إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  في جلسة برلمانية مشتركة..  وزير الاقتصاد والتخطيط: إعداد إستراتيجية وطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة  

 

بعد الإطلاع على التوجهات الكبرى والأهداف التي تم ضبطها بمشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030  وعلى السياسة المجالية فيه، واصلت اللجان القارة بمجلس نواب الشعب أمس خلال جلستها المشتركة بقصر باردو النظر في هذا المشروع، حيث تم نقاش وثيقة قدمها وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حول السياسات التنموية بمشروع المخطط، وأكد العديد من النواب على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية بين كل المواطنين، والحد من التفاوت بين الجهات، وتطوير البنية التحتية  وتحسين خدمات المرفق العام ودعم  الاستثمار في القطاعات المنتجة خاصة  الفلاحة وتحديث الإدارة والرقمنة ومراجعة أمثلة التهيئة العمرانية وتنقيح مجلة التهيئة الترابية والتعمير ووضع برنامج وطني لتأهيل المباني المتداعية للسقوط.

 

ولاحظ أحدهم أن من بين أهداف المخطط، تحسين المنظومة التربوية لكنه يرى أنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف دون تحسين أجور المربين لأن أجر الأستاذ والمعلم في الوقت الراهن أقل من أجر أي موظف إداري غير حائز على شهادة الباكالوريا، وهناك منهم من حذر من مخاطر الانقطاع المبكر عن التعليم ودعا إلى مراجعة اختصاصات التكوين المهني والحد من بطالة الدكاترة واقترح تركيز نواة بحث علمي بكل وزارة لتشغيل هؤلاء الدكاترة ، في حين هناك من من أثار معضلة التهرم السكاني وتداعيتها الاجتماعية في المستقبل،  وطالب عدد من النواب بدعم مراكز الأمن والحرس وشرطة الجوار وهناك من اقترح إحداث مراكز حرس فلاحي مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأمن السياحي وتطهير الديون المتفحمة للمؤسسات السياسية المغلقة. ومن بين المطالب الأخرى التي توجه بها نواب الشعب دعم المبادلات التجارية مع الجزائر ودفع التصدير وتحرير بعض القطاعات مثل السكر والتبغ وانتداب مدرسي لغة إنقليزية من خرجي الجامعات في هذا الاختصاص لفائدة المدارس الابتدائية.

وقبل النقاش قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أبرز مضامين وثيقة السياسات التنموية المصاحبة لهذا المشروع، وجاءت هذه الوثيقة المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم في 325 صفحة.  إذ أشار الوزير إلى أن السياسات التنموية تتوزع على خمسة محاور وهي ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي والحفاظ على بيئة سليمة، وتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العمومي. وذكر أنه تم أول أمس التطرق إلى سياسة التنمية المجالية لذلك اقتصر في مداخلته على المحاور الأربعة المتبقية.

عدالة اجتماعية

ولدى حديثه عن المحور الأول بوثيقة السياسات التنموية المتعلق بضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة فقد أتى الوزير على جملة من العناصر وهي تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج ودعم الترابط الأسري والتضامن بين الأجيال وتمكين الشباب وإدماجه في بيئة سلمية وآمنة ومحفزة والنفاذ إلى السكن اللائق. وبين أنه بالنسبة إلى تدعيم رأس المال البشري توجد أهداف إستراتيجية تتعلق بالنهوض بالمنظومة التربوية من خلال تحديث البرامج الرسمية ومراجعة الزمن المدرسي وزمن التعلمات ومراجعة منظومة التكوين الأساسي وإرساء خطة وطنية لتكوين المدرسين ومراجعة هندسة النظام التربوي لتطوير التعليم التقني والمهني وإرساء محطة تقييمية وطنية في نهاية كل مرحلة ودعم الابتكار في الإنتاج الرقمي وإنتاج وحدات تعليمية خاصة لذوي الحاجيات الخصوصية.  وسيتم السعي قبل 2030 حسب قوله إلى تعميم السنة التحضيرية وبلوغ نسبة 65 بالمائة من التلاميذ المتوجهين للشعب العلمية وبلوغ نسبة نجاح في الباكالوريا في حدود 60 بالمائة والتخفيض في نسب الانقطاع المدرسي.  وذكر أنه توجد أهداف إستراتيجية أخرى تتمثل في ضمان تكوين مهني مستجيب لسوق الشغل من خلال إعادة تنظيم وتصنيف هياكل التكوين المهني، ومراجعة تنظيم مؤسسات التكوين المهني ودعم البنية التحتية والتكنولوجية واعتماد مقاربات متجددة وتنويع الاختصاصات التكوينية مع تفعيل مراكز الفتاة الريفية ومراجعة كراس الشروط المتعلق بضبط قواعد إحداث مراكز التكوين المهني الخاصة وغيرها، وتعزيز التشغيلية. وأضاف أنه سيتم العمل على رفع طاقة التكوين إلى 135 ألف متكون منهم 90 ألف متكون في المراكز الراجعة بالنظر إلى وكالة التكوين المهني فضلا عن الترفيع في عدد المؤسسات المنتفعة بالتكوين المستمر ليصل هذا العدد إلى 3270 مؤسسة ودعم الترقية المهنية.

الذكاء الاصطناعي

ويوجد حسب قول الوزير سمير عبد الحفيظ هدف استراتيجي آخر في علاقة بدعم الرأس مال البشري وهو يتعلق بالتعليم العالي وذلك من خلال عديد البرامج والإصلاحات التي عددها الوزير منها على سبيل الذكر إدراج تخصصات في مجال البيئة والرقمنة والذكاء الاصطناعي وإعداد خارطة تتعلق بالمهن المستقبلية وتوفير الوسائل التقنية لتحسين جودة التعليم العالي كما أشار إلى أنه سيتم إصدار قانون التعليم العالي الخاص ومراجعة كراس الشروط الخاص به وتحديث منظومة التكوين المستمر وتنظيم التكوين حسب الطلب،  ومن بين الأهداف الإستراتيجية التي تحدث عنها الوزير ما يتعلق بتعزيز المنظومة الوطنية للبحث والتجديد ورفع قدراتها على الأداء وسيتم حسب قوله مراجعة القانون التوجيهي للبحث العلمي وتنويع مصادر التمويل للبحث العلمي ودعم البنية التحتية  التكنولوجية لمراكز البحث وينتظر بلوغ  154 مطلب براءة اختراع سنة 2030 مقابل 92 سنة 2025.

