إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ندوة الإعلان عن مشروع "صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث"..  تونس تنخرط في مبادرة دولية للانتقال إلى الاقتصاد الدائري

 

-المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة: المشروع يتزامن مع انطلاق تنفيذ المخطط التنموي للفترة 2026-2030

-منسقة مشروع "صفر نفايات": تونس بلغت نسبة 10 بالمائة في مجال تدوير النفايات

تونس – الصباح

في إطار الجهود الرامية إلى الحد من التلوث وتعزيز الاقتصاد الدائري، تستعد تونس لتنفيذ مشروع "التحول إلى صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث"، وهو مشروع دولي متعدد البلدان أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من صندوق البيئة العالمية، ويشمل، إلى جانب تونس، كلا من الصين وتركيا والأوروغواي وسيراليون.

 

أميرة الدريدي

وقالت المهندسة العامة ومديرة الدراسات والتحليل الاقتصادي والبيئي والتخطيط بوزارة البيئة، والمنسقة الوطنية للمشروع نسرين قديري حروشي، في تصريح إعلامي، خلال أشغال الندوة الخاصة بعرض المشروع، التي انعقدت أمس بمقر وزارة البيئة، إن البرنامج يُنفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمنطقة تونس الكبرى، وهو مشروع متعدد البلدان، ممول من صندوق البيئة العالمية، ويهدف إلى التقليص من إنتاج النفايات من خلال تغيير المكونات الكيميائية المضرة بالبيئة في سلاسل الإنتاج وتعويضها بمكونات صديقة للبيئة.

وأضافت أن المشروع يمتد على خمس سنوات، انطلاقا من النصف الثاني من سنة 2026، بتمويل تبلغ قيمته خمسة ملايين دولار أمريكي، سيتم توظيفها لدعم حوكمة التصرف المستدام في النفايات الصلبة بالمدن، ونشر الممارسات السليمة في مجال الحد من النفايات، وإعادة استعمالها، وتدويرها، وتثمينها.

وأعلنت محدثتنا أن تونس بلغت اليوم نسبة 10 بالمائة في مجال تدوير النفايات، موضحة أن هناك العديد من التجارب الرائدة في هذا المجال، من بينها تدوير الإطارات المطاطية وزيوت السيارات وعديد المواد الأخرى.

وأكدت أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في "تغيير العقليات" لدى مختلف المتدخلين في هذا المجال، من أجل المحافظة على المناخ لفائدة الأجيال القادمة.

وأفادت بأن تونس تُعد من البلدان السباقة في إرساء أسس منظومة تدوير النفايات والتقليص من إنتاجها، وإعادة تدويرها وتجديدها وإصلاحها، باعتبارها من بين بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تعتمد أنظمة عمومية للتصرف في النفايات وتدويرها.

ويأتي هذا المشروع في سياق تبني مفهوم "صفر نفايات"، الذي كرسته منظومة الأمم المتحدة، والقائم على التقليل من إنتاج النفايات من المصدر، والعمل على إعادة استعمالها ورسكلتها وتثمينها، بما يحد من آثارها السلبية، خاصة النفايات الكيميائية والبلاستيكية والعضوية، ويساهم في الحد من التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي، ومجابهة التغيرات المناخية.

كما يهدف المشروع إلى إرساء منظومة اقتصادية متناغمة تقوم على تثمين النفايات باعتبارها موردا اقتصاديا، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار وخلق مواطن الشغل، ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على الانتقال نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

ومن جهته، قال المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة، مصباح عبازة، إن تونس تُعد من بين خمس دول في العالم وقع اختيارها للاستفادة من هذا المشروع، الذي يندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، وخاصة المحور المتعلق بتطوير أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين ومقاومة التلوث.

كما أكد أن المشروع يتزامن مع انطلاق تنفيذ المخطط التنموي للفترة 2026-2030، مبينا أنه سيشمل، في مرحلته الأولى، ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، ليستفيد منه حوالي 2.9 مليون مواطن عبر 38 بلدية، بالنظر إلى الكثافة السكانية وحجم النفايات المنتجة بهذه المناطق.

وأوضح أن المشروع يسعى، بالتوازي، إلى إرساء نماذج جديدة للتصرف في النفايات، وتعزيز التنسيق بين البلديات للحد من إنتاجها، مع التركيز على النفايات البلاستيكية والكيميائية، إلى جانب دعم قدرات الجماعات المحلية وتكوين مختلف المتدخلين في قطاع إدارة النفايات.

