تحتضن مدينة الحمامات، أيام 13 و14 و15 جويلية الجاري، فعاليات القمة الإفريقية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني تحت شعار: "نحو حوكمة رقمية ذكية وآمنة للتحول الرقمي في الحكومات الإفريقية". وتُعد هذه القمة حدثا إفريقيا بارزا يأتي بمبادرة من مجلس التعاون العلمي العربي الجزائري، بالتعاون مع جامعة صفاقس وجامعة القيروان وجامعة الحفرة الليبية، من أجل إبراز الجهود المشتركة نحو بناء حكومات إفريقية ذكية وآمنة ومستدامة.
ومن المنتظر أن تتطرق أشغال هذه القمة إلى المحاور المتصلة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحول الرقمي في الحكومات الإفريقية، والحوكمة الذكية، من أجل إرساء منظومة رقمية آمنة ومستدامة على مستوى القارة. كما من المتوقع أن تجمع هذه القمة نخبة من المسؤولين الحكوميين، وصناع القرار، والخبراء، والأكاديميين، والباحثين، ورواد الابتكار من عدد من الدول الإفريقية، للتباحث حول أحدث التوجهات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي والحوكمة الذكية.
وتهدف هذه القمة إلى استعراض سبل تعزيز التعاون الإفريقي من أجل بناء منظومة رقمية آمنة ومستدامة، ومزيد تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجالات الابتكار الرقمي، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات.
واحتضان تونس لهذه الفعالية، الأولى من نوعها، يأتي تعزيزا لمجهوداتها المغاربية والعربية والإفريقية في دعم منظومة الأمن السيبراني في القارة، والتحول الرقمي، والحوكمة الذكية، والأخذ بالتقدم الكبير في استخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
تونس والذكاء الاصطناعي
في تقرير أنجزه صندوق النقد الدولي بداية سنة 2025، احتلت تونس المرتبة الرابعة إفريقيا في أفضل الدول استعدادا للذكاء الاصطناعي، والمرتبة الرابعة والثمانين عالميا، وذلك ضمن 174 بلدا عبر العالم شملها هذا التصنيف، الذي أظهر أيضا أن تونس تُعد الأفضل استعدادا للذكاء الاصطناعي في منطقة شمال إفريقيا. ورغم هذه المرتبة المتميزة التي تحوزها تونس، فإنها ما تزال تعاني من صعوبات في مجال التجديد التكنولوجي وإدماج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني، ولم تدرك بعد أي تصنيف متقدم على مستوى القارة الإفريقية في هذا المجال.
وهذا التطور الذي تعيشه البلاد في مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية كان من بين الأسباب التي دفعت تونس إلى التفكير في وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، كما أعلنت ذلك وزارة تكنولوجيات الاتصال في شهر فيفري 2025، وذلك بمشاركة عدة وزارات وخبراء تونسيين من الداخل والخارج.
وقد أكدت الوزارة، وقتها، أن الاستراتيجية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل أحد المحاور الكبرى لاستراتيجية أشمل تتعلق برقمنة البلاد، وتضم عدة مكونات، من بينها الذكاء الاصطناعي. كما تتضمن هذه الاستراتيجية الرؤية العامة لتطوير مشروع للذكاء الاصطناعي ومكوناته الأساسية.
وفي تصريح سابق لوسائل الإعلام، أكدت المكلفة بمأمورية صلب وزارة تكنولوجيات الاتصال، ولاء التركي، أن هذه الاستراتيجية ستأخذ بعين الاعتبار الواقع التونسي وما يتوفر في البلاد من إمكانيات لوجستية وتقنية، مع تحديد نقاط القوة التي يمكن الارتكاز عليها، إضافة إلى جملة التحديات المطروحة واستباق المخاطر المحتملة. كما سينبثق عن هذه الاستراتيجية مخطط عملي يتضمن عددا من المشاريع المفصلة.
وفي السنة الماضية، تم تنظيم المنتدى الدولي للمسؤولية الاجتماعية للشركات تحت عنوان: "إعادة النظر في استراتيجية المسؤولية المجتمعية للشركات في عصر الذكاء الاصطناعي". وكان هذا الحدث قد جمع خبراء وطنيين ودوليين، وشركات، ومؤسسات، ومنظمات، لمناقشة الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في دعم استراتيجيات المسؤولية المجتمعية للشركات.
