإشراف في جانفي 2026، قائلا: "قبل إرسال مطالب الدعم ندعو للقاءات واجتماعات مع سلطة الإشراف لتقديم تصوراتنا وبرمجتنا التي تعد قبل 6 أشهر من انطلاق الفعاليات، ومع ذلك لا تستجيب، ثم نتفاجأ بالرفض في جوان بعد تنظيم المهرجان، رغم أن الملف مقدم في الآجال المضبوطة، وفي اعتقادي هذه الآلية في حاجة إلى مراجعة والاستئناس بالتجارب الناجحة في دول أخرى، والتي تضم مواعيد واضحة لكل خط تمويلي، من الإيداع إلى القبول، حتى الرفض يرفق بتوضيحات".
وأقر رضا حفيظ بإمكانية إلغاء الدورة العاشرة إذا لم تصل منحة التمويل العمومي، مشيرا إلى أن المهرجان يعد حاليا تقريره المالي والأدبي وبرمجته للدورة القادمة، في انتظار دعم وكالة إحياء التراث القادر على خلاص جزء من الالتزامات المالية.
ونادى المتحدث بما أسماه بالعدالة الثقافية في البلاد، معتبرا أنه من الأجدر أن يوجه التمويل العمومي لدعم مهرجانات في الأقاليم الكبرى ذات الخصوصية حتى تتمكن من تحقيق الإشعاع، وبالتالي ضمان الإشهار وجلب الرعاة. وطالب رضا حفيظ وزارة الشؤون الثقافية بمراجعة أساليب التعامل مع المهرجانات الدولية، وتحديد توجهات ميزانية 2027 بنجاعة أعمق تدفع نحو ترسيخ الخصوصية واللامركزية الثقافية، كما أشار إلى أهمية عمل وزارة السياحة في الترويج للمهرجانات ذات الخصوصية في معارضها المنظمة في الخارج ضمن خطتها التسويقية لتونس كواجهة للسياحة الثقافية والسياحة البديلة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الثقافية.
وعموما، تحتاج عملية تنظيم المهرجانات في بلادنا إلى مراجعة هامة، خاصة أن وزارة الشؤون الثقافية يمكن أن تستفيد من الاستشارات والدراسات التي نظمتها بشكل مباشر أو عبر بعض مصالحها، ومن بينها الندوة الدولية "المهرجانات قاطرة للتنمية"، التي انتظمت في ماي 2022، وخرجت بعدة مقترحات عملية يمكن العودة إليها والاستئناس بها، خاصة أنها شهدت مشاركة كبيرة من الفاعلين الثقافيين والعديد من الأطراف المشاركة في تنظيم المهرجانات.