جريمة صادمة اهتزت على وقعها خلال الأسبوع الجاري ولاية القيروان ذهبت ضحيتها امرأة في مقتبل العمر وفارقت الحياة حرقا، وبرحيلها ينضاف رقم جديد للنساء ضحايا القتل.
جريمة تشابهت مع سابقاتها من الجرائم بعدة نقاط ذلك أن جميعها لم تكن وليدة اللحظة وإنما تمت بسابق الإضمار ونفذت في العلن ، كما أن جميع منفذي عمليات القتل هذه رجال لم يتقبلوا من الضحايا كلمة "لا".
مفيدة القيزاني
آلة عنف طاحنة تمارس بأشكال متعددة جعلت من المرأة ضحية دائمة في المجتمعات الذكورية والمعلمة الشابة كانت الضحية الأخيرة ولكنها ليست آخر الضحايا..
المدرسة البالغة من العمر 25 عاما فارقت الحياة متأثرة بحروق من الدرجة الثالثة، إثر تعرضها لاعتداء مروع أثناء عودتها من المدرسة حيث تعمل.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن شابا كان قد تقدم للارتباط بها إلا أنها رفضت طلبه..ويُقال إنه لم يتقبل الرفض، فاعترض طريقها وسكب عليها مادة قابلة للاشتعال ثم أشعل النار فيها قبل أن يُضرم النار في جسده أيضا ويفارق الحياة بعد رحيلها بيوم واحد.
وقد نُقل الطرفان ابان الحادثة إلى وحدة الأغالبة لتلقي العلاج، إلا أن المعلمة مروى فارقت الحياة رغم المحاولات التي بذلها الطاقم الطبي لإنقاذها، فيما بقي قاتلها يصارع الموت ثم فارق الحياة بعدها بيوم واحد.
سعاد هي ضحية أخرى من ضحايا تقتيل النساء حيث فارقت الحياة يوم 17 جوان 2026 بمنطقة الزعفران من ولاية الكاف، حيث تعمّد رجل دهس شقيقته سعاد بسيارته قبل أن يسلم نفسه إلى السلطات.
زينب ضحية اخرى من ضحايا تقتيل النساء وقد هزّت أقدم زوجها على قتلها داخل منزلهما الكائن بحي الرمال العلوي بجهة طبربة، في حادثة خلّفت صدمة واسعة بين أهالي الجهة.
وتُوفيت زينب وهي أم لطفلين متأثرة بإصابتها بعد خلاف نشب بين الزوجين بسبب أضحية العيد، قبل أن يتطور الوضع إلى اعتداء بسكين تسبب في وفاة الزوجة على عين المكان.
وخيّم الحزن على المنطقة، خاصة وأن الضحية كانت معروفة بين السكان بحسن أخلاقها وعملها في محل لبيع الملاوي، تاركة وراءها طفلين في مواجهة مأساة إنسانية قاسية.
وأدى خلاف عاصف جدّ بين زوج وزوجته بجهة رواد ورغم محاولات فض النزاع إلا أن المعركة زادت اشتعالا وتطور الخلاف في لحظات ليلتقط الزوج وهو في حالة غضب قصوى سكينا ثم سدّد طعنات إلى زوجته استقرت على مستوى الصدر والبطن..ورغم محاولات إسعاف الزوجة جراء الاعتداء بالعنف الشديد إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بالإصابات البليغة التي تلقتها اثر طعنها داخل منزل الزوجية.
30 امرأة قتلت في تونس.. و83 ألف امرأة حول العالم
أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تقرير جرائم قتل الإناث لعام 2025، والذي أظهر أن 83 ألف امرأة وفتاة قُتلن عمدا العام الماضي.
قتلت 60% منهن على أيدي شركاء حميمين أو أفراد أسرهن – أي 50 ألف امرأة وفتاة أو ما يعادل 137 حالة قتل يوميا في المتوسط.. في المقابل نسبة جرائم القتل التي ارتكبها شركاء حميمون أو أفراد الأسر بحق الذكور بلغت 11٪ فقط.
