إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من 22 جويلية إلى 2 أوت.. تونس في جرش بوفد يجمع الموسيقى والشعر والفن الشعبي

المهرجان يستعد لدورة استثنائية تحتفي بأربعة عقود من تاريخ أحد أبرز المواعيد الثقافية العربية

تستند المشاركة الجديدة إلى رصيد تونسي كبير داخل المهرجان، صنعته أسماء أصبحت جزءا من تاريخ جرش نفسه

تونس – الصباح

أعلنت سفارة تونس في عمّان عن تفاصيل المشاركة التونسية في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون، التي تنتظم من 22 جويلية إلى 2 أوت 2026 تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي"، في دورة استثنائية تحتفي بأربعة عقود من تاريخ أحد أبرز المواعيد الثقافية العربية. وتحضر تونس هذا العام ضمن "جناح السفارات"، بوفد يجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، من خلال مشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، والفنانة والباحثة الموسيقية درصاف الحمداني، والشاعرة والأكاديمية آمال موسى، في تأكيد على خيار يوازن بين التعريف بالموروث الثقافي التونسي والانفتاح على المشهد الإبداعي العربي، ويعيد تثبيت الحضور التونسي في مهرجان ظل، على امتداد عقوده، أحد أهم فضاءات التبادل الثقافي والفني في المنطقة.

إيمان عبد اللطيف

ولا تبدو هذه المشاركة حدثا معزولا أو حضورا ظرفيا، بل تأتي امتدادا لمسار طويل من العلاقات الثقافية بين تونس ومهرجان جرش، حيث تعاقبت على منصاته أسماء تونسية بارزة في الغناء والموسيقى والشعر والفنون الشعبية، مما جعل المشاركة التونسية جزءا من الذاكرة الفنية للمهرجان. ويأتي الإعلان عن الوفد التونسي في وقت تستعد فيه إدارة المهرجان لتنظيم دورة هي الأكبر في تاريخه، إذ تضم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية، موزعة بين المدينة الأثرية بجرش وعدد من المحافظات الأردنية، مع إطلاق هوية بصرية جديدة للمهرجان، وتدشين مسرح "الهيبودروم"، إلى جانب افتتاح "سوق جراسا" المخصص للحرف والصناعات الإبداعية، بما يعكس توجها نحو توسيع وظائف المهرجان ليصبح فضاء ثقافيا وتنمويا يتجاوز العروض الفنية التقليدية.

ويعكس اختيار الفرقة الوطنية للفنون الشعبية للمشاركة في هذه الدورة استمرار الرهان على الفنون التراثية، باعتبارها إحدى أهم أدوات التعريف بالهوية الثقافية التونسية في المحافل الدولية. فالفرقة، التي تمثل الذاكرة الراقصة للموروث الشعبي، سبق أن شاركت في مهرجان جرش سنة 2023 من خلال عرض "أصائل" بقيادة الفنان عماد عمارة، وقدمت حينها لوحات كوريغرافية استلهمت البيئات البدوية والحضرية التونسية، مقدمة صورة بصرية عن تنوع العادات والتقاليد المحلية.

وإلى جانب الفلكلور، تسجل تونس حضورها الموسيقي من خلال الفنانة درصاف الحمداني، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة تجربة خاصة تمزج بين البحث الأكاديمي والغناء، واشتغلت على إعادة قراءة التراث الموسيقي العربي والتونسي في صيغ معاصرة، وهو اختيار ينسجم مع طبيعة مهرجان جرش، الذي ظل يوازن بين استضافة نجوم الغناء العربي وفتح المجال أمام التجارب الموسيقية ذات البعد الثقافي والفني. أما مشاركة الشاعرة آمال موسى فتأتي في سياق البرنامج الأدبي للمهرجان، الذي يشهد هذا العام توسعا لافتا، مع اعتماد أمسيتين شعريتين يوميا، بما يمنح مساحة أكبر للحوار الشعري والنقدي، ويؤكد أن جرش لم يعد مجرد مهرجان للموسيقى والغناء، بل أصبح منصة متكاملة للفنون والآداب.