وأشار إلى أن البرنامج سيوفر آليات تمويل لتثمين النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد، باعتبار أن هذا الصنف يمثل أكثر من 70 بالمائة من إجمالي النفايات المنزلية، فضلا عن إعداد خطط استثمارية لدعم البنية التحتية وتشجيع الاقتصاد الدائري والشراء العمومي المستدام.

 

تطوير التخطيط والحوكمة

ويرتكز المشروع على جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تطوير التخطيط والبرمجة المندمجة للتصرف المستدام في النفايات على المستويين المحلي والجهوي، إلى جانب البحث عن آليات جديدة لدعم الاستثمار في منظومات متكاملة للتصرف في النفايات، بما يهيئ مناخا محفزا للشباب والمستثمرين للدخول في هذا القطاع الواعد.

كما يسعى إلى تشجيع القطاع الخاص على اعتماد ممارسات مستدامة في الإنتاج والاستهلاك والتخلص من النفايات، مع العمل على تعويض المواد الكيميائية المضرة ببدائل أكثر أمانا، ودفع المصنعين إلى اعتماد التصميم الإيكولوجي للمنتجات، بما يأخذ بعين الاعتبار دورة حياة المنتوج، ويضمن إطالة مدة استعماله، وإعادة استعماله أو تدويره.

ويولي المشروع أهمية خاصة لتشريك مختلف المتدخلين، من سلط جهوية ومحلية، ومجتمع مدني، وصناعيين، ومنتجين، ومستهلكين، ومتصرفين في النفايات، بما يضمن تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المقارنة للمدن المشاركة في المشروع، فضلا عن المساهمة في إرساء شبكة عالمية للمعرفة الفنية والتقنية والشراكات في مجال التصرف المندمج والمستدام في النفايات.

 

تونس الكبرى نقطة انطلاق

وسيتم تنفيذ المشروع، في مرحلته الأولى، بتونس الكبرى، حيث سيتم إعداد مثال جهوي للتصرف في النفايات، وإعداد استراتيجية متكاملة لتحقيق هدف "صفر نفايات"، إلى جانب إحداث آلية للتنسيق المؤسساتي على المستويين الجهوي والمحلي، لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وضمان إنجاز مختلف الأنشطة المبرمجة.

ويتضمن المشروع برنامجا شاملا لبناء القدرات في مجال التصرف في النفايات الصلبة والكيميائية والبلاستيكية، يستهدف أصحاب القرار والإطارات الفنية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، فضلا عن تطوير آلية لاحتساب الكلفة الحقيقية للتصرف في النفايات على المستوى البلدي، بما يساعد البلديات على تحسين التخطيط والحوكمة المالية لهذا القطاع.

كما سيتم دعم الشراءات العمومية المستدامة على المستوى الجهوي والمحلي بولايات تونس الكبرى وبلدياتها، إلى جانب مساندة الإجراءات الترتيبية الرامية إلى منع استعمال البلاستيك أحادي الاستعمال، باعتباره من أبرز مصادر التلوث البيئي.

 

مسؤولية المنتج وتمويل أخضر

ويعمل المشروع كذلك على تطوير منظومة المسؤولية الموسعة للمنتج، لتشمل نفايات البناء والهدم، ونفايات التغليف، ونفايات التجهيزات الإلكترونية، بما يجعل المنتج شريكا في تحمل مسؤولية جمع هذه النفايات واسترجاعها وإعادة تدويرها.

وفي السياق ذاته، سيتم دعم منظومة تثمين النفايات الخضراء والعضوية عبر التسميد، مع إعداد مشروع نص ترتيبي يمنع ردم هذه النفايات بالمصبات المراقبة، إضافة إلى تقييم إمكانية وضع نظام دعم لمنتوجات التسميد العضوي المطابقة للمواصفات التونسية.

ومن بين مكونات المشروع أيضا إعداد خطط استثمارية وتمويلية لفائدة ولايات تونس الكبرى، بهدف إنجاز البنى التحتية الخاصة بمعالجة وتثمين النفايات، وتمويل مشاريع التصرف فيها وفق الأمثلة الجهوية والاستراتيجيات التي سيتم إعدادها.