وفي تونس تمّ رصد 30 جريمة تقتيل للنساء خلال سنة 2025، وسجلت سنة 2018 ست جرائم فقط أي أنّ العنف ضدّ النساء تضاعف خمس مرات في أقل من سبع سنوات.
وكشف التقرير السنوي لحصيلة ضحايا جرائم تقتيل النساء في سنة 2024، حصول 26 جريمة قتل ومحاولة قتل واحدة، وهو عدد لم يرتفع مقارنة بالسنة الماضية غير أنّه لم ينخفض وبلغ عدد ضحايا هذه الجرائم 30 ضحية على اعتبار أنّ الجريمة الواحدة استهدفت في بعض الحالات أكثر من شخص.
ووفقا للتوزيع الجغرافي لجرائم تقتيل النساء فإنّ هذه الجرائم لم يقتصر ارتكابها على جهة معيّنة بل مسّت أنحاء مختلفة من البلاد.
وللإشارة فإنه وفي تقرير أعدته وزارة المرأة والأسرة خلال 2023، افاد أنّ عدد جرائم قتل النّساء تضاعف أربع مرّات من 2018 إلى حدود جوان 2023 ليبلغ 23 جريمة قتل إلى حدود السّداسي الأوّل من سنة 2023 مقابل 6 جرائم قتل للنّساء سنة 2018، بينما لم تشهد جرائم القتل ارتفاعا خلال فترة الجائحة (كوفيد 19) على عكس ظاهرة العنف المسلّط على المرأة، مع العلم ان عدد جرائم قتل النساء مع نهاية 2023 وصل إلى 27 جريمة.
القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017"..
على الرغم من ان القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 ثورة تشريعية صلب المنظومة الحمائية التونسية، إذ قطع مع المقاربة الكلاسيكية لجرائم الاعتداء، مكرسا مفهوما حمائيا شاملا يتجاوز الحرمة الجسدية ليمتد إلى كافة مناحي حياة المرأة لكنه لم يحد من ارتفاع نسبة الجرائم التي ترتكب في حق المرأة .
وقد عرّف المشرع العنف ضد المرأة بأنه كل سلوك أو اعتداء، مادياً كان أو معنوياً،او جنسياً، أو اقتصادياً، يتخذ من التمييز القائم على الجنس ركيزة له، ويؤول حتما إلى إلحاق أذى جسدي، نفسي، أو مالي بالمرأة.
ولم يقصر النص القانوني الحماية على الأفعال المادية بل توسع ليشمل مجرد التهديد، الإكراه، وغيره من أشكال الاعتداء سواء في الفضاء الخاص أو العام.
وتتفرع عن هذا المفهوم الشامل تجليات سلوكية دقيقة ضبطها المشرع وهي العنف المادي والمسيء للحرمة الجسدية، وهو كل فعل ملموس ينال من السلامة البدنية للمرأة أو يهدد حقها الكوني في الحياة كالضرب، الجرح، الحرق، التشويه، بتر الأعضاء، وصولا إلى الاحتجاز، التعذيب، والقتل الممنهج.
والعنف المعنوي والنفسي ويمثل جملة الأفعال أو الأقوال التي تستهدف الكرامة الإنسانية للمرأة وتهدف إلى بث الرعب في نفسها أو إخضاعها ويتحقق ذلك قانونا عبر القذف، الشتم، الإهانة، التجاهل، السخرية، أو التحقير، فضلا عن الإهمال والحرمان من الحريات الأساسية.
والعنف الجنسي واستلاب الإرادة ويتجسد في كل ممارسة (قولاً أو فعلاً) تروم إخضاع المرأة للرغبات الجنسية للجاني أو لغيره، بالتوسل بوسائل الضغط، التغرير، أو الإكراه المسقط للإرادة، بقطع النظر عن وجود رابطة قرابة أو علاقة سببية بين الفاعل والضحية.
والعنف الاقتصادي والمالي وهو كل سلوك إيجابي أو امتناع يرمي إلى محاصرة المرأة ماليا أو حرمانها من مواردها المستحقة، ويشمل ذلك الاستيلاء على الأجور، التحكم في المداخيل، أو منعها تعسفيا من العمل أو إجبارها عليه.