وتستند هذه المشاركة إلى رصيد تونسي كبير داخل المهرجان، صنعته أسماء أصبحت جزءا من تاريخ جرش نفسه. فقد كان صابر الرباعي من أكثر الفنانين التونسيين حضورا على المسرح الجنوبي، وارتبطت مشاركاته بإقبال جماهيري واسع، كان آخره في الدورة السابعة والثلاثين سنة 2023. كما ظل لطفي بوشناق واحدا من أبرز الأصوات التي مثلت الأغنية التونسية الملتزمة على منصات جرش، مقدما حفلات جمعت بين الطرب والموشحات والأغنية ذات البعد القومي. وفي ذات السياق، سجلت لطيفة العرفاوي حضورا متكررا في دورات مختلفة، من بينها حفلها البارز سنة 2016، إلى جانب محمد الجبالي، الذي أحيا حفلا ناجحا في الدورة الثامنة والثلاثين سنة 2024، قدم خلاله مزيجا من الأغاني الطربية والتراثية.

ولم يقتصر الحضور التونسي على الموسيقى وحدها، إذ ظل البرنامج الثقافي للمهرجان يستقبل شعراء وكتابا وأكاديميين تونسيين شاركوا في الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية التي تنظم بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، كما شهد "سمبوزيوم" الفن التشكيلي مشاركة الفنان نزار مقديش، الذي عرض أعمالا استلهمت البيئة التونسية بألوانها الترابية، في تأكيد على أن الحضور التونسي في جرش ظل متعدد الاختصاصات، ولم يختزل في الحفلات الغنائية فقط.

وتكتسب مشاركة الدكتورة آمال موسى هذا العام دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة البرنامج الأدبي للدورة الأربعين، الذي يشهد توسعا غير مسبوق من حيث عدد الفعاليات وامتدادها على كامل أيام المهرجان. فقد اختارت إدارة جرش أن تمنح الثقافة المكتوبة مساحة موازية للعروض الفنية، من خلال تنظيم الدورة الثالثة لملتقى السرد العربي تحت عنوان "تحولات السرد في الألفية الثالثة"، وهي دورة تحمل اسم الروائي الأردني الراحل هاشم غرايبة، وتركز على تحولات الرواية العربية وعلاقتها بالتاريخ وأدب السجون، إلى جانب تنظيم مهرجان المونودراما الرابع، الذي يعرف مشاركة عربية واسعة، فضلا عن منح جائزة جمال أبو حمدان لأفضل نص مسرحي، بما يعكس تنوع الرهانات الثقافية للمهرجان.

كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات الفكرية التي تتناول قضايا الهوية والذاكرة، من بينها ندوة السردية الأردنية التاريخية، وملتقى جماليات المكان في الأدب الأردني، وملتقى ذاكرة المكان في الأدب العربي، وهي لقاءات تطرح أسئلة العلاقة بين الأدب والفضاء والذاكرة، وتؤكد أن المهرجان يسعى إلى بناء حوار ثقافي عربي يتجاوز حدود العروض الفنية نحو التفكير في القضايا الفكرية المشتركة.

ويبرز، في المقابل، توجه واضح نحو توسيع حضور الفنون البصرية من خلال "سمبوزيوم" الفن التشكيلي، الذي يقام بالشراكة مع رابطة الفنانين التشكيليين وكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، ويجمع فنانين عربا في ورشات ومعارض تفاعلية، بما يجعل المهرجان فضاء للتجارب الفنية المشتركة، وليس مجرد منصة للعروض الجاهزة.

ومن هذه الزاوية، تبدو المشاركة التونسية منسجمة مع هذا التصور، فهي تجمع بين ثلاثة مستويات من التعبير الثقافي: الفنون الشعبية التي تختزن الذاكرة الجماعية، والموسيقى التي تعيد إنتاج التراث في صيغ معاصرة، والشعر الذي يمثل أحد أبرز أشكال الحضور الثقافي العربي. كما تكتسب هذه المشاركة بعدا يتجاوز العرض الفني، بالنظر إلى حضورها داخل "جناح السفارات"، الذي يمثل فضاءً للتعريف بالثقافات الوطنية أمام جمهور عربي ودولي واسع. فمثل هذه المشاركات أصبحت تشكل إحدى أدوات القوة الناعمة، إذ تتيح للدول تقديم صورتها الثقافية من خلال الفنون والآداب والتراث، بما يسهم في تعزيز العلاقات الثقافية بين الشعوب، ويفتح مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والفنانين والمبدعين.

