إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مخطط التنمية 2026-2030.. إصلاحات طموحة لاستعادة الاستثمار ورهان التنفيذ يحسم النتائج

 

تونس – الصباح

تفتح الحكومة، من خلال مشروع مخطط التنمية 2026-2030، صفحة جديدة في مسار إصلاح مناخ الاستثمار، واضعةً نصب أعينها بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية وتنافسية. ويعكس هذا التوجه إرادة لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز المبادرة الخاصة، عبر حزمة من الإصلاحات التشريعية والإدارية والرقمية الرامية إلى تبسيط الإجراءات، والرفع من نجاعة الخدمات، وإزالة العراقيل التي عطّلت الاستثمار خلال السنوات الماضية. كما تطمح الحكومة، من خلال هذه الإصلاحات، إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في دفع النمو الاقتصادي، وإحداث فرص العمل، وتعزيز مسار التنمية المستدامة.

 

جهاد الكلبوسي

ولا تقتصر هذه الإصلاحات على معالجة الإشكاليات الإجرائية فحسب، بل تندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة صياغة دور الاستثمار في الاقتصاد الوطني. فمن خلال مشروع المخطط، تتبنى الحكومة توجهًا جديدًا يقوم على اعتبار الاستثمار محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي، وليس مجرد قطاع من القطاعات، بما يفرض على الدولة الاضطلاع بدور الميسّر للنشاط الاقتصادي، عبر توفير بيئة أعمال أكثر كفاءة وشفافية واستقرارًا، قادرة على تشجيع المبادرة الخاصة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ومن بين أبرز الإجراءات التي يقترحها المشروع تقليص آجال التكوين القانوني للمؤسسات إلى 24 ساعة كحد أقصى، وفقًا للمعايير الدولية، وهو هدف يعكس توجهًا نحو التخلص من أحد أكثر الإشكاليات التي طالما اشتكى منها المستثمرون، والمتمثلة في طول الإجراءات الإدارية وتعقّد المسارات القانونية.

المؤشرات التي يعتمدها المستثمرون لتقييم جاذبية مناخ الأعمال

تُبرز التجارب الناجحة أن سرعة إحداث المؤسسات أصبحت اليوم من أبرز المؤشرات التي يعتمدها المستثمرون لتقييم جاذبية مناخ الأعمال، في ظل احتدام المنافسة بين الدول على استقطاب رؤوس الأموال. فلم تعد القدرة التنافسية تُقاس فقط بالحوافز الجبائية أو انخفاض كلفة اليد العاملة، بل باتت ترتبط أيضًا بكفاءة الإدارة، وسرعة إنجاز الإجراءات، ووضوح الإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، يمثل تقليص آجال بعث المؤسسات رافعة حقيقية لتحسين بيئة الاستثمار، إذ يساهم في خفض كلفة إنجاز المشاريع، والحد من التعقيدات الإدارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، لا سيما أصحاب المؤسسات الناشئة والمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن بيئة أعمال تتسم بالمرونة والسرعة والقدرة على مواكبة متطلبات الاستثمار الحديث.

غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى رهينًا بإصلاح شامل للإدارة، يشمل رقمنة الإجراءات، وتوحيد قواعد البيانات، وتبسيط المسارات القانونية، حتى لا يتحول تقليص الآجال إلى مجرد هدف نظري يصعب تجسيده ميدانيًا.

مراجعة قانون الاستثمار

ويمثل الإعلان عن مراجعة قانون الاستثمار أحد أهم محاور الإصلاح المقترحة، إذ يهدف المشروع إلى تحديث الإطار القانوني بما يجعله أكثر انسجامًا مع التحولات الاقتصادية العالمية، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والصناعات ذات التكنولوجيا العالية، والاقتصاد الأخضر.

ويتجاوز التصور الجديد منطق الحوافز العامة نحو توجيه الامتيازات للاستثمارات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتدعم القدرة التصديرية، وتوفر مواطن شغل ذات كفاءة، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي والأمن الطاقي، باعتبارها قطاعات استراتيجية في المرحلة المقبلة.