تونس-الصباح
جريمة صادمة اهتزت على وقعها خلال الأسبوع الجاري ولاية القيروان ذهبت ضحيتها امرأة في مقتبل العمر وفارقت الحياة حرقا، وبرحيلها ينضاف رقم جديد للنساء ضحايا القتل.
جريمة تشابهت مع سابقاتها من الجرائم بعدة نقاط ذلك أن جميعها لم تكن وليدة اللحظة وإنما تمت بسابق الإضمار ونفذت في العلن ، كما أن جميع منفذي عمليات القتل هذه رجال لم يتقبلوا من الضحايا كلمة "لا".
مفيدة القيزاني
آلة عنف طاحنة تمارس بأشكال متعددة جعلت من المرأة ضحية دائمة في المجتمعات الذكورية والمعلمة الشابة كانت الضحية الأخيرة ولكنها ليست آخر الضحايا..
المدرسة البالغة من العمر 25 عاما فارقت الحياة متأثرة بحروق من الدرجة الثالثة، إثر تعرضها لاعتداء مروع أثناء عودتها من المدرسة حيث تعمل.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن شابا كان قد تقدم للارتباط بها إلا أنها رفضت طلبه..ويُقال إنه لم يتقبل الرفض، فاعترض طريقها وسكب عليها مادة قابلة للاشتعال ثم أشعل النار فيها قبل أن يُضرم النار في جسده أيضا ويفارق الحياة بعد رحيلها بيوم واحد.
وقد نُقل الطرفان ابان الحادثة إلى وحدة الأغالبة لتلقي العلاج، إلا أن المعلمة مروى فارقت الحياة رغم المحاولات التي بذلها الطاقم الطبي لإنقاذها، فيما بقي قاتلها يصارع الموت ثم فارق الحياة بعدها بيوم واحد.
سعاد هي ضحية أخرى من ضحايا تقتيل النساء حيث فارقت الحياة يوم 17 جوان 2026 بمنطقة الزعفران من ولاية الكاف، حيث تعمّد رجل دهس شقيقته سعاد بسيارته قبل أن يسلم نفسه إلى السلطات.
زينب ضحية اخرى من ضحايا تقتيل النساء وقد هزّت أقدم زوجها على قتلها داخل منزلهما الكائن بحي الرمال العلوي بجهة طبربة، في حادثة خلّفت صدمة واسعة بين أهالي الجهة.
وتُوفيت زينب وهي أم لطفلين متأثرة بإصابتها بعد خلاف نشب بين الزوجين بسبب أضحية العيد، قبل أن يتطور الوضع إلى اعتداء بسكين تسبب في وفاة الزوجة على عين المكان.
وخيّم الحزن على المنطقة، خاصة وأن الضحية كانت معروفة بين السكان بحسن أخلاقها وعملها في محل لبيع الملاوي، تاركة وراءها طفلين في مواجهة مأساة إنسانية قاسية.
وأدى خلاف عاصف جدّ بين زوج وزوجته بجهة رواد ورغم محاولات فض النزاع إلا أن المعركة زادت اشتعالا وتطور الخلاف في لحظات ليلتقط الزوج وهو في حالة غضب قصوى سكينا ثم سدّد طعنات إلى زوجته استقرت على مستوى الصدر والبطن..ورغم محاولات إسعاف الزوجة جراء الاعتداء بالعنف الشديد إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بالإصابات البليغة التي تلقتها اثر طعنها داخل منزل الزوجية.
30 امرأة قتلت في تونس.. و83 ألف امرأة حول العالم
أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تقرير جرائم قتل الإناث لعام 2025، والذي أظهر أن 83 ألف امرأة وفتاة قُتلن عمدا العام الماضي.
قتلت 60% منهن على أيدي شركاء حميمين أو أفراد أسرهن – أي 50 ألف امرأة وفتاة أو ما يعادل 137 حالة قتل يوميا في المتوسط.. في المقابل نسبة جرائم القتل التي ارتكبها شركاء حميمون أو أفراد الأسر بحق الذكور بلغت 11٪ فقط.