وتترجم المهارات التونسية في استخدامات الذكاء الاصطناعي أيضا من خلال العدد الهام للشركات الناشئة اليوم في تونس، والتي تعتمد التكنولوجيات المتطورة في عملها، حيث تأهلت ثلاث شركات تونسية ناشئة ضمن القائمة المختصرة للبرنامج الإفريقي "اصنع في إفريقيا"، الذي تدعمه شركة "كوالكوم"، والتي تعد من أهم المنصات الداعمة للابتكار في القارة، من خلال توفير برامج الإرشاد والتدريب التقني والتجاري والملكية الفكرية باعتماد تقنيات الجيل الخامس.
ووجود ثلاث شركات تونسية ناشئة في هذا البرنامج يؤكد جدية توجه السوق التونسية اليوم نحو الاقتصاد الرقمي، بكل ما يتيحه من فرص استثمار حقيقية قادرة على تحقيق الأرباح، وكذلك على استيعاب أعداد كبيرة من الشباب الذين تستهويهم المشاريع المبتكرة والتكنولوجيا الحديثة، خاصة مع توفر كفاءات محلية في الجامعة أو في سوق الشغل. إذ لم يعد توظيف الذكاء الاصطناعي ترفا لدى المجتمعات الحديثة، بل أصبح رهانا مستقبليا وخيارا استراتيجيا لا يمكن للدول أن تتقدم وتحقق نهضتها على مختلف المستويات بدونه، بل إن هذا الخيار أصبح اليوم مجالا للتنافس الشديد، ولحروب خفية من أجل استقطاب الكفاءات والطاقات المتميزة في هذا المجال، وتوظيف علمها ومعرفتها لفائدة القوى النافذة في العالم.
موعد سنوي مع الذكاء الاصطناعي
إذا كان الموعد هذه السنة في تونس مع القمة الإفريقية للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، ففي شهر جويلية الماضي احتضنت تونس أيضا مؤتمر الأيام العربية للذكاء الاصطناعي، الذي ينظمه مجلس التعاون العلمي العربي. وكان ذلك المؤتمر مناسبة للقاء عشرات الباحثين من مختلف الأقطار العربية، المهتمين بالتحولات الرقمية وبتطوير الذكاء الاصطناعي، الذي بدونه لن تلتحق أي دولة بركب الحضارة.
وقد شارك في ذلك الملتقى العربي حوالي 100 باحث من عدة دول، كالجزائر، وليبيا، والسعودية، ومصر، وطبعا البلد المضيف تونس. وتم التطرق خلال تلك الأيام إلى التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاستراتيجية، مثل الأمن المائي، والأمن السيبراني، والأمن الاجتماعي، إلى جانب ورشات للتعرف على المبادئ التطبيقية للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى المحاضرات التي شهدتها الفعالية، والتي ركزت على التطور والانفتاح الرقمي، ودعم استخدامات الذكاء الاصطناعي.
منصة إفريقية للأمن السيبراني
تتعرض يوميا المؤسسات حول العالم لمحاولات اختراق متزايدة، حيث لم يعد "المهاجمون" يركزون فقط على الحصول على الفدية المالية، بل أصبحوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية، والاستيلاء على الهوية الرقمية للمنظمة بأكملها. وأمام شراسة الهجمات السيبرانية، لم تعد أساليب الحماية التقليدية كافية لمواجهة التهديدات الحديثة، خاصة مع توجه المهاجمين إلى استهداف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات حاليا.
ولم يعد الأمن السيبراني قضية تخص إدارات تكنولوجيا المعلومات فقط، بل أصبح ملفا استراتيجيا يهم جميع المؤسسات وكل الفاعلين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بالنظر إلى ما يترتب على الهجمات من خسائر مالية وتأثيرات سلبية على السمعة وثقة العملاء.
وإذا كان متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل إفريقيا يبلغ حاليا نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، وفق المختصين في الأمن السيبراني والتصدي للقرصنة الرقمية، فإنه من المتوقع، وحسب المختصين أنفسهم، أن يرتفع هذا الرقم إلى مستوى خيالي بحلول عام 2030، وذلك في ظل التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين.