 

من 22 جويلية إلى 2 أوت..  تونس في جرش بوفد يجمع الموسيقى والشعر والفن الشعبي

المهرجان يستعد لدورة استثنائية تحتفي بأربعة عقود من تاريخ أحد أبرز المواعيد الثقافية العربية

تستند المشاركة الجديدة إلى رصيد تونسي كبير داخل المهرجان، صنعته أسماء أصبحت جزءا من تاريخ جرش نفسه

تونس – الصباح

أعلنت سفارة تونس في عمّان عن تفاصيل المشاركة التونسية في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون، التي تنتظم من 22 جويلية إلى 2 أوت 2026 تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي"، في دورة استثنائية تحتفي بأربعة عقود من تاريخ أحد أبرز المواعيد الثقافية العربية. وتحضر تونس هذا العام ضمن "جناح السفارات"، بوفد يجمع بين الموسيقى والشعر والفنون الشعبية، من خلال مشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، والفنانة والباحثة الموسيقية درصاف الحمداني، والشاعرة والأكاديمية آمال موسى، في تأكيد على خيار يوازن بين التعريف بالموروث الثقافي التونسي والانفتاح على المشهد الإبداعي العربي، ويعيد تثبيت الحضور التونسي في مهرجان ظل، على امتداد عقوده، أحد أهم فضاءات التبادل الثقافي والفني في المنطقة.

إيمان عبد اللطيف

ولا تبدو هذه المشاركة حدثا معزولا أو حضورا ظرفيا، بل تأتي امتدادا لمسار طويل من العلاقات الثقافية بين تونس ومهرجان جرش، حيث تعاقبت على منصاته أسماء تونسية بارزة في الغناء والموسيقى والشعر والفنون الشعبية، مما جعل المشاركة التونسية جزءا من الذاكرة الفنية للمهرجان. ويأتي الإعلان عن الوفد التونسي في وقت تستعد فيه إدارة المهرجان لتنظيم دورة هي الأكبر في تاريخه، إذ تضم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية، موزعة بين المدينة الأثرية بجرش وعدد من المحافظات الأردنية، مع إطلاق هوية بصرية جديدة للمهرجان، وتدشين مسرح "الهيبودروم"، إلى جانب افتتاح "سوق جراسا" المخصص للحرف والصناعات الإبداعية، بما يعكس توجها نحو توسيع وظائف المهرجان ليصبح فضاء ثقافيا وتنمويا يتجاوز العروض الفنية التقليدية.

ويعكس اختيار الفرقة الوطنية للفنون الشعبية للمشاركة في هذه الدورة استمرار الرهان على الفنون التراثية، باعتبارها إحدى أهم أدوات التعريف بالهوية الثقافية التونسية في المحافل الدولية. فالفرقة، التي تمثل الذاكرة الراقصة للموروث الشعبي، سبق أن شاركت في مهرجان جرش سنة 2023 من خلال عرض "أصائل" بقيادة الفنان عماد عمارة، وقدمت حينها لوحات كوريغرافية استلهمت البيئات البدوية والحضرية التونسية، مقدمة صورة بصرية عن تنوع العادات والتقاليد المحلية.

وإلى جانب الفلكلور، تسجل تونس حضورها الموسيقي من خلال الفنانة درصاف الحمداني، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة تجربة خاصة تمزج بين البحث الأكاديمي والغناء، واشتغلت على إعادة قراءة التراث الموسيقي العربي والتونسي في صيغ معاصرة، وهو اختيار ينسجم مع طبيعة مهرجان جرش، الذي ظل يوازن بين استضافة نجوم الغناء العربي وفتح المجال أمام التجارب الموسيقية ذات البعد الثقافي والفني. أما مشاركة الشاعرة آمال موسى فتأتي في سياق البرنامج الأدبي للمهرجان، الذي يشهد هذا العام توسعا لافتا، مع اعتماد أمسيتين شعريتين يوميا، بما يمنح مساحة أكبر للحوار الشعري والنقدي، ويؤكد أن جرش لم يعد مجرد مهرجان للموسيقى والغناء، بل أصبح منصة متكاملة للفنون والآداب.