ولدعم رأس المال البشري، قال الوزير لقد تم رسم هدف استراتيجي لتعزيز الصحة العامة وتحقيق الوقاية والأمن الصحي وسيتم للغرض القيام بعديد الإصلاحات منها على سبيل الذكر دعم المستشفى الرقمي وتحديث الإطار القانوني، كما يوجد هدف استراتيجي آخر وهو إرساء ثقافة دامجة تعزز الهوية وتساهم في إدماج الحوار الثقافي وذكر أنه سيتم للغرض انجاز دراسة إستراتيجية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

الشركات الأهلية

ولضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج توجد حسب قول وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أهداف إستراتيجية عديدة من أجل تطوير كفاءات الباحثين عن الشغل ودعم قدرات المؤسسة والجهة ودعم المبادرة الخاصة والانتقال للعمل المنظم وكذلك من أجل إحداث شركات أهلية ذات مسؤولية مستدامة من خلال دعم حوكمتها وتأمين الإحاطة بباعثيها ومرافقتهم وتيسير النفاذ إلى التمويل والسوق وتطوير إستراتيجية إعلام خاصة بهذه الشركات، وذكر أنه سيتم تركيز وحدات مبادرة أهلية وتبسيط إحداث الشركات الأهلية وإبرام اتفاقيات مع المؤسسات العمومية والخاصة وتفعيل المنصة الالكترونية الخاصة بالشركات الأهلية، وعبر الوزير عن أمله في بلوغ 800 شركة أهلية عام 2030 وفي ارتفاع عدد مواطن الشغل بها، وقال إن هناك من يريد ترذيل هذه التجربة من خلال تحميلها ما لا تتحمل وفسر أن الشركات الأهلية لن تعوض القطاع الخاص بل هي آلية من آليات التنمية الجهوية وآلية من آليات توفير الشغل. وأضاف أن تجربة الشركات الأهلية مازالت تجربة جديدة ولم يقع القيام بها لتبذير المال العام والأراضي الفلاحية بل لدفع التنمية والتشغيل، وذكّر  بالالتزامات المحمولة عليها وبآليات مراقبتها، وأكد أن هذا الصنف من الشركات ليس لتعويض المبادرة الخاصة وأضاف أن هذه التجربة نجحت في بلدان أخرى ويمكن أن تنجح في تونس فالمطلوب هو مرافقتها والتركيز على بعض قصص النجاح التي تخلق ديناميكية وتشجع على بعث هذه الشركات التي تساهم في التنمية الجهوية مثلما هو الشأن بالنسبة الى القطاع العام والقطاع الخاص وخلص  الوزير إلى أن الدستور نص على التعايش بين القطاع العام والقطاع الخاص.

وأضاف أنه المنتظر أيضا تطوير آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال إرساء سياسة وطنية جديدة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة، كما أنه في إطار العمل اللائق تم وضع هدف آخر حسب قوله وهو يتمثل في توفير الحماية والتغطية الاجتماعية الشاملة والعادلة. وأشار إلى ضرورة إصلاح الصناديق الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية للتونسيين بالخارج، وفسر أن المحافظة على الرصيد من العملة الصعبة في السنوات الأخيرة يعود أساسا إلى مساهمة التونسيين بالخارج وذكر أنه سيتم العمل على تطوير المنصة الوطنية للكفاءات التونسية بالخارج وتحسين الاتفاقيات الثنائية للضمان الاجتماعي وإبرام اتفاقيات أخرى لتحسين التغطية الاجتماعية للتونسيين بالخارج، كما سيتم العمل على حوكمة السياسات الاجتماعية باعتماد الرقمنة.

الترابط الأسري

وأشار الوزير سمير عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على دعم الترابط الأسري والتضامن ببين الأجيال من خلال جملة من الأهداف الإستراتيجية المتمثلة في جعل النساء فاعلات وقادرات على التغيير والاندماج الاقتصادي والاجتماعي عبر دفع ريادة الأعمال النسائية والاستثمار وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات وتكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز الوقاية من العنف ضد المرأة وتقريب خدمات التعهد بالمعنفات ورصد الفجوات بين الجنسين. كما سيتم العمل حسب قوله على دعم الروابط الأسرية والتماسك والتضامن وتجويد خدمات القرب من خلال ضبط خارطة المؤسسات الجوارية وتحديد الفضاءات الآمنة والجاذبة للأسر. وأضاف أنه سيتم اعتماد إطار قانوني للإدماج الاقتصادي للأسر فضلا عن العمل على حماية الأطفال وضمان نمائهم في ظل بيئة سليمة وآمنة.

وتطرق الوزير إلى عنصر آخر في علاقة بدعم الترابط الأسري وهو حماية كبار السن من خلال تطوير المنظومة التشريعية والارتقاء بجودة الخدمات الموجهة لهذه الفئة وتطوير البنية الأساسية وتحسين جودة خدمات مؤسسات الرعاية وتطوير مسار التعهد بكبار السن في وضعيات تهديد وتوفير خدمات صحية ذات جودة لفائدتهم وحوكمة القطاع الذي يعنى بكبار السن وغيرها من البرامج.

الرياضة للجميع

وأشار الوزير سمير عبد الحفيظ  إلى أنه سيتم العمل على تمكين الشباب وإدماجه في بيئة سليمة وآمنة ومحفزة عبر القيام بعديد الإصلاحات والبرامج الرامية إلى تعزيز المواطنة والمشاركة وتحقيق الرفاه الاجتماعي وترسيخ أنماط العيش السليم وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب وتطوير منظومة الحركية والترفيه الشبابي، ومن بين الأهداف الموجهة للشباب التي تحدث عنها الوزير، الرياضة للجميع وقال في هذا الصدد إن التونسيين اليوم يعيشون صدمة بسبب نتائج المنتخب الوطني وهذه النتائج في جانب كبير منها تعود إلى سياسات خاطئة يجب معالجتها. وأضاف أن هناك نتائج سيئة في بعض الميادين مقابل نتائج مشجعة في ميادين أخرى خاصة في الرياضات الفردية وهناك برامج لا بد من دعمها للإحاطة بهذه المواهب التي تمتلكها تونس ويجب العمل على إعدادها وتوفير البرامج الخاصة بها لكي تساهم في مزيد إشعاع تونس على المستوى الدولي. وأكد أنه سيتم العمل على إصدار القانون المتعلق بالهياكل الرياضة وترسيخ ثقافة الرياضة للجميع والنهوض برياضة النخبة ودعم التربية البدنية والأنشطة الرياضة في الوسط المدرسي وتطوير منظومة الرياضة المدرسية والجامعية وتطوير البنية الأساسية وإدراج مسارات تكوينية جديدة مع مراجعة مهام المعاهد العليا للرياضة ودعم برامج السياحة الشبابية.

وأضاف الوزير أنه سيتم العمل أيضا على نشر الوعي الديني الذي ينبني على قيم التسامح والاعتدال كما سيتم العمل على دعم النفاذ إلى السكن اللائق بتوفير أراضي صالحة للبناء وتوفير الوحدات السكنية عبر تدعيم تدخلات مختلف البرامج الوطنية السكنية والمضي في برنامج السكن المملك مع العمل على تأقلم المساكن مع التغيرات المناخية وتعزيز المساكن الايكولوجية.