وفي تونس تمّ رصد 30 جريمة تقتيل للنساء خلال سنة 2025، وسجلت سنة 2018 ست جرائم فقط أي أنّ العنف ضدّ النساء تضاعف خمس مرات في أقل من سبع سنوات.
وكشف التقرير السنوي لحصيلة ضحايا جرائم تقتيل النساء في سنة 2024، حصول 26 جريمة قتل ومحاولة قتل واحدة، وهو عدد لم يرتفع مقارنة بالسنة الماضية غير أنّه لم ينخفض وبلغ عدد ضحايا هذه الجرائم 30 ضحية على اعتبار أنّ الجريمة الواحدة استهدفت في بعض الحالات أكثر من شخص.
ووفقا للتوزيع الجغرافي لجرائم تقتيل النساء فإنّ هذه الجرائم لم يقتصر ارتكابها على جهة معيّنة بل مسّت أنحاء مختلفة من البلاد.
وللإشارة فإنه وفي تقرير أعدته وزارة المرأة والأسرة خلال 2023، افاد أنّ عدد جرائم قتل النّساء تضاعف أربع مرّات من 2018 إلى حدود جوان 2023 ليبلغ 23 جريمة قتل إلى حدود السّداسي الأوّل من سنة 2023 مقابل 6 جرائم قتل للنّساء سنة 2018، بينما لم تشهد جرائم القتل ارتفاعا خلال فترة الجائحة (كوفيد 19) على عكس ظاهرة العنف المسلّط على المرأة، مع العلم ان عدد جرائم قتل النساء مع نهاية 2023 وصل إلى 27 جريمة.
القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017"..
على الرغم من ان القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 ثورة تشريعية صلب المنظومة الحمائية التونسية، إذ قطع مع المقاربة الكلاسيكية لجرائم الاعتداء، مكرسا مفهوما حمائيا شاملا يتجاوز الحرمة الجسدية ليمتد إلى كافة مناحي حياة المرأة لكنه لم يحد من ارتفاع نسبة الجرائم التي ترتكب في حق المرأة .
وقد عرّف المشرع العنف ضد المرأة بأنه كل سلوك أو اعتداء، مادياً كان أو معنوياً،او جنسياً، أو اقتصادياً، يتخذ من التمييز القائم على الجنس ركيزة له، ويؤول حتما إلى إلحاق أذى جسدي، نفسي، أو مالي بالمرأة.
ولم يقصر النص القانوني الحماية على الأفعال المادية بل توسع ليشمل مجرد التهديد، الإكراه، وغيره من أشكال الاعتداء سواء في الفضاء الخاص أو العام.
وتتفرع عن هذا المفهوم الشامل تجليات سلوكية دقيقة ضبطها المشرع وهي العنف المادي والمسيء للحرمة الجسدية، وهو كل فعل ملموس ينال من السلامة البدنية للمرأة أو يهدد حقها الكوني في الحياة كالضرب، الجرح، الحرق، التشويه، بتر الأعضاء، وصولا إلى الاحتجاز، التعذيب، والقتل الممنهج.
والعنف المعنوي والنفسي ويمثل جملة الأفعال أو الأقوال التي تستهدف الكرامة الإنسانية للمرأة وتهدف إلى بث الرعب في نفسها أو إخضاعها ويتحقق ذلك قانونا عبر القذف، الشتم، الإهانة، التجاهل، السخرية، أو التحقير، فضلا عن الإهمال والحرمان من الحريات الأساسية.
والعنف الجنسي واستلاب الإرادة ويتجسد في كل ممارسة (قولاً أو فعلاً) تروم إخضاع المرأة للرغبات الجنسية للجاني أو لغيره، بالتوسل بوسائل الضغط، التغرير، أو الإكراه المسقط للإرادة، بقطع النظر عن وجود رابطة قرابة أو علاقة سببية بين الفاعل والضحية.
والعنف الاقتصادي والمالي وهو كل سلوك إيجابي أو امتناع يرمي إلى محاصرة المرأة ماليا أو حرمانها من مواردها المستحقة، ويشمل ذلك الاستيلاء على الأجور، التحكم في المداخيل، أو منعها تعسفيا من العمل أو إجبارها عليه.