وهذا الوضع الدقيق، الذي لا يستثني دولة من دول العالم، فرض ضرورة الاتحاد في مواجهته من خلال تبادل الخبرات والتعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الأمن السيبراني، وتشبيك العلاقات الإقليمية والدولية. وتونس، باحتضانها ملتقيات وقمما عربية وإفريقية تهتم بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، تحاول أن تدعم هذا التشبيك العربي والإفريقي، وأن تستفيد من تبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
تحتضن مدينة الحمامات، أيام 13 و14 و15 جويلية الجاري، فعاليات القمة الإفريقية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني تحت شعار: "نحو حوكمة رقمية ذكية وآمنة للتحول الرقمي في الحكومات الإفريقية". وتُعد هذه القمة حدثا إفريقيا بارزا يأتي بمبادرة من مجلس التعاون العلمي العربي الجزائري، بالتعاون مع جامعة صفاقس وجامعة القيروان وجامعة الحفرة الليبية، من أجل إبراز الجهود المشتركة نحو بناء حكومات إفريقية ذكية وآمنة ومستدامة.
ومن المنتظر أن تتطرق أشغال هذه القمة إلى المحاور المتصلة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحول الرقمي في الحكومات الإفريقية، والحوكمة الذكية، من أجل إرساء منظومة رقمية آمنة ومستدامة على مستوى القارة. كما من المتوقع أن تجمع هذه القمة نخبة من المسؤولين الحكوميين، وصناع القرار، والخبراء، والأكاديميين، والباحثين، ورواد الابتكار من عدد من الدول الإفريقية، للتباحث حول أحدث التوجهات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي والحوكمة الذكية.
وتهدف هذه القمة إلى استعراض سبل تعزيز التعاون الإفريقي من أجل بناء منظومة رقمية آمنة ومستدامة، ومزيد تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجالات الابتكار الرقمي، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات.
واحتضان تونس لهذه الفعالية، الأولى من نوعها، يأتي تعزيزا لمجهوداتها المغاربية والعربية والإفريقية في دعم منظومة الأمن السيبراني في القارة، والتحول الرقمي، والحوكمة الذكية، والأخذ بالتقدم الكبير في استخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
تونس والذكاء الاصطناعي
في تقرير أنجزه صندوق النقد الدولي بداية سنة 2025، احتلت تونس المرتبة الرابعة إفريقيا في أفضل الدول استعدادا للذكاء الاصطناعي، والمرتبة الرابعة والثمانين عالميا، وذلك ضمن 174 بلدا عبر العالم شملها هذا التصنيف، الذي أظهر أيضا أن تونس تُعد الأفضل استعدادا للذكاء الاصطناعي في منطقة شمال إفريقيا. ورغم هذه المرتبة المتميزة التي تحوزها تونس، فإنها ما تزال تعاني من صعوبات في مجال التجديد التكنولوجي وإدماج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني، ولم تدرك بعد أي تصنيف متقدم على مستوى القارة الإفريقية في هذا المجال.
وهذا التطور الذي تعيشه البلاد في مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية كان من بين الأسباب التي دفعت تونس إلى التفكير في وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، كما أعلنت ذلك وزارة تكنولوجيات الاتصال في شهر فيفري 2025، وذلك بمشاركة عدة وزارات وخبراء تونسيين من الداخل والخارج.
وقد أكدت الوزارة، وقتها، أن الاستراتيجية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل أحد المحاور الكبرى لاستراتيجية أشمل تتعلق برقمنة البلاد، وتضم عدة مكونات، من بينها الذكاء الاصطناعي. كما تتضمن هذه الاستراتيجية الرؤية العامة لتطوير مشروع للذكاء الاصطناعي ومكوناته الأساسية.
وفي تصريح سابق لوسائل الإعلام، أكدت المكلفة بمأمورية صلب وزارة تكنولوجيات الاتصال، ولاء التركي، أن هذه الاستراتيجية ستأخذ بعين الاعتبار الواقع التونسي وما يتوفر في البلاد من إمكانيات لوجستية وتقنية، مع تحديد نقاط القوة التي يمكن الارتكاز عليها، إضافة إلى جملة التحديات المطروحة واستباق المخاطر المحتملة. كما سينبثق عن هذه الاستراتيجية مخطط عملي يتضمن عددا من المشاريع المفصلة.
وفي السنة الماضية، تم تنظيم المنتدى الدولي للمسؤولية الاجتماعية للشركات تحت عنوان: "إعادة النظر في استراتيجية المسؤولية المجتمعية للشركات في عصر الذكاء الاصطناعي". وكان هذا الحدث قد جمع خبراء وطنيين ودوليين، وشركات، ومؤسسات، ومنظمات، لمناقشة الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في دعم استراتيجيات المسؤولية المجتمعية للشركات.