تعصير النسيج الاقتصادي

وفي تقديمه للمحور الثاني من محاور السياسات التنموية بمشروع مخطط التنمية قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إن هذا المحور المتعلق بتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية يتضمن عناصر تتعلق بإعادة تأهيل وتطوير القطاعات المنتجة والتجهيز والبنية الأساسية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والنهوض بالقطاعات الواعدة وسياسة الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وعدد الوزير في هذا الصدد الأهداف الإستراتيجية والإصلاحات والبرامج التي تتنزل في إطار هذه العناصر منها على سبيل الذكر تطوير الصناعات المعملية، وقال إن تونس متميزة في عديد الصناعات وهو ما يخول لها تحقيق حضور قوي في السوق الدولية مثل الصناعات الدوائية والصيدلية، وأضاف أنه سيتم العمل على حوكمة الأقطاب التكنولوجية ودعم الصناعة النظيفة والخضراء وتشجيع الاستثمار بتبسيط الإجراءات ومراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بالاستثمار، وسيتم وضع خارطة لتوزيع الاستثمارات على الجهات، وإضافة إلى دعم الصناعات المعملية سيتم حسب قول الوزير تطوير البنية التحتية الصناعية فهناك مناطق صناعية في بعض الجهات مازالت فارغة وسيتم العمل على تهيئتها وصيانتها وبعث مناطق صناعية جديدة وتشجيع استعمال المياه المعالجة في المناطق الصناعية. وفي علاقة بالمناجم أشار عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على دعم مستويات إنتاج الفسفاط وتحويله، وذكر أن تطوير الإنتاج هو شأن وطني بامتياز ويجب العمل على حل الإشكاليات العالقة وإدماج المجمع الكيمائي صلب المبادرات الوطنية الرامية لتفعيل الاقتصاد الأخضر.

النقل العمومي

وفي إطار تأهيل القطاعات المنتجة سيتم العمل حسب قول الوزير على تحقيق أهداف إستراتيجية  عديدة في قطاع النقل من أجل تطوير النقل العمومي الجماعي والنقل الحديدي وتحسين جودة الخدمات والسلامة وسيتم إعداد مخططات مرورية جهوية. ولاحظ أنه بعد توزيع الحافلات الجديدة على الجهات تحسن النقل العمومي وستتواصل الجهود لدعم النقل العمومي حيث سيتم اقتناء عربات لمترو الساحل. وأضاف أن النقل العمومي حق للمواطن وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية في عديد اللقاءات التي جمعته بالمسؤولين وبالمواطنين، وذكر أنه سيتم العمل أيضا على الشروع في انجاز ميناء النفيضة وتحسين ميناء رادس وتحسين النجاعة الطاقية لقطاع النقل من خلال رقمنة الخدمات وضمان احترام المعايير البيئية.

أما بالنسبة إلى قطاع السياحة فأشار الوزير سمير عبد الحفيظ  إلى جملة من الإصلاحات والبرامج الرامية إلى تحديث القطاع وتنويع العروض وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية السياحية مع العمل على تحسين الجودة وإرساء خطة عمل لإعادة تأهيل الوحدات السياحية المغلقة في عديد المناطق مثل سوسة ونابل وجرجيس فهي حسب وصفه في حالة مزرية ويعود غلقها إلى عديد الأسباب منها ما هو في علاقة بالورثة أو لوجود إشكاليات مع البنوك. وأكد أنه سيتم العمل على معالجة هذه الإشكاليات حالة بحالة حتى تعود هذه المؤسسات السياحية إلى سالف نشاطها وتلعب دورها التنموي في الجهات. وذكر أنه سيتم العمل أيضا على دعم السياحة الصحية إذ يوجد إقبال على السياحة التجميلي.  وأشار إلى أنه في قطاع الصناعات التقليدية سيتم العمل على تنفيذ العديد من الإصلاحات والبرامج وعدد الوزير هذه الإصلاحات منها على سبيل الذكر تحديث القانون عدد 15 لسنة 2005 والنصوص الترتيبية ذات العلاقة وتطوير التصدير ودعم المشاركة في المعارض، وأقر بوجود منافسة كبيرة يواجهها قطاع الصناعات التقليدية حيال الاقتصاد الموازي  إذ يتم توريد سلع وترويجها على أنها صناعات تقليدية تونسية وهو ما يتطلب تكثيف الرقابة على هذه المسالك.

وبخصوص قطاع التجارة وتنمية الصادرات عدد الوزير الأهداف الإستراتيجية لهذا القطاع واستعرض كما كبيرا من الإصلاحات والبرامج الرامية إلى دعم التجارة الداخلية وضمان التوازن العام للسوق وحماية المستهلك وحوكمة منظومة الدعم وتعزيز النسيج التجاري وتطوير البيئة التشريعية للقطاع وإعادة هيكلته وإنفاذ آليات الدفاع التجاري.  أما في علاقة بالتجهيز والبنية الأساسية فأكد أنه سيتم القيام بعديد المشاريع ذات العلاقة بالطرقات والجسور وحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري وحماية المدن من الفيضانات إضافة إلى مشاريع أخرى في مجال التهيئة الترابية والتهيئة العمرانية،  وأقر الوزير بتعطل تحيين العديد من أمثلة التهيئة الترابية ولتسهيل انجاز المشاريع يرى أنه لا بد من التسريع في انجاز هذه الأمثلة.  وأكد أنه سيتم العمل على دعم التحول الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي في السياسة العمومية والخدمات والنهوض بالقطاعات الواعدة والشركات الناشئة ودعم الخدمات الرقمية وتعزيز الإدماج الرقمي وسيتم التركيز حسب قوله  على دعم الأمن السيبراني وتلافي مخاطر الهجمات السيبرنية ودعم الثقة الرقمية.

دعم الاستثمار

وبالنسبة إلى الاستثمار أشار الوزير سمير عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على جعل تونس وجهة استثمارية جاذبة والرفع التدريجي في نسبة الاستثمار لتبلغ حوالي 20 بالمائة من الناتج في أفق 2030 مقابل 15 فاصل 3 بالمائة سنة 2025 مع ضمان التكامل بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص.  وذكر أنه سيتم العمل على إصلاح المنظومة العقارية وتوفير رصيد عقاري موجه للاستثمار كما سيتم العمل على استكمال حذف كراسات الشروط. وأضاف أنه في إطار محاور سياسة الاستثمار سيتم وضع الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة 2026ـ 2030  وأكد لنواب الشعب أنه تم الانتهاء من إعداد النسخة الأولية لهذه الإستراتيجية وهي تتمحور حول تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتيسير النفاد للتمويل والأسواق وتسريع التحول الرقمي والتحول البيئي والمساعدة على تأهيل هذه المؤسسات وذكر أن الإستراتيجية المذكورة تقريبا جاهزة وسيتم عرضها على مجلس وزاري.

وأضاف أنه سيتم العمل على إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل يعزز ثقة المستثمرين ويضمن جودة الخدمات كما سيتم تشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة وهيكلة النسيج الصناعي وإرساء منظومات عنقودية لدعم الاندماج في الجهات والأقاليم. وعدد الوزير  التدخلات المبرمجة في فترة المخطط للنهوض بالاستثمار الخاص الفلاحي وتعزيز جاذبية الوجهة الاستثمارية التونسية على المستوى الإقليمي والدولي.