كما يسعى المشروع إلى تحسين أداء هياكل مرافقة المستثمر، حتى تصبح أكثر قدرة على تقديم الخدمات والمرافقة الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بالأدوار الإدارية التقليدية، وهو ما يمثل أحد عناصر الإصلاح المؤسساتي الضرورية لتحسين مناخ الأعمال.

الاستثمار في الجهات.. رهان التنمية المتوازنة

ولا يقتصر المشروع على استقطاب الاستثمارات، بل يربطها بهدف تحقيق تنمية جهوية أكثر توازنًا، عبر إعادة توجيه الحوافز نحو الولايات الأقل نموًا، التي ما تزال تعاني ضعف البنية الاقتصادية ومحدودية المشاريع الكبرى.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا بأن معالجة التفاوت الجهوي لا تتم فقط عبر الإنفاق العمومي، وإنما من خلال خلق ديناميكية اقتصادية قادرة على استقطاب المستثمرين إلى الداخل، بما يوفر فرص عمل مستقرة، ويحفز النشاط الاقتصادي المحلي، ويحد من النزوح نحو المدن الكبرى.

لكن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا أيضًا بتحسين البنية التحتية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير العقار الصناعي المهيأ، باعتبار أن الحوافز المالية وحدها لم تعد كافية لإقناع المستثمرين بالانتقال إلى المناطق الداخلية.

ومن بين أكثر الجوانب أهمية في المشروع التوجه نحو رقمنة منظومة الاستثمار، من خلال إحداث بوابة وطنية رقمية موحدة للمستثمر، تكون مرتبطة بجميع الهياكل العمومية المعنية، بما يسمح بإتمام مختلف الإجراءات عن بُعد، بداية من بعث المؤسسة، وصولًا إلى الحصول على التراخيص ورخص ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

كما يقترح المشروع رقمنة الخدمات العقارية، وإحداث منصة موحدة تتضمن جميع البيانات المتعلقة بالأراضي والعقارات المخصصة للاستثمار، وهو إصلاح من شأنه أن يضع حدًا لتشتت المعلومة وتعقيد إجراءات الحصول على العقار، الذي يمثل أحد أبرز العراقيل أمام المستثمرين.

ويعد هذا التوجه جزءًا من مسار أوسع للتحول الرقمي للإدارة، بما يساهم في تقليص آجال إنجاز المشاريع، والحد من التدخل البشري، وتعزيز الشفافية، وتقليص مخاطر الفساد الإداري.

مقاربة جديدة تقوم على تحسين نجاعة التنفيذ

ورغم أهمية الإصلاحات المعلنة لتحسين مناخ الاستثمار، إلا أن التحدي الأساسي يظل مرتبطًا بقدرة الإدارة على تنفيذ هذه الإصلاحات في الآجال المحددة. فقد تم خلال السنوات الماضية إصدار عديد القوانين والإجراءات الهادفة إلى تبسيط إحداث المؤسسات وتسهيل الاستثمار، لكن أثرها بقي محدودًا بسبب التعقيدات الإدارية، وتعدد المتدخلين، وطول آجال المعالجة.

ويطرح مشروع مخطط التنمية 2026-2030 مقاربة جديدة تقوم على تحسين نجاعة التنفيذ، عبر تبسيط المسارات الإدارية، وتسريع الرقمنة، وتعزيز التنسيق بين الهياكل. وتهدف هذه المقاربة إلى تقليص آجال إنجاز المشاريع، وتخفيف الأعباء على المستثمرين.

ويُنتظر أن ينعكس هذا التوجه بشكل مباشر على مناخ الأعمال، من خلال تحسين سرعة إنجاز الإجراءات، وتقليص الكلفة الإدارية، وتوفير رؤية أوضح للمستثمرين حول القوانين والإجراءات المعمول بها، بما يساعد على تعزيز الاستثمار الخاص ورفع نسق النمو الاقتصادي.