كما سيعمل المشروع على دعم وتطوير منظومة التمويل الأخضر على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، مع وضع برنامج للمرافقة الفنية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من النفاذ إلى التمويلات الخضراء، وتشجيعها على الاستثمار في مشاريع الاقتصاد الدائري.

 

شراكات وتجارب نموذجية

ويتضمن المشروع أيضا وضع إطار للشراكة بين أربع بلديات بتونس الكبرى، بما يسمح بتبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال التصرف في النفايات، إلى جانب إعداد استراتيجية وطنية لتعميم التجارب والنتائج التي سيتم تحقيقها في تونس الكبرى على بقية ولايات الجمهورية.

كما سيتم تقييم ممارسات الإنتاج غير المستدام في قطاعي النسيج وصناعة السيارات بتونس الكبرى، والعمل على اقتراح حلول عملية للتقليل من النفايات والانبعاثات الملوثة، فضلا عن دعم التجربة التونسية في مجال استعمال الوقود البديل غير الكربوني المتأتي من النفايات غير القابلة للرسكلة (RDF) داخل أفران مصانع الإسمنت، بما يساهم في التقليص من استهلاك الوقود الأحفوري والحد من الانبعاثات الغازية.

 

تنفيذ بقيادة وزارة البيئة

وسيتولى تنفيذ المشروع في تونس وزارة البيئة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة، من بينها ولايات تونس الكبرى وبلدياتها، ومركز التكوين ودعم اللامركزية، والهيئة العامة للاستشراف ومرافقة المسار اللامركزي، ووزارات التشغيل والشؤون الاجتماعية والصناعة، إضافة إلى ممثلي الغرف المهنية، ومجامع الصيانة والتصرف، ومختلف المؤسسات الاقتصادية الناشطة في مجالات المواد الكيميائية والبلاستيكية والتصرف في النفايات.

ويُنتظر أن يمثل هذا المشروع خطوة جديدة في مسار إصلاح منظومة التصرف في النفايات بتونس، من خلال الانتقال من منطق جمع النفايات والتخلص منها إلى منطق تثمينها وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية، بما يدعم التنمية المستدامة، ويحسن جودة الحياة، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة تحديات التلوث والتغيرات المناخية.

 

في ندوة الإعلان عن مشروع "صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث"..   تونس تنخرط في مبادرة دولية للانتقال إلى الاقتصاد الدائري

 

-المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة: المشروع يتزامن مع انطلاق تنفيذ المخطط التنموي للفترة 2026-2030

-منسقة مشروع "صفر نفايات": تونس بلغت نسبة 10 بالمائة في مجال تدوير النفايات

تونس – الصباح

في إطار الجهود الرامية إلى الحد من التلوث وتعزيز الاقتصاد الدائري، تستعد تونس لتنفيذ مشروع "التحول إلى صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث"، وهو مشروع دولي متعدد البلدان أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من صندوق البيئة العالمية، ويشمل، إلى جانب تونس، كلا من الصين وتركيا والأوروغواي وسيراليون.

 

أميرة الدريدي

وقالت المهندسة العامة ومديرة الدراسات والتحليل الاقتصادي والبيئي والتخطيط بوزارة البيئة، والمنسقة الوطنية للمشروع نسرين قديري حروشي، في تصريح إعلامي، خلال أشغال الندوة الخاصة بعرض المشروع، التي انعقدت أمس بمقر وزارة البيئة، إن البرنامج يُنفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمنطقة تونس الكبرى، وهو مشروع متعدد البلدان، ممول من صندوق البيئة العالمية، ويهدف إلى التقليص من إنتاج النفايات من خلال تغيير المكونات الكيميائية المضرة بالبيئة في سلاسل الإنتاج وتعويضها بمكونات صديقة للبيئة.

وأضافت أن المشروع يمتد على خمس سنوات، انطلاقا من النصف الثاني من سنة 2026، بتمويل تبلغ قيمته خمسة ملايين دولار أمريكي، سيتم توظيفها لدعم حوكمة التصرف المستدام في النفايات الصلبة بالمدن، ونشر الممارسات السليمة في مجال الحد من النفايات، وإعادة استعمالها، وتدويرها، وتثمينها.

وأعلنت محدثتنا أن تونس بلغت اليوم نسبة 10 بالمائة في مجال تدوير النفايات، موضحة أن هناك العديد من التجارب الرائدة في هذا المجال، من بينها تدوير الإطارات المطاطية وزيوت السيارات وعديد المواد الأخرى.

وأكدت أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في "تغيير العقليات" لدى مختلف المتدخلين في هذا المجال، من أجل المحافظة على المناخ لفائدة الأجيال القادمة.

وأفادت بأن تونس تُعد من البلدان السباقة في إرساء أسس منظومة تدوير النفايات والتقليص من إنتاجها، وإعادة تدويرها وتجديدها وإصلاحها، باعتبارها من بين بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تعتمد أنظمة عمومية للتصرف في النفايات وتدويرها.

ويأتي هذا المشروع في سياق تبني مفهوم "صفر نفايات"، الذي كرسته منظومة الأمم المتحدة، والقائم على التقليل من إنتاج النفايات من المصدر، والعمل على إعادة استعمالها ورسكلتها وتثمينها، بما يحد من آثارها السلبية، خاصة النفايات الكيميائية والبلاستيكية والعضوية، ويساهم في الحد من التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي، ومجابهة التغيرات المناخية.

كما يهدف المشروع إلى إرساء منظومة اقتصادية متناغمة تقوم على تثمين النفايات باعتبارها موردا اقتصاديا، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار وخلق مواطن الشغل، ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على الانتقال نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

ومن جهته، قال المدير العام للتنمية المستدامة بوزارة البيئة، مصباح عبازة، إن تونس تُعد من بين خمس دول في العالم وقع اختيارها للاستفادة من هذا المشروع، الذي يندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، وخاصة المحور المتعلق بتطوير أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين ومقاومة التلوث.

كما أكد أن المشروع يتزامن مع انطلاق تنفيذ المخطط التنموي للفترة 2026-2030، مبينا أنه سيشمل، في مرحلته الأولى، ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، ليستفيد منه حوالي 2.9 مليون مواطن عبر 38 بلدية، بالنظر إلى الكثافة السكانية وحجم النفايات المنتجة بهذه المناطق.

وأوضح أن المشروع يسعى، بالتوازي، إلى إرساء نماذج جديدة للتصرف في النفايات، وتعزيز التنسيق بين البلديات للحد من إنتاجها، مع التركيز على النفايات البلاستيكية والكيميائية، إلى جانب دعم قدرات الجماعات المحلية وتكوين مختلف المتدخلين في قطاع إدارة النفايات.

وأشار إلى أن البرنامج سيوفر آليات تمويل لتثمين النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد، باعتبار أن هذا الصنف يمثل أكثر من 70 بالمائة من إجمالي النفايات المنزلية، فضلا عن إعداد خطط استثمارية لدعم البنية التحتية وتشجيع الاقتصاد الدائري والشراء العمومي المستدام.

 

تطوير التخطيط والحوكمة

ويرتكز المشروع على جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تطوير التخطيط والبرمجة المندمجة للتصرف المستدام في النفايات على المستويين المحلي والجهوي، إلى جانب البحث عن آليات جديدة لدعم الاستثمار في منظومات متكاملة للتصرف في النفايات، بما يهيئ مناخا محفزا للشباب والمستثمرين للدخول في هذا القطاع الواعد.

كما يسعى إلى تشجيع القطاع الخاص على اعتماد ممارسات مستدامة في الإنتاج والاستهلاك والتخلص من النفايات، مع العمل على تعويض المواد الكيميائية المضرة ببدائل أكثر أمانا، ودفع المصنعين إلى اعتماد التصميم الإيكولوجي للمنتجات، بما يأخذ بعين الاعتبار دورة حياة المنتوج، ويضمن إطالة مدة استعماله، وإعادة استعماله أو تدويره.

ويولي المشروع أهمية خاصة لتشريك مختلف المتدخلين، من سلط جهوية ومحلية، ومجتمع مدني، وصناعيين، ومنتجين، ومستهلكين، ومتصرفين في النفايات، بما يضمن تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المقارنة للمدن المشاركة في المشروع، فضلا عن المساهمة في إرساء شبكة عالمية للمعرفة الفنية والتقنية والشراكات في مجال التصرف المندمج والمستدام في النفايات.

 

تونس الكبرى نقطة انطلاق

وسيتم تنفيذ المشروع، في مرحلته الأولى، بتونس الكبرى، حيث سيتم إعداد مثال جهوي للتصرف في النفايات، وإعداد استراتيجية متكاملة لتحقيق هدف "صفر نفايات"، إلى جانب إحداث آلية للتنسيق المؤسساتي على المستويين الجهوي والمحلي، لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وضمان إنجاز مختلف الأنشطة المبرمجة.