الأمن الغذائي والمائي والطاقي

وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إلى أن المحور الثالث من محاور السياسة التنموية بمشروع المخطط يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي والحفاظ على بيئة سليمة وفيه جملة من العناصر وهي الأمن الغذائي والمائي والاستقلالية الطاقية والحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي، وبين بالخصوص أنه سيتم العمل على تعزيز الأمن الغذائي كمقوم من مقومات السيادة الوطنية وترشيد استغلال الموارد الطبيعية لضمان استدامتها وتنويع الأنشطة المدرة للدخل والنهوض بالفلاحة الصغرى والعائلية وإرساء إطار مؤسساتي يواكب تطوير حاجيات القطاع والنهوض بالبحث العلمي والتعليم الفلاحي والتكوين والإرشاد والتمويل والاستثمار وإصلاح الأوضاع العقارية. وذكر أنه سيتم العمل أيضا على الترفيع في نسبة انخراط الفلاحين صلب الهياكل المهنية الفلاحية وسيتم العمل على تحقيق السيادة المائية وتعزيز الربط بمياه الشرب والحد من الفاقد المائي ومع دعم استعمال المياه المعالجة في الفلاحة وتحسين مردودية شبكات مياه الشرب. وفسر مشكل عدم انتظام التزيد بالمياه في عديد الجهات بأنه تعود إلى الشح المائي الذي تعيشه تونس إضافة إلى إهمال شبكات المياه لسنوات عديدة وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة لتجديد الشبكة وهذا ما يجري  القيام به حاليا وبين أنه توجد إستراتيجية وطنية للمياه في أفق 2050 فيها عدة عناصر منها محطات تحلية مياه البحر ومشاريع لتوسيع طاقة إنتاج هذه المحطات ومشاريع لإعادة استعمال المياه المستعملة خاصة في الري الفلاحي.

وإضافة إلى الأمن الغذائي والمائي، أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل في فترة المخطط على ضمان الاستقلالية الطاقة والأمن الطاقي من خلال الرفع التدرجي في نسبة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء وخلق توازن بين المردودية الاقتصادية والمرفق العمومي وتحقيق الانتقال الطاقي المنصف وترشيد استهلاك الطاقة، ومن المؤمل حسب قوله التقليص في العجز الطاقي. وأضاف أنه سيتم العمل أيضا على الحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي كما سيتم العمل على استصلاح الشريط الساحلي وتحسين جودة الشواطئ وتعزيز مراقبة التصرف في الملك العمومي البحري وتحفيز الاستثمار الأخضر وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بالاستئناس بالاتفاقيات الدولية التي تشمل التعاون بين القطاعين العام والخاص.

المرفق العام

ويتعلق المحور الرابع من محاور السياسة التنموية بمشروع المخطط حسب قول وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ بتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام وهو يتضمن العناصر التالية: الوظيفة العمومية والتحديث الإداري والمؤسسات والمنشآت العمومية، المنظومة الأمنية، الدور التنموي للدفاع الوطني، السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية، والسياسة العدلية، وعدد الوزير الأهداف الإستراتيجية والإصلاحات والبرامج المنتظر القيام بها في إطار هذا المحور منها على سبيل الذكر تطوير منصة الإجراءات الإدارية وإطلاق مشروع باقة الخدمات الإدارية الاستباقية وتحديث منظومة المواطن الرقيب وتيسير النفاذ إلى الخدمات الإدارية وتعزيز دور المؤسسات والمنشآت العمومية وضمان ديمومتها. وقال إن عديد المؤسسات بعد أن كانت تساهم بنسبة كبيرة في تمويل ميزانية الدولة أصبحت تمثل عبء على الدولة والخيار اليوم هو تعزيز حوكمة هذه المؤسسات والعمل على المحافظة على ديمومتها وقدرتها المالية حتى تساهم في دعم ميزانية الدولة  وحتى تحافظ على دورها الاجتماعي. وبين الوزير أنه سيتم العمل أيضا على دعم المنظومة الأمنية لمساهمتها في الحفاظ على الأمن العام من كل أشكال الجريمة وتعزيز السلامة المرورية والارتقاء بالحماية المدنية وتحسين توظيف الموارد وتطوير الجاهزية.

وأكد الوزير أنه سيتم العمل على دعم الدور التنموي للدفاع الوطني، وتحدث بكثير من الفخر عن تجربة رجيم معتوق والمحدث وعن مساهمة المؤسسة العسكرية في البحث العلمي ومساهمة المستشفيات العسكرية في إسداء الخدمات الصحية للمواطن وذكر أنه سيتم العمل على تطوير منظومة السكن العسكري.

ولدى حديثه عن السياسة الخارجية  والدبلوماسية الاقتصادية قال الوزير سمير عبد الحفيظ إن الأهداف الإستراتيجية في هذا المجال تتمثل في توظيف العلاقات الخارجية لتونس لخدمة مصالحها العليا ودعم صورتها وتعزيز سيادتها وأمنها واستقرارها ودعم علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف والاستفادة من المؤسسات والاتفاقيات الدولية للمساهمة في الازدهار الاقتصادي ودعم مسيرة تونس التنموية وحوكمة الهجرة وتطوير الخدمات القنصلية وتعزيز الإحاطة بالجالية التونسية بالخارج وتحديث الإدارة الدبلوماسية وتعزيز قدراتها.

أما بخصوص السياسة العدلية فقد أشار وزير  الاقتصاد والتخطيط إلى أنه سيتم تيسير النفاذ إلى العدالة وتعزيز فاعلية المنظومة العدلية وتعزيز الثقة في عدالة جوهرها الإنسان وعدد الإصلاحات والبرامج في هذا الصدد منها على سبيل الذكر دعم منظومة العقوبات البديلة وجعل العقوبة مرحلة وليست مصيرا.

وأكد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب على أهمية نقاش مشروع مخطط التنمية وما فيه من وثائق تتعلق بالتوجهات الكبرى وبالسياسة المجالية والسياسات التنموية، وبين  أنه لأول مرة منذ إعلان الاستقلال يتم في مجلس النواب تنظيم جلسات بحضور حوالي 80 إطارا من رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والتخطيط ومختلف الوزارات الأخرى. وأضاف أنه تم أيضا تجنيد إطارات المجلس النيابي لإعداد التقرير المتعلق بمشروع المخطط حتى يقوم المجلس بدوره، وأضاف أنه يؤمن بالتناغم بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من أجل المصلحة العليا للوطن.

ورغم أن الجلسات المخصصة لنقاش التوجهات الكبرى والسياسات المجالية والسياسات التنموية بمشروع مخطط التنمية  التي تم تنظيمها خلال الأيام الثلاثة المنقضية هي جلسات مشتركة بين جميع لجان مجلس نواب الشعب فقد واكبها عدد محدود من النواب وهم تقريبا نفس النواب الذين يواظبون على حضور أشغال اللجان بصفة منتظمة حتى أنهم يتنقلون من لجنة إلى أخرى للمساهمة في نقاش مشاريع ومقترحات القوانين كما أن العديد من النواب أبدوا منذ الجلسة الأولى المخصصة لنقاش توجهات مشروع المخطط التنموي العديد من التحفظات على هذا المشروع منها بالخصوص لأنه لم يقع تشريكهم في مرحلة إعداده  ولأنه لا يمكنهم تعديله ولأنه لم يقع مدهم بقائمة مفصلة تتضمن جميع المشاريع المبرمجة في هذا المخطط حتى تتضح الرؤية أمامهم.