وتترجم المهارات التونسية في استخدامات الذكاء الاصطناعي أيضا من خلال العدد الهام للشركات الناشئة اليوم في تونس، والتي تعتمد التكنولوجيات المتطورة في عملها، حيث تأهلت ثلاث شركات تونسية ناشئة ضمن القائمة المختصرة للبرنامج الإفريقي "اصنع في إفريقيا"، الذي تدعمه شركة "كوالكوم"، والتي تعد من أهم المنصات الداعمة للابتكار في القارة، من خلال توفير برامج الإرشاد والتدريب التقني والتجاري والملكية الفكرية باعتماد تقنيات الجيل الخامس.
ووجود ثلاث شركات تونسية ناشئة في هذا البرنامج يؤكد جدية توجه السوق التونسية اليوم نحو الاقتصاد الرقمي، بكل ما يتيحه من فرص استثمار حقيقية قادرة على تحقيق الأرباح، وكذلك على استيعاب أعداد كبيرة من الشباب الذين تستهويهم المشاريع المبتكرة والتكنولوجيا الحديثة، خاصة مع توفر كفاءات محلية في الجامعة أو في سوق الشغل. إذ لم يعد توظيف الذكاء الاصطناعي ترفا لدى المجتمعات الحديثة، بل أصبح رهانا مستقبليا وخيارا استراتيجيا لا يمكن للدول أن تتقدم وتحقق نهضتها على مختلف المستويات بدونه، بل إن هذا الخيار أصبح اليوم مجالا للتنافس الشديد، ولحروب خفية من أجل استقطاب الكفاءات والطاقات المتميزة في هذا المجال، وتوظيف علمها ومعرفتها لفائدة القوى النافذة في العالم.
موعد سنوي مع الذكاء الاصطناعي
إذا كان الموعد هذه السنة في تونس مع القمة الإفريقية للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، ففي شهر جويلية الماضي احتضنت تونس أيضا مؤتمر الأيام العربية للذكاء الاصطناعي، الذي ينظمه مجلس التعاون العلمي العربي. وكان ذلك المؤتمر مناسبة للقاء عشرات الباحثين من مختلف الأقطار العربية، المهتمين بالتحولات الرقمية وبتطوير الذكاء الاصطناعي، الذي بدونه لن تلتحق أي دولة بركب الحضارة.
وقد شارك في ذلك الملتقى العربي حوالي 100 باحث من عدة دول، كالجزائر، وليبيا، والسعودية، ومصر، وطبعا البلد المضيف تونس. وتم التطرق خلال تلك الأيام إلى التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاستراتيجية، مثل الأمن المائي، والأمن السيبراني، والأمن الاجتماعي، إلى جانب ورشات للتعرف على المبادئ التطبيقية للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى المحاضرات التي شهدتها الفعالية، والتي ركزت على التطور والانفتاح الرقمي، ودعم استخدامات الذكاء الاصطناعي.
منصة إفريقية للأمن السيبراني
تتعرض يوميا المؤسسات حول العالم لمحاولات اختراق متزايدة، حيث لم يعد "المهاجمون" يركزون فقط على الحصول على الفدية المالية، بل أصبحوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية، والاستيلاء على الهوية الرقمية للمنظمة بأكملها. وأمام شراسة الهجمات السيبرانية، لم تعد أساليب الحماية التقليدية كافية لمواجهة التهديدات الحديثة، خاصة مع توجه المهاجمين إلى استهداف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات حاليا.
ولم يعد الأمن السيبراني قضية تخص إدارات تكنولوجيا المعلومات فقط، بل أصبح ملفا استراتيجيا يهم جميع المؤسسات وكل الفاعلين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بالنظر إلى ما يترتب على الهجمات من خسائر مالية وتأثيرات سلبية على السمعة وثقة العملاء.
وإذا كان متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل إفريقيا يبلغ حاليا نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، وفق المختصين في الأمن السيبراني والتصدي للقرصنة الرقمية، فإنه من المتوقع، وحسب المختصين أنفسهم، أن يرتفع هذا الرقم إلى مستوى خيالي بحلول عام 2030، وذلك في ظل التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين.
وهذا الوضع الدقيق، الذي لا يستثني دولة من دول العالم، فرض ضرورة الاتحاد في مواجهته من خلال تبادل الخبرات والتعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الأمن السيبراني، وتشبيك العلاقات الإقليمية والدولية. وتونس، باحتضانها ملتقيات وقمما عربية وإفريقية تهتم بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، تحاول أن تدعم هذا التشبيك العربي والإفريقي، وأن تستفيد من تبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين.