تتواصل ظاهرة الأكشاك العشوائية والانتصاب الفوضوي وفوضى المباني غير المرخصة، التي ازدادت في السنوات الأخيرة رغم حملات الإزالة وإصدار الجهات المختصة لمئات قرارات الهدم وفرض غرامات مالية، لكن دون التوصل إلى غلق نهائي لهذه الملفات وإيجاد موازنة بين جمالية المحيط واحترام القانون والحفاظ على النظام العام من جهة، ومعالجة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة من جانب آخر.
فقد نفذ أعوان بلدية تونس، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس، حملة أسفرت عن إزالة ثلاثة أكشاك عشوائية كانت منتصبة فوق الأرصفة والطريق العام بالحي الصحي ببرج زوارة وأمام مستشفيات الرابطة والهادي الرايس لأمراض العيون والأعصاب بالعاصمة.
كما تم حجز عربتين يدويتين كانتا تستغلان في بيع المأكولات الخفيفة، وشملت التدخلات أيضا إزالة كشكين عشوائيين بسوق سيدي عبد السلام، بسبب تعطيلهما لحركة المرور وسير المارة والإخلال بالمظهر العام.
وتم كذلك حجز كميات من الهياكل الحديدية والخشبية، والعوارض والأعمدة المعدة للانتصاب الفوضوي، قبل أن يتم إتلافها بالمستودع البلدي بتونس.
وتمت هذه الحملة بمشاركة الدائرة البلدية ومركز الشرطة البلدية بباب سويقة ومنطقة الأمن الوطني بتونس المدينة وأعوان إدارة حفظ الصحة وسلامة المحيط، إلى جانب أعوان إدارة البناء ببلدية تونس.
واللافت أنها ليست المرة الأولى التي تُسجل فيها حملة مماثلة، فعلى امتداد السنوات الأخيرة تكررت حملات إزالة الأكشاك المخالفة والمنتصبة فوضويا، وشملت تقريبا كل جهات الجمهورية، لكن بعد انتهاء الحملة تعود الأمور، في أغلب الأحيان، إلى ما كانت عليه، بل تضطر أحيانا السلطات الجهوية إلى التراجع عن الحملة وقرارات الهدم والإزالة قبل إتمامها، تحت ضغط الاحتجاجات والوضعيات الاجتماعية وغيرها، وخوفا على السلم الاجتماعي في بعض الجهات.
كذلك الأمر تقريبا في علاقة بالبناء الفوضوي، فآلاف قرارات الهدم لا تُنفذ، وتواجه تحديات وعراقيل، رغم أن بعض الحالات تمثل أحيانا تعديا على الأملاك العامة والخاصة، أو تحتل أرصفة وتشكل خطرا على المترجلين والمارة.
إحصائيات
ووفق معطيات سبق أن كشفت عنها أطراف رسمية، يمثل البناء الفوضوي 40 بالمائة من المباني في تونس، ويوجد بناء فوضوي على كل 10 مساكن، مما يؤدي إلى عدم توفر العديد من المرافق.
ودائما في سياق سلوكيات عدم احترام الفضاءات العامة، تشير دراسة قام بها المرصد الوطني لسلامة المرور إلى أن "42 بالمائة من الأرصفة في تونس محتلة من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم والمتاجر، فيما تستغل العربات حوالي 8 بالمائة من المساحات المخصصة للمترجلين، وهو ما يجبر المواطنين على المشي وسط الطريق ويزيد من خطر التعرض للحوادث، علما بأن القتلى من المترجلين يأتون في المرتبة الثانية، وغالبيتهم من المتقدمين في السن.
وحلت ولاية قفصة في المرتبة الأولى من حيث احتلال الأرصفة بنسبة 75 بالمائة، فالقيروان بـ60 بالمائة، والمنستير بـ58 بالمائة، وأريانة بـ46 بالمائة".
قوانين صارمة
وتحدث كل هذه التجاوزات رغم الحملات، ورغم وجود قوانين صارمة وخطايا للمخالفين.