سعيدة بوهلال

 

   في جلسة برلمانية مشتركة..   وزير الاقتصاد والتخطيط: إعداد إستراتيجية وطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة   

 

بعد الإطلاع على التوجهات الكبرى والأهداف التي تم ضبطها بمشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030  وعلى السياسة المجالية فيه، واصلت اللجان القارة بمجلس نواب الشعب أمس خلال جلستها المشتركة بقصر باردو النظر في هذا المشروع، حيث تم نقاش وثيقة قدمها وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حول السياسات التنموية بمشروع المخطط، وأكد العديد من النواب على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية بين كل المواطنين، والحد من التفاوت بين الجهات، وتطوير البنية التحتية  وتحسين خدمات المرفق العام ودعم  الاستثمار في القطاعات المنتجة خاصة  الفلاحة وتحديث الإدارة والرقمنة ومراجعة أمثلة التهيئة العمرانية وتنقيح مجلة التهيئة الترابية والتعمير ووضع برنامج وطني لتأهيل المباني المتداعية للسقوط.

 

ولاحظ أحدهم أن من بين أهداف المخطط، تحسين المنظومة التربوية لكنه يرى أنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف دون تحسين أجور المربين لأن أجر الأستاذ والمعلم في الوقت الراهن أقل من أجر أي موظف إداري غير حائز على شهادة الباكالوريا، وهناك منهم من حذر من مخاطر الانقطاع المبكر عن التعليم ودعا إلى مراجعة اختصاصات التكوين المهني والحد من بطالة الدكاترة واقترح تركيز نواة بحث علمي بكل وزارة لتشغيل هؤلاء الدكاترة ، في حين هناك من من أثار معضلة التهرم السكاني وتداعيتها الاجتماعية في المستقبل،  وطالب عدد من النواب بدعم مراكز الأمن والحرس وشرطة الجوار وهناك من اقترح إحداث مراكز حرس فلاحي مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الأمن السياحي وتطهير الديون المتفحمة للمؤسسات السياسية المغلقة. ومن بين المطالب الأخرى التي توجه بها نواب الشعب دعم المبادلات التجارية مع الجزائر ودفع التصدير وتحرير بعض القطاعات مثل السكر والتبغ وانتداب مدرسي لغة إنقليزية من خرجي الجامعات في هذا الاختصاص لفائدة المدارس الابتدائية.

وقبل النقاش قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أبرز مضامين وثيقة السياسات التنموية المصاحبة لهذا المشروع، وجاءت هذه الوثيقة المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم في 325 صفحة.  إذ أشار الوزير إلى أن السياسات التنموية تتوزع على خمسة محاور وهي ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي والحفاظ على بيئة سليمة، وتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العمومي. وذكر أنه تم أول أمس التطرق إلى سياسة التنمية المجالية لذلك اقتصر في مداخلته على المحاور الأربعة المتبقية.

عدالة اجتماعية

ولدى حديثه عن المحور الأول بوثيقة السياسات التنموية المتعلق بضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة فقد أتى الوزير على جملة من العناصر وهي تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج ودعم الترابط الأسري والتضامن بين الأجيال وتمكين الشباب وإدماجه في بيئة سلمية وآمنة ومحفزة والنفاذ إلى السكن اللائق. وبين أنه بالنسبة إلى تدعيم رأس المال البشري توجد أهداف إستراتيجية تتعلق بالنهوض بالمنظومة التربوية من خلال تحديث البرامج الرسمية ومراجعة الزمن المدرسي وزمن التعلمات ومراجعة منظومة التكوين الأساسي وإرساء خطة وطنية لتكوين المدرسين ومراجعة هندسة النظام التربوي لتطوير التعليم التقني والمهني وإرساء محطة تقييمية وطنية في نهاية كل مرحلة ودعم الابتكار في الإنتاج الرقمي وإنتاج وحدات تعليمية خاصة لذوي الحاجيات الخصوصية.  وسيتم السعي قبل 2030 حسب قوله إلى تعميم السنة التحضيرية وبلوغ نسبة 65 بالمائة من التلاميذ المتوجهين للشعب العلمية وبلوغ نسبة نجاح في الباكالوريا في حدود 60 بالمائة والتخفيض في نسب الانقطاع المدرسي.  وذكر أنه توجد أهداف إستراتيجية أخرى تتمثل في ضمان تكوين مهني مستجيب لسوق الشغل من خلال إعادة تنظيم وتصنيف هياكل التكوين المهني، ومراجعة تنظيم مؤسسات التكوين المهني ودعم البنية التحتية والتكنولوجية واعتماد مقاربات متجددة وتنويع الاختصاصات التكوينية مع تفعيل مراكز الفتاة الريفية ومراجعة كراس الشروط المتعلق بضبط قواعد إحداث مراكز التكوين المهني الخاصة وغيرها، وتعزيز التشغيلية. وأضاف أنه سيتم العمل على رفع طاقة التكوين إلى 135 ألف متكون منهم 90 ألف متكون في المراكز الراجعة بالنظر إلى وكالة التكوين المهني فضلا عن الترفيع في عدد المؤسسات المنتفعة بالتكوين المستمر ليصل هذا العدد إلى 3270 مؤسسة ودعم الترقية المهنية.

الذكاء الاصطناعي

ويوجد حسب قول الوزير سمير عبد الحفيظ هدف استراتيجي آخر في علاقة بدعم الرأس مال البشري وهو يتعلق بالتعليم العالي وذلك من خلال عديد البرامج والإصلاحات التي عددها الوزير منها على سبيل الذكر إدراج تخصصات في مجال البيئة والرقمنة والذكاء الاصطناعي وإعداد خارطة تتعلق بالمهن المستقبلية وتوفير الوسائل التقنية لتحسين جودة التعليم العالي كما أشار إلى أنه سيتم إصدار قانون التعليم العالي الخاص ومراجعة كراس الشروط الخاص به وتحديث منظومة التكوين المستمر وتنظيم التكوين حسب الطلب،  ومن بين الأهداف الإستراتيجية التي تحدث عنها الوزير ما يتعلق بتعزيز المنظومة الوطنية للبحث والتجديد ورفع قدراتها على الأداء وسيتم حسب قوله مراجعة القانون التوجيهي للبحث العلمي وتنويع مصادر التمويل للبحث العلمي ودعم البنية التحتية  التكنولوجية لمراكز البحث وينتظر بلوغ  154 مطلب براءة اختراع سنة 2030 مقابل 92 سنة 2025.

