إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحت شعار "نحو تماسك اجتماعي متجدد في المجتمعات العربية"..  اختتام المنتدى الإقليمي حول الشباب ومسارات التضامن بين الأجيال

 

تونس – الصباح

اختُتم أمس بالحمامات المنتدى الإقليمي حول الشباب ومسارات التضامن بين الأجيال، الذي انتظم تحت شعار «نحو تماسك اجتماعي متجدد في المجتمعات العربية»، ونظمه المرصد الوطني للشباب خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 جويلية 2026.

وانعقد المنتدى بالتعاون مع مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية (CERES) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف الفئات العمرية، ومناقشة التحديات الأساسية التي ترسم ملامح المستقبل المشترك للمجتمعات العربية، إلى جانب تبادل الرؤى بين الخبراء والأكاديميين وصناع القرار حول قضايا التضامن بين الأجيال.

 

وضع سياسات تربط بين مختلف الأجيال

أفاد يوسف بن عثمان، المدير العام لمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، وهي مؤسسة بحثية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن مسألة العلاقات بين الأجيال في المجتمعات العربية تكتسي اليوم أهمية متزايدة، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وما يرافقها من تغير في منظومة القيم، ووسائل التواصل، وأنماط العيش.

وأوضح أن العلاقة بين الأجيال لم تعد تقتصر على الانتقال الطبيعي للتجربة والخبرة، بل أصبحت مجالا تتداخل فيه الاختلافات مع إمكانات التفاهم، والتباعد مع فرص التلاقي، وهو ما يجعلها مجالا مركبا يتطلب مقاربات جديدة.

وأضاف أنه، في هذا السياق، أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 في تونس تحولا ديموغرافيا رئيسيا يتمثل في الشيخوخة التدريجية للسكان، وهو ما يفرض إعادة التفكير في أسس التماسك الاجتماعي، والعمل على تثمين دور الكهول وكبار السن. وأكد أن مؤسسات الدولة المعنية ستعمل على إعداد المخططات والاستراتيجيات الكفيلة بتعزيز الروابط بين مختلف الأجيال.

 

استغلال الموروث رقميا

وفي سياق متصل، أفاد رئيس المرصد الوطني للشباب فؤاد العوني، في تصريح لـ"الصباح"، بأن المرصد رصد بروز جيل جديد متجذر بقوة في الثقافة الرقمية، يحمل طاقات وإمكانات كبيرة في مجالات الابتكار والإبداع.

وأشار إلى أن أهمية طرح هذا الموضوع تنبع من كونه يسلط الضوء على فجوة متنامية بين الأجيال، وهي فجوة لا تقتصر على اختلاف الأعمار، بل تمتد إلى المرجعيات الثقافية، وتصورات السلطة والمعرفة، وأنماط التفاعل مع التكنولوجيا والعولمة، وهو ما جعل الشباب يعيش في فضاء رقمي مفتوح وسريع الإيقاع، في مقابل تشكل مرجعيات مختلفة لدى الأجيال الأخرى، بما قد يفضي أحيانا إلى سوء فهم متبادل أو إلى نوع من القطيعة الرمزية.

وأضاف أن المنتدى الإقليمي، الذي ينظمه المرصد الوطني للشباب بالشراكة مع مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، يقترح، في ظل هذا الواقع المزدوج، تحويل الانتقال الرقمي والتحول الديموغرافي إلى جسر للتضامن الفاعل، من خلال حركية مزدوجة تقوم، من جهة، على التناقل العكسي للمهارات عبر وضع الشباب لمعارفهم الرقمية في خدمة الإدماج الرقمي لكبار السن، ومن جهة أخرى، على تثمين خبرات كبار السن وذاكرتهم الجماعية، والعمل على توثيقها واستدامتها بواسطة الأدوات التكنولوجية الحديثة.

وأضاف فؤاد العوني أن المنتدى يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الأكاديمية والاستراتيجية، من أبرزها إعادة تأطير العلاقة بين الأجيال من خلال تجاوز ثنائية الصراع والقطيعة، وتكريس فهم علمي للاختلاف بما يعزز التكامل والتفاعل الإيجابي في ضوء المعطيات الديموغرافية الحديثة.

كما أكد أن من بين أهم أهداف المنتدى تعزيز مفهوم التضامن بين الأجيال، وترسيخ فكرة التضامن باعتباره آلية اجتماعية وثقافية تضمن استمرارية الروابط داخل المجتمع، وتسهم في دعم التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن المنتدى يهدف كذلك إلى تمكين الشباب داخل المنظومة الاجتماعية، عبر إبراز دورهم بوصفهم فاعلين أساسيين في إنتاج أشكال جديدة من العلاقات الاجتماعية القائمة على المشاركة والحوار مع مختلف الفئات العمرية، إلى جانب فتح نقاش متعدد الاختصاصات لتشجيع المقاربات البينية في المجالات الاجتماعية والتربوية والثقافية، وإدماج مخرجاتها ضمن السياسات العمومية، بما يتيح فهما أعمق لديناميات العلاقة بين الأجيال.

حنان قيراط

 

تحت شعار "نحو تماسك اجتماعي متجدد في المجتمعات العربية"..   اختتام المنتدى الإقليمي حول الشباب ومسارات التضامن بين الأجيال

 

تونس – الصباح

اختُتم أمس بالحمامات المنتدى الإقليمي حول الشباب ومسارات التضامن بين الأجيال، الذي انتظم تحت شعار «نحو تماسك اجتماعي متجدد في المجتمعات العربية»، ونظمه المرصد الوطني للشباب خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 جويلية 2026.

وانعقد المنتدى بالتعاون مع مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية (CERES) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف الفئات العمرية، ومناقشة التحديات الأساسية التي ترسم ملامح المستقبل المشترك للمجتمعات العربية، إلى جانب تبادل الرؤى بين الخبراء والأكاديميين وصناع القرار حول قضايا التضامن بين الأجيال.

 

وضع سياسات تربط بين مختلف الأجيال

أفاد يوسف بن عثمان، المدير العام لمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، وهي مؤسسة بحثية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريح لـ"الصباح"، بأن مسألة العلاقات بين الأجيال في المجتمعات العربية تكتسي اليوم أهمية متزايدة، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وما يرافقها من تغير في منظومة القيم، ووسائل التواصل، وأنماط العيش.

وأوضح أن العلاقة بين الأجيال لم تعد تقتصر على الانتقال الطبيعي للتجربة والخبرة، بل أصبحت مجالا تتداخل فيه الاختلافات مع إمكانات التفاهم، والتباعد مع فرص التلاقي، وهو ما يجعلها مجالا مركبا يتطلب مقاربات جديدة.

وأضاف أنه، في هذا السياق، أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 في تونس تحولا ديموغرافيا رئيسيا يتمثل في الشيخوخة التدريجية للسكان، وهو ما يفرض إعادة التفكير في أسس التماسك الاجتماعي، والعمل على تثمين دور الكهول وكبار السن. وأكد أن مؤسسات الدولة المعنية ستعمل على إعداد المخططات والاستراتيجيات الكفيلة بتعزيز الروابط بين مختلف الأجيال.

 

استغلال الموروث رقميا

وفي سياق متصل، أفاد رئيس المرصد الوطني للشباب فؤاد العوني، في تصريح لـ"الصباح"، بأن المرصد رصد بروز جيل جديد متجذر بقوة في الثقافة الرقمية، يحمل طاقات وإمكانات كبيرة في مجالات الابتكار والإبداع.

وأشار إلى أن أهمية طرح هذا الموضوع تنبع من كونه يسلط الضوء على فجوة متنامية بين الأجيال، وهي فجوة لا تقتصر على اختلاف الأعمار، بل تمتد إلى المرجعيات الثقافية، وتصورات السلطة والمعرفة، وأنماط التفاعل مع التكنولوجيا والعولمة، وهو ما جعل الشباب يعيش في فضاء رقمي مفتوح وسريع الإيقاع، في مقابل تشكل مرجعيات مختلفة لدى الأجيال الأخرى، بما قد يفضي أحيانا إلى سوء فهم متبادل أو إلى نوع من القطيعة الرمزية.

وأضاف أن المنتدى الإقليمي، الذي ينظمه المرصد الوطني للشباب بالشراكة مع مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، يقترح، في ظل هذا الواقع المزدوج، تحويل الانتقال الرقمي والتحول الديموغرافي إلى جسر للتضامن الفاعل، من خلال حركية مزدوجة تقوم، من جهة، على التناقل العكسي للمهارات عبر وضع الشباب لمعارفهم الرقمية في خدمة الإدماج الرقمي لكبار السن، ومن جهة أخرى، على تثمين خبرات كبار السن وذاكرتهم الجماعية، والعمل على توثيقها واستدامتها بواسطة الأدوات التكنولوجية الحديثة.

وأضاف فؤاد العوني أن المنتدى يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الأكاديمية والاستراتيجية، من أبرزها إعادة تأطير العلاقة بين الأجيال من خلال تجاوز ثنائية الصراع والقطيعة، وتكريس فهم علمي للاختلاف بما يعزز التكامل والتفاعل الإيجابي في ضوء المعطيات الديموغرافية الحديثة.

كما أكد أن من بين أهم أهداف المنتدى تعزيز مفهوم التضامن بين الأجيال، وترسيخ فكرة التضامن باعتباره آلية اجتماعية وثقافية تضمن استمرارية الروابط داخل المجتمع، وتسهم في دعم التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن المنتدى يهدف كذلك إلى تمكين الشباب داخل المنظومة الاجتماعية، عبر إبراز دورهم بوصفهم فاعلين أساسيين في إنتاج أشكال جديدة من العلاقات الاجتماعية القائمة على المشاركة والحوار مع مختلف الفئات العمرية، إلى جانب فتح نقاش متعدد الاختصاصات لتشجيع المقاربات البينية في المجالات الاجتماعية والتربوية والثقافية، وإدماج مخرجاتها ضمن السياسات العمومية، بما يتيح فهما أعمق لديناميات العلاقة بين الأجيال.

حنان قيراط