آفاق اقتصادية واعدة بشروط

يمثل مشروع مخطط التنمية 2026-2030 فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمرين، ولإطلاق مرحلة جديدة يكون فيها الاستثمار الخاص أحد أهم محركات النمو الاقتصادي. وإذا نجحت الإصلاحات في تحقيق أهدافها، فإنها ستساهم في رفع تنافسية الاقتصاد التونسي، وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، وتحسين قدرته على استقطاب الرساميل والتكنولوجيا.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مشروطًا بسرعة التنفيذ، واستمرارية الإصلاحات، وتوفير مناخ اقتصادي وقانوني مستقر، لأن الاستثمار بطبيعته يبحث عن الوضوح، والثقة، وسرعة الإنجاز، قبل البحث عن الامتيازات. ولذلك، فإن السنوات الخمس المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة تونس على تحويل الإصلاحات المعلنة إلى واقع اقتصادي ينعكس على النمو والتشغيل والتنمية الجهوية.

المنصة الوطنية للمستثمر

وفي هذا السياق، فقد تم الإعلان مؤخرًا عن إطلاق المنصة الوطنية للمستثمر كأداة رقمية جديدة تهدف إلى تبسيط مسار إحداث المشاريع وتحسين مناخ الأعمال. وتُعد هذه المنصة نقطة دخول موحدة تجمع مختلف الخدمات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار، بما يتيح للمستثمرين إنجاز خطوات التأسيس والمتابعة والتصاريح عبر فضاء رقمي واحد، بدلًا من التعامل مع هياكل متعددة.

وترتكز المنصة على مبدأ رقمنة الإجراءات وتسهيل النفاذ إلى الخدمات الإدارية، من خلال اعتماد المعرف الوحيد للمؤسسة والتوقيع الإلكتروني، بما يساهم في تقليص الآجال والحد من التعقيدات الإدارية. كما يُنتظر أن تلعب دورًا في تحسين التنسيق بين الإدارات المعنية بالاستثمار، وتوفير متابعة أكثر نجاعة للمشاريع.

وتهدف هذه الآلية الجديدة إلى دعم جاذبية الاقتصاد التونسي، عبر تحسين تجربة المستثمر، وتسهيل دخول المشاريع الجديدة إلى حيز التنفيذ، بما ينعكس على تحفيز الاستثمار الخاص، واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

 

مخطط التنمية 2026-2030.. إصلاحات طموحة لاستعادة الاستثمار ورهان التنفيذ يحسم النتائج

 

تونس – الصباح

تفتح الحكومة، من خلال مشروع مخطط التنمية 2026-2030، صفحة جديدة في مسار إصلاح مناخ الاستثمار، واضعةً نصب أعينها بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية وتنافسية. ويعكس هذا التوجه إرادة لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز المبادرة الخاصة، عبر حزمة من الإصلاحات التشريعية والإدارية والرقمية الرامية إلى تبسيط الإجراءات، والرفع من نجاعة الخدمات، وإزالة العراقيل التي عطّلت الاستثمار خلال السنوات الماضية. كما تطمح الحكومة، من خلال هذه الإصلاحات، إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في دفع النمو الاقتصادي، وإحداث فرص العمل، وتعزيز مسار التنمية المستدامة.

 

جهاد الكلبوسي

ولا تقتصر هذه الإصلاحات على معالجة الإشكاليات الإجرائية فحسب، بل تندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة صياغة دور الاستثمار في الاقتصاد الوطني. فمن خلال مشروع المخطط، تتبنى الحكومة توجهًا جديدًا يقوم على اعتبار الاستثمار محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي، وليس مجرد قطاع من القطاعات، بما يفرض على الدولة الاضطلاع بدور الميسّر للنشاط الاقتصادي، عبر توفير بيئة أعمال أكثر كفاءة وشفافية واستقرارًا، قادرة على تشجيع المبادرة الخاصة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ومن بين أبرز الإجراءات التي يقترحها المشروع تقليص آجال التكوين القانوني للمؤسسات إلى 24 ساعة كحد أقصى، وفقًا للمعايير الدولية، وهو هدف يعكس توجهًا نحو التخلص من أحد أكثر الإشكاليات التي طالما اشتكى منها المستثمرون، والمتمثلة في طول الإجراءات الإدارية وتعقّد المسارات القانونية.