ولدعم رأس المال البشري، قال الوزير لقد تم رسم هدف استراتيجي لتعزيز الصحة العامة وتحقيق الوقاية والأمن الصحي وسيتم للغرض القيام بعديد الإصلاحات منها على سبيل الذكر دعم المستشفى الرقمي وتحديث الإطار القانوني، كما يوجد هدف استراتيجي آخر وهو إرساء ثقافة دامجة تعزز الهوية وتساهم في إدماج الحوار الثقافي وذكر أنه سيتم للغرض انجاز دراسة إستراتيجية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

الشركات الأهلية

ولضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج توجد حسب قول وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أهداف إستراتيجية عديدة من أجل تطوير كفاءات الباحثين عن الشغل ودعم قدرات المؤسسة والجهة ودعم المبادرة الخاصة والانتقال للعمل المنظم وكذلك من أجل إحداث شركات أهلية ذات مسؤولية مستدامة من خلال دعم حوكمتها وتأمين الإحاطة بباعثيها ومرافقتهم وتيسير النفاذ إلى التمويل والسوق وتطوير إستراتيجية إعلام خاصة بهذه الشركات، وذكر أنه سيتم تركيز وحدات مبادرة أهلية وتبسيط إحداث الشركات الأهلية وإبرام اتفاقيات مع المؤسسات العمومية والخاصة وتفعيل المنصة الالكترونية الخاصة بالشركات الأهلية، وعبر الوزير عن أمله في بلوغ 800 شركة أهلية عام 2030 وفي ارتفاع عدد مواطن الشغل بها، وقال إن هناك من يريد ترذيل هذه التجربة من خلال تحميلها ما لا تتحمل وفسر أن الشركات الأهلية لن تعوض القطاع الخاص بل هي آلية من آليات التنمية الجهوية وآلية من آليات توفير الشغل. وأضاف أن تجربة الشركات الأهلية مازالت تجربة جديدة ولم يقع القيام بها لتبذير المال العام والأراضي الفلاحية بل لدفع التنمية والتشغيل، وذكّر  بالالتزامات المحمولة عليها وبآليات مراقبتها، وأكد أن هذا الصنف من الشركات ليس لتعويض المبادرة الخاصة وأضاف أن هذه التجربة نجحت في بلدان أخرى ويمكن أن تنجح في تونس فالمطلوب هو مرافقتها والتركيز على بعض قصص النجاح التي تخلق ديناميكية وتشجع على بعث هذه الشركات التي تساهم في التنمية الجهوية مثلما هو الشأن بالنسبة الى القطاع العام والقطاع الخاص وخلص  الوزير إلى أن الدستور نص على التعايش بين القطاع العام والقطاع الخاص.

وأضاف أنه المنتظر أيضا تطوير آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال إرساء سياسة وطنية جديدة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة، كما أنه في إطار العمل اللائق تم وضع هدف آخر حسب قوله وهو يتمثل في توفير الحماية والتغطية الاجتماعية الشاملة والعادلة. وأشار إلى ضرورة إصلاح الصناديق الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية للتونسيين بالخارج، وفسر أن المحافظة على الرصيد من العملة الصعبة في السنوات الأخيرة يعود أساسا إلى مساهمة التونسيين بالخارج وذكر أنه سيتم العمل على تطوير المنصة الوطنية للكفاءات التونسية بالخارج وتحسين الاتفاقيات الثنائية للضمان الاجتماعي وإبرام اتفاقيات أخرى لتحسين التغطية الاجتماعية للتونسيين بالخارج، كما سيتم العمل على حوكمة السياسات الاجتماعية باعتماد الرقمنة.

الترابط الأسري

وأشار الوزير سمير عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على دعم الترابط الأسري والتضامن ببين الأجيال من خلال جملة من الأهداف الإستراتيجية المتمثلة في جعل النساء فاعلات وقادرات على التغيير والاندماج الاقتصادي والاجتماعي عبر دفع ريادة الأعمال النسائية والاستثمار وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات وتكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز الوقاية من العنف ضد المرأة وتقريب خدمات التعهد بالمعنفات ورصد الفجوات بين الجنسين. كما سيتم العمل حسب قوله على دعم الروابط الأسرية والتماسك والتضامن وتجويد خدمات القرب من خلال ضبط خارطة المؤسسات الجوارية وتحديد الفضاءات الآمنة والجاذبة للأسر. وأضاف أنه سيتم اعتماد إطار قانوني للإدماج الاقتصادي للأسر فضلا عن العمل على حماية الأطفال وضمان نمائهم في ظل بيئة سليمة وآمنة.

وتطرق الوزير إلى عنصر آخر في علاقة بدعم الترابط الأسري وهو حماية كبار السن من خلال تطوير المنظومة التشريعية والارتقاء بجودة الخدمات الموجهة لهذه الفئة وتطوير البنية الأساسية وتحسين جودة خدمات مؤسسات الرعاية وتطوير مسار التعهد بكبار السن في وضعيات تهديد وتوفير خدمات صحية ذات جودة لفائدتهم وحوكمة القطاع الذي يعنى بكبار السن وغيرها من البرامج.

الرياضة للجميع

وأشار الوزير سمير عبد الحفيظ  إلى أنه سيتم العمل على تمكين الشباب وإدماجه في بيئة سليمة وآمنة ومحفزة عبر القيام بعديد الإصلاحات والبرامج الرامية إلى تعزيز المواطنة والمشاركة وتحقيق الرفاه الاجتماعي وترسيخ أنماط العيش السليم وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب وتطوير منظومة الحركية والترفيه الشبابي، ومن بين الأهداف الموجهة للشباب التي تحدث عنها الوزير، الرياضة للجميع وقال في هذا الصدد إن التونسيين اليوم يعيشون صدمة بسبب نتائج المنتخب الوطني وهذه النتائج في جانب كبير منها تعود إلى سياسات خاطئة يجب معالجتها. وأضاف أن هناك نتائج سيئة في بعض الميادين مقابل نتائج مشجعة في ميادين أخرى خاصة في الرياضات الفردية وهناك برامج لا بد من دعمها للإحاطة بهذه المواهب التي تمتلكها تونس ويجب العمل على إعدادها وتوفير البرامج الخاصة بها لكي تساهم في مزيد إشعاع تونس على المستوى الدولي. وأكد أنه سيتم العمل على إصدار القانون المتعلق بالهياكل الرياضة وترسيخ ثقافة الرياضة للجميع والنهوض برياضة النخبة ودعم التربية البدنية والأنشطة الرياضة في الوسط المدرسي وتطوير منظومة الرياضة المدرسية والجامعية وتطوير البنية الأساسية وإدراج مسارات تكوينية جديدة مع مراجعة مهام المعاهد العليا للرياضة ودعم برامج السياحة الشبابية.

وأضاف الوزير أنه سيتم العمل أيضا على نشر الوعي الديني الذي ينبني على قيم التسامح والاعتدال كما سيتم العمل على دعم النفاذ إلى السكن اللائق بتوفير أراضي صالحة للبناء وتوفير الوحدات السكنية عبر تدعيم تدخلات مختلف البرامج الوطنية السكنية والمضي في برنامج السكن المملك مع العمل على تأقلم المساكن مع التغيرات المناخية وتعزيز المساكن الايكولوجية.