وتستند هذه المشاركة إلى رصيد تونسي كبير داخل المهرجان، صنعته أسماء أصبحت جزءا من تاريخ جرش نفسه. فقد كان صابر الرباعي من أكثر الفنانين التونسيين حضورا على المسرح الجنوبي، وارتبطت مشاركاته بإقبال جماهيري واسع، كان آخره في الدورة السابعة والثلاثين سنة 2023. كما ظل لطفي بوشناق واحدا من أبرز الأصوات التي مثلت الأغنية التونسية الملتزمة على منصات جرش، مقدما حفلات جمعت بين الطرب والموشحات والأغنية ذات البعد القومي. وفي ذات السياق، سجلت لطيفة العرفاوي حضورا متكررا في دورات مختلفة، من بينها حفلها البارز سنة 2016، إلى جانب محمد الجبالي، الذي أحيا حفلا ناجحا في الدورة الثامنة والثلاثين سنة 2024، قدم خلاله مزيجا من الأغاني الطربية والتراثية.

ولم يقتصر الحضور التونسي على الموسيقى وحدها، إذ ظل البرنامج الثقافي للمهرجان يستقبل شعراء وكتابا وأكاديميين تونسيين شاركوا في الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية التي تنظم بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، كما شهد "سمبوزيوم" الفن التشكيلي مشاركة الفنان نزار مقديش، الذي عرض أعمالا استلهمت البيئة التونسية بألوانها الترابية، في تأكيد على أن الحضور التونسي في جرش ظل متعدد الاختصاصات، ولم يختزل في الحفلات الغنائية فقط.

وتكتسب مشاركة الدكتورة آمال موسى هذا العام دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة البرنامج الأدبي للدورة الأربعين، الذي يشهد توسعا غير مسبوق من حيث عدد الفعاليات وامتدادها على كامل أيام المهرجان. فقد اختارت إدارة جرش أن تمنح الثقافة المكتوبة مساحة موازية للعروض الفنية، من خلال تنظيم الدورة الثالثة لملتقى السرد العربي تحت عنوان "تحولات السرد في الألفية الثالثة"، وهي دورة تحمل اسم الروائي الأردني الراحل هاشم غرايبة، وتركز على تحولات الرواية العربية وعلاقتها بالتاريخ وأدب السجون، إلى جانب تنظيم مهرجان المونودراما الرابع، الذي يعرف مشاركة عربية واسعة، فضلا عن منح جائزة جمال أبو حمدان لأفضل نص مسرحي، بما يعكس تنوع الرهانات الثقافية للمهرجان.

كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات الفكرية التي تتناول قضايا الهوية والذاكرة، من بينها ندوة السردية الأردنية التاريخية، وملتقى جماليات المكان في الأدب الأردني، وملتقى ذاكرة المكان في الأدب العربي، وهي لقاءات تطرح أسئلة العلاقة بين الأدب والفضاء والذاكرة، وتؤكد أن المهرجان يسعى إلى بناء حوار ثقافي عربي يتجاوز حدود العروض الفنية نحو التفكير في القضايا الفكرية المشتركة.

ويبرز، في المقابل، توجه واضح نحو توسيع حضور الفنون البصرية من خلال "سمبوزيوم" الفن التشكيلي، الذي يقام بالشراكة مع رابطة الفنانين التشكيليين وكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، ويجمع فنانين عربا في ورشات ومعارض تفاعلية، بما يجعل المهرجان فضاء للتجارب الفنية المشتركة، وليس مجرد منصة للعروض الجاهزة.

ومن هذه الزاوية، تبدو المشاركة التونسية منسجمة مع هذا التصور، فهي تجمع بين ثلاثة مستويات من التعبير الثقافي: الفنون الشعبية التي تختزن الذاكرة الجماعية، والموسيقى التي تعيد إنتاج التراث في صيغ معاصرة، والشعر الذي يمثل أحد أبرز أشكال الحضور الثقافي العربي. كما تكتسب هذه المشاركة بعدا يتجاوز العرض الفني، بالنظر إلى حضورها داخل "جناح السفارات"، الذي يمثل فضاءً للتعريف بالثقافات الوطنية أمام جمهور عربي ودولي واسع. فمثل هذه المشاركات أصبحت تشكل إحدى أدوات القوة الناعمة، إذ تتيح للدول تقديم صورتها الثقافية من خلال الفنون والآداب والتراث، بما يسهم في تعزيز العلاقات الثقافية بين الشعوب، ويفتح مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والفنانين والمبدعين.