المؤشرات التي يعتمدها المستثمرون لتقييم جاذبية مناخ الأعمال

تُبرز التجارب الناجحة أن سرعة إحداث المؤسسات أصبحت اليوم من أبرز المؤشرات التي يعتمدها المستثمرون لتقييم جاذبية مناخ الأعمال، في ظل احتدام المنافسة بين الدول على استقطاب رؤوس الأموال. فلم تعد القدرة التنافسية تُقاس فقط بالحوافز الجبائية أو انخفاض كلفة اليد العاملة، بل باتت ترتبط أيضًا بكفاءة الإدارة، وسرعة إنجاز الإجراءات، ووضوح الإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، يمثل تقليص آجال بعث المؤسسات رافعة حقيقية لتحسين بيئة الاستثمار، إذ يساهم في خفض كلفة إنجاز المشاريع، والحد من التعقيدات الإدارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، لا سيما أصحاب المؤسسات الناشئة والمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن بيئة أعمال تتسم بالمرونة والسرعة والقدرة على مواكبة متطلبات الاستثمار الحديث.

غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى رهينًا بإصلاح شامل للإدارة، يشمل رقمنة الإجراءات، وتوحيد قواعد البيانات، وتبسيط المسارات القانونية، حتى لا يتحول تقليص الآجال إلى مجرد هدف نظري يصعب تجسيده ميدانيًا.

مراجعة قانون الاستثمار

ويمثل الإعلان عن مراجعة قانون الاستثمار أحد أهم محاور الإصلاح المقترحة، إذ يهدف المشروع إلى تحديث الإطار القانوني بما يجعله أكثر انسجامًا مع التحولات الاقتصادية العالمية، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والصناعات ذات التكنولوجيا العالية، والاقتصاد الأخضر.

ويتجاوز التصور الجديد منطق الحوافز العامة نحو توجيه الامتيازات للاستثمارات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتدعم القدرة التصديرية، وتوفر مواطن شغل ذات كفاءة، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي والأمن الطاقي، باعتبارها قطاعات استراتيجية في المرحلة المقبلة.

كما يسعى المشروع إلى تحسين أداء هياكل مرافقة المستثمر، حتى تصبح أكثر قدرة على تقديم الخدمات والمرافقة الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بالأدوار الإدارية التقليدية، وهو ما يمثل أحد عناصر الإصلاح المؤسساتي الضرورية لتحسين مناخ الأعمال.

الاستثمار في الجهات.. رهان التنمية المتوازنة

ولا يقتصر المشروع على استقطاب الاستثمارات، بل يربطها بهدف تحقيق تنمية جهوية أكثر توازنًا، عبر إعادة توجيه الحوافز نحو الولايات الأقل نموًا، التي ما تزال تعاني ضعف البنية الاقتصادية ومحدودية المشاريع الكبرى.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا بأن معالجة التفاوت الجهوي لا تتم فقط عبر الإنفاق العمومي، وإنما من خلال خلق ديناميكية اقتصادية قادرة على استقطاب المستثمرين إلى الداخل، بما يوفر فرص عمل مستقرة، ويحفز النشاط الاقتصادي المحلي، ويحد من النزوح نحو المدن الكبرى.

لكن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا أيضًا بتحسين البنية التحتية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير العقار الصناعي المهيأ، باعتبار أن الحوافز المالية وحدها لم تعد كافية لإقناع المستثمرين بالانتقال إلى المناطق الداخلية.

ومن بين أكثر الجوانب أهمية في المشروع التوجه نحو رقمنة منظومة الاستثمار، من خلال إحداث بوابة وطنية رقمية موحدة للمستثمر، تكون مرتبطة بجميع الهياكل العمومية المعنية، بما يسمح بإتمام مختلف الإجراءات عن بُعد، بداية من بعث المؤسسة، وصولًا إلى الحصول على التراخيص ورخص ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

كما يقترح المشروع رقمنة الخدمات العقارية، وإحداث منصة موحدة تتضمن جميع البيانات المتعلقة بالأراضي والعقارات المخصصة للاستثمار، وهو إصلاح من شأنه أن يضع حدًا لتشتت المعلومة وتعقيد إجراءات الحصول على العقار، الذي يمثل أحد أبرز العراقيل أمام المستثمرين.