تعصير النسيج الاقتصادي

وفي تقديمه للمحور الثاني من محاور السياسات التنموية بمشروع مخطط التنمية قال وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إن هذا المحور المتعلق بتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية يتضمن عناصر تتعلق بإعادة تأهيل وتطوير القطاعات المنتجة والتجهيز والبنية الأساسية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والنهوض بالقطاعات الواعدة وسياسة الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وعدد الوزير في هذا الصدد الأهداف الإستراتيجية والإصلاحات والبرامج التي تتنزل في إطار هذه العناصر منها على سبيل الذكر تطوير الصناعات المعملية، وقال إن تونس متميزة في عديد الصناعات وهو ما يخول لها تحقيق حضور قوي في السوق الدولية مثل الصناعات الدوائية والصيدلية، وأضاف أنه سيتم العمل على حوكمة الأقطاب التكنولوجية ودعم الصناعة النظيفة والخضراء وتشجيع الاستثمار بتبسيط الإجراءات ومراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بالاستثمار، وسيتم وضع خارطة لتوزيع الاستثمارات على الجهات، وإضافة إلى دعم الصناعات المعملية سيتم حسب قول الوزير تطوير البنية التحتية الصناعية فهناك مناطق صناعية في بعض الجهات مازالت فارغة وسيتم العمل على تهيئتها وصيانتها وبعث مناطق صناعية جديدة وتشجيع استعمال المياه المعالجة في المناطق الصناعية. وفي علاقة بالمناجم أشار عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على دعم مستويات إنتاج الفسفاط وتحويله، وذكر أن تطوير الإنتاج هو شأن وطني بامتياز ويجب العمل على حل الإشكاليات العالقة وإدماج المجمع الكيمائي صلب المبادرات الوطنية الرامية لتفعيل الاقتصاد الأخضر.

النقل العمومي

وفي إطار تأهيل القطاعات المنتجة سيتم العمل حسب قول الوزير على تحقيق أهداف إستراتيجية  عديدة في قطاع النقل من أجل تطوير النقل العمومي الجماعي والنقل الحديدي وتحسين جودة الخدمات والسلامة وسيتم إعداد مخططات مرورية جهوية. ولاحظ أنه بعد توزيع الحافلات الجديدة على الجهات تحسن النقل العمومي وستتواصل الجهود لدعم النقل العمومي حيث سيتم اقتناء عربات لمترو الساحل. وأضاف أن النقل العمومي حق للمواطن وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية في عديد اللقاءات التي جمعته بالمسؤولين وبالمواطنين، وذكر أنه سيتم العمل أيضا على الشروع في انجاز ميناء النفيضة وتحسين ميناء رادس وتحسين النجاعة الطاقية لقطاع النقل من خلال رقمنة الخدمات وضمان احترام المعايير البيئية.

أما بالنسبة إلى قطاع السياحة فأشار الوزير سمير عبد الحفيظ  إلى جملة من الإصلاحات والبرامج الرامية إلى تحديث القطاع وتنويع العروض وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية السياحية مع العمل على تحسين الجودة وإرساء خطة عمل لإعادة تأهيل الوحدات السياحية المغلقة في عديد المناطق مثل سوسة ونابل وجرجيس فهي حسب وصفه في حالة مزرية ويعود غلقها إلى عديد الأسباب منها ما هو في علاقة بالورثة أو لوجود إشكاليات مع البنوك. وأكد أنه سيتم العمل على معالجة هذه الإشكاليات حالة بحالة حتى تعود هذه المؤسسات السياحية إلى سالف نشاطها وتلعب دورها التنموي في الجهات. وذكر أنه سيتم العمل أيضا على دعم السياحة الصحية إذ يوجد إقبال على السياحة التجميلي.  وأشار إلى أنه في قطاع الصناعات التقليدية سيتم العمل على تنفيذ العديد من الإصلاحات والبرامج وعدد الوزير هذه الإصلاحات منها على سبيل الذكر تحديث القانون عدد 15 لسنة 2005 والنصوص الترتيبية ذات العلاقة وتطوير التصدير ودعم المشاركة في المعارض، وأقر بوجود منافسة كبيرة يواجهها قطاع الصناعات التقليدية حيال الاقتصاد الموازي  إذ يتم توريد سلع وترويجها على أنها صناعات تقليدية تونسية وهو ما يتطلب تكثيف الرقابة على هذه المسالك.

وبخصوص قطاع التجارة وتنمية الصادرات عدد الوزير الأهداف الإستراتيجية لهذا القطاع واستعرض كما كبيرا من الإصلاحات والبرامج الرامية إلى دعم التجارة الداخلية وضمان التوازن العام للسوق وحماية المستهلك وحوكمة منظومة الدعم وتعزيز النسيج التجاري وتطوير البيئة التشريعية للقطاع وإعادة هيكلته وإنفاذ آليات الدفاع التجاري.  أما في علاقة بالتجهيز والبنية الأساسية فأكد أنه سيتم القيام بعديد المشاريع ذات العلاقة بالطرقات والجسور وحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري وحماية المدن من الفيضانات إضافة إلى مشاريع أخرى في مجال التهيئة الترابية والتهيئة العمرانية،  وأقر الوزير بتعطل تحيين العديد من أمثلة التهيئة الترابية ولتسهيل انجاز المشاريع يرى أنه لا بد من التسريع في انجاز هذه الأمثلة.  وأكد أنه سيتم العمل على دعم التحول الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي في السياسة العمومية والخدمات والنهوض بالقطاعات الواعدة والشركات الناشئة ودعم الخدمات الرقمية وتعزيز الإدماج الرقمي وسيتم التركيز حسب قوله  على دعم الأمن السيبراني وتلافي مخاطر الهجمات السيبرنية ودعم الثقة الرقمية.

دعم الاستثمار

وبالنسبة إلى الاستثمار أشار الوزير سمير عبد الحفيظ إلى أنه سيتم العمل على جعل تونس وجهة استثمارية جاذبة والرفع التدريجي في نسبة الاستثمار لتبلغ حوالي 20 بالمائة من الناتج في أفق 2030 مقابل 15 فاصل 3 بالمائة سنة 2025 مع ضمان التكامل بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص.  وذكر أنه سيتم العمل على إصلاح المنظومة العقارية وتوفير رصيد عقاري موجه للاستثمار كما سيتم العمل على استكمال حذف كراسات الشروط. وأضاف أنه في إطار محاور سياسة الاستثمار سيتم وضع الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة 2026ـ 2030  وأكد لنواب الشعب أنه تم الانتهاء من إعداد النسخة الأولية لهذه الإستراتيجية وهي تتمحور حول تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتيسير النفاد للتمويل والأسواق وتسريع التحول الرقمي والتحول البيئي والمساعدة على تأهيل هذه المؤسسات وذكر أن الإستراتيجية المذكورة تقريبا جاهزة وسيتم عرضها على مجلس وزاري.

وأضاف أنه سيتم العمل على إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل يعزز ثقة المستثمرين ويضمن جودة الخدمات كما سيتم تشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة وهيكلة النسيج الصناعي وإرساء منظومات عنقودية لدعم الاندماج في الجهات والأقاليم. وعدد الوزير  التدخلات المبرمجة في فترة المخطط للنهوض بالاستثمار الخاص الفلاحي وتعزيز جاذبية الوجهة الاستثمارية التونسية على المستوى الإقليمي والدولي.

