باتت حالات التسمم الغذائي شائعة، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي تساهم بشكل كبير في فساد الأغذية وتعفنها، ما يؤدي إلى تسجيل حالات تسمم جماعي، لا سيما خلال حفلات الأعراس والمناسبات العائلية.
فقد تسببت مأدبة عشاء انتظمت مساء السبت الماضي 4 جويلية بعمادة الميدة من معتمدية المطوية بولاية قابس في تسجيل أكثر من 256 حالة تسمم، وفق ما صرح به المنسق الجهوي للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقابس، أحمد ناجي، الذي أكد أن عدد المصابين سجل تضاعفا وارتفاعا بصفة متسارعة، مبينا أنه تم التنقل إلى المنزل الذي احتضن مأدبة العشاء بمناسبة حفل زفاف، ورفع عينات لإخضاعها للتحليل.
وتوقع أن تكون جرثومة "السالمونيلا" هي المتسببة في هذا العدد الكبير من حالات التسمم، خاصة أن طبق العشاء تضمن أكلة "الطاجين".
وفيات بالمكناسي
ولعل أخطر حالات التسمم هي تلك التي تؤدي إلى الوفاة، على غرار ما حصل بالمكناسي من ولاية سيدي بوزيد، حيث أصيب 9 أفراد من عائلة واحدة بتسمم غذائي، ما أسفر عن وفاة شخصين منهم.
وعقب صدور نتائج التحاليل، كشفت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في بلاغ لها الثلاثاء 02 جوان 2026، أن التحاليل المخبرية المنجزة على عينات من الأغذية المستهلكة في حادثة التسمم الغذائي بمنطقة المكناسي أظهرت وجود مادة سامة تسمى "الأنابازين" في عينة العصبان، وترجح المعطيات العلمية والمخبرية أن مصدر هذه المادة يعود إلى دخول أوراق نبتة برية سامة من نوع Nicotiana glauca ضمن الخضر الورقية المستعملة في التحضير.
وتكمن خطورة هذه النبتة في أن أوراقها قد تتشابه ظاهريا مع بعض الخضر الورقية المستعملة في الطبخ، مثل السلق أو السبانخ، خاصة عند قطفها من الطبيعة أو اقتنائها من مصادر غير معلومة.
وأكدت الهيئة أن مادة الأنابازين مادة سامة وخطيرة، وقد تتسبب في أعراض حادة وسريعة، من بينها التقيؤ والدوخة والضعف العام والاضطرابات العصبية وصعوبة التنفس واضطرابات نبض القلب، وقد تؤدي إلى الوفاة.
ودعت الهيئة كافة المواطنين إلى عدم استعمال أي نباتات أو أعشاب برية مجهولة في إعداد الأطعمة، والحرص على اقتناء الخضر الورقية من مسالك موثوقة ومنظمة، مع التثبت جيدا من شكلها ومصدرها قبل الاستعمال.
تسممات.. وإجراءات قانونية
وكانت مدينة نابل قد شهدت حالات تسمم جماعي لأشخاص تناولوا وجبات بأحد المطاعم المعروفة، وتم إيواؤهم بعدد من المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، حيث بلغ عدد الحالات المسجلة 100 حالة تسمم.
وكشف رفع العينات التي تم تحليلها عن تلوث غذائي تقاطعي جراء خلط طعام نيء مع طعام جاهز للأكل، مما ينجر عنه تكاثر البكتيريا والجراثيم. وأكدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أنه تم التنقل مباشرة إلى المطعم المذكور، حيث تم التفطن إلى وجود عديد الإخلالات التي تتنافى مع شروط سلامة المنتجات، من ذلك التبريد والتخزين وحفظ مواد غذائية طازجة (لحوم وغلال وبيض...) مع مواد غذائية أخرى تم طهيها، مما أدى إلى حدوث تلوث تقاطعي، إضافة إلى عدم قيام العاملين داخل المطعم بغسل أيديهم بانتظام.
وتبعا لهذا التسمم، تم إقرار الغلق الفوري للمحل لقطع سلسلة العدوى، مع فتح بحث جزائي في الغرض.
وفي قفصة، تم بتاريخ 25 ماي 2026 إصدار قرار بغلق أحد محلات صنع المرطبات والحلويات وسط المدينة، وذلك عقب تسجيل 44 حالة تسمم غذائي نتيجة تناول قطع حلويات "الميلفاي". وكشفت المعاينات الميدانية عن وجود عديد الإخلالات المتعلقة بشروط حفظ الصحة، إلى جانب عدم الالتزام بالمعايير المعتمدة في اقتناء واستعمال مواد الصنع، وهو ما استوجب اتخاذ قرار الغلق، كما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بقفصة لمركز قفصة المدينة بفتح بحث تحقيقي في الحادثة.
ومع بداية شهر ماي الماضي، سجلت ولاية صفاقس 8 حالات تسمم غذائي جراء استهلاك المرطبات من محل لبيع المرطبات بالجهة، ما دفع فرق الرقابة إلى التنقل إلى المحل المذكور، حيث تم رصد بعض الإخلالات على مستوى مكان التصنيع، الأمر الذي أدى إلى غلق المحل بصفة فورية، مع اتخاذ كل الإجراءات المستوجبة في الغرض طبقا للقانون.
ووفق رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فقد تم منذ بداية السنة الجارية وإلى غاية 8 ماي تسجيل 6 بؤر لحالات تسمم غذائي، منها بؤرتان بولاية صفاقس.
ومن بين هذه البؤر تلك التي تم تسجيلها بقفصة، حيث أصيب يوم 20 فيفري 2026، 14 شخصا بحالات تسمم غذائي إثر استهلاكهم الحليب الرايب. وجاء التحرك إثر إشعار صادر عن المستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة، يفيد باستقبال عدد من المواطنين ظهرت عليهم أعراض تسمم بعد شرائهم الحليب الرايب من نقطة بيع وسط المدينة، أين تدخلت فرق المراقبة الصحية وقامت بحجز نحو 100 لتر من الحليب الرايب غير الصالح للاستهلاك لدى وحدة البيع المعنية، مع تحرير محضر عدلي في الغرض.
الوقاية ضرورية
يعد اتباع جملة من التوصيات واحترام التدابير الوقائية عند طهي المأكولات وإعداد الطعام، خاصة بالتزامن مع فصل الصيف وموسم الأفراح، أمرا ضروريا، لا سيما احترام سلسلة التبريد، باعتبار أن الأكلات تحتوي في الغالب على مواد سريعة التعفن.
ومن أبرز التوصيات للتوقي من خطر التسمم، الحذر عند اختيار الأغذية، وخاصة الأكلات السريعة المعروضة على قارعة الطريق، إلى جانب الابتعاد عن المسالك غير المنظمة والموازية عند اقتناء أي مادة غذائية.
ومن المهم أيضا احترام كل الشروط الصحية من خلال التقيد بسلسلة التبريد والنظافة العامة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، التي تعد عاملا مساعدا مباشرا على ظهور وتكاثر الميكروبات في الأغذية، ما يؤدي إلى حدوث تسممات غذائية.
وللإشارة، تم تسجيل 187 حالة تسمم غذائي جماعي في تونس خلال النصف الأول من 2025، مع رصد 24 بؤرة تسمم، كما تم على امتداد العام 2024 تسجيل أكثر من 960 حالة تسمم غذائي ورصد 60 بؤرة.
حنان قيراط
تونس-الصباح
باتت حالات التسمم الغذائي شائعة، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي تساهم بشكل كبير في فساد الأغذية وتعفنها، ما يؤدي إلى تسجيل حالات تسمم جماعي، لا سيما خلال حفلات الأعراس والمناسبات العائلية.
فقد تسببت مأدبة عشاء انتظمت مساء السبت الماضي 4 جويلية بعمادة الميدة من معتمدية المطوية بولاية قابس في تسجيل أكثر من 256 حالة تسمم، وفق ما صرح به المنسق الجهوي للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقابس، أحمد ناجي، الذي أكد أن عدد المصابين سجل تضاعفا وارتفاعا بصفة متسارعة، مبينا أنه تم التنقل إلى المنزل الذي احتضن مأدبة العشاء بمناسبة حفل زفاف، ورفع عينات لإخضاعها للتحليل.
وتوقع أن تكون جرثومة "السالمونيلا" هي المتسببة في هذا العدد الكبير من حالات التسمم، خاصة أن طبق العشاء تضمن أكلة "الطاجين".
وفيات بالمكناسي
ولعل أخطر حالات التسمم هي تلك التي تؤدي إلى الوفاة، على غرار ما حصل بالمكناسي من ولاية سيدي بوزيد، حيث أصيب 9 أفراد من عائلة واحدة بتسمم غذائي، ما أسفر عن وفاة شخصين منهم.
وعقب صدور نتائج التحاليل، كشفت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في بلاغ لها الثلاثاء 02 جوان 2026، أن التحاليل المخبرية المنجزة على عينات من الأغذية المستهلكة في حادثة التسمم الغذائي بمنطقة المكناسي أظهرت وجود مادة سامة تسمى "الأنابازين" في عينة العصبان، وترجح المعطيات العلمية والمخبرية أن مصدر هذه المادة يعود إلى دخول أوراق نبتة برية سامة من نوع Nicotiana glauca ضمن الخضر الورقية المستعملة في التحضير.
وتكمن خطورة هذه النبتة في أن أوراقها قد تتشابه ظاهريا مع بعض الخضر الورقية المستعملة في الطبخ، مثل السلق أو السبانخ، خاصة عند قطفها من الطبيعة أو اقتنائها من مصادر غير معلومة.
وأكدت الهيئة أن مادة الأنابازين مادة سامة وخطيرة، وقد تتسبب في أعراض حادة وسريعة، من بينها التقيؤ والدوخة والضعف العام والاضطرابات العصبية وصعوبة التنفس واضطرابات نبض القلب، وقد تؤدي إلى الوفاة.