فعلى سبيل المثال، يُذكر أن القانون رقم 362 لسنة 2007، وتحديدا الأمر عدد 362 لسنة 2007 الصادر في 19 فيفري 2007، والمتعلق بضبط شروط وصيغ الإشغال الوقتي للملك العمومي البلدي ولزمة المرفق العمومي، يحدد كيفية استخدام المواطنين أو الهيئات للملك العمومي بشكل مؤقت، مثل استخدام الأرصفة أمام المحلات التجارية.
وتنص أبرز أحكام الأمر على مسألة الإشغال الوقتي، حيث ينظم هذا الأمر الترخيص المؤقت لاستخدام الملك العمومي البلدي، ويوضح المساحة المسموح لأصحاب المحلات المفتوحة للعموم باستغلالها، والتي تكون غالبا ثلث الرصيف إذا كان عرضه يفوق 3 أمتار.
مع التنصيص على ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة لعمليات الإشغال، وإلا فإن المخالفين يتعرضون لإسقاط حق الاستغلال. كما يجب ألا يشكل الإشغال خطرا على المارة، أو يعطل حركة المرور، أو ينافي راحة السكان.
ووفق الأمر، تحتفظ البلدية بالحق في سحب الترخيص في أي وقت، ولا يترتب للمنتفع أي حق أو تعويض عند سحب الترخيص. وصلوحية الترخيص لا تتجاوز سنة واحدة، ويخضع للتجديد وفقا لتقدير البلدية.
وتعد ترسانة القوانين الموجودة للتصدي للتجاوزات في حق جمالية المحيط والملك العام وحقوق المترجلين وغيرها صارمة، وتقر خطايا للمخالفين، إذ تبلغ، على سبيل المثال، الخطية 363 دينارا لمن يضع سيارته فوق الرصيف، و220 دينارا للسيارة التي تتوقف وسط الطريق وتُعطل حركة المرور، لكنها تظل غير كافية لردع التجاوزات، وتحتاج السلطات الجهوية إلى إيجاد حلول جذرية لملفات الأكشاك العشوائية والمباني الفوضوية واحتلال الأرصفة، بعيدا عن الحملات الموسمية، ثم تعود الأمور كما كانت.
م.ي
تونس - الصباح
تتواصل ظاهرة الأكشاك العشوائية والانتصاب الفوضوي وفوضى المباني غير المرخصة، التي ازدادت في السنوات الأخيرة رغم حملات الإزالة وإصدار الجهات المختصة لمئات قرارات الهدم وفرض غرامات مالية، لكن دون التوصل إلى غلق نهائي لهذه الملفات وإيجاد موازنة بين جمالية المحيط واحترام القانون والحفاظ على النظام العام من جهة، ومعالجة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة من جانب آخر.
فقد نفذ أعوان بلدية تونس، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس، حملة أسفرت عن إزالة ثلاثة أكشاك عشوائية كانت منتصبة فوق الأرصفة والطريق العام بالحي الصحي ببرج زوارة وأمام مستشفيات الرابطة والهادي الرايس لأمراض العيون والأعصاب بالعاصمة.
كما تم حجز عربتين يدويتين كانتا تستغلان في بيع المأكولات الخفيفة، وشملت التدخلات أيضا إزالة كشكين عشوائيين بسوق سيدي عبد السلام، بسبب تعطيلهما لحركة المرور وسير المارة والإخلال بالمظهر العام.
وتم كذلك حجز كميات من الهياكل الحديدية والخشبية، والعوارض والأعمدة المعدة للانتصاب الفوضوي، قبل أن يتم إتلافها بالمستودع البلدي بتونس.
وتمت هذه الحملة بمشاركة الدائرة البلدية ومركز الشرطة البلدية بباب سويقة ومنطقة الأمن الوطني بتونس المدينة وأعوان إدارة حفظ الصحة وسلامة المحيط، إلى جانب أعوان إدارة البناء ببلدية تونس.
واللافت أنها ليست المرة الأولى التي تُسجل فيها حملة مماثلة، فعلى امتداد السنوات الأخيرة تكررت حملات إزالة الأكشاك المخالفة والمنتصبة فوضويا، وشملت تقريبا كل جهات الجمهورية، لكن بعد انتهاء الحملة تعود الأمور، في أغلب الأحيان، إلى ما كانت عليه، بل تضطر أحيانا السلطات الجهوية إلى التراجع عن الحملة وقرارات الهدم والإزالة قبل إتمامها، تحت ضغط الاحتجاجات والوضعيات الاجتماعية وغيرها، وخوفا على السلم الاجتماعي في بعض الجهات.