الأمن الغذائي والمائي والطاقي

وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ إلى أن المحور الثالث من محاور السياسة التنموية بمشروع المخطط يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي والحفاظ على بيئة سليمة وفيه جملة من العناصر وهي الأمن الغذائي والمائي والاستقلالية الطاقية والحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي، وبين بالخصوص أنه سيتم العمل على تعزيز الأمن الغذائي كمقوم من مقومات السيادة الوطنية وترشيد استغلال الموارد الطبيعية لضمان استدامتها وتنويع الأنشطة المدرة للدخل والنهوض بالفلاحة الصغرى والعائلية وإرساء إطار مؤسساتي يواكب تطوير حاجيات القطاع والنهوض بالبحث العلمي والتعليم الفلاحي والتكوين والإرشاد والتمويل والاستثمار وإصلاح الأوضاع العقارية. وذكر أنه سيتم العمل أيضا على الترفيع في نسبة انخراط الفلاحين صلب الهياكل المهنية الفلاحية وسيتم العمل على تحقيق السيادة المائية وتعزيز الربط بمياه الشرب والحد من الفاقد المائي ومع دعم استعمال المياه المعالجة في الفلاحة وتحسين مردودية شبكات مياه الشرب. وفسر مشكل عدم انتظام التزيد بالمياه في عديد الجهات بأنه تعود إلى الشح المائي الذي تعيشه تونس إضافة إلى إهمال شبكات المياه لسنوات عديدة وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة لتجديد الشبكة وهذا ما يجري  القيام به حاليا وبين أنه توجد إستراتيجية وطنية للمياه في أفق 2050 فيها عدة عناصر منها محطات تحلية مياه البحر ومشاريع لتوسيع طاقة إنتاج هذه المحطات ومشاريع لإعادة استعمال المياه المستعملة خاصة في الري الفلاحي.

وإضافة إلى الأمن الغذائي والمائي، أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل في فترة المخطط على ضمان الاستقلالية الطاقة والأمن الطاقي من خلال الرفع التدرجي في نسبة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء وخلق توازن بين المردودية الاقتصادية والمرفق العمومي وتحقيق الانتقال الطاقي المنصف وترشيد استهلاك الطاقة، ومن المؤمل حسب قوله التقليص في العجز الطاقي. وأضاف أنه سيتم العمل أيضا على الحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي كما سيتم العمل على استصلاح الشريط الساحلي وتحسين جودة الشواطئ وتعزيز مراقبة التصرف في الملك العمومي البحري وتحفيز الاستثمار الأخضر وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بالاستئناس بالاتفاقيات الدولية التي تشمل التعاون بين القطاعين العام والخاص.

المرفق العام

ويتعلق المحور الرابع من محاور السياسة التنموية بمشروع المخطط حسب قول وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ بتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام وهو يتضمن العناصر التالية: الوظيفة العمومية والتحديث الإداري والمؤسسات والمنشآت العمومية، المنظومة الأمنية، الدور التنموي للدفاع الوطني، السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية، والسياسة العدلية، وعدد الوزير الأهداف الإستراتيجية والإصلاحات والبرامج المنتظر القيام بها في إطار هذا المحور منها على سبيل الذكر تطوير منصة الإجراءات الإدارية وإطلاق مشروع باقة الخدمات الإدارية الاستباقية وتحديث منظومة المواطن الرقيب وتيسير النفاذ إلى الخدمات الإدارية وتعزيز دور المؤسسات والمنشآت العمومية وضمان ديمومتها. وقال إن عديد المؤسسات بعد أن كانت تساهم بنسبة كبيرة في تمويل ميزانية الدولة أصبحت تمثل عبء على الدولة والخيار اليوم هو تعزيز حوكمة هذه المؤسسات والعمل على المحافظة على ديمومتها وقدرتها المالية حتى تساهم في دعم ميزانية الدولة  وحتى تحافظ على دورها الاجتماعي. وبين الوزير أنه سيتم العمل أيضا على دعم المنظومة الأمنية لمساهمتها في الحفاظ على الأمن العام من كل أشكال الجريمة وتعزيز السلامة المرورية والارتقاء بالحماية المدنية وتحسين توظيف الموارد وتطوير الجاهزية.

وأكد الوزير أنه سيتم العمل على دعم الدور التنموي للدفاع الوطني، وتحدث بكثير من الفخر عن تجربة رجيم معتوق والمحدث وعن مساهمة المؤسسة العسكرية في البحث العلمي ومساهمة المستشفيات العسكرية في إسداء الخدمات الصحية للمواطن وذكر أنه سيتم العمل على تطوير منظومة السكن العسكري.

ولدى حديثه عن السياسة الخارجية  والدبلوماسية الاقتصادية قال الوزير سمير عبد الحفيظ إن الأهداف الإستراتيجية في هذا المجال تتمثل في توظيف العلاقات الخارجية لتونس لخدمة مصالحها العليا ودعم صورتها وتعزيز سيادتها وأمنها واستقرارها ودعم علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف والاستفادة من المؤسسات والاتفاقيات الدولية للمساهمة في الازدهار الاقتصادي ودعم مسيرة تونس التنموية وحوكمة الهجرة وتطوير الخدمات القنصلية وتعزيز الإحاطة بالجالية التونسية بالخارج وتحديث الإدارة الدبلوماسية وتعزيز قدراتها.

أما بخصوص السياسة العدلية فقد أشار وزير  الاقتصاد والتخطيط إلى أنه سيتم تيسير النفاذ إلى العدالة وتعزيز فاعلية المنظومة العدلية وتعزيز الثقة في عدالة جوهرها الإنسان وعدد الإصلاحات والبرامج في هذا الصدد منها على سبيل الذكر دعم منظومة العقوبات البديلة وجعل العقوبة مرحلة وليست مصيرا.

وأكد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب على أهمية نقاش مشروع مخطط التنمية وما فيه من وثائق تتعلق بالتوجهات الكبرى وبالسياسة المجالية والسياسات التنموية، وبين  أنه لأول مرة منذ إعلان الاستقلال يتم في مجلس النواب تنظيم جلسات بحضور حوالي 80 إطارا من رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والتخطيط ومختلف الوزارات الأخرى. وأضاف أنه تم أيضا تجنيد إطارات المجلس النيابي لإعداد التقرير المتعلق بمشروع المخطط حتى يقوم المجلس بدوره، وأضاف أنه يؤمن بالتناغم بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من أجل المصلحة العليا للوطن.

ورغم أن الجلسات المخصصة لنقاش التوجهات الكبرى والسياسات المجالية والسياسات التنموية بمشروع مخطط التنمية  التي تم تنظيمها خلال الأيام الثلاثة المنقضية هي جلسات مشتركة بين جميع لجان مجلس نواب الشعب فقد واكبها عدد محدود من النواب وهم تقريبا نفس النواب الذين يواظبون على حضور أشغال اللجان بصفة منتظمة حتى أنهم يتنقلون من لجنة إلى أخرى للمساهمة في نقاش مشاريع ومقترحات القوانين كما أن العديد من النواب أبدوا منذ الجلسة الأولى المخصصة لنقاش توجهات مشروع المخطط التنموي العديد من التحفظات على هذا المشروع منها بالخصوص لأنه لم يقع تشريكهم في مرحلة إعداده  ولأنه لا يمكنهم تعديله ولأنه لم يقع مدهم بقائمة مفصلة تتضمن جميع المشاريع المبرمجة في هذا المخطط حتى تتضح الرؤية أمامهم.

سعيدة بوهلال