ويتضمن المشروع برنامجا شاملا لبناء القدرات في مجال التصرف في النفايات الصلبة والكيميائية والبلاستيكية، يستهدف أصحاب القرار والإطارات الفنية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، فضلا عن تطوير آلية لاحتساب الكلفة الحقيقية للتصرف في النفايات على المستوى البلدي، بما يساعد البلديات على تحسين التخطيط والحوكمة المالية لهذا القطاع.

كما سيتم دعم الشراءات العمومية المستدامة على المستوى الجهوي والمحلي بولايات تونس الكبرى وبلدياتها، إلى جانب مساندة الإجراءات الترتيبية الرامية إلى منع استعمال البلاستيك أحادي الاستعمال، باعتباره من أبرز مصادر التلوث البيئي.

 

مسؤولية المنتج وتمويل أخضر

ويعمل المشروع كذلك على تطوير منظومة المسؤولية الموسعة للمنتج، لتشمل نفايات البناء والهدم، ونفايات التغليف، ونفايات التجهيزات الإلكترونية، بما يجعل المنتج شريكا في تحمل مسؤولية جمع هذه النفايات واسترجاعها وإعادة تدويرها.

وفي السياق ذاته، سيتم دعم منظومة تثمين النفايات الخضراء والعضوية عبر التسميد، مع إعداد مشروع نص ترتيبي يمنع ردم هذه النفايات بالمصبات المراقبة، إضافة إلى تقييم إمكانية وضع نظام دعم لمنتوجات التسميد العضوي المطابقة للمواصفات التونسية.

ومن بين مكونات المشروع أيضا إعداد خطط استثمارية وتمويلية لفائدة ولايات تونس الكبرى، بهدف إنجاز البنى التحتية الخاصة بمعالجة وتثمين النفايات، وتمويل مشاريع التصرف فيها وفق الأمثلة الجهوية والاستراتيجيات التي سيتم إعدادها.

كما سيعمل المشروع على دعم وتطوير منظومة التمويل الأخضر على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، مع وضع برنامج للمرافقة الفنية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من النفاذ إلى التمويلات الخضراء، وتشجيعها على الاستثمار في مشاريع الاقتصاد الدائري.

 

شراكات وتجارب نموذجية

ويتضمن المشروع أيضا وضع إطار للشراكة بين أربع بلديات بتونس الكبرى، بما يسمح بتبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال التصرف في النفايات، إلى جانب إعداد استراتيجية وطنية لتعميم التجارب والنتائج التي سيتم تحقيقها في تونس الكبرى على بقية ولايات الجمهورية.

كما سيتم تقييم ممارسات الإنتاج غير المستدام في قطاعي النسيج وصناعة السيارات بتونس الكبرى، والعمل على اقتراح حلول عملية للتقليل من النفايات والانبعاثات الملوثة، فضلا عن دعم التجربة التونسية في مجال استعمال الوقود البديل غير الكربوني المتأتي من النفايات غير القابلة للرسكلة (RDF) داخل أفران مصانع الإسمنت، بما يساهم في التقليص من استهلاك الوقود الأحفوري والحد من الانبعاثات الغازية.

 

تنفيذ بقيادة وزارة البيئة

وسيتولى تنفيذ المشروع في تونس وزارة البيئة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة، من بينها ولايات تونس الكبرى وبلدياتها، ومركز التكوين ودعم اللامركزية، والهيئة العامة للاستشراف ومرافقة المسار اللامركزي، ووزارات التشغيل والشؤون الاجتماعية والصناعة، إضافة إلى ممثلي الغرف المهنية، ومجامع الصيانة والتصرف، ومختلف المؤسسات الاقتصادية الناشطة في مجالات المواد الكيميائية والبلاستيكية والتصرف في النفايات.

ويُنتظر أن يمثل هذا المشروع خطوة جديدة في مسار إصلاح منظومة التصرف في النفايات بتونس، من خلال الانتقال من منطق جمع النفايات والتخلص منها إلى منطق تثمينها وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية، بما يدعم التنمية المستدامة، ويحسن جودة الحياة، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة تحديات التلوث والتغيرات المناخية.