كذلك الأمر تقريبا في علاقة بالبناء الفوضوي، فآلاف قرارات الهدم لا تُنفذ، وتواجه تحديات وعراقيل، رغم أن بعض الحالات تمثل أحيانا تعديا على الأملاك العامة والخاصة، أو تحتل أرصفة وتشكل خطرا على المترجلين والمارة.
إحصائيات
ووفق معطيات سبق أن كشفت عنها أطراف رسمية، يمثل البناء الفوضوي 40 بالمائة من المباني في تونس، ويوجد بناء فوضوي على كل 10 مساكن، مما يؤدي إلى عدم توفر العديد من المرافق.
ودائما في سياق سلوكيات عدم احترام الفضاءات العامة، تشير دراسة قام بها المرصد الوطني لسلامة المرور إلى أن "42 بالمائة من الأرصفة في تونس محتلة من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم والمتاجر، فيما تستغل العربات حوالي 8 بالمائة من المساحات المخصصة للمترجلين، وهو ما يجبر المواطنين على المشي وسط الطريق ويزيد من خطر التعرض للحوادث، علما بأن القتلى من المترجلين يأتون في المرتبة الثانية، وغالبيتهم من المتقدمين في السن.
وحلت ولاية قفصة في المرتبة الأولى من حيث احتلال الأرصفة بنسبة 75 بالمائة، فالقيروان بـ60 بالمائة، والمنستير بـ58 بالمائة، وأريانة بـ46 بالمائة".
قوانين صارمة
وتحدث كل هذه التجاوزات رغم الحملات، ورغم وجود قوانين صارمة وخطايا للمخالفين.
فعلى سبيل المثال، يُذكر أن القانون رقم 362 لسنة 2007، وتحديدا الأمر عدد 362 لسنة 2007 الصادر في 19 فيفري 2007، والمتعلق بضبط شروط وصيغ الإشغال الوقتي للملك العمومي البلدي ولزمة المرفق العمومي، يحدد كيفية استخدام المواطنين أو الهيئات للملك العمومي بشكل مؤقت، مثل استخدام الأرصفة أمام المحلات التجارية.
وتنص أبرز أحكام الأمر على مسألة الإشغال الوقتي، حيث ينظم هذا الأمر الترخيص المؤقت لاستخدام الملك العمومي البلدي، ويوضح المساحة المسموح لأصحاب المحلات المفتوحة للعموم باستغلالها، والتي تكون غالبا ثلث الرصيف إذا كان عرضه يفوق 3 أمتار.
مع التنصيص على ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة لعمليات الإشغال، وإلا فإن المخالفين يتعرضون لإسقاط حق الاستغلال. كما يجب ألا يشكل الإشغال خطرا على المارة، أو يعطل حركة المرور، أو ينافي راحة السكان.
ووفق الأمر، تحتفظ البلدية بالحق في سحب الترخيص في أي وقت، ولا يترتب للمنتفع أي حق أو تعويض عند سحب الترخيص. وصلوحية الترخيص لا تتجاوز سنة واحدة، ويخضع للتجديد وفقا لتقدير البلدية.
وتعد ترسانة القوانين الموجودة للتصدي للتجاوزات في حق جمالية المحيط والملك العام وحقوق المترجلين وغيرها صارمة، وتقر خطايا للمخالفين، إذ تبلغ، على سبيل المثال، الخطية 363 دينارا لمن يضع سيارته فوق الرصيف، و220 دينارا للسيارة التي تتوقف وسط الطريق وتُعطل حركة المرور، لكنها تظل غير كافية لردع التجاوزات، وتحتاج السلطات الجهوية إلى إيجاد حلول جذرية لملفات الأكشاك العشوائية والمباني الفوضوية واحتلال الأرصفة، بعيدا عن الحملات الموسمية، ثم تعود الأمور كما كانت.