ويعد هذا التوجه جزءًا من مسار أوسع للتحول الرقمي للإدارة، بما يساهم في تقليص آجال إنجاز المشاريع، والحد من التدخل البشري، وتعزيز الشفافية، وتقليص مخاطر الفساد الإداري.

مقاربة جديدة تقوم على تحسين نجاعة التنفيذ

ورغم أهمية الإصلاحات المعلنة لتحسين مناخ الاستثمار، إلا أن التحدي الأساسي يظل مرتبطًا بقدرة الإدارة على تنفيذ هذه الإصلاحات في الآجال المحددة. فقد تم خلال السنوات الماضية إصدار عديد القوانين والإجراءات الهادفة إلى تبسيط إحداث المؤسسات وتسهيل الاستثمار، لكن أثرها بقي محدودًا بسبب التعقيدات الإدارية، وتعدد المتدخلين، وطول آجال المعالجة.

ويطرح مشروع مخطط التنمية 2026-2030 مقاربة جديدة تقوم على تحسين نجاعة التنفيذ، عبر تبسيط المسارات الإدارية، وتسريع الرقمنة، وتعزيز التنسيق بين الهياكل. وتهدف هذه المقاربة إلى تقليص آجال إنجاز المشاريع، وتخفيف الأعباء على المستثمرين.

ويُنتظر أن ينعكس هذا التوجه بشكل مباشر على مناخ الأعمال، من خلال تحسين سرعة إنجاز الإجراءات، وتقليص الكلفة الإدارية، وتوفير رؤية أوضح للمستثمرين حول القوانين والإجراءات المعمول بها، بما يساعد على تعزيز الاستثمار الخاص ورفع نسق النمو الاقتصادي.

آفاق اقتصادية واعدة بشروط

يمثل مشروع مخطط التنمية 2026-2030 فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمرين، ولإطلاق مرحلة جديدة يكون فيها الاستثمار الخاص أحد أهم محركات النمو الاقتصادي. وإذا نجحت الإصلاحات في تحقيق أهدافها، فإنها ستساهم في رفع تنافسية الاقتصاد التونسي، وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، وتحسين قدرته على استقطاب الرساميل والتكنولوجيا.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مشروطًا بسرعة التنفيذ، واستمرارية الإصلاحات، وتوفير مناخ اقتصادي وقانوني مستقر، لأن الاستثمار بطبيعته يبحث عن الوضوح، والثقة، وسرعة الإنجاز، قبل البحث عن الامتيازات. ولذلك، فإن السنوات الخمس المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة تونس على تحويل الإصلاحات المعلنة إلى واقع اقتصادي ينعكس على النمو والتشغيل والتنمية الجهوية.

المنصة الوطنية للمستثمر

وفي هذا السياق، فقد تم الإعلان مؤخرًا عن إطلاق المنصة الوطنية للمستثمر كأداة رقمية جديدة تهدف إلى تبسيط مسار إحداث المشاريع وتحسين مناخ الأعمال. وتُعد هذه المنصة نقطة دخول موحدة تجمع مختلف الخدمات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار، بما يتيح للمستثمرين إنجاز خطوات التأسيس والمتابعة والتصاريح عبر فضاء رقمي واحد، بدلًا من التعامل مع هياكل متعددة.

وترتكز المنصة على مبدأ رقمنة الإجراءات وتسهيل النفاذ إلى الخدمات الإدارية، من خلال اعتماد المعرف الوحيد للمؤسسة والتوقيع الإلكتروني، بما يساهم في تقليص الآجال والحد من التعقيدات الإدارية. كما يُنتظر أن تلعب دورًا في تحسين التنسيق بين الإدارات المعنية بالاستثمار، وتوفير متابعة أكثر نجاعة للمشاريع.

وتهدف هذه الآلية الجديدة إلى دعم جاذبية الاقتصاد التونسي، عبر تحسين تجربة المستثمر، وتسهيل دخول المشاريع الجديدة إلى حيز التنفيذ، بما ينعكس على تحفيز الاستثمار الخاص، واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.