ودعت الهيئة كافة المواطنين إلى عدم استعمال أي نباتات أو أعشاب برية مجهولة في إعداد الأطعمة، والحرص على اقتناء الخضر الورقية من مسالك موثوقة ومنظمة، مع التثبت جيدا من شكلها ومصدرها قبل الاستعمال.
تسممات.. وإجراءات قانونية
وكانت مدينة نابل قد شهدت حالات تسمم جماعي لأشخاص تناولوا وجبات بأحد المطاعم المعروفة، وتم إيواؤهم بعدد من المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، حيث بلغ عدد الحالات المسجلة 100 حالة تسمم.
وكشف رفع العينات التي تم تحليلها عن تلوث غذائي تقاطعي جراء خلط طعام نيء مع طعام جاهز للأكل، مما ينجر عنه تكاثر البكتيريا والجراثيم. وأكدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أنه تم التنقل مباشرة إلى المطعم المذكور، حيث تم التفطن إلى وجود عديد الإخلالات التي تتنافى مع شروط سلامة المنتجات، من ذلك التبريد والتخزين وحفظ مواد غذائية طازجة (لحوم وغلال وبيض...) مع مواد غذائية أخرى تم طهيها، مما أدى إلى حدوث تلوث تقاطعي، إضافة إلى عدم قيام العاملين داخل المطعم بغسل أيديهم بانتظام.
وتبعا لهذا التسمم، تم إقرار الغلق الفوري للمحل لقطع سلسلة العدوى، مع فتح بحث جزائي في الغرض.
وفي قفصة، تم بتاريخ 25 ماي 2026 إصدار قرار بغلق أحد محلات صنع المرطبات والحلويات وسط المدينة، وذلك عقب تسجيل 44 حالة تسمم غذائي نتيجة تناول قطع حلويات "الميلفاي". وكشفت المعاينات الميدانية عن وجود عديد الإخلالات المتعلقة بشروط حفظ الصحة، إلى جانب عدم الالتزام بالمعايير المعتمدة في اقتناء واستعمال مواد الصنع، وهو ما استوجب اتخاذ قرار الغلق، كما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بقفصة لمركز قفصة المدينة بفتح بحث تحقيقي في الحادثة.
ومع بداية شهر ماي الماضي، سجلت ولاية صفاقس 8 حالات تسمم غذائي جراء استهلاك المرطبات من محل لبيع المرطبات بالجهة، ما دفع فرق الرقابة إلى التنقل إلى المحل المذكور، حيث تم رصد بعض الإخلالات على مستوى مكان التصنيع، الأمر الذي أدى إلى غلق المحل بصفة فورية، مع اتخاذ كل الإجراءات المستوجبة في الغرض طبقا للقانون.
ووفق رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فقد تم منذ بداية السنة الجارية وإلى غاية 8 ماي تسجيل 6 بؤر لحالات تسمم غذائي، منها بؤرتان بولاية صفاقس.
ومن بين هذه البؤر تلك التي تم تسجيلها بقفصة، حيث أصيب يوم 20 فيفري 2026، 14 شخصا بحالات تسمم غذائي إثر استهلاكهم الحليب الرايب. وجاء التحرك إثر إشعار صادر عن المستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة، يفيد باستقبال عدد من المواطنين ظهرت عليهم أعراض تسمم بعد شرائهم الحليب الرايب من نقطة بيع وسط المدينة، أين تدخلت فرق المراقبة الصحية وقامت بحجز نحو 100 لتر من الحليب الرايب غير الصالح للاستهلاك لدى وحدة البيع المعنية، مع تحرير محضر عدلي في الغرض.
الوقاية ضرورية
يعد اتباع جملة من التوصيات واحترام التدابير الوقائية عند طهي المأكولات وإعداد الطعام، خاصة بالتزامن مع فصل الصيف وموسم الأفراح، أمرا ضروريا، لا سيما احترام سلسلة التبريد، باعتبار أن الأكلات تحتوي في الغالب على مواد سريعة التعفن.
ومن أبرز التوصيات للتوقي من خطر التسمم، الحذر عند اختيار الأغذية، وخاصة الأكلات السريعة المعروضة على قارعة الطريق، إلى جانب الابتعاد عن المسالك غير المنظمة والموازية عند اقتناء أي مادة غذائية.
ومن المهم أيضا احترام كل الشروط الصحية من خلال التقيد بسلسلة التبريد والنظافة العامة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، التي تعد عاملا مساعدا مباشرا على ظهور وتكاثر الميكروبات في الأغذية، ما يؤدي إلى حدوث تسممات غذائية.
وللإشارة، تم تسجيل 187 حالة تسمم غذائي جماعي في تونس خلال النصف الأول من 2025، مع رصد 24 بؤرة تسمم، كما تم على امتداد العام 2024 تسجيل أكثر من 960 حالة تسمم غذائي ورصد 60 بؤرة.